سيارة الأطفال

عندما أسأل أبناء أخواني الذين لم يتجاوزوا الثالثة من عمرهم بعد عن السيارات التي يحبونها ، تكون إيجاباتهم دائماً لا تتجاوز كلمتان ( همل ) أو ( همووو ) إشارة إلى سيارة الهمر ، وأنا متأكد بأن الكثير من الاطفال يحبونها كذلك ويحرصون على شراء ألعاب سيارات مشابهه للهمر وأصبحت هذه السيارات عشقاً للأطفال دون الخامسة . والآن فيما يظهر لي بأن من يشتري الهمر حقيقة دائماً مايكون بعلقية الأطفال ، على الأقل أن يفكر شاب بشراء مدرعة عسكرية طورت لتكون سيارة مدنية ليتجول بها في الشوارع الصغيرة .. هذا بحد ذاته ( جنون ) ، بعد متابعة لقائدي سيارة الهمر في مدينة الرياض تأكدت بأنهم فعلاً مجرد أطفال بأجساد كبيرة ، فهم يعتقدون بأن قيادتهم لمثل هذه السيارة ستمنحهم القوة و ( التشخيص ) بينما في واقع الأمر الكثير ينظر إلى حالهم بنظرة الشفقة والرحمة. للـتأمل سيارات الهمر التي تسير في طريق الملك فهد ، يحاولون تشغيل الانوار الكاشفة – في عز النهار – وتظليل السيارة بكشل كامل والاقتراب من السيارات الصغيرة التي تسير أمامهم وأحياناً وإشعار قائدي السيارات الأخرى بأنهم ملاك للطريق ، دام أنه يقود الهمر فهو يعتقد أن له الحرية بالتنقل بين المسارات دون أي احترام لمشاعر أصحاب السيارات الباقية ، والأمر لا يتوقف عند ذلك فحسب ، بل تجدهم يرفعون صوت الموسيقى على آخر حد .. ألم أقل لكم بأنهم أطفال . أكثر مايضحكني عندما أجد سيارة همر مصدومة ، الهيكل المتنين كما يظهر للناس هو في حقيقة الأمر كتلة من الورق المقوى ولا أدل من ذلك الحادث الشهير الذي حصل في مدينة جدة وذهب ضحيته أحد أبناء رجال الأعمال المعروفين الذي كان يسير في الطريق بسرعة اعتقاداً بأنه يقود مدرعة حقيقية  … على فكرة .. أنا لا أعمم بل حكمي منطلق من مشاهدة الأغلبية

بنات الرياض ونقد لا ينتهي

بكل تأكيد لا توجد رواية أخذت هذا الكم الكبير من الشد والجذب كما تحصلت عليها رواية بنات الرياض ، لأكون صريحاً أكثر فأنا لم أتحمس كثيراً لقراءتها رغم ردة الفعل الكبيرة ، إلا أني تحصلت على نسخة الكترونية ” مجانية ” ، ولا أحد يرفض أي شي مجاني ، بدأت في قراءتها من باب الإطلاع وبصراحة شدتني الرواية باسلوبها السهل والسلس حتى أكملتها تماماً . لا أدري لماذا اكتسبت هذه الرواية كمية كبيرة من الغضب وخصوصاً على الانترنت ، فقصة الرواية باختصار تدور حول أربع فتيات من ( الطبقة المخملية ) كيف يعيشون وكيف يفكرون وينظرون للزواج والطلاق والأمور العاطفية الأخرى بتجاوزاتها التي لا تخفى على أي شخص يعيش في المدينة ، لا أدري لم الغضب من التصريح بعلاقة غير سوية تجمع شاب وفتاة عن طريق ( الترقيم ) .. أليس هذا فعلاً مايعيشه مجتمعنا ومانراه يتكرر يومياً من عبث الشباب بالبنات وإيهامهم بالزواج والحب وغيره من الأمور التي لن تتحقق في النهاية لأن الشاب لا يمكن أن يتزوج فتاة ترضى بمثل هذا النوع من العلاقات . ربما لي بعض النقاط السلبية التي أوردتها الكاتبة ويمكن أن نتغاضى عنها لأسباب عدة يأتي في أولها صغر سن الكاتبة وقلة تجربتها الحياتية وتحديداً عند الحديث عن عيد الحب ومقارنته بعيد الأم والأب ، الأمر الآخر الذي أدهشني هو ثقافة الكاتبة الكبيرة وحرصها على اختيار ألفاظ سهلة وبسيطة تحببك أكثر في قراءة المزيد . ربما كان في الرواية اسقاطات كثيرة على الشاب النجدي وأنا هنا لا أعذر رجاء الصانع لأن هذه نظرة الكثير من بنات الرياض وهو الأمر نفسه حينما يفكر شاب من الرياض بالزواج من الخارج وتوجيه الانتقادات الدائمة لبنات الرياض . استغرب الكثير حين ينتقد الرواية لأن عنوانها ” بنات الرياض ” وأن ذلك يعني أن الرواية تنطبق على كل البنات ، هذا ليس بصحيح .. عنوان الرواية أول خطوة لتسويقها .. لنتخيل لو كان اسمها ( 4 بنات من الرياض ) ، او 4 صديقات .. أو دنيا الحزن .. أو .. أو ، لن تكون تلك الأسماء جذابة ومثيرة – حتى ولو اختلفنا معها – كما هو حال ذكر بنات الرياض . في نهاية الأمر أنا أرى أمام الكاتبة مستقبل كبير في كتابة فن الرواية ، تساؤلاتها في نهاية الرواية ذكية وتنبى بأن لديها المزيد ، ونحن بالانتظار .

أنا وفلونة

فلونة

 

أتساءل أحياناً وأنا أشاهد برامج الرسوم المتحركة التي تعرض خلال الوقت الحالي وحينما أقارنها بمسلسلات الأطفال القديمة ، هل فعلا مسلسلاتنا أغنى وأجمل وأكثر إثارة أم أن مايعرض هو الأفضل ، في رأيي وبلا أدنى مناقشة أن إثارة سنان وفلونة وهايدي وبشار ونحول وزينة وسلفر وخمسة عشر رجلاً ماتوا من أجل صندوق 🙂 ومسلسل قصص من حول العالم أكثر إمتاعاً مما يعرض الآن ، في الوقت الحالي أتأمل أبناء أخواني وأشاهد كيف يرضون ( بتطنيش ) حقلة من مسلسلهم المفضل مقابل أن يلعبوا بلاي ستيشن أو أي أمر آخر ، بينما في السابق كنا نعد العدة لمشاهدة حلقات عدنان ولينا منذ وقت مبكر ونحرص على حل الواجبات ومذاكرة الدروس قبل بدء ” عدنان ولينا ” وأتأمل كيف أتابع مع أشقائي باهتمام بالغ تفاصيل الحلقة وبعدها كنا نحلل ماحدث وماسيحدث غداً ، بل مازلت وإلى يومنا هذا أعتقد بأن حلقات فلونة هي أكثر ماجذبني للتلفزيون في ذلك الوقت ، خصوصاً وان مسلسل فلونة كان يختتم الحلقة بعرض أبرز أحداث اليوم التالي ، كان الأمر مثير بشكل لا يمكن تخيله ولا ينتهي إلا بعد عرض الحلقة الجديدة ، ههههههه أنا أضحك الآن وأنا أكتب هذه الأسطر حينما تذكر الحلقة الخاصة بمشاهدتهم لانسان غريب في الجزيرة .. كانت تلك الحلقة الأكثر إثارة ومازلت أحفظ تفاصيل أحداثها رغم مرور عشرين عاماً على عرضها . بعض الأحيان أستطيع اقتناص إعادة لحلقات عدنان ولينا على إحدى القنوات ، لكني مازلت أرى أن ملسلسل فلونة من وجهة نظري كان الاهم والأفضل والأكثر إثارة ، وأيضاً هناك المسلسل الخاص بحكايات الشعوب والتي تغني فيه أصالة مقدمته ( من قصص الشعوب ) ، خصوصاً الصوت الأنثوي ( الحنون 🙂 ) والذي كان يروي الحكايات على شاكلة ( اللص والثور الكبير .. حكاية من التراث الصيني ) . يااااااااه على جمال تلك الأيام .. كم أتمنى الآن أن أعود طفلاً يكون أكبر همي متابعة حلقات فلونة ومشاهدة افتح ياسمسم وزيد وعمر في برنامج المناهل .. السنين تركض يا أصحابي ..

أغبى قاطع اشارة

درجت العادة أننا نقرأ في الصحف بعض الأحداث العالمية التي تتحدث عن غباء اللصوص ومخالفي الأنظمة ، كأن نسمع عن لص ترك محفظة نقوده التي تتضمن بطاقته الشخصية في مكان الجريمة ، او عن لص آخر اقتحم محل أدوات الكتروني وحينما قرر المغادرة أخذ إحدى الكاميرات الموجودة في المعرض وصور بها نفسه ثم تركها على الرف .. وغيرها من القصص ، بالنسبة لي لم أكن أتخيل أن تلك القصص قد تكون صحيحة على الإطلاق حتى ظهر لي موقف طريف وأنا عائد من الجريدة مساء اليوم ، كنت واقفاً بالصف الثاني في إحدى إشارات المرور وأمامي سيارة صغيرة وعلى يميني سيارة ” شرطة ” أمامها سيارة كامري بيضاء ، الإشارة كانت حمراء وكانت سيارة الشرطة واضحة للعيان تماماً كون ( السفتي ) يعمل بأنواره السريعة . بينما الإشارة كانت حمراء تفاجأت بأن صاحب السيارة الكامري التي كان أمام الشرطة تقطع الإشارة عياناً بياناً رغم أن التقاطع صغير والانتظار فيه لا يطول ، دهشت من تصرف السائق الذي سرعان ماوقف على جانب الشارع بعدما جرت خلفه سيارة الشرطة ، بينما سرت بجانبهما بعد ذلك رأيت سائق السيارة ينزل وهو يضحك بشكل كبير على تصرفه ( الغبي ) ، فيما كان الشرطي يحرك يده بجانب رأسه وكأن لسان حاله يقول ( انت غبي أو مجنون ) . كانت تلك أطرف حادثة قطع إشارة تحدث امامي .

ورطة مع مصور

في إحدى التغطيات خارج المملكة ، وبينما كنت أرسل مادتي للجريدة داخل المركز الإعلامي ، تفاجأت بوجود مجلد صور على سطح المكتب في جهاز المركز الإعلامي ، لم أكن أعرف مصدر الصور ولكن توقعت بأن أحد مصوري الصحف الأخرى نساه دون أن يحذفه بعدما أرسل المحتوى لصحيفته ، بعد أن تصفحت الصور وجدت بعضها جميل ويتناسب مع احد المواضيع التي كنت أكتب عنها لصحيفتي ، سألت الموجودين في المركز عن صاحب الصور لأستئذن في أخذ صورتين من مجلده المنسي على سطح المكتب فلم أجد أي تجاوب من الحاضرين ، نسخت المجلد إلى جهازي المحمول لاسأل لاحقاً مصوري الوفد السعودي المصاحب لنا كي أستأذنه في نسخها . للأسف لم أجد أي مصور يدعي ملكيته للصور من قبل مصوري الصحف السعودية ، بالنسبة لي تناسيت تماماً موضوع الصور لأني لا استطيع إرسالها لصحيفتي قبل الاستئذان من مالكها الأصلي وبقي المجلد في جهازي المحمول لفترة تتجاوز سنة . الصيف الماضي في إحدى المناسبات خارج المملكة بعد الانتهاء من المهمة وعودتنا لمدينة الرياض جلست في الطائرة مع أحد مصوري القطاعات الحكومية لدينا لأنني من المعجبين باسلوبه في التصوير وحبي للتصوير كهواية لأستفيد منه ، بعد أن اقلعت الطيارة بدأت في تشغيل جهازي المحمول وبدأ هو بتشغيل جهازه وأصبحنا نستعرض الصور لقطع الوقت خصوصاً وأن الرحلة كانت طويلة . المصيبة الكبرى وبينما أنا هو نتجول في جهازي وقعت حيناه بالصدفة على مجلد يحمل اسماً معيناً وطلب فتحه ، تفاجأت وهو يقول لي ( من وين لك هالصور .. شكلها مو تصويرك لأنه ملتقطة من كاميرا احترافية وثمينة ) ، أجبته ( هذه الصور لمصور غبي نساها على احد أجهزة المركز الإعلامي في إحدى التغطيات قبل سنة ، نسختها على جهازي لاني أود نقل صورتين منها لصحيفتي ولكني للأسف لم أجد هذا المصور وانتهى الحدث في حينه ، ثم أضفت .. ياخي والله بعض المصورين مايفكرون بعد .. ولا تخيل ان الصور توصل لجريدة ثانية كيف راح يكون موقفه من جريدته .. يمكن يخصمون من راتبه ) . كانت إجابته قاضية بالنسبة لي ( يا أبو حميد .. هذي الصور لي وشكلي نسيتها على الجهاز ولا مسحتها ) ، تخيل وجهي كيف تحول بعد إجاباته إلى جميع ألوان الطيف .. يا إلهي .. ماهذه الورطة التي وقعت بها . ماهون الموقف بالنسبة لي أنني في الزيارة الأخيرة تمكنت من التقاط بعض الصور الخاصة جداً لوحدي فيما كان المصورون والصحفيون يتناولون وجبة الغداء ، بالطبع كون أني أعطي الصور لصحفيين ومصورين من صحف أخرى أمرٌ صعب لأن المجال مجال تنافس ، بينما صاحبنا وكونه يمثل جهة حكومية وفي الأساس صوره لن تنشر إعلامياً .. تقديراً لعمله الحساس واحتمالية توبيخه لأنه لم يلتقط الصور التي صورتها .. قمت بنسخ المجلد كاملاً وإعطائه إياه . هذه الفزعة مني تجاهه هونت الموقف الذي حصل في الطيارة رغم وصف ( الغباء والدلاخة ) ، والحمد لله كانت إجابة صاحبنا متزنة حينما قال ( تدري يابوحميد .. والله اني غبي من جد .. كيف اني نسيت المجلد كله على سطح المكتب ولا مسحته ) ، أنا كنت سعيداً بإجابته وقلت له ( أقولك .. لا عاد تتعودها ).

حارس الأمن الذي لا يعرفني

منذ أكثر من أربع سنوات .. وحين أخرج من مقر عملي عند بوابة الخروج أجد حارس الأمن المسؤول عن فتح البوابة .. كنت أراه متواجداً في جميع فصول السنة .. فكما حاله يكون سعيداً في ليالي الصيف الهادئة .. أشفق عليه كثيراً عندما أخرج في ليلة قارسة البرودة وأراه متلثماً بقطعة قماش وقد يعاني كذلك من هطول الأمطار ، من باب تقديري لاجتهاده في عمله كنت أحرص كثيراً على تحيته عندما أخرج بسيارتي .. استمر الحال لمدة ثلاث سنوات وأنا في كل يوم عند الخروج ألتفت إليه وألقي التحية وهو يرد بابتسامة أحياناً .. وبامتعاظ من عمله أحياناً أخرى . الحدث الأهم جرى الأسبوع الماضي حينما عدت إلى الجريدة في وقت متأخر ( حوالي الواحدة صباحاً ) وكان صاحبنا قد استلم بوابة الدخول ، لحظة دخولي ضمنت ( بناء على التحية اليومية ) أن صاحبنا لن يوقفني ويفتش سيارتي بجهاز البحث عن المتفجرات 🙂 وبالتالي أدخل الجريدة بسرعة ، لكني تفاجأت بصاحبنا يطالبني بالوقوف وفتح شنطة السيارة وتمرير الجهاز .. قلت في نفسي ” حسناً قد يكون مخلصاً ومجتهداً ” .. أبسط حقوقه .. لكن الأمر زاد عن حده عندما طرق نافذة سيارتي وقال ” الأخ موظف ولا زائر ” ؟ .. السؤال كان صاعقاً فقلت ببرود ” لا .. موظف ” .. وقلت في نفسي أن الرجل قد يكون حريصاً في التأكد أكثر .. لكن الوضع تغير 180 عندما طلب مني ماهو أكبر من ذلك .. لقد طلب مني بطاقة العمل وأخذ يطابقها على الواقع ؟ لماذا ياصاحبي .. أنسيت التحية اليومية ؟