فشل الجميع ونجحت أغنية العاصوف

انتهت ضجة موسم رمضان الإعلامي بفشل ذريع، إلا أن حالة نجاح (تاريخية) واحدة تسجل وتروي عطش المحبين للفنون، ألا وهي مقدمة مسلسل العاصوف، والتي أعتبرها أجمل عمل فني سعودي ربما خلال السنوات العشر الأخيرة.
كعمل فني، هو متكامل .. كلمات جميلة ومثيرة لروح الذكريات، ولحن شجي يبحر بك صعوداً وهبوطاً في تجاوب سلس مع وصف الكلمات (هبت رياح، الله يا عمر قضى، قولوا لجدران البيوت).

النقطة التي لم توفق في العمل هي في صوت راشد الماجد، في رأيي لا يصلح لهذه النوعية من الأغاني التي يفضل أن تكون بصوت خشن (كلاسيكي)، ولذا رأيتم كيف أن الشبكات الاجتماعية تناقلت الأغنية بصوت ملحنها (ناصر الصالح) الذي ظهر صوته في المطلع الأول للأغنية فقط، لكن هو استفاد من انتشارها بصوته وسجلها كاملة وهو أمر يحسب له، فصوته العتيق يتماشى مع (ستايل) اللحن الذي لا يتناسب إطلاقاً مع صوت راشد أو الطبقات الصوتية الناعمة التي تقارب صوته.
السؤال الآن للملحنين والمطربين الذين يرون كيف أن أغنية العاصوف تكتسح كل المنصات، وتناقض جميع أقوالكم بأن الألحان الكلاسيكية لم تعد مطلوبة، يكفي تهافت الناس على السماع لها وحتى غنائها (ويوتيوب وساوند كلاود يشهدان بذلك).
فهل من الممكن أن نعود إلى زمن الطرب الجميل كما كان الأمر في الثمانينات مثلاً .. بما فيه من أغانٍ عاطفية وحتى وطنية ؟

خمسة قاسية أمام العالم

من شاهد ليس كم سمع، ومن رأى هذه النتيجة أمامه في الملعب ليس كمن تابعها خلف الشاشة، قاسية كنتيجة وقاسية كتأثير أمام هذه المشاهدة الكبرى التي تقدر بمليار مشاهد،
من المؤكد أنك قرأت الكثير والكثير من التحليلات والآراء حول هذه النتيجة التي أعادتنا لنقطة الصفر وكأننا لم نفعل شيئاً طوال السنوات الستة عشر التي أعقبت مونديال 2002 وذكرى الثمانية، وليس من المنطقي أن تمر حادثة بهذا الحجم دون أن أدركها بتعليق ولو بسيط، لست شخصاً فنياً ولا دارساً للخطط التدريبية لكن سأوجز وجهة نظري في نقاط :

# هدف غير منطقي: كلنا نعلم بأن مجموعة المنتخب الحالية هي الأقل حضوراً ومستوى بين جميع المنتخبات السعودية التي تأهلت للمونديال، وجميع المراكز من الحراسة حتى الهجوم كانت ضعيفة منذ التصفيات ولم تسجل حضوراً يلفت وكنا نفوز بطرق صعبة باستثناء مباراتي الإياب أمام تايلند والذهاب أمام الإمارات، كان خط الوسط هو الذي ينجز ولو أنه يفشل في صناعة اللعب كثيرا، لذلك فكرة التأهل للدور الثاني بمجموعة عادية خالية من الإمكانيات والقدرات من وجهة نظري لم يكن قراراً في مكانه، ليس من المنطقي أن أتفلسف بعد نهاية الحدث وأقول رأيي لأن هذا سيعد أمراً سهلاً و(تنظيري) لكن كنت أتمنى أن يكون الهدف الظهور بمستوى جيد والخروج بأقل إمكانية للخسائر.

# غياب الخبرة: من بين كل الأسماء التي تولت إدارة هذا المنتخب في المونديال خلال الأشهر الماضية، لا يوجد شخص واحد تولى إدارة فريق كروي على مستوى المحترفين، لا أحد يملك الخبرة في تحديد الهدف وقراءة الواقع الفعلي، لا من رئيس الاتحاد أو نائبه أو الأمين العام أو حتى مدير المنتخب نفسه، ولولا حجم ضغط التعصب لدينا لكنت تمنيت تواجد سامي الجابر حيث يملك خبرة كلاعب ومدير إداري ولديه أيضاً تجربة تدريبية لا بأس بها، لكن لو جاء الجابر لن يتركه سفهاء التعصب بسلام في مهمته .

# ضعف الجانب التدريبي: باستثناء مباراة مصر، في مباراتي روسيا والأوروغواي لم تكن هناك هجمة واحدة منظمة تصل منطقة الـ18 للخصم، لا تحدثني عن عدد التمريرات التي لا فائدة منها ولا كثرة الاستحواذ، القياس الفعلي هو بعدد الكرات التي وصلت منطقة الخصم والتي فشلنا فيها رغم المعسكرات الطويلة والمباريات التدريبية، وقد يكون ضعف مستوى اللاعبين دور في ذلك بلاشك.

# بيتزي يتحمل: لم أقرأ كثيراً انتقادات للمدرب الأرجنتيني بيتزي، لكني أراه يتحمل الخطأ الأكبر في مسيرة المنتخب وذلك في الدقيقة 65 من مباراة روسيا حيث كانت النتيجة 2\0 – المقبولة نظرياً – حينما فاجأ الجميع بإخراج لاعب المحور عبدالله عطيف وأشرك المولد مهاجماً ثانياً بجانب السهلاوي، في وقت كان التغيير المنطقي هو إخراج الشهري وإشراك المولد مكانه، هذا التغيير الكارثي فتح منطقة نصف الملعب على مصراعيه أمام الروس الذين وجدوا أمامهم مساحات كبرى تمكنوا من تسجيل 3 أهداف بعد هذا التغيير، ولا أذكر إن كان المولد قد لمس الكورة بعد نزوله أم لا، تغيير ساهم في خسارتنا بالخمسة وكان قرار مؤثر جداً ومتهور.

#ماذا نحتاج: قلت في بداية الموضوع بأننا عدنا لنقطة الصفر (فورمات) لكل الجهود المبذولة حلال السنوات الماضية، ولكن في الواقع أن أهم تصحيح لكرة القدم – لا يعتمد على فكرة النجاح السريع- هو تأسيس مواهب وقاعدة نجوم بأعمار أقل من 16 عاماً، وأن يكون الهدف هو مونديال 2026 بلاعبين مؤهلين علمياً وجسدياً وأتمنى إيكال مشروع أخضر المستقبل إلى شخصية رياضية عالمية تملك الخبرة في هذا الجانب، وأن يكون مشروع دولة خارج منظومة الاتحاد السعودي لكرة القدم الذي هو أقل إمكانات لتولى مشروع كهذا، وهيئة الرياضة قادرة على تولي هذا الملف وتحويله إلى حقيقة عبر مواقع رئيسة في الرياض والأحساء ومكة والقصيم وجيزان.

موسكو من الداخل

لم أفكر يوماً أن أزور موسكو، ولم أتخيل يوماً بأن أطأ أرضها، لا لشيء إلا لعلمي المسبق بأنها دولة غير سياحية، سكانها غير ودودون، بنيتها التحتية دون المأمول.

ولا أقول سوى أن الصناعة الإعلامية الأمريكية ساهمت في تصوير جزء من هذه الصورة، حتى جاء مونديال كأس العالم وتحصلت على فرصة الحضور بحكم عملي.

نقاط كثيرة منها السلبي والإيجابي، سأوجزها كما يلي :

  • شوارع نظيفة (جداً) : زرت أكثر من 16 بلداً لا أبالغ بأن أقول بأن موسكو هي واحدة من أنظف المدن التي زرتها، عملية تنظيف الشوارع مذهلة وجزء من الحياة اليومية أن تشاهد شاحنة التنظيف تقوم برش الشارع بالماء وتجليه بأدوات بنفس السيارة، والأمر نفسه بعربات صغيرة فوق الأرصفة، والأمر يبدو جزء معتاد وليس خاصاً بكأس العالم 
  • الشعب ودود : مفاجأة أليس كذلك ؟ الشعب متعاون جداً جداً وودود جداً، في كل مكان بالشوارع والمطاعم والمحلات، حتى عندما نحتاج التواصل مع تطبيق ياندكس الشبيه بـ (أوبر) كنا في البداية نجد حرجاً فيما لو اتصل السائق يستفسر، لاحقاً أعطي الجوال لأقرب شخص أمامي ويتعاون بكل سرور، بل بعضهم يبقى ويطيل الوصف لو أضاع السائق المكان.
  • أمان بشكل يفوق الوصف: في بادئ الأمر كانت تصلنا تحذيرات بعدم السير ليلاً، عندما وصلنا اكتشفنا أن هذا الأمر مجرد كذبة، المدينة لا تنام خصوصاً وأن الشمس تغرب متأخراً في حدود ٩ز٣٠ وتبدأ في الشروق قرابة الثانية والنصف، نخرج كثيراً بعد العاشرة لتناول العشاء من المطاعم أو الساحات الكبيرة مشاة .. ولم أجد يوماً شعوراً بعدم الأمان بل بالعكس تجد الجميع يمشي بما في ذلك النساء .. ولا شيء ملفت للنظر وفيما يبدو أنهم معتادون على ذلك، عن نفسي بعد إقامة اسبوعين أقول بأنها آمن مدينة مقارنة بمدن أوروبية أخرى.
  • الميترو : قصة جبروت تحترم، ميترو ضخم ومحطاته هائلة ولا أذكر أني انتظرت دقيقة حتى يصل القطار التاليربما زادوا عدد الرحلات خلال الموندياللكنه ميترو جبار بمحطاته التاريخية تحت الأرض ، هذا المقطع يشرح المزيد
  • مناطق سياحية قليلة: في موسكو أماكن سياحة نادرة .. ولعلك رأيت أن كثير من البعثة السعودية عادوا بعد المباراة الثانية لأسباب متنوعة، لكن من بينها تسرب الملل، لا توجد أماكن باستثناء شوارع المشاة الشهيرة أو الميادين الجماهيرية.
  • لغة إنجليزية تساوي صفراً : غالبية الشعب لا يتحدث الإنجليزية ولا يعرف حتى كلماتها البسيطة، وللمرة الأولى يصادفني هذا الأمر ويبقى الطلب من المطاعم أمراً متعباً إلا في مطاعم الوجبات السريعة أو الفخمة حيث ستجد واحداً أو اثنين يتحدثون الإنجليزية، عداها يلزمك تطبيق say hi  الذي فادني بشكل كبير جداً في التواصل ولو لكلمات سهلة جداً .
  • التسويق كذلك يساوي صفراً : تجربة المونديال وفي روسيا عكست ضعف التسويق بشكل عام للبطولة، لا شيء يوحي بالمونديال إلا في بعض الأماكن العامة، بل حتى الشركات الكبرىمثلاً شركات الاتصالاتعندما تدخلها لا تشعر بوجود كأس العالم أو عروض خاصة ونحو ذلك، شركات الطيران الداخلي كانت غائبة ولم يستثمر تنقل الجماهير في تقديم عروض أو إغراءات.
  • تأخير في الطيران : ركبت الطائرة مرتين في رحلات داخلية (وتبقى رحلة)، جميعها بقينا داخل الطائرة لمدة ساعة وأكثر دون حتى اعتذار أو تبرير، وفيما يبدو كأن الأمر معتاد لديهم، أسوأ بقليل من تأخير الطيران الداخلي الأمريكي المعتاد، وبشكل عام هم ليسوا دقيقين في الوقت ، ولديهم مثلنا جملة (عشر دقايق) وفي النهاية يبلغ الأمر نصف ساعة، كتبت النقطة تحديداً بعدما سألت أكثر من شخص معي لأن تجربتي غير كافية
  • أكل لذيذ: في المجمل والشكر لتطبيق فورسكوير الرهيب، الأكل هنا لذيذ جداًمتى ماتوفقت في مطاعم جيدةوإن كنت من محبي الستيكمثليستجد مناك هنا
  • شوارع مخططة: إن كنت مثلي تعتقد بأن أحد ملامح المدينة المتقدمة هي أن تكون شوارعها مخططة فستجد العجب في موسكو، كل مكان وكل شارع مخطط بشكل جميل ورائع وأكثر وضوحاً حينما يتعلن بخطوط المشاة، والدهشة أكثر أن التخطيط كذلك في شوارع الأحياء الداخلية، أو حتى الممرات التي لا يتجاوز عرضها خمسة أمتار.
  • الانترنت : أكثر العقبات التي واجهتني ضعف شبكة الانترنت عبر الجوال، جربت في أماكن مزدحمة وأماكن خالية، من النادر أن يكون الاتصال مناسبة، والسرعة في كل الشركات التي جربتها أشبه بسرعة السلحفاة، كبرت في عيني الشركات السعودية التي تقدم خدمات جوال بسرعة رهيبة، حتى ولو أغضب هذا الرأي الكثير منكم لكن أتحدث من تجربة مسافر ليس مقارنة بموسكو فقط، مشاهدة سناب شات هنا (تجيب المرض) .
  • حياة أخلاقية على أعلى مستوى: لا أقول مقارنة بمدن أمريكية أو أوروبية، بل للأسف مقارنة بمدن عربية: الوضع هنا أخلاقياً مثالي بشكل يفوق الوصف، أعلم بأن هناك حياة ليلية وقصص لا تنتهي، لكن من إقامة أسبوعين لم ألحظ أي تجاوز أخلاقي على الإطلاق ولا حتى دعوات غير مباشرة، ولبس النساءبالمقياس العالميمقبول، باستثناء السياح أو المشجعات.
  • خضرة وأشجار عملاقة: يساعدهم الأجواء الجميلة بكل تأكيد، هواة المشي ستكون موسكو غايتهم، الأرصفة في الغالب على مستوى واحدلا يوجد طلوع ولا نزولوالممرات طويلة جداً (تتحدث عن ٤ كلم مثلاً) متصلة، وغابات الأشجار تكسو المدينة في كل جانب، معدل المشي الذي أبلغه يومياً يقارب ٦ كلم وفي أيام يزيد (مثل يوم مباراة الأوروجواي مشيت لين قلت آمين ) .
  • سانت بطرسبرغ: كلمة السر في الرحلة، قيل لي إذا لم تزرها فكأنك لم تزر روسيا، للأسف لم أتمكن لارتباطي العملي بموسكو، لكن إن كنت ستذهب عليك بزيارتها تبعد ساعة ونصف بالطائرة، ونحو ٤ ساعات بالقطار.
  • تطبيقات تحتاجها في روسيا: تحويل عملةsay hi  للترجمة المباشرةتطبيق الميتروياندكس شبيه أوبر (يلتزم رقم جوال روسي)

لماذا استغنيت عن متابعة التلفزيون؟

بقدرة قادر ودون تخطيط مني، مر الأسبوع الأول من رمضان دون أن أشاهد التلفزيون، رغم أني اعتدت طوال حياتي أن تكون شاشة التلفاز جزء لا يتجزأ من الأجواء المصاحبة وجبة الإفطار في رمضان وخصوصاً (الشوط الثاني) الذي يعقب صلاة المغرب.

أصبح التلفزيون يعمل في الخلفية – لزوم الجو – الذي اعتدناه، وبالكاد ألمح مشهد أو هناك يستفزني لا أكثر ولا أقل من سوء انتاج درامي وتكرار لنفس الوجوه كل مرة بل وتكرار لنفس أجواء المشاهد وأساليب الفواصل.

بالنسبة لأطفالي فهد ويارا، يعد (الرسيفر) كي أكون أدق وليس التلفاز .. جهاز من عالم آخر، ويعاملونه معاملة الراديو لا يعرفون كيف ينتقلون من قناة لأخرى، أو حتى رفع الصوت، باختصار هم لا يتعاملون معه على الإطلاق، كل المحتوى الذي يشاهدونه إما من نتفليكس المرتبط بالشاشة (بمحتوى مضمون للأطفال فقط) أو من اليوتيوب.

أما أنا فلا أقول سوى شكراً “نتفليكس” وشكراً “أمازون برايم” على المحتوى الغني والمترجم وبدقة عالية، ولا أخفيكم بأني أجد حرجاً – مرتبط بجهة عملي – حينما يتحاج الأمر مشاهدة قناة ما، لأني لا أملك سوى رسيفر واحد فقط في المنزل وفي الغالب لم تبرمج فيه القنوات بشكل جيد، لذلك كل الشكر لكل قناة تضع بثها المباشر عبر يوتيوب أو أي تطبيقات أخرى .. فكت أزمة كبيرة بالنسبة لي.

عندما نتظر أحياناً للمواضيع من بعيد،  تستغرب من فكرة أسلوب المشاهدة ومتابعة المسلسلات بكل هذه الفواصل الإعلانية .. كيف يتقبلها الناس وكيف يهدرون وقت طويل قد يصل ساعة لمشاهدة مسلسل مدته الفعلية ٢٠ دقيقة ..  أفسدتنا نتفليكس وأمازون عندما نقلتنا لمرحلة جديدة للمشاهدة، أساسها أن تختار ماتريد مشاهدته في الزمن الذي تريد .. وبالمدة التي ترغبها دون ضجيج إعلان أو فواصل طويلة.

 

 

 

 

 

بلاك ميرور .. أوصي ولا أوصي ؟


على كثرة ماشاهدت من مسلسلات مؤخراً أو أفلام سينمائية في وقت سابق، أجدني مصاحب بالحيرة عندما يسألني أحد عن مسلسل “بلاك ميرور” والذي تعرضه شبكة نتفليكس.

مكمن هذا التردد أن المسلسل بالنسبة لي كمحب وعاشق للتقنية وتطوراتها المذهلة أجده يجيب على الكثير من الأسئلة المتوقعة تقنياً والتي من الممكن أن تحدث في المستقبل القريب والقريب جداً (أتحدث عن 10 سنوات قادمة) ويقدمها بطريقة درامية غير مسبوقة، لا يمكن لك مشاهدتها قبل ذلك أبداً.

لم يمر علي مسلسل يدخل في أحلامي كهذا، ويدخلك ساعات من (أحلام اليقظة) بعد مشاهدة أي حلقة، أحياناً كثيرة أقول عنه أنه مجرد عمل سوداوي جداً ومتلفٌ للعواطف والأعصاب، وحالياً مع الموسم الرابع – الذي يعد أقل المواسم مستوى – أبحث بأي طريقة بمشاهدة حلقة واحدة يومياً حتى (أرتاح) بعد اعتبار أني أنهيته فعلأً، يذكرني بحالي أيام الاختبارات النهائية في المدرسة، أفكر دائماً بأني سأكون أسعد بعد أن أنتهي منها، وهو حالي فعلاً حينما أقول بأني سأنتهي من المسلسل وأرتاح من التفكير.

أنت تقرأ هذه الأسطر في مدونتي وعلى أرضي 🙂 لذلك يحق لي أن أقول بأن هذه المسلسل استثنائي جداً خصوصاً إن كنت محباً للتقنية، وستحمد الله كثيراً بأنك تعيش في هذا العصر الذي نشهد فيه حياة بسيطة خالية من التعقيدات التقنية والإلكترونية، وتأسف لحال أبنائك الذين سيعيشون حياة المستقبل المليئة بالأفكار التكنولوجية المجنونة والتي تعدم فيها الأساليب العاطفية والإنسانية وتتعامل مع الإنسان مثل الآلة.

أحياناً يبدو لي المسلسل وكأنه تجربة افتراضية لعالم أو مركز أبحاث نفسي، كيف تتحول أفكار تشاهدها عبر الشاشة إلى قصص تبقى في ذاكرتك وتتخيلها أكثر من مرة في اليوم، وساعات أقول (اقصر الشر) .. وهذه الحلقات التي أشاهدها ليست سوى لكاتب يعيش لوثة نفسية ويتخيل التحول الرقمي في حياتنا قد يصل بنا إلى هذا الحد.

أبلغني إذا أثر “بلاك ميرور” على بعض تصرفاتك الإلكترونية

حلقاتي المفضلة:
* الموسم الأول : 1 – 3
* الموسم الثاني : 1
* الموسم الثالث : 1 رائعة – 3 – 6
* الموسم الرابع :2 – 4

وداعاً ٢٠١٧ .. مرحباً ٢٠١٨

لا أعلم كيف أكتب مقدمة لتوديع العام ٢٠١٧ وأنا الذي فقدت في شهره الأول الغالية والدتي – رحمها الله – وكيف أن ذلك الفقد مؤلم مبكي .. مؤثر، أتذكر كل مرة أقرأ فيها لأحد فقد والدته وهو يقول أسعدوا أمهاتكم وأفرحوهن .. ، لكننا دائماً ندرك ذلك في الوقت الضائع، كل الأحلام في ذاكرتي ترتجي أن تعود أيامها ولو دقائق .. لأخرج معها لوحدها في عشاء بمطعم تحبه، أو تناول القهوة في أماكن تهواها مثل (الدرعية) التي تبتهج لزيارتها .. والتي للأسف ودعت دنيانا في مقبرتها .. الفقد مؤثر ويجلب الحسرة ، أعان الله كل من فقد أمه.

 

عملياً: بداية العام ونهايته حملت في حياتي مفارقة، طلقت في بدايته العمل الصحافي – المتفرغ – والذي كان مهلكة صبحاً ومساءً .. وتفكيراً فيه طوال اليوم، انتقلت للعمل في مجال الإعلام الرقمي بهيئة الرياضة، وأصبح وقتي أكثر تنظيماً وترتيباً حتى في إجازة نهاية الأسبوع التي أصبحت أشعر وكأنها إجازة سنوية – رغم أن العمل يلاحقني فيها أحياناً – إلا أن ذلك لا يعادل حجم المتابعة والتدقيق في الأخبار والتغريدات عندما كنت أعمل في الإعلام الإلكتروني بجريدة الرياض والتي قضيت فيها أجمل السنوات بخبرة صحافية تجاوزت ١٥ عاماً .

المفارقة هنا أني لم أستطع مفارقة الحب الذي في داخلي طويلاً، فقد عدت للعمل في نفس المجال ولكن بتجربة جديدة بجريدة الرياضية .. والفارق هنا أنه عمل إضافي – ليس تفرغاً – مع أن الهم نفسه والهاجس طوال اليوم سيبقى مرتبطاً.

وأصدقكم القول، بأني مع مفارقة العمل الصحافي في بداية العام، بدأت أحس بالفراغ الكبير، لساعات أحس بأني متقاعد – رغم الوظيفة الصباحية – إلا أني لم أستطع الاعتياد على الجلوس مساءً دون عمل أو متابعة، رغم تقطيع الوقت بمشاهدة المباريات حيناً أو المسلسلات .. أو حتى الجلوس مع الأصدقاء.

عموماً سيبقى تحدي جديد أمامي، وحتى رغم بلوغي الأربعين سأراه تحدي وظيفي جديد وكأني للتو قد تركت مقاعد الدراسة منطلقاً نحو العمل، أتمنى أن أقدم كل ما أملك، وتقديراً لشخصٍ وفيّ تذكرني منذ أكثر من ٤ سنوات دون أن نلتقي .. قابلته للمرة الأولى فقط قبل شهرين، ولعلي يوماً أكتب عنه.

 

عائلياً ؟ ماذا عساني أن أحكي وأنا أتأمل فهد ويارا يكبرون بهذه السرعة الصاروخية؟ أتذكرون عندما قصصت لكم قبل سنوات كيف حملت فهد بيدي المرتعشتان بغرفة الولادة ؟ وكيف أني صورته ويدي ترتجف خوفاً مع صوت كان يقول لي – بلهجة لبنانية –  (صوّر .. راح يكون هيدا الصبي شخص عظيم)  .. هل تتخيلون بأني احتفلت ببلوغ فهد السابعة من عمره يوم ٢٦ ديسمبر الماضي ؟ .. هل لكم أن تتخيلون بأنه أصبح يعد كم سنة بقيت له كي يتمكن من قيادة السيارة ؟ وماهي السيارة التي يتمناها ؟ .. شيء غير معقول، بالمناسبة هو أصبح يحلم بسيارة موديلها (أودي) لأنه يغني (فهودي يسوق أودي) .. مع أني أراها صعبة المنال 🙂 .

أما يارا فأصبحت أماً لي بعد غياب والدتي رحمها الله، والبنت أسكن الله فيها عاطفة بوزن الجبال، نعم مازالت كل يوم على الوعد .. تنزل الدرج للدور الأرضي بمجرد دخولي السيارة لباحة المنزل .. تستقبل وتحضن أيضاً .. هذا أمر كفيل بأن يزيل عناء اليوم كله، فيما (أبوالشباب) يتعذر بعدم نزوله لأنه شاهدني بالأمس وهذا يكفي (على حد قوله).

كنت أحمل عبء كتابة هذه الموضوع وتبعثرت أفكاره أمامي وأنا أكتب ولم أعد قادراً على السيطرة، أصبحت أرى الكلمات تقفز من الشاشة يمنة ويسرة،  كنت أنوي أن أكتب عن الرياضة وتأهل المنتخب إلى المونديال، وعن أحلام العام الجديد، وعن الإعلام أيضاً .. لكني تخطيت حدي الأحمر ٤٠٠ كلمة ولا أريد أن أثقل عليكم أكثر .. لعلي أكمل لاحقاً

 

من الذي لحن “صوتك يناديني”

 

القريبون مني يعرفون بأني محب جداً لأغان محمد عبده، هو كنز فني بلاشك، ولم أكتب هذه التدوينة لمدحه، لكني أعلم يقيناً قدراته الموسيقية، أبونورة يخدمه ذكائه وحسن انتقائه للأغاني – إضافة إلى صوته الجميل وقدراته الطربية الهائلة – ولو أن ذلك غاب مؤخراً باختيارات دون المستوى مما سبب تراجعاً كبيراً أجبره على العودة لتراثه القديم.

من وجهة نظري أن أغنية صوتك يناديني هي أفضل أغنية سعودية، مقدمتها الموسيقية خلاقة ومبتكرة ولو أنها عزفت على يد أوركسترا في دار أوبرا مثلاً سيخلدها التاريخ الموسيقي كمقطوعة موسيقية لن تتكرر، حتى توزيعات الأغنية وصعودها وهبوطها أمر جبار.

مع تقديري لأبونورة .. من الصعب قبول فكرة أن تلك المعزوفة هي من ألحانه، ومن الصعب أن يكون هذا العمل (بيضة ديك) لشخص عركته الموسيقى والأغاني طوال هذه السنوات، من المستحيل أن يكون الأمر (صدفة إبداعية).

الأغنية عندما تسمعها تسكن وجدانك ولن تفارقه، هذا الشعور الموسيقي نادر ولا يمكن أن يتم بـ (صدفة) يتيمة، هو إبداع إنساني سهر عليه شخص ما لساعات طوال ليصل إلى مستوى الكمال.

ألحان محمد عبده الناجحة كثيرة أبرزها (مركب الهند، سريت ليل الهوى، المعاناة، يقول من عدى، على البال، ستل جناحه، غافل الهم قلبي) وهذه من المؤكد أنه ألحانه لأنها تتماشى مع ذائقته وتركيبه الموسيقي الذي يتكيء على إرث شعبي قوامه الأنغام والإيقاعات الفلكلورية، لذلك أتحفظ كثيراً عن أن صوتك يناديني أو حتى أنشودة المطر هي من ألحان أبونورة.

لا أفهم بالموسيقى ولست ضليعاً بالسلم الموسيقي، لكني أحب أغاني محمد عبده وتقريباً هي التي أسمعها في سيارتي بغالبية المشاوير، لدي إحساس بأن هذا اللحن العظيم هو من ألحان الموسيقار عمر كدرس الذي توفي في العام 2002 إن لم تخني الذاكرة .. هذا الشخص العبقري.

أما لماذا أحس بذلك .. أرجعه لنقاط أربع:
* عمر كدرس شخص مبتكر موسيقياً ويحرص على جمله الموسيقية بأن تكون طربية ومتنوعة، ولو تتبعت ألحانه لأحسست مثلي بأن (صوتك يناديني) تحمل روحه وإحساسه
* في مطلع الثمانينات تألق محمد عبده وعمر كدرس في أغانٍ (روائع) مثل ليلة خميس و وهم، وسببت حرجاً لعمر كدرس بأنه يمنح ألحانه الجميلة لمحمد عبده (حواراته موجودة في يوتيوب)، من الممكن أنه في تلك الفترة فضل أن لا يضع اسمه ملحناً لـ (صوتك يناديني) تلافياً للحرج خاصة مع طلال وأبوبكر سالم اللذان كانا يتهمان أبو نورة علناً بأنه يخطف الألحان منهم.
* في تلك الفترة كان عز التنافس بين محمد عبده وطلال مداح، وطلال كان يتميز عن محمد عبده بأنه يلحن لنفسه ويبدع، وهو ماكان ينقص محمد عبده – حتى اليوم – ، لذا من الممكن أنه طلب وضع اسمه كملحن للعمل حتى يجاري المطربين في تلك الفترة مثل طلال وعبادي الجوهر.
* منذ وفاة عمر كدرس رحمه الله، لم يستطع محمد عبده تقديم لحن يذكر طوال هذه السنوات، ولو كان ملحناً بالفطرة .. لربما حاول.

كل ماقلته أعلاه هو افتراضات .. والعلم عند الله ثم محمد عبده الذي يجد بأن نرى له تصريحاً – بعد كل هذه السنوات – يخبرنا فيه عن هوية الملحن الحقيقي لهذا العمل الخالد.

 

بالمناسبة .. وعلى ذكر عمر كدرس، أتمنى أن تصل فكرة هذه التدوينة يوماً إلى محمد عبده : أقبل الليل يامحمد عبده