رحلت .. دون أن تذوق حزني

الطاهرة النقية، منذ أن أبصرت عيناي الحياة كنت أسمع دعائها المعتاد لي أو لإخواني (جعلي ما أذوق حزنك)، في صغري لم أكن أدقق في المفردات والأدعية، لكن الحياة أحياناً تجبرك على التوقف أمام جمل أو كلمات كنت تسمعها بطريقة روتينية .. ولكن وكأنها رسالة تهزك لتقول لك يوماً .. دقق في ما تقوله والدتك.

لن أبالغ ولكن لأقول بأنني كنت أرى أمي سبقت مثيلاتها في حبها للحياة وأبنائها، لم تدرس في الخارج أو تتعلم تعليماً متقدماً، لكن وعيها واهتمامها لم يكن يمنحها روح المرأة التقليدية على الإطلاق، في مرحلتي الإبتدائية مثلاً لم أخرج يوماً دون أن تشرف على ملابسي وترتيب كتبي لأكون جاهزاً 100% بما في ذلك تنسيق شعري وملئ وجهي بالكريمات أيام البرد، كان مشهد الأمهات في المسلسلات الغربية دارجاً وهن يودعن أبنائهن لدى ركوبهم الباص للمدرسة، أمي التقليدية كانت تقوم بذلك طوال سنوات ست قضيتها في المرحلة الإبتدائية وكنت أرافق فيها شقيقتي مشياً للمدرسة القريبة، كانت مشهدها اليومي بأن تتابعنا حتى نتجاوز مدى عينيها ثم تغلق الباب مطمئنة، أقول هذا الكلام في وقت الثمانينات الميلادية وقت كانت تعيش فيه الأسر في الرياض حياة تقليدية بحتة لكنها .. كانت مختلفة، في وقت كنت أسمع لزملائي في المدرسة كيف أن دور أمهم فقط هو إيقاظهم من النوم.

مشهد الإختبارات يستحق أن أكتب عنه رواية كاملة، أمي الغالية كانت تصاحبنا باستمرار وتتنقل من غرفة لأخرى، وأذكر أنها كانت تصحينا في وقت الفجر للمراجعة ولحبها الكبير وحرصها كانت تجلس بجانبي وأنا أذاكر، كنت أقول لها نامي واتركيني أراجع، لكنها تخشى أن أغفو دون أن أنهي المراجعة، تخيل هذا المشهد ونحن نعيش وقت اختبارات لأربعة أخوة ربما في وقت واحد، كانت مثل النحلة تتنقل هنا وهناك وأحياناً لا تعود للنوم حتى نرجع من الاختبار قرابة العاشرة صباحاً لتعرف إنطباعنا عن الإجابات، وكان لها قياس من نوع آخر، فهي تدقق في ملامح وجهي وقت الدخول وتعرف مقدار إجابتي بحدسها .. وكانت في الغالب قادرة على ذلك.

وأنا بعمر الثامنة تقريباً أدركت تماماً بأنها مختلفة عن كل الأمهات، كنا في منتزه الخيمة الترفيهي وحدث أن أصيب طفل بقربنا إصابة بسيطة، تفاجئت حينها بامتعاض السيدات من عدم وجود إسعاف داخل المنتزه، الحل بالطبع كان في والدتي، أخرجت أشبه مايكون بشنطة إسعافات أولية بحقيبتها الشخصية وعالجت جرح الطفل، مئات السيدات بقربنا يحملن حقائبهن ولكن واحدة فقط كان لديها وعياً بأن تحمل علاجات أولية للجروح ونحوه، كان مشهداً يبعث الفخر وأنا بقربها والنساء يترقبنها معتقدين بأنها طبيبة.

متميزة .. نعم ، مختلفة عن الأخريات .. نعم، مبتسمة دوماً .. نعم ، مصلية ساجدة عابدة كل مرة أدخل فيها المنزل .. نعم ..، لذلك كنت أشعر بتميز لأنني ابن لموضي ..

 

في أيام عزائها كانت شقيقتي تحكي لي كيف أن جامع الملك خالد (الذي وافق ذلك اليوم عدم وجود أي جنازة سواها) .. وكأنها رسالة من الله بأن يكون دعاء مئات المصلين مخصصٌ لها، كان الجزء الخاص بالنساء ممتلئاً بعشرات لا يعرفهن ولكن سمعتها وحب الآخرين لها أجبرهن على الحضور ، بل أن أيام العزاء الثلاثة كنا نطلب فيها مزيد من الكراسي أكثر وأكثر نظراً لكثرة المعزيات بهم، إن الله إذا أحب عبداً نادى جبرائيل إني أحب فلاناً فأحبه ، ثم ينادي جبرائيل في أهل السماء أن الله يحب فلاناً فأحبوه ، ثم توضع له المحبة في الأرض. فيحبه أولياء الله ، وأهل طاعته.

 

جعلي ما أذوق حزنك .. كانت أشبه بتحدي كل مرة أزورها خاصة بعد زواجي واستقلالي في منزل آخر، يجب أن لا ترى حزني – إن كان هناك حزن – ، تقبل الله دعائها بأن قيض الله بأن تعيش في كنف أسرة سعيدة .. عاشت مع أبنائها وبناتها أجمل الأيام، ورأت أحفادها وهم يتزايدون كل عام، أحبت الجميع وفرحت لفرحهم .. عاشت سعيدة وودعتنا دون أن تذوق حزناً .. لكننا نحن من ذاق الحزن يا أمي .

 

 

وداعاً ٢٠١٦ .. مرحباً ٢٠١٧

نعم أصبحت رجل سعودي تقليدي، عمل يومي واهتمامات منزل وجلوس مع العائلة والأطفال، ثم قضاء الويكند مع الأصدقاء في الاستراحة متنقلين بين أحاديث عامة أو متابعة مباريات أو خوض تحديات الفيفا المثيرة.
لا أذكر أني سجلت نقاطاً في موضوع المدونة السنوي كي أستشهد بها، لذلك سأحاول الحديث بما تسعفني به ذاكرتي المتواضعة والمهترئة جراء الاعتماد على التطبيقات ومواعيد التذكير.
أدركت في مطلع هذا العام وبعد سكني في المنزل الجديد بأن ما أصابني في العام الذي قبله أشبه مايكون بـ (اكتئاب) ، ولأطلق عليه مصطلح (اكتئاب العمار) والذي يواكبك في متابعة شؤون منزلك الجديد والهم الضخم والكبير النفسي أولاً والمعنوي ثانياً .. وفوق ذلك تأثير ضغط (الكاش) الذي لا يمكن تعويضه سوى بالاستدانة من هنا وهناك حتى .. ينتهي كل هذا الكابوس بالنوم في المنزل بالليلة الاولى.

أحاول أن أعصر مخي كما يقولون لإدراك شيء من هذا العام، مر بسرعة وسط أحداث سياسية واقتصادية بالدرجة الأولى وبوادر مرحلة جديدة في (شد الحزام)، بالنسبة لي لن يكون 2016 أسوأ حالاً من سابقه، اعتبره عام (الراحة) مقارنة بسابقه، فلم أستحدث فيه مايستحق أن يذكر بل كان عام (لم الشتات) من الركض المتواصل والهم الكبير خلال العامين اللذين سبقاه، واختتمت نهايته باصلاح بعض الإلتزامات المادية بحمد لله من الله وتوفيقه.

شخصياً : عندما أتذكر أن العام 2017 سيكون عام الأربعين .. أتوقف عن التفكير مباشرة  ، فهد ويارا أصبحا صديقين أكثر وإزعاجهم وطلباتهم أكثر وأكثر، عندما يطلب أحدهما التوقف عند السوبر ماركت مثلاً أو مطعم ماكدونالدز يمكنني (تصريف) الموضوع بأي عذر ولكن عندما يتفقان بإصرار .. لا أملك سوى القبول، وأحياناً أتذكر طفولتي وكيف كنت أطلب من أبي مصروفاً للبقالة أو من أشقائي زيارة سوبرماركت ما ، ولو عصرت مخي جداً لذكرت كم مرة دخلت اليورومارشيه أو سوبرماركت العزيزية في طفولتي وكان الأمر وقتها حلماً .. رغم أني أخرج منهما أحياناً دون شراء شيء خاص لي، لهذا أعوض الأمر قليلاً في أطفالي، حتى مع فهد .. كان حضور المباريات حلماً ولربما المباريات التي حضرتها قبل سن العشرين لا يتجاوز عددها اليد الواحدة، لذا فهد سيحضر ويسعد بانتصار الهلال أو المنتخب أكثر مما سعدت أنا.
رياضياً: سعدت بتحسن مستوى المنتخب وبداية عودة الوهج الرائع للانتصارات والأفراح الجماهيرية، وسعدت كذلك بإعلان حب جماهير الأندية للاعبي الفرق المنافسة طالما هم بقميص الأخضر – رغم بعض أصوات النشاز المعتادة – ، كما لا زلت أرى بأن الدوري السعودي مثير جداً داخل الملعب وخارجه، حتى وان اعتراه بعض السوء الفني أحياناً ، إلا أن متابعة الأحداث وملاحقة المنافسين رائعة جداً ومثيرة خاصة مع عودة الأندية الكبرى للتنافس الحقيقي، وبالنسبة لي هذه المتابعة تمثل أهمية كبيرة وأحرص على معرفة النتائج وأحوال الفرق.
تقنياً: أعتقد أن 2016 من الأعوام التي لم نشهد فيها تغير تقني يستحق، حتى أن أجهزة الجوالات بما فيها الآيفون والسامسونج لم تعد تحمل تغيرات تذكر، والشبكات الإجتماعية لازالت بأركانها الأساسية دون تغيير، رغم أني والله أبحث عن محطة جديدة منذ سنوات ومنذ أن بدأ تويتر يفقد وهجه وتضعف متابعته بالنسبة لي حتى أني لم أعد أشارك وألغيت كل تغريداتي تقريباً باستثناء عدد قليل، وبطبيعة الحال بقيت أتابع تويتر بقائمة خاصة (مخفية) فيها 50 شخص فقط أجد في تعليقاتهم فائدة إضافة لعدد من الأصدقاء، تطبيق “أوبر” من أجمل التطبيقات هذا العام وتعجبني لمساتهم وطريقة عرضهم للرسائل والبريد الإلكتروني .. احترافية جداً وأنيقة، كما أنني أتوقع أن تحديثات (جوجل ماب) كما قرأت عنها ستكون رائعة في العام الجديد وأذكى مما سبق.
إعلامياً: في رأيي أن التحدي أمام الإعلام ازداد صعوبة في 2016، كما أن وسائل الإعلام السعودية صحافة وتلفزيون لم تتمكن من الخروج من عباءة العمل التقليدي البحت والإكثار من المديح، من النادر أن تقرأ أو تشاهد نقداً حقيقياً يهدف للصالح العمل وتطوير البلد، ويحز في خاطري وأنا أتجول في شوارع الرياض غير المخططة والمليئة بالحفر والمطلبات المبالغ فيها وفوضى التنظيم المروري، أن لا يقابل ذلك عملاً إعلامياً جاداً .. بل تجد أن المديح في تحسين الشوارع وخلافه له النصيب الأكبر، لذا من الطبيعي أن يكسب “تويتر” الجولة ويخطفها إعلامياً ولا سيما قضايا التعدي على الشوارع ونذكر في ذلك قضية (بلاش دلع)، من جانب المقالات خفت المتابعة قليلاً مع ضعف القراءة – بصراحة – ، فالعيب مني أولاً لكني لازلت أحرص على مقالات عبدالرحمن الراشد ومشعل السديري والرائع فهد الأحمدي.

ختاماً .. أسأل الله لي ولكم التوفيق في العام الجديد وأن يكون أجمل وأفضل من سابقه .. وتذكروا أن الحسد يحرق صاحبه، فطهروا قلوبكم وابتعدوا عن هؤلاء

يامرحباً .. بالماك الجديد

mac

شئنا أم أبينا، مع كل التغييرات التقنية التي تحدث في عالم الأجهزة وتطورها المستمر، إلا أننا في النهاية لا يمكن أن نستغني عن جهاز الكمبيوتر اللاب توب شئنا أم أبينا، ستبقى أجهزة الجوال والتابلت في وجهة نظري مناسبة للقراءة والألعاب والشبكات الإجتماعية، لكن لا يمكن أن تكون بديلاً عن الأجهزة المحمولة ،،

منذ نحو ست سنوات، بدأت في عالم أجهزة الماك التي تماشت مع متطلباتي سواء في الكفاءة أو الاستقرار أو الراحة في العمل الطويل، ولم أغير جهازي السابق الذي عاش معي هذه السنوات الست، ويمكنه أن يبقى سنتين أو حتى ثلاث، لكني أصبحت أجد صعوبة في حمله والتنقل به نتيجة وزنه الثقيل، وكذلك بطئه نتيجة التحديثات المستمرة التي تطلقها شركة أبل بين حين وآخر.

هذا الأسبوع انتقلت نقلة تاريخية كما يقولون، اشتريت جهاز الماك الجديد – التتش – بشاشة 13 انش، وبوزن خفيف جداً لا يمكن أن تتخيله على جهاز جبار مثل ماك بوك برو.

الجهاز رائع بكل ماتحمله الكلمة من معنى، وخصوصاً شاشته النقية التي ستحول طعم المشاهدة إلى اسلوب آخر خاصة مع مقاطع اليوتيوب ذات الجودة العالية، أو ماتعرضه شبكة نتفلكس الرائعة،  عيب الجهاز الوحيد هو المخارج التي سببت لي صعوبة في ظل عدم وجود مخرج usb  المعروف الأمر الذي يعني الحاجة إلى أدابتر أحمله في كل مرة.

 

هل ينقلب حال السوشال ميديا ؟

 

في أحايين كثيرة أبدأ البحث في الانترنت عن أماكن أو خدمات تشدني وتستحق أن أمضي فيها وقتاً طويلاً، طفرة الشبكات الإجتماعية بالنسبة لي تشهد نزولاً كبيراً بعد نحو عشرة أعوام من الإبحار فيها، ربما لتقدمي في السن وهذا احتمال .. ولربما أننا فقدنا الوهج الذي كان يأسرنا حينما أدمنا الشبكات الإجتماعية وأصبحنا قريبين جداً من أصدقائنا الحقيقيين والتخيليين، أو لربما أننا مللنا الحال المكرر والسيناريو الذي يعاد يوماً بعد آخر ..

أستطيع الآن تخيل حال أي شبكة إجتماعية بعد أي حدث دون أن أقوم بتصفحه، فنجاح الحج – بحمد لله ومنته – من المؤكد أنه يعني مئات الصور التي ستراها في التايم لاين عن رجال الأمن وإخلاصهم وتفانيهم، في مباريات الهلال والمنتخب أعلم بأن هناك هجوماً على لاعب بارد لم يعط المباراة أهميتها، أو انتقادات للمدرب الغبي الذي يجلس أفضل اللاعبين بجانبه في الاحتياط، بل حتى وفي أيام المطر أعلم بأن الصور ستكون لشوارع الرياض وبعض المنتزهات وعليها عبارات (اللهم اجعله صيباً نافعاً .. وغيرها).

لم يعد هناك محتوى حقيقي يشدك ويأسرك ويستحق أن يأخذ وقتك الطويل، حتى أصدقائك تراهم يقتبسون الحكم وصور الصحف وبعض المعلومات المترجمة لينشروها في حساباتهم ويعلقون عليها، بل أن هناك من تتابعه لأجل اسمه وتخصصه ثم تتفاجئ بأن كل محتواه  إما نسخ من تغريدات سابقة لآخرين أو إعادة صياغة، من يكتب المحتوى بنفسه ويقدم لك تجربته وفكره في الغالب هم قلة قليلة لا أبالغ إن قلت أن عددهم لا يتجاوز 15 شخصاً من مجموع 700 شخص أتابعهم في تويتر، واختصرت الحال وأضفتهم في قائمة مقفلة أتصفحها.

ارتباطي بتوير الآن عملي أكثر من أن يكون شخصي، فارتباطي بالأخبار والمستجدات يجعلني أتابع 6 قوائم أمامي في شاشة مستقلة (موجودة في صفحتي بتويتر list أو قائمة) أما المتابعة الشخصية أو حتى المشاركة فأصبحت قليلة وقليلة جداً سواء بتويتر أو باث أو حتى سناب شات، اعتقدت في البداية أن الأمر في تويتر مرتبط باسمي وعملي فأنشأت حساباً آخر باسم مستعار أضفت فيه أصدقائي المقربين .. كان الأمر جيداً في البداية لكن الحال أصبح كما في السابق وربما أسوأ .

أما في سناب شات – وهو المفضل لدي الآن – فخلافاً للترند الظاهر بتقديم المعلومات والقيم الفكرية .. الخ، أصبحت باختصار أبحث عن (المخبل) .. ومن يستطيع إضحاكي قدر الإمكان .. لذلك أحب متابعة أبوحمدان وأبوحش وأشباههما من (الخبول 🙂 ) ، وأبقي بعضاً من الأصدقاء والزملاء .

حولتني المتابعة إلى ناقم على الأشخاص الذين كنت أعتقد بأن لهم قيمتهم الفكرية والتأثيرية في المجتمع، فهذا عضو مجلس شورى أبله وهذا دكتور تسويق نتناقل تغريداته لنضحك عليها، وآخر كاتب يطرح آراء غريبة وبأخطاء إملائية لا يقع فيها طالب المتوسط، ورابع لا هم له في هذه الدنيا سوى سجال الليبرالية والمحافظين الذي لا ينتهي .. وكله كلام فارغ.

أذكركم مرة أخرى بأن يونيو المقبل يعني دخولي رسمياً نادي الأربعين، وأذكركم أيضاً بأني بدأت ألاحق مفاتيح الإنارة في البيت لأغلقها وأعاتب الآخرين على فتحها دون مبرر .. هذا كفيل بأن تعلمون أن محدثكم تغيرت أفكاره الشابة 🙂

أربع شخصيات عليك أن تتابعهم في سناب شات

qaz

يعجبني سناب شات في تقديمه لوجبة مختصرة يمكنك مشاهدتها في أوقات فراغك، ولعل ما يحببني فيه أكثر أن المقاطع فيه قصيرة ومختصرة والخدمة سريعة لا تحتاج إلى تحميل دائم مثل (انستغرام)، والأروع أنه يمكنك تجاوز المقاطع التي لا تعجبك بسرعة بضغطة زر، وبالتالي فإن الإطلاع على شبكة اجتماعية بشكل سريع مقارنة بتويتر وانستغرام أمر رائع خاصة عندما تقترن فيه المعلومة بالابتسامة.
للأسف كثير من مستخدمي سناب شات لا يستطيعون تجاوز مفهوم (الأنا) ويعتقدون أن الخدمة هي تسويق لأنفسهم وأن ذلك أمر يحبب الآخرين فيهم، بل أن بعضهم عندما يجري حواراً يضع الضيف خلفه بطريقة تضمن أنه سيخرج في الصورة فيما لو انتشر المقطع، رغم أنه يستطيع عمل اللقاء وجهاً لوجه بأن يحمل الجوال ويصور الضيف أمامه .. هذه الحركة (ترفع ضغطي)، ولا أقل منها من يبحث عن ربع مؤتمر ليذهب ويغطي ويصور الآخرين الذين يشبهونه فكراً من منطلق (شوفوا ميييييين شوووووفت الييييييوم) ، أعلم بأنك ستقول لي ليه (ليه تتابعهم ؟) .. بالضبط فلم أعد أتابعهم .

هذه قائمتي الجميلة التي أحرص على متابعة جديدها، كما أتابع عدداً من الشخصيات العامة والأصدقاء الأعزاء لكني قلصت الإختيار إلى خمسة لا علاقة بالأفضلية في ترتيبهم:

*هادي فقيه hadifq : هذا الشاب الذي يدرس التسويق في إحدى جامعات أمريكا يملك أسلوباً جميلاً في الحديث المبسط، رغم أني لا أحب الاقتصاد ولا التسويق إلا أن طريقة عرضه رائعة وسلسة، ودائماً ما يتضمن حديثه نقاطاً جديدة بالنسبة لي (ليست تقليدية)، حقيقة تعلمت الكثير من سنابات هادي وكل يوم يبهرني أكثر بتعاطيه لفكرة مختلفة، والأجمل من ذلك كله أنه لا يشغلك بالمتابعين الآخرين ولا يطلب مشاركاتهم ولا يرد عليهم في بثه العام.

  • ياسر الأحمد yas.ahm :  قد يكون أحد القلائل الذي يشعرك بأنه يعيش في كرة أرضية غير التي نعيش عليها، أو بدرجة أقل يعيش في رياض غير رياضنا، فهو اقتصادي يعمل محللاً مالياً تشاهد سناباته صباحاً في محل القهوة المفضل لديه وبعد الظهر تجده محللأ في قناة العربية، وبعد العصر تشاهد سناباته وهو يلعب الأسكواش أما في المغرب فهو يذهب لزيارة جدته في شرق الرياض وفي المساء يجلس مع أصدقائه، وقبل أن ينام يحدثك عن كتابأعجبه، ياسر (ماشاء الله عليه) شخصية موسوعية جمع الاقتصاد والثقافة الأدبية والرياضة في شخصية واحدة خلوقه وساخرة أيضاً، قابلته في بودكاست أطياف في حوار استمتعت به كثيراً.

  • أبوحش abo_7sh : كلما ضاق صدري وتكدر خاطري لأي أمر، فقط أصبحت أحتاج لأفتح سناب شات وأطالع جنون هذا الشاب، يمكنك وصفه بكل ماتشاء فارغ .. سطحي .. مجنون، لا يهمني كل ذلك دامه يضحكني ويدخل السرور في قلبي، كل الملايين التي صرفها التلفزيون السعودية على فايز المالكي وحسن عسيري وأشباههما لم تضحكني أبداً كما يضحكني هذا الشباب المجنون، أستغل فترة الزحام الطويلة أمام الإشارة خاصة التي يوجد فيها عداد أستطيع أن أقتنص سنابات أبوحش لأنسى هذا الزحام وأضحك بصوت عالي.

  • أبوحمدان warchieff : أيضاً هو من القلة التي يضحكوني، لديه حس ساخر ومبتكر لا يشبهه أحد، سناباته دائمأ جديدة وأفكاره متغيره رغم أن شخصيته التي يظهرها بأنها (سطحية) لاتزال ساخرة، لو كان الأمر بيدي لأنتجت مسلسلاً قصيراً له مع صديقه الكويتي الذي يدرس معه في الجامعة، والاستفزازات التي يقولها له الحمدان كل يوم باللهجة الكويتية، يكثر من الدعاية (وهو أمر من حقه) لكن تجاوزها سهل مع السكيب السريع .

 

بالمناسبة أشكر تطبيق (موجز) الرائع الذي يعيدني إلى السنابات القديمة .. أنصحكم به 🙂 .

 

وداعاً 2015 .. مرحباً 2016

600

لا أستطيع أن أتجاوز مطلع العام الجديد دون أن أسجل تدوينة سنوية كهذه، كل عام أقول بأني سأسجل أبرز الأحداث والذكريات لكني – كالعادة – أصل لكتابة هذا الموضوع وأنا بالكاد أتذكر ماجرى فيه، وأحياناً أعذر نفسي نظراً لاسلوب حياتنا أو حياتي بالمعنى الأصح غير المنظم وارتباطات العمل الدائمة صبحاً ومساءاً (لا تعمل في الإعلام أرجوك)، وزيادة الارتباطات الأسرية لتزايد أفراد الأسرة وحجم البيت.

على طاري البيت .. الحمد لله أني أنهيت حلم بيت العمر بفضل من الله وطلقت شقتي الجميلة إلى منزل لا يبتعد حجماً عنها، لكن هذا المنزل أخذ كل طاقاتي الجسدية والنفسية والمادية، كانت تجربة صعبة ومرهقة جداً خاصة لشخص مثلي لم يعتد على الأعمال والمشاوير الكثيرة والاختيارات المتعددة ومتابعة العمال ومشاكلهم وغباء بعض الجهات الحكومية في المراجعة، صحيح أني عشت وضعاً مادياً صعباً .. وصعباً جداً إلا أن فكرة السكن والنوم في المنزل الجديد ينسف كل ذلك ويجعلك تنسى أن طابقك الأرضي لازال فارغاً من أي قطعة أثاث .. (يحلها الله) .. هذه جملتي التي أرددها بين حين وآخر .. (يحلها الله) حتى أجد شنطة مليئة بالملايين في شارع مظلم 🙂 .
على الجانب الأسري فهد صار يلفت نظري بأسئلته الدائمة حتى ونحن قبل أيام (26 ديسمبر) نحتفل بسنته الرابعة كان يسأل بكثرة حول المطعم، بل أنه أصبح يكتب في بحث يوتيوب على الايباد بنفسه وهو أمر أسعدني بقدرته على الكتابة ومعرفة الحروف، أما يارا .. فلهذه الجميلة قصة أخرى، في مارس المقبل تكمل عامين ولكنها تتعامل معي وكأنها فتاة في العشرين .. البنت تسحر ياجماعة :).

أحاول أن أعتصر مخي لأكتب حول 2015 فلا أجد، ويبدو أن تشطيب المنزل أخذ جهدي ووقتي فلا أتذكر أي أحداث هامة باستثناء سفرة قصيرة اقتنصناها إلى ألمانيا والنمسا في مارس الماضي كانت رحلة شتوية والاجواء ثلجية، صحيح أن كثرة الملابس مرهقة ولكن تجربة السفر في الشتاء (لذيذة) وأنت تمشي بين الثلوج، أعجبتني (أنسبروك) النمساوية .. مثل هذه المدن المفروض أن لا تكون على الكرة الأرضية 🙂 .. كلما أتخيل نظام المدينة الجميل والمنظم وأقارنه بالرياض مثلاً تأتيني حالة لا وصف لها لكنها مليئة بـ (ضيقة الصدر)، الصورة المرفقة في هذه التدوينة لـ (انسبروك) النمساوية والله أنها بلا أي تعديل بالفوتوشوب .. شي مذهل لقمة المدينة من أعلى جبالها.

إعلامياً .. ولأني كبرت واقتربت من حاجز الأربعين (ياسرع الدنيا)، أصبحت أميل لقراءة المقالات أكثر وتحديداً في جريدة الشرق الأوسط، يسحرني فكر عبدالرحمن الراشد وطريقة تناوله للمواضيع بواقعية (أقرأوا ماقاله عن الميزانية مثلاً) .. مقارنة بآخرين لا يجيدون سوى التطبيل ولعق الجزم ومقالاتهم أصبحت مكررة مع كل ميزانية، كما أصبح مشعل السديري من أكثر الكتاب الذين أحرص على متابعة مقالاتهم وحقيقة يشدني بأسلوبه الساخر والسهل .. يؤلمك رأسك عندما تقرأ مقالات لآخرين يملأونها بالعبارات الفخمة والأبيات القديمة صعبة الفهم، ثم يأتي مشعل السديري باسلوب رائع وسلس، لفتت نظري هذا العام مقالات سعد المهدي الرياضية وأستغرب بأن فكره الراقي هذا لم ينعكس على أداء جريدة الرياضية عندما كان رئيساً لتحريرها، أما على مستوى الصحف فلا أتوقع بأن أحداً يرفض نجومية جريدة مكة والتي ولدت في الزمن الخطأ فمستوى قراءة الصحف من العامة ضعف كثيراً مع فورة الشبكات الاجتماعية وبرامج المحادثة.

قبل أن ينتهي العام 2015 سعدت جداً بأن صديقين عزيزين أعلنا عزمهما على الزواج أحدهما ملكته اليوم والآخر بعد أيام، ووالله أني فرحت لهما من كل قلبي وهما يعلمان ذلك، الزواج والاستقرار جزء من حياة الشخص ومسيرته في هذه الدنيا، لا تكتمل أركان السعادة إلا وأنت ترى أطفالك بجانبك، كما أن وجود زوجة في حياتك تكون صديقتك ومنجم أسرارك سيغير الكثير من أساليبك الحياتية بلاشك.

ماذا أنوي في 2016 ؟ لا أتطلع إلى شيء كثير رغم وجود بوادر تغيرات كبيرة في حياتي العملية، لكني أهدف أن يكون هذا العام (عام الحزم) بالنسبة لي لترشيد الإنفاق والاستهلاك لتسديد الديون وتأثيث الدور الأرضي من بيتي، كما أتطلع إلى أن أزور الولايات المتحدة في رحلة من شرقها (نيويورك) إلى غربها (لوس أنجليس) مع عدد من الأصدقاء بالسيارة .. هذه رحلة الحلم بالنسبة لي ومنذ سنوات وأتمنى أن أخوضها لكن عملية بناء المنزل هدمت كل تلك الأفكار.

قبل أن أختتم أسطري هذه أتحدث عن الشبكات الاجتماعية في 2015 والتي كشفت كم أننا نعيش بين عدد كبير من الحمقى والأغبياء والبلهاء، والله كلما تصفحت تويتر لأشاهد تعليقات المؤثرين و(الهوامير) بما فيهم عدد من الإعلاميين، أني أُكبر بأن أعيش مع أصدقاء لي أعتبرهم عباقرة وحكماء مقارنة بهوامير الشبكات الاجتماعية، كمية غباء كبيرة واستنتاجات غبية غير منطقية (تابعوا مثلاً من يتحدث عن حريق فندق آدريس ومستشفى جازان)، يكفني من تويتر أن أتابع فؤاد الفرحان وأقرأ تغريداته الرائعة.
يبدو أن ثرثرتي زادت عن توقعاتي، عندما كتبت العنوان كنت متورطاً بماذا سأكتب .. والآن (ماشاء الله علي 🙂 ) يبدو أن أصابعي على الكيبورد لا تريد أن تتوقف .. توقفوا أرجوكم 🙂 خلاص

 

400

درجة الحرارة .. حلها الكتابة

حينما ترتفع درجة حرارتي، تأتيني دائماً أفكار أريد أن أطرحها في المدونة، صحيح أن مدونتي ليست جماهيرية وبالكاد تحصل على عشرات الزوار كل يوم، لكنني دائماً أقول بأن لا أبحث عن انتشار أو نشر الروابط عن طريق آخرين لأني أريد أن أكتب لنفسي أولاً، فالكتابة قبل أن تكون راحة نفسية فهي إرث لخبرتك وعلمك في حياتك، لو فكرت لسنوات بعد عام 2005 وحتى وقت زواجي، فلا أذكر أحداثاً هامة تستحق الذكر سوى ما أدونه هنا.

ألوم نفسي كثيراً على ابتعادي عن القراءة، وأبحث دائماً عن أمل أو حل أتعلق به لأعود وأقرأ، كنت في السابق أفضل القراءة بالليل قبل موعد النوم، أما حالياً فالوضع تغير مع زيادة المسؤوليات العائلية والعملية، لا يمكنني البقاء لقراءة صفحة واحدة إلا وأدخل في نوم عميق.

القراءة شيء جميل وموسع لمدارك أي انسان، لكن الكتابة ألذ حتى ولو كانت لنفسك، كنت في مرحلة الثانوية أعتقد بأني سأستطيع أن أكتب شعراً فصيحاً حاولت وفشلت، وكتب الله لي أن أجد متنفساً أكتب فيه بحريتي كما أريد بهذا المدونة.

أصبحت مهتماً أن يكون لي إرث في آرائي وأفكاري، ليس مهماً أن تكون مواضيع هادفة وذات قيمة، بل هي خلجات أعبرها وأطرحها بصوت مسموع، لذلك تحمست أكثر لأن أجمع مواضيع مدونتي في كتاب إلكتروني وكنت قد بدأت بذلك بطرح الجزء الأول، منصة “ووردبريس” لن تبدو آمنة في سنوات مقبلة، لكن جمع الآراء في كتاب يعني حفظه حتى ولو بلغ ذلك أبنائي وأحفادي – ان شاء الله – .

قريباً سأطرح الجزء الثاني من مواضيع مدونتي في نسخة إلكترونية.