الإعلام لم يعد كما كان: اعتمد على نفسك

28 مايو 2026

أحياناً .. أحمد ربي بأني تأسست بأسلوب المدرسة الإعلامية القديمة، مدرسة الخبر، والمقال، والتغطية الميدانية، والتصوير والسباق على الكتابة السريعة لإدارك وقت الطباعة.

أتذكر إلى اليوم الصراخ والتوتر في الساعات التي تسبق منتصف الليل، حينما ترتفع حدة الضغوطات قبيل إغلاق الطبعة وضرورة الانتهاء من التغطيات المتأخرة، الجميع يقف بانتظارك من منفذي الصفحات والمدققين اللغويين والعاملين في المطبعة وحتى شاحنات التوزيع التي تصطف بالخارج تمهيداً لاستقبال العدد.

كنا نكتب تحت ضغط هائل وخاصة مباريات كرة القدم التي تنتهي متأخرة ، دون رفاهية العودة للنص والمراجعة وتغيير الكلمات، ماتكتبه لا يمكنك مراجعته بنفسك لضيق الوقت، فهو سيذهب للموافقات ثم التصحيح ثم المطابع.

بفضلٍ من الله .. اليوم أقطف ثمار تلك الضغوط، مع التعدد والتنوع في المسارات الإعلامية، لا شيء يأتي بالساهل كما يقولون، وأن تكون حصيلتك ترتكز على عملٍ ملموس فيه التعب والشقاء والضغط الكبير، هو من سيشكل بناء شكلك الوظيفي بالمستقبل.

أقولها اليوم أنا أرى بعض الصحفيين الجدد، أو المنتمين لقطاع التواصل في الجهات الحكومية والخاصة، حيث هناك من يعتمد على وكالة (ايجنسي) يطلب منهم تحقيق إمنياته الإعلامية (انتاجاً وربما كتابة)، أو يعتمد على وسائل الذكالي التي تتطور بسرعة رهيبة، فيما تتقلص مهاراته وإمكانياته بشكلٍ تدريجي ويندب حظه لاحقاً في عدم تقدمه وظيفياً.

نحن الآن أشبه بمن يدخل اختباراً بكتابٍ مفتوح، كلنا نملك نفس الأدوات والأسئلة، وكلنا نعيش الضغط نفسه، لكن هناك من سيحقق الدرجة الكاملة، وآخرين – ورغم الكتاب المفتوح – سيضيع وقتهم في البحث عن المعلومة أو ربطها في السؤال، كلنا اليوم نعيش مع أدوات الذكاء الإصطناعي ولربما نملك النسخ المدفوعة منها، لكن هناك شخص واحد فقط سينجح في الاختبار .. من هو ؟ نعم بالضبط هو الشخص الذي يعمل وفق إطار منهجي – بالخبرة – يتكئ عليه ويجعله مختلفاً عن البقية.

أعتقد أنك فهمت فكرتي، صحيح، اعتمد على نفسك، وطور قدراتك من الجانبين، التقليدية لأنها أساسك الذي تعتمد عليه في كل وقت، والتقنية التي تمكنك من تحديث قدراتك وتقويتها مع كل تحديثٍ، هي أصعب بلاشك لأن الأدوات كثيرة والتطورات فيها يصعب ملاحقتها، لكن عندما تحقق المعادلة المثالية فسوف تكون أنت الرابح الأكبر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *