علمتني الحياة: أحسن الظن

سأبدأ موضوعي هذا بقصتين مختلفتين حصلتا لي، قبل أشهر اشتريت هاتفي الآيفون 6 دون أن استعمل السماعة المرفقة التي تأتي مع الجهاز، كنت قد وضعتها في مكان الأكواب بالسيارة في حال أن جاءت لي مكالمة طويلة (بالمناسبة لا أحب المكالمات أبداً)، وكنت دائماً أسمع أن سماعة أبل جيدة وأفضل من غيرها من السماعات التجارية التي تملأ السوق،

تصادف ذلك اليوم أن أدخلت سيارتي مغسلة السيارات، وبينما أنا في الانتظار لفت نظري العامل – من جنسية أفريقية – وهو يتراقص على أنغام يسمعها من جواله ومن سماعة (تلمع) تبدو وكأنها جديدة، طبعاً نفس تفكيركم هو الذي بلغني وقتها .. أخذت هم استرداد السماعة .. هل أقول له أن هذه سماعتي وأنت سرقتها (بكل قوة وعزة نفس)، أم أناقشه بهدوء بأن هذه السماعة هي سماعة جوالي الجديد وأحاول استردادها بكل دبلوماسية.

مضت دقائق وأنا أفكر وأبحث عن المشرف أو مدير له أوضح له بأني نسيت السماعة داخل السيارة والعامل قد استعملها .. ثم أحياناً يدخل هاجس الطيبة والخلق وحسن التصرف وأقول بأني سأتغاضى عن ذلك .. كل مافي الأمر سماعة وأنا أخطأت بتركها هكذا.

عندما اقترب العامل لي لتسليمي السيارة بعد الانتهاء منها، كانت سماعتي في مكانها، وكانت سماعته في مكانها أيضاً معلقة على أذنيه، إذن كل مافي الأمر أني أسأت الظن والشيطان سرق فكري وذهب به بعيداً، كنت أتخيل السيناريو لو أني قد اقتربت منه وطلبته إعادة السماعة، أو كلمت المشرف عن سرقته .. كانت السيناريو سيكون مختلفاً ومختلفاً جداً.

القصة الثانية حدثت قبل أيام، كنت أطلب بالهاتف من محل الخضار المجاور الطلبات التي أتكاسل في حمله لشقتي، وهي طلبات اعتيادية لا تتجاوز البقدونس والبصل .. الخ من الأمور التي لا يندر التدقيق فيها مقارنة بشراء فاكهة مثلاً، قبل أن أغلق الهاتف والعامل يراجع الطلبات معي قلت له .. كيف البطيخ عندك ؟ قال رائع لا يفوتك ، بصراحة تحمست للطلب بسرعة خاصة في ظل الأجواء الحارة التي نعيشها.

بعد إغلاقي للهاتف أصبحت أفكر كيف أنني استعجلت وطلبت بطيخة بالهاتف وأنا أرى العشرات في الشوارع ومثلهم في محلات الخضار وهم يفحصون البطيخ وأحياناً يلجأون لـ (على السكين) للتأكد بأن البطيخة حمراء، كنت أقول إنني أحمق وأنا أطلب من عامل لا أعرفه ولا يعرفني ومن الطبيعي أن يحضر لي البطيخ التي لا تحظى بطلب من المشترين لديه أي (يصرف بضاعته الكاسدة علي)، ومن حينها بدأت أتحسب للحل مع البطيخة البيضاء وكيف سأتصرف بها.

بعد دقائق من وصوله لا أبالغ إن قلت لكم بأنها كانت واحدة من ألذ ماذقت في حياتي، كان طعمها لذيذاً وكان هو قد توصى بي وأخذ من المعروض البارد، أيضاً هنا أسأت الظن بالآخرين وهم أحسنوا الظن بي وانتقوا الأفضل دون سابق معرفة.

كل يوم أحاول وأتمنى أن أتحسن أكثر في هذا الجانب، سيكون ذلك مهماً قبل أن أبلغ الأربعين 😦 .. لأني لا أتوقع أن أتحسن أكثر بعد هذا السن.

علمتني الحياة: لا تخطط لمستقبلك

أيام قليلة تفصلنا عن 23 يونيو، سيكون عمري 36 عاماً مقترباً من الأربعين المخيفة، أسكن في شقة صغيرة، تزوجت منذ ثلاث سنوات ورزقني الله بابني الذي ملأ حياتي  حباً وبهجة.

تعود بي الذاكرة إلى الوراء وتحديداً منتصف العام 2000 بداية التحاقي بعملي الحالي، كيف كنت مدفعاً ومتحمساً للمستقبل بكل ظروفه، السهر المبالغ فيه بالمكتب والخروج مع أشعة الشمس الأولى كان أمراً معتاداً بالنسبة لي، كنت أرغب في تعلم كل شيء بحماس شديد ومبالغ فيه ولربما لأن المجال الذي أعمل فيه هو المجال الذي أحببته وتعلقت به.

في ذلك الوقت كانت تمر أمام عيناي صفحات إلكترونية أو آراء تطالب بأن نرتب لحياتنا أهدافاً واضحة، ونجعل المستقبل ممهداً لتحقيقها، لا أخفيكم بأن ذلك كان يجعلني أردد بيني وبين نفسي هل يجب علي فعل ذلك أم أترك المستقبل للمجهول وخصوصاً وأن الصدفة لعبت كثيراً في تحديد عملي أو تنقلاتي من قسم لآخر .. بل حتى دخولي مقر الجريدة لأول مرة في حياتي كان بمحض الصدفة كنت طالباً في الجامعة ولم أفكر مطلقاً بوظيفة.

الآن وبعد مرور هذه السنوات وبعد تغير رتم الحياة  بالزواج ووجود طفل في حياتي، كل الأفكار السابقة تحطمت تماماً وتغيرت 180 درجة، وأحمد الله أن حماسي في ذلك الوقت لم يدفعني لتهور مبالغ فيه أكثر من ذلك ، في الواقع لا ألوم نفسي كثيراً لأني في ذلك الوقت لم أبلغ الثالثة والعشرين من عمري وكان هناك إندفاع وحماس حيث كنت اعتقد بأن روح العمل وحب الإنجاز ستستمر حتى التقاعد، غيبت تماماً فكرة صعوبات العمل وظروف الحياة والتغييرات الفسيولوجية التي يمر بها الإنسان مع تقدمه بالعمر، شئت أم أبيت هناك تغير وتغير بطيء لا تحس به مع تراكم أعباء الحياة ستتغير الكثير من وجهات نظرك خصوصاً من يعيش في مدينة تقصر العمر مليئة بفوضى وعبث مروري وسوء التخطيط.

أختصر نصيحتي وأوجزها بأن الأهم لكل باحث عن وظيفة جديدة بأن يحرص قدر الإمكان على أن تكون الوظيفة صباحية وبنظام واحد وأن تتضمن يوما إجازة، وأن لا يكون بها تواصلاً خارج وقت العمل، بعض الجهات تستنزف الموظف حتى في يوم إجازته وهذه أعتبرها وظيفة “الموت البطيء”.

مهما كانت الصعوبات التي تواجهك أو الضغط الذي قد يمر بك خلال اليوم فأنت تعلم بأنك ستغادر كرسيك عند الثالثة أو الرابعة عصراً، وهذا لا يعني بالطبع عدم الإخلاص أو الابتكار في علمك (هذا موضوع آخر)، لكنني أرى بأن بيئة العمل الصباحية يمكن أن تتضمن الإبداع والإخلاص في العمل والتقدم لمراكز أو مناصب أعلى فيما سيتضمن بقية يومك وقتاً للراحة والأسرة .. والمشاوير اليومية المعتادة بل وحتى مشاهدة التلفزيون مثلاً.

دعني أحدثك يوماً عن العمل لفترتين .. إنه الجحيم .

بسرعة .. بجرأة

# الرجل الذي يظهر جزءاً من سرواله الداخلي في نظري هو مجرد شخص شاذ
# كيف تعرف بأن صاحبك أحمق : عندما يحادثك وأمامه جهاز كمبيوتر متصل بانترنت ليقول لك : ياخي مليت .. طفش !
# كنت أظن فقط أن من يلعب ترفيان هم أكذب الناس حتى تعرفت على المبتعثين
# هناك رجال ما ان تبتسم امرأة في وجوههم حتى ولو كانت نادلة في مطعم إلا وقالوا (البنت حبتني ! )
# عندما تحمل حرف الدال قبل اسمك فهذا يعني أن كمية الغباء والسذاجة فيك ستكون متوفرة أكثر من الآخرين
# مفهوم الحرية هي أن نطبق ذات الحياة التي كان يعيش فيها الناس في عهد الرسول
# لن نتقدم إلى الأمام دام أن الصلاحيات لدينا تمنح عمداً لمن يرغب في إعادتنا للوراء
# (تويتر) هي أفضل طريقة تبين لك كيف يفكر الآخرون .. أفضل مما لو عاشوا معك فعلاً
# كنت أظن أن العرب هم (أدشر الناس) حتى تعرفت على البرازيليين
# لسنوات كنت أظن مخدوعاً بأن ممثلات السينما هن من يمثلن الطبقة الأولى من الجمال، هنا في سانتا باربرا عرفت كيف أن الطبقة الأولى أو نخبة الجمال هن فتيات يعيشن حياة عادية، حينها ستنظر لأنجلينا وصاحباتها كما ننظر نحن العرب لحليمة وهيفاء .. مجرد دمى متحركة، ببساطة عرفت معنى كلمة (جمال رباني)
# لو بذل جهداً أو حاول بذل جهد في جمع كل هذه الملايين من الريالات، هل تعتقد بأنه سيدفع 20 مليون منها لشراء عقد لاعب لناديه المفضل ؟
# لماذا لاتزال بلدنا تصنف من ضمن بلدان العالم الثالث ؟ ، تأمل كيف أن يعود شاب ذكي كـ طلال الشريف من أمريكا دون أن تتعارك الشركات من أجله
# تباً لكل من يكتب خطاباً لانسان آخر يوقع فيه باسم (خادمكم)
# تصنيف أعمار الشباب (من 15 – 20 : مراهق أقرب للطفولة من الرجولة، من 20 إلى 25 : طائش لكنه متوازن ، من 25 إلى 30 : قليل من الطيش كثير من النضج ، فوق الثلاثين : متزن وناضج) .
# الحرية مفهوم واسع وكبير لا يمكن أن يفتي فيه إلا من جرب العيش .. فيه
# أحياناً أحس بان موضوع التدوين والمدونات أعطي أكبر من حجمه ، في نظري عدد من يستحق المتابعة لا يتجاوز ربما 30 مدونة فقط .. من مئات !
# أسوأ شعور تعيشه عندما تعتقد بأنك تعيش حياة تقنية عصرية، وعندما تغادر لتعيش في مكان آخر .. تحس بأنك فعلا كما يقولون : كنت تعيش في صحراء قاحلة .. ينقصك جمل
# لسنوات كنت أعتقد بأن صفة الكسل مرتبطة بالسودانيين ، ولكن الآن أنا متيقن بأنه لا يوجد أكسل من السعوديين خاصة في عدد ساعات العمل (الفعلية) ، وخاصة عندما تقابل أناساً لا يجدون وقت فراغ في يومهم سوى للنوم (8 ساعات)
# ارحموا أبنائكم واختاروا لهم أسماء قصيرة بسيطة، فالابن هو من يستخدم الاسم طوال عمره وليس أنت
# يقول المفكر العظيم ابراهيم البليهي : إن تمايز الشعوب لا يعود إلى فارق بيولوجي جيني (عرقي) بقدر مايعود إلى فارق ثقافي ودليل ذلك الفروقات بين تقدم الانسان في كوريا الجنوبية وتخلفه في الشمالية، مقال ذهبي إقراه من هنا
# أربعة مدونين أتوقع بأن يكون لهم باع وصيت حينما يصلون سن الأربعين : (صاحب القلم أولهم – صالح الزيدباسم السلوم – وحتماً طلال الشريف)
# عندما زرت لاس فيجاس ضحكت كثيراً على من وصفها بمدينة الخطايا .. من المؤكد بأنه لم يزر (الدار البيضاء – القاهرة – بيروت – دبي)، لأنها سيشعر بأن فيجاس مثل مدينة بريدة بالقصيم مقارنة بتلك المدن.
# هل تعلم بأن هذه التدوينة هي أول تدوينة أكتبها بالآيفون !
# وهل تعلم أيضاً أن بالإمكان تحويل كل فقرة من ما طرح أعلاه لكي يكون موضوع أو تدوينة مستقلة ؟
# وهل تعلم أن غالبية ماطرح في الأسطر أعلاه كتبتها أثناء تناولي آيسكريم في محل جميل جدا ورائع اسمه pinkberry وانا استمع لإحدى أغنيات محمد عبده (مرتاح أحبك)
# وهل تعلم <<<< ماكنه مصخها ، أقول هل تعلم بأني في كثير من الأحيان أشعر بالندم وبالرغبة في التراجع قبل إرسال أي موضوع ؟ أحس بأن ما اكتبه مجرد هرطقات لا تقدم ولا تؤخر تضيع وقت القارئ .. وأردد .. أرسل ولا ما أرسل ؟ .. على وزن .. تحبني ولا ماتحبني .. لكن بلا وردة

علمتني الحياة : كن محبوباً

هل يمكن أن يتعمد شخص أن يجعل الآخرين يكرهونه؟ .. هل السؤال أطرحه بيني وبين نفسي حينما أتأمل حال أشخاصاً يعيشيون حياتهم وكأن أحد أهدافهم أن يكرهوا الآخرين فيهم.
لا أدري هل هو تعمد أم (طبعٌ) يغلب على الشخصية، لكن ذلك هو أحد أهم الدروس التي استفدتها من مخالطة الآخرين وتلافي سلبياتهم، الدرس الأول (كن محبوباً) أو على الأقل (حبب الآخرين فيك).
نتفق بأن مثل الصفات الحميدة لا يمكن أن تجتمع كلها في انسان واحد، فلا يوجد شخص كامل أبداً ..فأن تصبح شخصية محبوبة ذلك أمرٌ مرتبط بعادات أو أفكار أو (كاريزما) لا يمكن لأي أحد أن يجمعها، ولو كان ذلك متاحاً لأصبح الكل محبوبين مبتسمين طوال اليوم ناسين هموهم وآلامهم .
لكن على الأقل ادرس حالك مع الآخرين، لماذا تكره الموظف (أ) ولماذا الجميع يتفق على عدم مجالسة الموظف (ب) ولماذا لايوجد أحدٌ يحب الموظف (ج).. ادرس أحوال هؤلاء الموظفين ولماذا يكرههم الجميع أو الغالبية حتى لا نعمم القول .. ببساطة تلافى سلبياتهم حتى لا تكون مثلهم وتكون شخصاً مكروهاً .
أن تكون محبوباً ذلك أمر يدخل في الطبع العام وهي ميزة لا تتوفر إلا لشخصيات نادرة، لكن أن تحاول (أن تكون محبوباً) فهذا أمرٌ ليس صعباً على الإطلاق وثق بأنك متى ماوصلت لهذا الحال فهو سيفتح لك أبواباً مغلقة ويجعلك ذا حضور وقبول لدى الآخرين .
* أطلق ابتسامتك : رغم أن ذلك من أهم الدروس التي يحث عليها الدين الاسلامي إلا أن الكثير يبخل في توزيع الابتسامة هنا وهناك، يدخل دوامه وهو مقطب الجبين واضعاً عينيه في شاشة جواله، ربما يصل إلى مكتبه ويفتح جهازه دون أن يلقي تحية السلام أو يصبح على الآخرين .. مالذي يمنع أن يبتسم في وجه رجل الأمن أمام البوابة وموظفو الاستقبال .. ويصبح على زملائه في الطريق إلى مكتبه .. هل ستنقلب الدنيا رأساً على عقب .. حسناً ليس بالضرورة أن يكون ذلك في بداية الدوام لأن المزاج قد لا يكون معتدلاً .. لكن ماذا عن بقية اليوم !
* لا تخلق لك عداوات : ليس بالضرورة أن تحب كل الناس، ولو كانت علي أنا لصرحت بالشخصيات التي لا أطيقها ولا أحبها، لكن هذا الكره لا يجب أن يتحول إلى عداء ويوصل الأمر وكأنه (حرب ضروس)، إياك ثم إياك أن تكون لنفسك صراعات وتفتح عليك جبهات خلاف مهما كانت الأسباب ..
احفظ للآخرين الود والتقدير والاحترام من مبدأ (عامل الناس كما تحب أن يعاملوك)، فلان في القسم الفلاني لا تطيقه (خير شر) لكن هذا لا يعني أن تمازحه أو تضحك في وجه أو تلقي التحية عليه .. الحال لا يصل للمقاطعة النهائية !
* ابتعد عن التحزبات : من إحدى سلبيات العمل لدينا في المملكة والوطن العربي ككل هي كثرة التحزبات و(الشللية) التي يدعمها الصداقة أو القبيلة أو المنطقة، ألحظ الكثير يتلذذ بدخول التحزبات في عمله وكأنه أمر لا مفر منه (القصمان مع بعض .. وأهل الجنوب مع بعض .. والعتبان مع بعض .. الخ)، صحيح أن التحزبات والشللية قد تحقق نجاحات متى مالقيت حضور من شخصيات قيادية تدعمها في المنشأة إلا أنها على المستوى البعيد بل حتى على مستوى (البعد الانساني) غير صالحة أبداً لتكون في مسيرة حياتك، تواصلك مع أي حزب أو شلة حتى ولو كان بشكل غير معلن يجعلك تصنف مثلهم .. فالذي لا يحب (أهل القصيم) فستكون تحت مظلة هذا الكره وعلى ذلك فقس.
الانسان المحبوب والموظف الذي يفضله الجميع هو من يتواصل مع الكل بنفس الروح والفكر والحب أيضاً .
* لا تتدخل في عمل الآخرين : من الجميل أن تقدم أفكارك واقتراحاتك لزملائك في قسم آخر بل هم ربما يسعدون بذلك الاهتمام، لكن تذكر أن لا تزايد في الأمر وتظهر وكأنك (عريف زمانك) وتتجاوز مفهوم النقد وطرح الأفكار إلى التدخل المباشر في صميم عملهم لأنك ستحكم هنا على نفسك بالاعدام، أتذكر مرة قبل نحو 6 سنوات كنت مع ثلاثة محررين آخرين نقوم بتقديم صفحة اسبوعية منوعة تتضمن حواراً يعده زميل في قسم آخر، الشاهد أن هذا الزميل كان يقترح فكرة في كل مرة وكنا نتقبل ذلك لأن العمل قائم على طرح وتناول الأفكار الجديدة، لكنه تجاوز صلاحياته عندما اكتشفنا يوماً أنه كان (يفتح الصفحة) بعد البروفة النهائية من جهاز الإخراج ويعدل في حواره ويغير الصور والعناوين قبل موعد الطبع بساعات مستغلاً أنه هو من أجرى الحوار وهو أمر ليس من شأنه إطلاقاً فدوره يتوقف عند تسليم المادة فقط، في ذلك اليوم زميلي الذي كان معي استشاط غضباً .. لم يفكر في ضربه فقط !! بل كان يقول لي وهو في قمة عصبيته (والله لأقتلووه) 🙂 .. لأن العملية فيها مسؤولية وخطورة كبرى، بعد أيام اكتشفنا بأن هذا المحرر يقوم بعمل هذه المهمة مع كل الأقسام فقلت لصاحبي حينها (الآن اكتشفت لماذا لا يطيقه أحد)
* يابخت من زار وخفف: في أماكن العمل الجميع يأتي لمتابعة مهمته، قد يمنح لنفسه وقتاً للضحك والمزاح مع زملائه وهو أمر محمود ومطلوب لزيادة روح التواصل بين الموظفين وتقليل ضغط العمل، فيزور مكتب هنا ويلقي التحية على زملاء في مكتب هناك .. وهكذا ، لكن لتجعل الآخرين يحبونك ويتمنون زيارتك .. خفف من وقت الزيارة، فمهما كان قبول الآخرين لك فهم لن يتقبلوا أن (تقلب المكتب مقهى)، أتذكر مرة أن زميلاً دخل علينا وطلب ريموت الرسيفر وأخذ يقلب بين القنوات كما يشاء (كان فيما يبدو يعطي لنفسه وقت راحة) ثم سحب كرسي وجلس واتصل على عامل القهوة وطلب قهوة .. ثم (حط رجل على رجل) وأرجع مسند الكرسي للخلف .. وأخذ يتجول بين قنوات رياضية وغنائية لا تناسب بيئة العمل إطلاقاً .. (هذا وشلون بالله بيخلي الناس تحبه)، غنيٌ عن القول بأنه بعد أن خرج من المكتب بثوان حتى تعالت الصيحات بين الزملاء (من عطاه الريموت) .. ياشباب (لاتعطونه وجه) ! ، أحمد الله على أنه في قسم بعيد عنا وبالكاد نراه مرة في الشهر !
* أشد بالآخرين : ليس بالضرورة أن تكون مديراً أو مسؤولاً حتى تشيد بأحد زملائك، أي زميل في أي قسم آخر يقدم عملاً جميلاً أو ينفذ مهمته بطريقة ذكية سيكون من الجميل أن تزوره أو على الأقل (تطل على مكتبه) وتشيد بعمله .. صدقني بأن مجرد أن تقول كلمات بسيطة سيكون لها وقع كالسحر عليه .. فهو بعد انجازه العمل ينتظر مثل هذه الإشادات على أحر من الجمر، اجعل نفسك مكانه وتخيل ردة فعلك تجاه من يشيد بعملك .. صدقني ستحبه من أعماق قلبك ، أذكر هنا أن أحد الزملاء مبدع دوماً في عمله وأصبحت أخجل أن أمر على مكتبه لأشيد بموضوعه بين كل فترة وأخرى .. بعد عدة مرات قررت عدم زيارته لأنه (تعود على الابداع ماشاءالله) .. بعدها لاحظت أنه أصبح يرسل لي رسائل SMS (أحمد وش رايك بالموضوع ..) أصبحت أكرر الزيارة له وأصبح يسعد بها أكثر ويطلب الدخول والجلوس ..ربما هو لم يحبني لشخصي بل لأني كنت أحد القلائل الذين يشيدون بعمله .. أقرأ ذلك من عينيه.
* الثقل زين : جميل أن تكون صاحب نكتة أو روح فكاهية عالية .. لكن أيضاً هذه أيضاً حالها لا يختلف عن حال (الشعرة التي تفصل بين العبقرية والجنون)، أن تترك ضحكات تتعالى في كل وقت ..هذا يقلل من درجة احترامك لدى الآخرين، وليس كل الناس يعشقون صاحب النكت وخفة الدم .. مرة .. مرتين .. ثلاث مرات قد تكون مقبولة .. لكن أي أمر (إذا زاد عن حده سينقلب ضده) ، ستتحول حينها إلى (انسان غثيث ومزعج) .

هذا مالدي .. وأكرر القول بأني لست خبيراً أو مطلعاً .. بل هي نتاج تأمل لموظف سيكمل عامه العاشر قريباً <<< شايب

علمتني الحياة : سيرتك الذاتية سلاحك الأول

قدر لي ذات مرة أن عملت في لجنة استقبال طلبات توظيف ، وكان من المهام المطلوبة مني فرز السير الذاتية التي وصلت عبر البريد الالكتروني وكان عددها يتجاوز 300 سيرة ذاتية ، المؤهل المطلوب كان إما دبلوم (في أي من فنون الحاسب) أو بكالوريوس في أقسام غير مطلوبة لأن خريجيها سيقبلون برواتب أقل من الوسط مقارنة بخريجي الكليات الصعبة والمشهورة وليقيننا بأن في الكليات ذات المستوى الأقل مواهب وطلاب مميزين لم يحالفهم الحظ في دخول كليات كبرى .
الشاهد .. كنت أعتقد بأن الأمر سيكون سهلاً ، فكرت بفرز كل السير الذاتية الـ 300 في مجلد ، ثم أضع مجلداً آخر اختصر فيه العدد للنصف تقريباً .. وفي اليوم التالي أختصر النصف وهكذا حتى أصل إلى 30 مؤهلاً فقط للوظيفة .
كنت على مايبدو متفائلاً لأني لم أجد مبتغاي في كل السير المرسلة إلا في عدد ضئيل جدا ، سأحاول كتابة عدد من النقاط التي رصدتها في ذلك الوقت :
* الاختصار الاختصار : تذكر أنك لست المتقدم الوحيد للوظيفة فهناك العشرات والمئات أيضاً ، تذكر حال اللجنة أو القسم الذي يفرز السير الذاتية هل تعتقد بأنه سيقرأ سيرة مكونة من 6 صفحات مثلا ، كنت أتجاهل السير الذاتية المطولة خاصة إن أتت على ذكر دورات أو ندوات سطحية فكيف يمكن تقبل فكرة أن تطلب موظفاً تقنياً يحمل دبلوم برمجة – على سبيل المثال – ثم تقرأ في سيرته الذاتية ومن شهاداته التي حصل عليها ( مقدمة في أوفيس 2003 ) كل ذلك وكأنه يوحي للقارئ بأنه يحمل 10 شهادات متنوعة ، ناهيك عن من يملأ سيرته بدورات ( أيقظ العملاق والبرمجة العصبية) وغيرها وهي أمور لا علاقة لها بالوظيفة المقدمة .
* مالهدف : عندما تقدم سيرتك على شركة مثلا في قسم العلاقات العامة والإعلام يعني أن هدفك واضح ومحدد فحاول قدر ماتملك أن تذكر مميزاتك في هذا الجانب حتى ولو كنت محرر مجلة مدرسية ، أي أمر يوحي لمن يطلع على السيرة بأنك تحب الإعلام والصحافة ، لا تخجل من ذكر مدونتك – ان كان لك ذلك – أو أي نشاط الكتروني لك ، بالعكس قد يكون هذا مفيدا لك لأن سيقدمك بصورة مختلفة عن البقية .
* اصنعها بنفسك : لا أخفيكم بأني قرأت نحو 50 سيرة ذاتية كانت مصممة بنفس الإخراج والتنسيق ، وفيما يبدو بأنهم كانوا يطبعون النموذج من الانترنت ويغيرون في المعلومات فقط ، تخيل أن سيرتك تشبه عشرات السير الأخرى وأحيانا نفس المؤهلات ( الاسم – المؤهل دبلوم – الدورات 3 دورات متنوعة) وهكذا .. ياعزيزي إذن أنت أصبحت الآن مثل س و ص و ع و غ ، تحولتم لمعادلات رياضية جامدة خالية من أي روح ، قلي بربك كم هي فرص أن يقوم المسؤول بسحب سيرتك ووضعها ( على جنب ) ، لو سحب سيرتك سيسحب عشرات مثلها أيضاً وهو أمر غير متوقع ، برنامج (الوورد) ليس بتلك الصعوبة التي تمنعك من إخراج سيرتك الذاتية بطريقة بسيطة خالية من التكلف .
* الإخراج فن : كما ذكرت في آخر النقطة السابقة ، لا أخفيكم بأن عددا من أعضاء اللجنة التي كانت تفرز السير كانت تتبادل بعضها من منطلق السخرية والضحك – وللأسف كنت أشاركهم أحيانا ! – ، تصلنا عدد من السير المخرجة بطريقة أجمل مايقال عنها (خنفشارية) من إطارات غريبة تزين السيرة .. إطار خشبي بعرض 3 سم وآخر بضع فواصل من قلوب حمراء وثالث ملأها بابتسامات 🙂 😀 ، حسبك حسبك .. لا يوجد أجمل من سيرة متواضعة بسيطة خالية من أي تكلف ، فالسيرة إما تضعها في جدول أو تذكرها على هيئة نقاط مختصرة ، أيضاً .. لا تنسى البريد الالكتروني الذي سترسل به سيرتك للجهة المطلوبة ، حاول أن يكون بريداً رسمياً .. لا أخفي عليكم بأن كثير من الرسائل التي تلقيناها كان المرسل فيها يسبق اسمه بعبارات توضع عادة في (توبك الماسنجر) كانت أيضا في هذه قصص من السخرية خصوصا وأن الكثير منها كان يتحدث عن الحب والعشق والوله والشوق .
* خبراتك مهمة : بالنسبة لي ، لم أكن أنظر إلى الشهادات والدورات خصوصا وأن بلادنا – ولله الحمد – تحفل بعشرات المعاهد التي تقدم دورات لا يحضرها أحد أو دورات مسلوقة لا تتضمن أي فائدة .. بل أن الموظف خريج دبلوم البرمجة يتخرج بالبركة بفضل جهود الأخوة العرب المشرفين على تلك المعاهد والذين يمكن تسييرهم بأمور أخرى – ماعلينا – ، أقول بأني لا أنظر لعشرات الشهادات المذكورة في السيرة لأنها لا تعني في النهاية بأن المتقدم مناسب للوظيفة ، كنت أركز على الجهات التي عمل بها ، فلو جائني موظف عمل في بنك سامبا – مثالا – ثلاث سنوات وسنتين في موبايلي سيكون وضعه مختلفا مقارنة بمتقدم آخر عمل بالشؤون القانونية بالشؤون الصحية فرع ثادق ! ، ولعلكم تتذكرون تدوينة سابقة ( هل جربت العمل بالمجان) ، فلو كنت مشرفاً في مستشفى وجائني متقدم عمل في المستشفى التخصصي سنتين سيكون وضعه مختلفاً عن من لديه خبرة في مستشفى الإيمان – على سبيل المثال أيضاً ( ازعجتنا بعلى سبيل المثال شكلك توك طايح فيها ) .
* اكتب عن نفسك : من تتوقعون خياري كان لمن ضمن المتقدمين ؟ .. كان لشاب لتو قد تخرج حاملاً دبلوما في البرمجة ، لفت نظري بساطة سيرته الذاتية وكتابته لنحو 4 أسطر موجزة تحدث فيها عن نفسه بطريقة جعلتني أنحاز إليه ، أذكر فيها أنه قال بأنه قرأ الإعلان والشروط وأنه يجد في نفسه خوض هذا التحدي ولميوله في الاعلام والكمبيوتر والتقنية بشكل عام ، ولله الحمد هذا الشاب أمضى الآن قرابة سنة وأفتخر بأني ساهمت في اختياره وأعلم بأنه سيقدم المزيد خلال السنوات المقبلة متى ما نضج أكثر .
غالبية السير الذاتية تقدم بشكل جامد (الاسم – المؤهل – الخبرات – الدورات) ، مايفرق بينها بأن الأول اسمه خالد والثاني اسمه يزيد ، والثالث درس دورة في الفوتوشوب والرابع درس دورة في تصاميم الفلاش .. يندر أن تجد فروقات كبيرة ، امنح لنفسك ولو أسطر قليلة تتحدث فيها عن نظرتك للعمل والجهة المتقدم إليها ، وهذا مايحيلنا للأسف لمن يملك سيرة ذاتية واحدة ينسخها لكل الجهات ، بالعكس .. قدم لكل جهة سيرة مختلفة ، فحين تتقدم للعمل كمحاسب في بنك ساب تختلف عن تقديمك لوظيفة لمحاسب في شركة زين .
* لا تكن مغروراً : حينما تتقدم لوظيفة ما ، فأنا أعتقد بأنك قد وضعت تصوراً للمرتب الذي يمكن أن تتقاضاه ، لذلك حاول أن تقدم سيرتك بطريقة مناسبة للطلب ، فنحن مثلا وضعنا متوسط راتب 5000 ريال كمرتب شهري للمتقدم خلاف المميزات الأخرى ، لكن وللأسف كانت كثير من السير الذاتية تقدم وكأن كاتبها يرجو أن يكون مديراً أو مشرفاً على فريق برمجة مثلا ، كنا نفرز السير ونعلم بأن المتقدم بهذه السيرة لا يمكنه تقبل أن يكون مرتبه 5000 ريال رغم أن الواقع فعلا بأن المتقدم (عاطل) وسيرضى بمرتب ولو كان 4000 ريال لكنه تعالى على الوظيفة وقدم سيرته وخبراته وكأنها أكبر من المطلوب فلا ذاق بلح الشام ولا تمر الحسا 🙂 .
* دققها لغويا : (يادي المصيبة) قلتها كثيراً – اخس ياحنفي – وأنا أتصفح السير الذاتية ، عدد كبير منها كان يتضمن أخطاءاً لغوية واملائية شنيعة ، السيرة هي واجهتك الأولى وعندما يقرأها المسؤول الأول وهي مليئة بالأخطاء سيعطي تصوراً سيئاً عنك بل قد ترفض السيرة من أسطرها الأولى من منطلق ( هذا اللي أوله ينعاف تاليه) ، تخيل أن تكون مسؤول توظيف وعندما يحين وقت المقابلة يتقدم إليك الطالب الأول للوظيفة وهو يرتدي ثياب متسخة وبرائحة – لا تحتاج إلى تعليق – .. تأمل .. ردة فعلك هذه التي ستطالك حينما تراه هي نفس ردة فعل المسؤول الذي يقرأ سيرتك المليئة بالأخطاء .
* أبرز نجاحاتك : إن كان لك خبرة سابقة وحققت خلالها بعض من النجاحات ، حاول أن تبرزها في السيرة .. اعتبرها سلاحك الأول ، فلو اخترت مثلا موظف العام في عملك السابق أو تلقيت جائزة ذات مستوى .. أبرزها قدر ماتستطيع لأنها ستلفت نظر المسؤول أكثر من أي أمر آخر ، لذلك هذه دعوة لكل موظف بأن يحاول تحقيق نجاح في عمله الحالي لأنه سيمنحه دفعة قوية للأمام فيما لو قدم على جهة أخرى .

تعبت .. 🙂 هذا ما استطعت حصره الآن وسأحاول كتابة تدوينة أخرى متى ماتذكرت نقاطاً أخرى وأيضاً يا (Fares) لن أكتب رقم السلسلة حتى لا تطالبني بالجزء الثاني ، شكراً جزيلاً لمن ذكرني بكتابة هذه الموضوع 🙂 أتمنى أن أكون قد قدمت ولو فائدة بسيطة له ولبقية قراء المدونة الكرام

** تحديث** : الأسطر السابقة تعبر عن وجهة نظر شخصية من كاتبها ولا تعني بأنها النهج العلمي الصحيح المدروس لكني رصدتها من مكان عملي ومن زملاء يتولون مناصب مسؤولية في التوظيف في قطاعات أخرى

علمتني الحياة : عملك هو معدلك

حينما أجلس مع زملاء أو أقارب على مشارف التخرج ، ألمس رغبتهم وحماسهم في تلهفهم لترك مقاعد الدراسة المتعبة – كما يرون – والانتقال لبيئة العمل المستقرة والخالية من الهموم والمصاعب (وقلق الدكاترة)
للأسف هذه من سلبيات التعليم لدينا ، حيث يصور للطالب أن أقسى مايعانيه هي أيام الاختبارات ومواعيد تسليم المشاريع والبحوث ، ولم أتذكر يوما حينما كنت طالباً بأن هناك من صور لي بيئة العمل المستقبلية والأعباء الكبيرة التي لا تقارن بأيام الدراسة الجميلة .
هذا التصور جعل الطالب حينما يتخرج ويعمل يعيش حياة الخمول في سنته الأولى .. فلا يوجد هم اختبار أو بحث أو حرمان من اختبار .. ولا يوجد معدل ينقص ويزيد مما يمنحه فكرا بأن حضوره وخروجه في مواعيد ثابتة والعودة إلى المنزل هو بيئة العمل المثالية .
من قال ذلك .. ومن كرس ذلك المفهوم في أذهان الطلاب ؟ .. لا أقول ذلك على سبيل المبالغة ولكن مهما كانت صعوبة العمل فهم الدوام اليومي لايقارن بأيام الدراسة ، هم الاختبار والبحوث والمشاريع يقابلها هم التقدم والصعود درجات أعلى وهم تقديم الحلول والأفكار الخلاقة ربما بشكل يومي .. ناهيك عن التميز في أداء العمل نفسه سرعة الانجاز مع تميز الأداء .
السنوات الأولى في العمل .. هي فعلا السنوات الأولى في الجامعة ، فلكي تصل في النهاية يجب أن يكون معدلك ( في العمل ) عاليا .. في سنتك الأولى أنظر وكأن الأمر يجبرك على تحقيق معدل 5 من 5 .. حين تحقق هذا المعدل ثق بأنك ستخطف الأضواء والأنظار – خاصة في مجال العمل الخاص وليس الحكومي – دائماً المتميز يذكر اسمه بين الموظفين .. ويتناقل بين المسؤولين الكبار .. حتى ولو جاء أحدهم وهمس في أذنك وقال ( ترى محد جاب خبرك ) .. لا تصدق مثل هذا الكلام .. في بيئة العمل الطبيعية من يحقق هذا المعدل لن تقف سمعته على مؤسسته أو شركته فحسب .. بل سيذكر اسمه لدى المنافسين والقطاعات الأخرى .
تخيل أن تعمل في سنواتك الخمس الأولى ومعدلك وكأنه لا ينقص عن 4 ، هنا سأقولك لك – في بيئة العمل الطبيعية – سيكون انتقالك خطوة للأمام مسألة وقت ليس إلا وربما يحدث ذلك قبل ، وستنهمر عليك العروض من كل صوب .. أكرر أن ذلك ليس مبالغة .. بل هو واقع ملموس .
مهلاً .. لاتعتقد أن الوصول لهذا المعدل ينحصر في مواعيد الحضور والانصراف ..لأتطرق لبعض الأمور :
* التركيز في الأداء : حاول الحضور وفكرك منصب على العمل .. مكالمات الجوال ومواعيد الاستراحات ونقاش المباريات يبعدك عن جو العمل العام  .. سرحانك الكثير و ( طق الهواجيس ) .. يعطي انطباع سيئا ولايشعر الآخرين بجديتك  .. تحب .. حب برا ياروميو .. العمل للعمل

* الإبداع في الأفكار : مالفرق بينك وبين الموظف أ .. والموظف س ، جميعهم يحضرون ويلتزمون بالوقت ويقومون بعملهم على أكمل وجه .. يقولون فكر خارج الإطار .. أبحث عن أفكار جديدة .. ادرس القطاعات المنافسة .. اجعل الأفكار الجديدة هاجسك كل يوم ..

* المبادرة في العمل :  لا تنتظر مديرك ليقول افعل كذا وكذا .. بادر بنفسك  ، المدير غالباً يحب الموظف الذي لا ينتظر توجيهاً .. فالمدير عمله ليس مقتصر على (يافلان افعل كذا .. ياعلان قم بكذا ) بل هو من يرسم الفكر والأداء العام .. ويجعل الموظفين يقومون بالعمل ، عثمان العمير رئيس التحرير الخبير .. يقول بأن رئيس التحرير الفاشل هو من يقضي أطول وقت من الساعات في صحيفته .. هذا خطأ .. دوره ليس توجيه فلان وعلان .. هو يرسم الخطوط الرئيسية والفكر العام .. والبقية تبادر وتخلق الأفكار والمواضيع .

* تميز في مظهرك العام : أؤمن تماماً بأن المظهر العام هو وسيلة من وسائل نجاح الموظف ، الثياب النظيفة والمكوية كل يوم .. الشمغ العصرية (وليست شمغ أم بصمة صفر ) ، رائحة عطر خفيفة .. حلاقة شعر الوجه أو تشذيب اللحية .. (تشخيصة رايقة ) .. أسنان نظيفة .. كل تلك الأمور تعطي انطباعاً جميلاً لدى الآخرين وتضيف إلى تميزك .. لا أدري مالذي يمنع الشخص من أخذ دش سريع قبل الذهاب للعمل .. بدلاً من الوصول إلى المواقف ومن ثم (إغلاق أزرار الثوب وارتداء الشماغ المهلهل المرمي في مقعد الكرسي الخلفي !) .. صدقوني أشاهد هذه النماذج كل يوم .. وأزيدكم من الشعر بيتاً .. هناك من يذهب لدوامه ورائحته مليئة برائحة (المعسل والشيشة ) التي تناولها في الليلة السابقة في الاستراحة .. ( ايه الأرف ده )

* الحرص على أداء الإدارة : في النهاية عملك ليس فردياً .. إذا نجحت إدارتك أو قسمك سيشار إليك بالمديح .. لكن مهلاً فثمة موظفين آخرين نجاحهم من نجاحك .. تواصل مع زملائك ولا تبقى (متقوقعاً) في مكتبك أو تشكل (شلللية) مع أفراد آخرين .. دع فكرك مستقل عن البقية ..

* لا تكره الآخرين فيك : أستغرب إصرار بعض الموظفين على أن (يكرهم الآخرون) ، لاسيما الموظفين الجدد .. ، (طق الحنك لساعات) .. كثرة الاستئذان لأسباب تافهة .. التقاعس في الأداء لتبقى المهمة التي تنجز في نصف ساعة تتحول لساعتين .. الحضور بلا اهتمام في اللبس أو المظهر العام .. لا وتبي ترقية بعد انت ووجهك 😦 !!

* اجعل نفسك محبوباً : طبعاً هذه مهمة ليست سهلة لكونها مرتبطة بالشخص وإمكانياته الذاتية ، حبب الآخرين فيك وحاول تحية من تشاهده بابتسامة .. اجعلهم مع مرور الأيام يمرون عليك لإلقاء لتحية لأنك شخص محبوب .. تخيل وأن هناك انتخابات ستجرى في الشركة لتقيس من سيصوت لك ومن سيصوت ضدك .. هذه الأصوات هي سلاحك الفعلي في العمل لأنها الأصوات التي تصل للمسؤولين الكبار .. لو كانت ضدك سيكون حالك صعباً ..

——–
اكتب هذه الأسطر وأنا أعيد مطلع رائعة الست أم كلثوم (من أجل عينيك عشقت الهوى) .. أين ذهب زمن الطرب الجميل .. 😦

علمتني الحياة : إياك والغرور

داري الصورة مالها دخل .. عاد هذا اللي حصلته في جوجل لما بحثت عن الغرور

في رأيي أن صورة المغرور بوسائل الإعلام مشوهه.. ومشوهه تماماً ، حيث لازال شكل الشخصية المغرورة يتردد في ذهن كل واحد منا بالشخص المتكبر الذي يمط شفتيه لأعلى بين حين وآخر .. ويتحدث من أنفه .. ونظراته يغلب عليه الاستحقار لكل من حوله .. أبداً ليس هذا شكل الشخص المغرور .
أصدقكم القول بأني هذه الأيام أدفع ثمن غروري في سنوات سابقة ، عندما كنت في الثامنة عشر من عمري كنت أصنف نفسه بـ (اللي مافيش زيه ) ، وكنت أنظر لحالي فوق مستوى الكثيرين من نظرائي سواء في المدرسة أو بين الأصدقاء والأقارب .. سرعة بديهتي في تلك الأيام – وكحال أي شاب متحمس – كانت تخطف أنظار الكثيرين من الكبار .. فكأن ذلك إيحاءاً لي بأني فعلاً مختلف (وفاهم ) ..
سنة بعد أخرى .. يزداد الكبرياء في داخلي رغم أن ذلك لا ينعكس على هيئتي على الإطلاق .. كنت أقوم ببعض الأعمال الفريدة التي كانت تزيد رصيد الغرور أكثر وأكثر حتى كنت أنظر لنفسي مستقبلاً ذهبياً ( مافيش زيه ) ..
في تلك السنوات كنت أتابع برامج المسابقات وأسارع في حلها في نفسي قبل أن ينطق المتسابق الإجابة ..أيام بنك المعلومات وسباق مع الساعة  وحروف .. وكنت أضحك كثيراً على غباء المشاركين الذين لا يستطيعون تقديم الحلول السهلة ، في تلك الأيام أيضاً كنت أشارك بفعالية في مجلات الأطفال وأحرر في صفحاتها بين حين وآخر مثلا مجلة ماجد الإماراتية وفي ذات الوقع كنت أقرأ في مجلات ثقافية متخصصة كمجلة العربي الكويتية والمجلة العربية السعودية التي يحضرها شقيقي الأكبر ، بل حتى مع بدء دخول الانترنت في 1999 كنت أقضي الساعات الطوال أخترق موقعاً وأدخل في جهاز آخر وأصمم مواقعاً وأشرح الكثير من مفاهيم النت والتصاميم لزملاء متخصصين في كلية الحاسب حتى أني كنت أشتري كتباً متخصصة في البرمجة لتعلم لغات الفيجوال بيسك وغيرها رغم أني كنت أدرس في الجامعة غارقاً في كتب سخيفة عن لغات العرب والإعراب والفرق بين اللذان والذان وقصائد ( الدشير ) امرؤ القيس وعمرو بن أبي ربيعة وأبو نواس .
أصدقكم القول كنت أرى المستقبل ذهبي بكل ماتحمله الكلمة من معنى حتى أني كنت أفكر في تلك السنوات بكيفية التصرف في (الثروة الطائلة التي سأجنيها حين أكبر ) .
الآن وأنا أتجاوز سن الثلاثين بعام أصبحت أتأمل في نماذج الناجحين .. فعلاً الفرق شاسع .. وشاسع جداً ، العشرات والمئات كانوا يصنعون أنفسهم في مراحل الشباب بهدوء وصمت حتى لا يخيل لك بأن زميلك في المرحلة الثانوية والذي كنت تعده في ذلك الوقت كما نقول باللهجة المحلية (سبهه ) تحول إلى شخصية تقنية متميزة وتبوأ مكاناً قيادياً في إحدى الشركات الكبرى ، والآخر الذي كان يستجديك لكي ينقل منك الواجب كان يعمل في الليل ويدرس في النهار بالجامعة حتى جمع مبلغأ كبيراً من المال دفعه للدراسة في أمريكا ليحضر بالدكتوراة وهو لم يتجاوز عامه الثلاثين في وقت قياسي وليصبح أحد الوجهاء في المجتمع يأمر وينهى ، أما الثالث الذي ترك كل صلة بالدراسة بعد المرحلة الثانوية .. انكب على نفسه وأصبح يقرأ كتاباً كل اسبوع وربما أقل .. حتى كون حصيلة ثقافية لا يوازيها أي حصيلة .. ليصبح المطلب الأول لوسائل الإعلام .. يظهر في أكثر من قناة ويكتب مقالات في أكثر من صحيفة ويحلل سياسياً في بعض الأحيان وهو قد دخل الآن في مرحلة تأليف الكتب والروايات .
الرابع .. الذي كان لا يفرق بين فذر ومذر .. لم يكن يملك القدرة على نطق كلمة انجليزية واحدة ، قرر دخول دورة انجليزية مكثفة في الفترة المسائية بعد أن يخرج من عمله عصراً .. في ظرف سنة وبضعة أشهر أصبح يتحدث بطلاقة وكأنه قد عاش هناك سنوات .
أحمد الله على حالي الآن فهو في المتوسط ، ولكن حين أتأمل عزيمة الناجحين الآخرين أعرف بأني كنت أخدع نفسي في سنوات سابقة .. من يريد النجاح والوصول فطريقه واضح وجلي .. ومن يريد التعب و ( الغثى ) فطريقه واضح كذلك .. .
في كل لحظة من حياتك عد نفسك دون مستوى الآخرين وحاول بجهد أن تتقدم خطوات للأمام .. حاول أيضاً أن ترتبط – ليس شرطاً أن تصادق – بالناجحين والمتفوقين فهم من يحفزك بشكل غير مباشر .. والأهم أن لا تحصر زملائك وأصدقائك في فكر معين .. حاول أن تلم بأكبر قدر من فئات المجتمع .. فكرياً .. كيف يفكر العالم من حولك وكيف يخطط .. واحتقر كل ماعملته بين حين وآخر وحاول أن لا تعتقد بأنك أذكى من البقية .. إياك وإياك والغرور .