كل فضولي ثرثار

وجدت علاقة وثيقة بين الثرثار والفضول ( فكل ثرثار هو فضولي وليس كل فضولي يصبح ثرثاراً ) ، وخاصة في مواضيع الحوادث المرورية وحب الاستطلاع من البعض و ( اللقافة ) في مشاهدة الحادث لدرجة إيقاف السيارة وسط الشارع وقفز الجزيرة الوسطية للوصول إلى المسار المقابل ومشاهدة الحادث عن قرب والحديث مع قائدي السيارتين ومشاهدة الإصابات بانتظار سيارة الإسعاف . الفضولي يحرص على تغطية الحادث من جميع الأطراف لأنه سيوفر له نصيباً كبيراً من الثرثرة بقية اليوم حينما يصل لمقر عمله أو حين يقابل أصدقاءه ، فلو شاهد الحادث صباحاً سيدخل مقر عمله ويخبر موظف الاستقبال بأنه شاهد حادثاً وكانت هناك اصابات والخطأ كان على سيارة فلان وأن علان برئ وأن المرور تأخر والإسعاف لم يصل .. الخ ، وحالما يجلس على مكتبه يحدث زملاءه بما حصل من باب ( والله ياصار حادث على الطريق الدائري .. ) ويبدأ في إعادة الاسطوانة من جديد . قد يصل الأمر حتى مع مرور أسابيع وأشهر فحالما يأتي ذكر على حادث مروري حصل في ذلك اليوم على نفس الطريق ستجد أن صاحبنا ينتهز الفرصة الذهبية ويشرح بأن حادثاً حصل في نفس الطريق قبل شهر أو أكثر ويشرح الحادث بتفاصيله الدقيقة حتى بالحوارات التي دارت بين أطراف الحادث والمرور .. الخ ( ثرثرة متواصلة لن تنتهي ) . كلما شاهدت حادثاً مرورياً ورأيت كمية من الفضوليين يتابعون تفاصيله عن قرب أعرف بأن هؤلاء ليسوا فضوليين فحسب بل وثرثارين وكان الله في عون من سيستمع إليهم .