أنا اللي آسف خليتك تصدمني

هناك نكتة رائجة تدور حول ثلاثة أشخاص ركبوا سيارة مسؤول كبير في رحلة على أحد الخطوط السريعة ، صاحبنا المسؤول الكبير لم تكن قيادته كما يبدو احترافية حيث انقلبت السيارة رأساً على عقب جراء حادثة بسيطة ، المسؤول التفت الى اصحابه وقال لهم ( معليش بسبتي انقلبت السيارة ) الثلاثة ردوا بصوت واحد ( لا طال عمرك حنا اللي معليش لأننا ماركبنا زين ) من باب المجاملة لهذا المسؤول حتى في الحادث . تذكرت هذه النكتة الطريقة وأنا عائد من الجريدة مساء اليوم ، وقفت لتعبئة البنزين في إحدى المحطات وكانت أمامي سيارتين ، وبينما كنت أقف خلف السيارة الثانية والعامل يمد خرطوم البنزين في سيارتي إلا وصاحبنا في السيارة الثانية يرجع للخلف ( ريوس ) قبل أن يخرج من المحطة لكنه زاد المسافة قليلاً حتى اصطدم بسيارتي ، طبعاً الصدمة خفيفة جداً جداً نسميها باللهجة العامية ( دقشة ) ، الشاهد أن صدام سيارته الخلفي كان في مستوى مقارب لمستوى صدام سيارتي الأمامي وبالتالي لم تتحطم أي أنوار أو حتى يتأثر ( الشبك ) ، الحادثة لا تستحق الذكر ولم أكن أود أن أنزل من السيارة كنت أنتظر فقط أن أشاهد وجهه على المرآة وأرفع يدي لأبين له بأن شيئاً لم يحدث . الحاصل في الأمر أن السائق نزل من سيارته مرتبكاً بعض الشيئ ، كان شخصاً أربعينياً يحمل عائلته ( الكبيرة ) داخل السيارة ولاحظت ثلاثة من أطفاله قد قاموا واقفين على المرتبة الخلفية وهم مندهشين ليشاهدوا ماحدث لي ولوالدهم من خلال الزجاج الخلفي ، كنت أنظر إلى وجوه الأطفال الصغار وأحسست بوضع الصدمة البسيطة لدى العائلة داخل السيارة ، كانت ثواني قليلة وأنا أتأمل هذا الشخص وهو ينزل من سيارته ليشاهد أثر الصدمة ، تأملت في وجهه التعب وأحسست بأنه أحضر العائلة من مشوار في أقصى الرياض ( بيني وبينكم حسيت بمعاناته ) ، الرجل شاهدني واقف وسلم وابتسم مبدياً اعتذاره وبأن كان سارح الذهن ولم يشاهدني ، أنا لم أقل شيئاً وانما اكتفيت بابتسامة وقلت ( حصل خير ) ، الرجل كان يصر على التأسف وبأنه لم يشاهدني كان يقول ( والله ماشفتك معليش .. والله مانتبهت من هالبزران صجوني … معليش ) ، بيني وبينكم الأمر لا يستحق هذا التأسف كنت أود أن أنهي الموضوع ولكني قلت له دون شعور .. ( أنا والله اللي معليش وقفت أعبي بنزين وراك ) .. تذكرت النكتة سالفة الذكر وأخذت أضحك بصوت عالي ، صاحبنا علت الدهشة محياه وأخذ ينظر إلى باستغراب ، قلت في نفسي قد يعتقد بأني سكران أو ما شابه ( اتجهت لسيارتي وقلت له .. يابن الحلال توكل على الله البزران لا يتأخرون وراهم دراسة بكرة ) .. حاسبت العامل وانطلقت وأنا أضحك على حالي !!
admin

View Comments

  • ما شاء الله عليك يا احمد .. موضوع من الواقع ولكنه رائع جداً وبالغعل اضحكني كثيراً .. اعجبني ردك للرجال يوم قلت "أنا والله اللي معليش وقفت أعبي بنزين وراك".. من جد احس الرجال انصدم .. اكيد كان خايف الحين يقابل له واحد متسلط وده يطاق ..

  • تدري....

    بالرغم من طرافة الموقف

    لكني أجد لها أبعاداً أخرى...وهي تلك الظاهرة الجميلة في مجتمعاتنا (( الاعتذار ))
    والتي بدأت بالانتشار بالآونة الأخيرة...
    ذكرتني بمدونة (الثور الهادئ.......)
    فابتسمت في نفسي...

    وأدركت أن الدنيا ... لازالت بخير :)

Share
Published by
admin

Recent Posts

مسلسلات شاهدتها مؤخراً

في ترشيح المسلسلات والأفلام، أواجه مشكلة حينما أجد وقتاً متاحاً - مثل هذه الإجازة -…

4 أيام ago

الإعلام لم يعد كما كان: اعتمد على نفسك

أحياناً .. أحمد ربي بأني تأسست بأسلوب المدرسة الإعلامية القديمة، مدرسة الخبر، والمقال، والتغطية الميدانية،…

أسبوع واحد ago

حكاية حلقة (بايلوت) خجولة

أعترف بأني لا أتحمس لأفكاري، وأعترف بأني أحياناً أكتفي برميها كأمنيات للأصدقاء في جلسات الصفاء…

3 أشهر ago

الشيخ السديس.. درس في استعادة البريق ✨

https://youtu.be/nPLAuuSOoYU?si=sdQgSZ5yt0nu5Wc0 أنا من جيل، كان فيه صوت الحرم المكي يملأ البيوت مع كل مغرب وعشاء،…

8 أشهر ago

لندن .. للمرة الأولى

نعم .. نعم صحيح ..قد تستغرب، إن قلت لك بأني عدت من لندن بعد زيارة…

8 أشهر ago

يلوستون Yellowstone .. المتكامل

من يعرفني يعلم بأني إن أحببت شيئاً، فإني أوغل في حبه بشكل مبالغ فيه، وأحياناً…

10 أشهر ago