نعم .. أصبح عندي وقت فراغ

قبل نهاية 2016، انتقلت لجهة عمل أخرى ليست إعلامية، كنت أعتقد بأن التغيير سيكون وظيفي لا أكثر، غير أن ماحدث أن حياتي كلها تغيرت .. وسأستعمل المعنى الدارج الذي يقول تغيرت رأساً على عقب.

من يعمل في الإعلام بدون أن يشعر ستكون هناك غمامة على عينيه، لا يعي فعلاً ارتباطه بكلمة وظيفة، لأن العمل المتفرغ في مجال الصحافة له يوم عمل فضفاض جداً، وقد يكون يومه كله يوم عمل دون أن يشعر، عملت 14 عاماً في مجال الصحافة عشرٌ منها في مجال الإعلام الرقمي، وبلاشك كانت أياماً رائعة وممتعة جداً لكن الارتباط اليومي فيه قاتل .. وقاتل للغاية.

باختصار هذا الارتباط الوثيق اليومي بكل معلومة – حتى وأنت بالخارج – يقلل من فهمك لما يصطلح عليه بـ (وقت فراغ) لأنك سترتبط بوظيفتك صبحاً ومساءاً وقد يكون حساب الجريدة هو أول ماتقع عليه عيناك حينما تصبح وتمسي ناهيك عن عشرات رسائل الواتس آب من محررين وأحياناً مسؤولين .. وقصص أخرى من المشاكل التقنية التي قد تواجهك بين حين وآخر.

بعد الانتقال الذي أمضيت فيه نحو خمسة أشهر، أصبحت أفهم ماذا تعني كلمة (وقت فراغ) بل وأعاني منها، هذا الأمر كان بالنسبة لي مثل الأمنية التي تحققت، ساعات كثيرة من اليوم أكون فيها مبتعداً عن جوالي كأن أبقيه مشحوناً في غرفة النوم .. بعدما كنت أحمل هاتفين في كل مكان، ولا أخفيكم بأني مازلت مستجداً على عالم الفراغ، وأحياناً بعد العشاء أجد نفسي في ورطة، بدأت في إعادة ترتيب أوراقي المنسية وهوايتي بل وحتى مشاهدة المسلسلات عبر نتفليكس.
من (الفضاوة) كذلك بدأت في خطة ريجيم بساعة تمارين يومية في النادي وحتى يومنا هذا فقدت سبعة كلغم وهدفي أن أخسر عشرة أخرى بإذن الله، أعيد ترتيب أوراقي لطرح (بودكاست أطياف) من جديد وأبحث عن استديو تسجيل يناسب ذلك في الرياض، وبدأت لي فكرة تقديم برنامج يوتيوب بعنوان (لقاء عابر) سجلت منه حلقة تجريبية وبلغت فيها المشاهدات 35 ألف مشاهدة .. الرقم ليس كبيراً لكنه حمسني للإنتاج أكثر ربما في رمضان أو بعده.

 

كل ماسبق لا يعني بأني ندمت على عملي في الإعلام، أبداً .. هي فترة من أجمل أيام حياتي خاصة بوجود فريق عمل رائع في إدارة الإعلام الإلكتروني بجريدة الرياض وبمزاملة للصديق هاني الغفيلي، فترة تعلمت منها الكثير والكثير واستمتعت بها بشكل لا يوصف.

أختصر الكلام وأقول بأن التغيير (زين) .. وكفى