تحترمهم حتى ترى تعصبهم

قبل دخول الانترنت، كنت أعتقد بأني متعصب رياضي بالمفاهيم التي كنت أعرفها في تلك الأيام، ومع موضة المنتديات المتخصصة ودخولي فيها اقتربت من الجنون الكروي (وليس التعصب) .. فعلياً احتكيت بأشخاص نظرتهم لكرة القدم وللأندية أشبه ماتكون بنظرة نحو دين أو حتى مذهب، لدرجة أنهم يرفضون اللقاء أو حضور مناسبات إذا حضرها شخص معروف ينتمي للنادي الآخر.
رغم أنهم في المجمل أشخاص لطفاء جداً في حياتهم الواقعية، لكن عندما يصل الأمر إلى هلال ونصر فإن عقولهم تنقلب رأساً على عقب ويتحولون إلى شخصيات أخرى، وتستمتع لتهم وآراء غريبة وتبني أفكار معينة وبناء القصص عليها .. وفي الغالب تكون تلك الأفكار السطحية أمراً متخيلاً .
عملت في الصحافة الرياضية واقتربت قليلاً من مجتمع اللاعبين واكتشفت أن الواقع فيه مختلف عن واقع الجماهير، لاعبو الأندية المتنافسة بينهم صداقات شخصية وبعضهم يلتقون بشكل يومي، في تغطيات المنتخب وحينما يمنح المدرب اللاعبين يوم راحة، كنت أرى أكثر اللاعبين تعصباً لناديه – في رأيي- يفضل الخروج مع صديقه اللاعب من النادي المنافس .. الحياة لديهم واقعية ومعتادة جداً، وقت المباراة يزيد التنافس لدرجة الركل .. بعد المباراة ينتهي كل شيء.
هذا الأمر لا يحدث للجماهير في الغالب، وللأسف الصورة تصل لهم بشكل مشوهة، خاصة في الآونة الأخيرة بعدما صار المشجع يستقي رأيه من المتعصبين الهوامير في تويتر وغيره، تأمل هذه الأيام الجنون الذي أصاب عدد من مشجعي النصر والهلال، ورمي التهم الخيالية تجاه الحكام ونظام الڤار ولجان اتحاد القدم والهيئة .. الخ، وتجد آراء غريبة تجد أشخاصاً تعتقد بأنهم (عاقلين) يتبنونها .. هذا يحلف بأنهم جلبوا رئيس الاتحاد فلان .. كي يتوج النادي علان، وآخر يقول بأن رئيس اللجنة يوصي الحكم – الذي هو حكم نخبة من الذين حكموا بالمونديال – بتوصيات لإيقاف الفريق وحرمانه من الفوز، مع أنك شاهدت المباراة وفي الغالب القرارات المحتسبة مازالت تدور في عالم كرة القدم وأخطائه، وترى أشنع منها في كأس العالم نفسه رغم وجود كل هذه التقنيات.
أنصحك بشيء، تابع كرة القدم واستمتع بتفاصيلها الفنية، اسخر واضحك على مشجعي فريقك المنافس وأرسل لهم المقاطع المضحكة بعد المباراة، خذ الكرة من جانبها الممتع – واللي يوسع صدرك – ، إن فاز فريقك خير وبركة وأمر يدخل البهجة في قلبك، لا تعتقد بأنك ستكون جزء من المكافآت المليونية التي يستمتع بها لاعبو الفريق، وإن خسر ابتعد عن مايثير حنقك، الواتس آب، تويتر ، الصحف .. الخ.
أمر آخر، ابحث عن الرأي الفني وليس الرأي الانطباعي، مواد تثقفك وتزيد فكرك كروياً وتمتعك، في الغالب هي قليلة لكنها مفيدة .. شاهد آراء المصري بيومي مثلاً بعد المباريات وللأسف أصبح حضوره محلياً قليل رغم أنه الأفضل في نظري.
ابتعد عن المهرطقين الذين يقضون ساعات طوال في البث والرغي بلا فائدة .. خليل جلال قال، لؤي السبيعي أخطأ .. ، خيسوس لا يعي .. وكلام لا أول له ولا آخر ولا فائدة منه، ومعتقدات فنية غريبة .. من شخص ربما لم يشاهد مباراة كاملة لمنتخب فرنسا في حياته أو قرأ فكرة عن اسلوب غوارديولا التكتيكي في مباراة بدوري أبطال أوروبا، هؤلاء يحبون المعارك التي تكون خارج الملعب ويقتاتون عليها .. فكر فقط بما يدور داخل المستطيل الأخضر .

أيا (خالداً ) في قلبي

في الثامن عشر من يناير 2019 ، بتوفيق من الله الرازق الواهب، رزقت بابني الثالث والذي اخترنا له اسم (خالد) لينضم إلى فهد ويارا .. لتكبر العائلة وتزيد المسؤولية.

أعطف على هذا الصغير الذي أتعبنا مقدمه قليلاً وتأخر عن الموعد المتوقع، شريط ذكرياتي المتواضع يعيدني إلى لحظة ولادة فهد وكيف كنت أرقص طرباً حين مقدمه، وعدد الصور التي التقطها لكل وضع جديد ينام فيه الساعات الأولى، بل حتى خروجي من المستشفى كنت أبحث عن الأغاني الراقصة رافعاً الصوت لأعلى درجة، وكأني أريد أن يعلم الآخرون بمقدم فهد.

مع الرقيقة يارا كان الوضع أخف، رغم فرحتي الكبيرة بقدوم أنثى أخرى تنشر الحنان والعطف في أركان المنزل، وقدوم طفل جديد يؤنس وحدة فهد.

لماذا أعطف على خالد ؟ لأني أدركت بعد خروجي من مواقف المستشفى عند الثالثة صباحاً بأني لم أمنحه فرحاً مثل اخوته، صحيح أنه أتعبنا في تأخره وأبقانا ساعات طوال في المستشفى وزاد دقات قلبي وقلقي أكثر، إلا أنه بكل تأكيد لاعلاقة له بكل ذلك.

في سيارتي بقيت لحظات أتأمل كيف مرت السنوات العشر هذه بزوجة رائعة وثلاث أطفال ووظيفتين .. وبناء منزل العمر.

في يناير من عام 2009 كنت أعزباً همي وجبة شاورما من ماما نورة قبل أن يغلق ليلاً، ومايكدر خاطري قبل النوم تشكيلة الهلال في اليوم التالي، الآن أضع رأسي على المخدة وأفكر في موعد خروج زوجتي من المستشفى، وحال أبنائي في الأيام المقبلة من سيحضرهم للمدرسة، وباب السيارة في منزلي الذي يحتاج إلى صيانة، وطلبات مديري المتوقعة للعمل صباح الاثنين، ومصاريف مابعد الولادة، موعد العقيقة وتكلفتها وقبل ذلك كله .. كيف سيكون حال خالد .. هذا الطفل الجديد الذي سيبث في المنزل روحاً أخرى.

أتأمل وجه فهد وهو يحمل فرحاً شقيقه الجديد، وأشعر في لحظات وكأن فهد ابن العشرين، لقد أصبح كبيراً وكبيراً جداً فهو قد احتفى بميلاده الثامن قبل اسبوعين، رغم أني لازلت أتخيل بأني أسمع صوت (المشايه) وهو يقودها متنقلاً في تلك الشقة الصغيرة..

يارا التي لم تستشعر بعد ماذا سيكون حال المنزل بعد مجيء خالد، إلا أني أدرك تماماً بأن هذه الفتاة تملك عاطفة وحباً بحجم الجبال في هذه الأرض، أصبحت أناديها منذ فترة (يمه) .. كنت أقول أمي رحلت وأنتي أمي الجديدة، محظوظ من سيتزوجها.

وأنا عائد إلى المنزل قبل منتصف الليل، كنت أقول في نفسي إن خالد يستحق أن أدون عنه في مدونتي مثل أشقائه فهد ويارا ، ويستحق الأوفياء والعزيزين على قلبي متابعي هذه المدونة أن أزف لهم فرحي وسعادتي بمقدم هذه الصغير، خاصة من كان يتابعني من البداية قبل نحو أربعة عشر عاماً وعاش معي مراحل كثيرة في حياتي خاصة في البدايات أيام عز التدوين.

لا أملك كثيراً من الكلام فثرثرتي أعلاه قد طالت عن ماكنت أتوقعه، لكن أختتم حديثي بأني أحمد ربي وأدعو لأمي غفر الله لها، بأنها أصرت على زواجي صبحاً ومساءً حتى أذعنتتلبية لطلبها ليس إلا، لأني أدركت أن هناك حياة أخرى مختلفة على هذا الكوكب ستعيشها بوجود زوجة وأطفال يملئون لك الدنيا ومافيها.

وداعاً 2018 .. مرحباً 2019

اعتدت نهاية كل عام أن أكتب هذا الموضوع السنوي، لكن هذه المرة ضاع وقتي وأنا أراجع هذا الموضوع في هذه المدونة التي تدخل عامها الخامس العشر، بلاشك كنت أكثر شوقاً وحماساً في تلك الأيام لكل عام جديد – ومازلت بفضل الله – ، لكن الأعباء تزيد والهموم تكثر كلما كبرت عائلتك ومسؤولياتك العملية.
2018 بالنسبة لي مرت بسرعة البرق، وكوني أعمل بالفريق الإعلامي لهيئة الرياضة فلاشك بأنك قرأت عن الفعاليات المتنوعة والمتعددة التي تقام بشكل شبه أسبوعي، والبعض منها (دولي) والعمل فيه مضني ومتعب بشكل لا يمكن تخيله خاصة أحداث سباق الفورمولا الدرعية وبطولة السوبر كلاسيكو التي جاء شارك فيها نجوم الأرجنتين والبرازيل.
خبرة هذا العام عملياً يعادل سنوات قضيتها في الصحافة، خاصة في ظل تنوع المسابقات وتعدد الفرق التي تعمل معها، وكيف تعالج السلبيات وتطور الخبرة في الإجراء المتخذ قبل الفعالية وأثناءها ومابعدها .. كذلك في اختلاف اللغة مابين بطولة وأخرى، فمثلاً بطولة البلوت كانت محلية وطابعها بسيط وخفيف، فيما الفورمولا دولية على مستوى كبير جداً واللغة المستخدمة في التغطية أقرب للجانب الرسمي .. دعني أتذكر هذه الفعاليات (سباق الأبطال للسيارات – الشطرنج – البلوت – رياضة المغامرة – كأس محمد علي للملاكمة – عروض wwe في الرياض وجدة – مهرجان الهجن – السوبر كلاسيكو بمشاركة نجوم الأرجنتين والبرازيل – فورمولا إي الدرعية – ماراثون الرياض الدولي – بطولات الألعاب الإلكترونية – البطولة الرمضانية الدولية).
الجانب العملي لم يقتصر فقط في هذه الفعاليات، لكن الجهد الكبير الذي حدث في الهيئة خلال تواجد تركي آل الشيخ رئيساً لمجلس إدارتها لم يكن خافياً على أحد لاسيما في كمية القرارات والبيانات التي تصدر بشكل شبه يومي وأحياناً في أوقات متاخرة من الليل .. بل وأحياناً ساعات الصباح الأولى.
الجانب العملي لم يتوقف هنا بل استمر في عملي المسائية بصحيفة الرياضية وهذا تحدي كبير لا يقل عن سابقه، لكن مرونة القطاع الخاص له دوره في أن يكون العمل بطبيعته مختلف وبشكل كبير عن القطاع الحكومي، ولعلي أرصد التجربة في وقت لاحق.

شخصياً هذا التسارع الكبير في اليوم الواحد لم يجعلني أخلو بنفسي أو مع عائلتي لساعات كثيرة، وبالكاد وقت الفراغ – في فترة ما بعد العصر – أخصصها للتواجد مع أسرتي حتى فترة المغرب، فهد أصبح يدرس في الصف الثاني لكنه مازال كتوماً بما يدور في مدرسته وبالكاد أظهر منه بسالفة أو موضوع حدث له هناك، ومثل أي طفل في هذا السن أدمن لعبة (فورنايت) ورقصاتها وأصبح همي كيف أسيطر على هذا الأمر من خلال منحه ساعات محددة، أما يارا هي الأخرى أدخلتها في المدرسة في الصفوف التمهيدية .. لكنها بعكس شقيقها تعود مليئة بالقصص والروايات حول صديقتها شيخة الخشيبان .. ويا أبوشيخة ويا أم شيخة لا تعلمان كم القصص التي ترويها يارا عن ابنتكم الصغيرة – الله يحفظها ويخليها لكم –

قصرت هذا العام بحق نفسي كثيراً .. أعترف بذلك، والارتباط بعملين بكل همومهما أمر ليس بالسهل خاصة أن الارتباط الذهني بهما يدوم على مدار اليوم وليس خلال ساعات العمل فقط، ولا أخفيكم أحياناً أميل لذلك لأن الأمر أصبح مثل الإدمان – ليس حباً في العمل – ، ولكنه ادمان الارتباط .. وهو أمر ليس باختياري بالطبع، أسأل نفسي وأنا عائد من الصحيفة قرابة منتصف الليل .. عاجبك كذا ؟ ..

لم أشاهد أفلاماً، وماقبل النوم أعيد حلقات من مسلسلات أحبها مثل مسلسلي المفضل (ذا أوفيس) الذي لا أمل من مشاهدة حلقاته ولو شاهدتها عشرات المرات، (بلاك ميرور) تابعته بكل أجزائه وأعده أحد أجمل المسلسلات التي شاهدتها.

على مستوى السفر عدت لزيارة الكويت بعد غياب، والكويت جميلها بأهلها وروح مطاعمها وأسواقها، كذلك زرت موسكو خلال كأس العالم وكتبت عنها هذا الموضوع.

كان ختام العام الأجمل والأكثر سعادة بالنسبة لي الأوامر الملكية .. وفعلاً كان ختامها مسك

شبيحة الواتس اب

يبقى الواتس آب على الرغم من أنه التطبيق الأكثر استخداماً بالنسبة لي إلا أنه مازال الأقل إمكانيات، يكفي نقطة أن أحد بإمكانه أن يغرق هاتفك صباح كل يوم بعشرات المقاطع والمقالات (بحسن نية ورغبة منها بمشاركتها معك)، كما أن أي أحد يستطيع أن يجرك من اذنك ويدخلك في مجموعة اعتماداً على كونكم تنمون لجهة عمل واحدة، أو يجمعكم اهتمام معين.
الثانية وجدت لها حلاً سريعاً وشافياً، دام أنه لا يوجد اتفاق مسبق على إضافة القروب فإني أسارع بالخروج قبل أن ألقي أي كلمة أو تحية أو حتى اعتذار، من لا يخجل منك لا تخجل منه، هذه هي المعادلة، وفي الغالب لم أشارك في مجموعات جديدة باستثناء مجموعات العمل المؤقتة لمشروع أو فعالية تنتهي خلال اسبوع على الأكثر.

أم محبو إرسال البرودكاست بشكل دائم فهؤلاء التعامل معهم أصعب، وأنا وضعت لي قانوني الخاص بذلك، من كان يشارك من فترة لأخرى تفصلها أيام وباسلوب بسيط دون مبالغات .. فهذا لا بأس به، بل وأحياناً أجد في محتواه شيئاً ملفتاً للقراءة.
أما الطامة فهم من يغرق جوالك بالمقاطع القديمة والأدعية أو المقالات والمعلومات الغريبة دون سابق إنذار فهذا وجدت له صريحاً (حظر) .. بكل بساطة، مهما كانت درجة قربه مني (خلاص اللي مايستحي منك لا تستحي منه).
لهؤلاء أقول .. وحتى لا يصنفكم الآخرون بأنكم (ثقال دم) فأنصحكم بنظرية بسيطة وجميلة، من تجده يتفاعل معك ويرد ويناقش .. هذا استمر معه وأغرق جواله بما يريد، أما من تشاهده لم يتفاعل معك مطلقاً ولم يصحح حتى معلومة لك فهذا في الغالب إما أنه قد (حظرك) أو بالعامية (حايمه كبده) منك ويحذف محادثتك دون حتى أن يقرأ الرسالة.

واحذر ثم أحذر أن (تسوي فيها أخلاق) وترسل الرسالة التي تقول (من  يريد أن لا أرسل له أ فليخبرني) .. الناس مازال عندها شوية دم ولا تستطيع أن تقول لك مثل هذا الكلام .. لحظة .. جرب أن تكتب (من يريد أن أرسل له المحتوى الفلاني يخبرني لأضيفه لقائمة البرودكاست على الواتس آب) .. ومن يقول لك نعم .. أحرق جواله بالرسائل .. والله يقويك

وطني .. مجدُ في الحاضر والمستقبل

 

مالايعلمه المتاجرون والمسترزقون على أخبار السعودية، أن علاقة مواطنيها ببعضهم البعض وبقادتهم فوق اعتبار، لا ولن يشوبها شائبة.

أقرأ ماتضج به الشبكات الإجتماعية تحديداً وبعض وسائل الإعلام التي لا هم لها إلا السعودية، بل أنها تناست كل أخبار العالم وخصصت حساباتها لنقل مصدر من هناك وهناك، أو تعليق طارف من العضو فلان، أو انتقاد من الدكتور علتان، وتضخيم أي إشاعة وتناقل أي أكذوبة عن هذا الوطن الكبير والمعطاء.

وقع بين يدي مقطع تنقله قناة الجزيرة عن أحد مذيعها وهو يطرح هذا التساؤل بصوت مصحوباً بحرقة وهو يقول رغم كل مانكتبه ونطرحه إلا أن ذلك أعطى مفعولاً عكسياً لدى الشارع العام في السعودية، وهو هنا أخطأ في رأيي خطئاً فادحاً لأنه يعتقد بأن الشارع السعودي يصدق الجزيرة أو القنوات التي تتبع التنظيم القطري وهذا أمر قد يستطيعون أن يحلمون فيه .. على أكثر تقدير. من طرفنا نحن أعتقد أن الحملات الأخيرة تجاه السعودية كشفت للجميع أن الهدف أولاً وأخيراً ليس إصلاحاً ولا مناداة للانتقاد أو حقوق انسان، بل المشروع الحلم بالنسبة لهم هو إسقاط هذا الوطن والذي ينجح يوماً بعد آخر في توجيه الصفعات لهم، وإن شاء الله نستمر بهذا التقدم أكثر وأكثر خصوصاً مع عمل رؤية منظم. أنا أكثر الناس سعادة بما يحدث الآن، فهو قد منحنا مشهداً  أن نرى أوراق الآخرين التي أصبحت مكشوفة تماماً، الأزمات تعري الأفكار وتبين من هو معك فعلاً ومن كان يدعي أنه معك. كما أن هذا الهجوم يمنحك يقين بأن هذا الوطن يسير في الطريق الصحيح فعلاً، وأن حفنة من المرتزقة لن يملكون غيرة وحماساً تجاهنا على الإطلاق، ولو كنا نسير عكس التقدم والمستقبل – كما يدعون – لكانوا أكثر من يصفق ويهلل، لكن أحقادهم تزيد يوماً بعد آخر كلما تقدمنا وكلما أحرزنا نجاحاً عاماً بعد آخر .. وإن شاء الله أننا سنستمر أكثر وأكثر ويزيدوا هم صراخهم أكثر وأكثر . أحمد ربي كثيراً وأنا أعيش في وطني معزز ومكرم بين عائلتي الصغيرة والكبيرة، فيما من يهاجم هذا الوطن يسكن الدوحة وامه في سوريا ووالده في تركيا وأشقائه موزعين بين ألمانيا وبلجيكا وفوق ذلك كله هو يحمل جنسية عربية وجواز سفر بريطاني .  

هل توظف مشهوراً ؟

من أولهاسوف أقول لك لأ، مع تنامي واتساع رقعة متابعي البرامج الاجتماعية أصبحت كمية المشاهير جداً كبيرة وفوق نطاق السيطرة، وأنت أعلم كم مرة دخلت مؤتمراً أو فعالية أو مكان عام وترى الزحام الشديد حول شخص مشهور لا تعرفه إطلاقاً، ليس لأنك غير متابع .. بل لأن هذا المشهور يمثل قطاع كبير من الناس أنت لا تعرفهم، مثل الألعاب الإلكترونية، الشعر الشعبي، رحلات السفر، أو أشخاص اشتهروا بكونهم كوميديين عبر السناب فقط.

تحقيق الشهرة ليس أمراً سهلاً، صحيح أنكمثليقد تشاهد أن المشاهير خصوصاً مشاهير الشبكات الاجتماعية أغبياء وسطحيين، لكن الحقيقة أن الحضور والتواجد اليومي سواء في تويتر أو سناب شات وغيره، تستلزم عمل وجهد جبار وكبير، ومسألة الانتاج اليومي والحضور بفعالية وطرق أفكار وأساليب جديدة تأخذ من الوقت والجهد الكبير حتى ولو كان الأمر مجرد تجربة ترجمة مقطع مدته دقيقتين.

مؤخراً بدأت جهاتبعضها حكوميفي توظيف هؤلاء المشاهير في الأقسام الإعلامية، لا أملك دراسة ولا أرقام رسمية ولكن ولأنها مدونتي الشخصية سأقول ما أريد .

في الغالب وطبقاً لحالات مررت بها أو مر بها زملاء وأصدقاء آخرين في جهات متنوعة، الشخص المشهور لا يمكنه الالتزام الوظيفي بمفهومه العام، والغالبية من المشاهير تحقق دخولات عاليةربما أضعاف المرتب الشهري للوظيفةوبالتالي تصبح درجة أهميتها أقل وبكثير، وهم يبقون في الوظائف إما رغبة في علاقات شخصية وعملية أو  في وجود مرتب شهري بديل فيما لو لم يستطيع لسبب أو لآخر نشر اعلاناته أو حضور فعاليات ومؤتمرات مدفوعة الثمن.

وهذه الأحداث المتكررة من مؤتمرات وندوات وحفلات هي جزء كبير من حياة الشخص المشهور لذلك تجده اليوم في الرياض وغداً في جدة وبعد اسبوع في دبي، وهذا التنقل والترحال المرهق سيكون بلاشك على حساب العمل الرئيس الذي بالكاد يكمل فيه جزء من وقته للحضور أو التواجد في الاجتماعات.

أصبحت أسمع بين حين وآخر أن المدير فلان يقول بأن المشهور علان .. مجرد مقلب، فقد وظفناه لدينا من منطلق مانراه من حضوره الجميل وأفكاره وقدرته على التحدث والاستعراض والمقارنات وقراءة الكتب .. الخ ، لكن حينما يأتي الجد انتاجيتهبالمقارنة مع آخرينهي الأقل .

أكتب هذه الكلمات في وقت متأخر من الليل عقب أن تلقيت مكالمة من صديق يعبر لي عن سعادته الكبيرة بأن (المشهور) الذي كان يعمل في إدارته قد انتقل لجهة حكومية أخرى وسيكون الآن قادراً على تعويضه بشخص منتج ملتزم سيخفف الكثير من الأعباء عن كاهله .

العودة إلى الانترنت متخفياً

قبل نحو 15 عاماً، كنت أكتب في محيط من الحرية اللامحدودة، قلة قليلة كانت تعلم عن هويتي في المدونة، بل وحتى المنتديات كانت هي الأخرى بحر شاسع لا حدود له من فضاء الحرية، لا أقصد من منظور سياسي أو فكري، بل الحرية المقيدة من المقربين لي من زملاء وأقارب وأصدقاء ومعارف.

أول أخطائي كانت في 2008، دائماً أراسل الأصدقاء الإلكتروني من ايميلي في جيميل ahm204 الذي اعتمده كيوزر شخصي إلكتروني، وبتالي ارتبط بالمدونة التي لا يعرف كاتبها أحد.

في أحد الأيام زارنا في المكتب الصديق العزيز جداً (عبدالله الخريف) في اجتماع عمل، أخطأت وأرسلت له رسالة من ايميلي الشخصي وبالتالي انفضح سري بحكم انه كان يتابع المدونة .. فكان الرد منه مفاجئاً حيث أرسل لي عبر المدونة تهديداًإما قبول دعوة على العشاء أو (فضحك على الملأ) .. واخترت الخيار الأول بالطبع وكان ذلك من حسن حظي أن أكون صديقاً مقرباً لابن خريف .. لا أذكر في تلك الليلة كيف كنت أبحث لنفسي عن وقوعي في هذا الخطأ الكبير.

مرت الأيام والسنوات وأصبحت القاعدة تتغير تدريجياً، أصبح الميل لكشف الأسماء وإظهار الصور الحقيقية أمراً دارجاً، بل أصبح التخفي خلف اسم مستعار (أمر منقود) وبعض المشاركين في شبكات اجتماعية كثيرة يرفضون حتى النقاش معهم.

لم أشعر بالارتياح كثيراً لهذا الأمر، ولم أرتح للمشاركة حقيقة خاصة في المواضيع التي تحتاج لطرح وكتابة، قد أتقبل انستغرام وسناب أحياناً خاصة في ظل صغر الشريحة المستهدفة لكن البقية .. لأ، سيما مع زيادة حدة التنافر والتصيد من أنفس حاقدة لا هم لها إلا بتصيد التغريدات والبحث في التغريدات القديمة واستكشاف أي نقطةقد يتغير الرأي حولهاواعتمادها وكأنها رأياً نشرته اليوم .. وأنتم تفهمون ما أقصد بكل تأكيد.

على العموم قبل المونديال بفترة بسيطة جربت أن أسجل باسم مستعار جديد أملك فيه الحرية المطلقة في أن لا أضيف في قائمة المتابعة أصدقائي وزملائي المقربين، وأن أتابع فعلاً الأسماء التي يهمني طرحها لا الأسماء التي أجامل بإضافتها لاعتبارات متنوعة.

أصدقكم القول بأن التقييم للتجربة حتى الآن جميل وهادئ ومنتقى، وقائمة المتابعين الذين أقرأ لهم لم تتجاوز 200 متابع وبالتالي أصبح التصفح أقل وقراءة التغريدات مركزة ومختصرة، بل حتى التغريدات والمشاركة .. لا تضع في بالك أي حساب 🙂 ..

ربما تكون هذه موضة في قادم الأيام .. من يدري