لا تكن أحمقاً وتتعامل مع DHL السعودية

dhl

تلفت نظري دقة وتعامل شركة الشحن الجبارة DHL في أمريكا، ودائماً ما أتأمل سرعة الإنجاز الملف في تتبع شحنة أشتريها من أمازون وتشحن عبر الشركة إلى صندوق بريدي في ولاية أوهايو، تعامل سريع وتحديث ملفت وتواصل عبر الموقع الإلكتروني في حال الاستفسار يصلك في اللحظة، وأحياناً أجمع شحناتي في صندوق “أوهايو” لإرسالها للرياض وأذهل حقيقة من تنقل الشحنة من المدينة الصغيرة إلى عاصمة الولاية ثم إلى نيويورك في ظرف قياسي وسريع ربما يتم في يوم واحد فقط.

البلاء هو هنا، في DHL السعودية حيث تتعامل مع شركة أخرى مختلفة تماماً فكراً وأداءاً .. ، لا أريد أن أطرح هذا الموضوع للتنفيس واستعراض ماسبق مع هذه الشركة، إلا أني أستشهد بهذه العملية الأخيرة التي أواجهها مع شحنتي الأخيرة التي تمارس فيها نفس الأخطاء والتجاوزات.

طبعاً يتم مراسلتي SMS بأن الشحنة رقم كذا قد وصلت الرياض وبرقم التتبع كذا، بعد ذلك تتأخر يومين حتى تبحث بنفسك وتتصل وتتفاجأ – كالعادة – بأن العنوان غير ظاهر لهم وأنهم يحتاجون تحديث، رغم أنهم يملكون رقمي وأرسل النظام لي رسالة – وهذا دليل على وجود بياناتي .. أقلها رقم الجوال – ، وبعد التحديث يخبرك الموظف بأنه يمكنك القدوم (أو السفر مجازاً) لمخرج ١٦ بالعاصمة الرياض حتى أستلمها أو الانتظار يومين للتوصيل، وافقت على التوصيل واليوم تفاجئت بأنها لم تصل بحجة جديدة بأن الشحنة عليها رسوم جمارك لكنهم نجحوا في إلغائها (لاحظ أن رسوم الجمارك أخبروني بها صباح الأحد رغم أنهم قالوا يمكنك المجيء لأخذها الخميس الذي قبله)، الشاهد أن الموظف قال الآن الشحنة دخلت في نظام التوزيع وسيتم إيصالها لك قريباً (يعني يومين إضافيين)، لتبقى الشحنة في مقرها بالرياض نحو ٦ أيام بينما احتاجت يومين فقط من مدينتين في أمريكا وحتى الوصول للرياض (مع الرحلة الجوية الطويلة).

حقيقة شيء يرفع الضغط 🙂 والتعذر برأس السنة أمر مضحك لأن لي شحنتين الآن في أمريكا وتتنقل كالمعتاد ولايوجد فيها أي تأخر بل بالعكس زادت السرعة لأني أشاهد تحديثأً في إجازة نهاية الأسبوع،

للأسف شركات الشحن هنا في المملكة في غالبها ضعيفة ودون المستوى وينقصها الأداء الاحترافي، تشترك أرامكس مع DHL في طريقة واحدة بإقناعك أن تجيء وتستلم الشحنة، فيما تبقى فيدكس رغم ماتعانيه وقيمتها الأغلى إلا أن خدمتها في السوق هي الأفضل.

  • الشحنة احتاجت 48 ساعة في أمريكا فقط (التي تعاني من ازدحام الشحنات بسبب رأس السنة) واحتاجت ستةأيام فقط من مخرج 16 بحي السلي للوصول لحي الصحافة)

qqaa

ttrrr

اسم الجريدة وعنواني ظاهر على الطرد من أعلى بما فيه رقم هاتفي، وتخيل لم يتصل علي أي أحد حتى بعد التسليم، كنت أنا من أتواصل مع الهاتف المجاني .. طبعاً هذه الإشكالية تتكرر كل مرة وليست في هذه الشحنة فقط.

صدفة المصيبيح الجميلة

أحمد المصيبيح في حفل زواجي

الصدفة هي سيدة الحياة، عن نفسي دائماً ما تحدث تغيرات كبرى في حياتي نتيجة “الصدفة” .. دون تخطيط أو تفكير مسبق، وأنا أتجول في صوري القديمة ومنها هذه الصور التي تجمعني بأحمد المصيبيح في حفل زواجي قبل نحو 6 سنوات، تعود بي الذاكرة إلى الزيارة الأولى لي لمبنى جريدة الرياض بحي الصحافة في مطلع العام 2000 مع الصديق سعد الهويدي رسام الكاريكاتير، وكنت وقتها مع بدء الانترنت في السعودية أنوي تصميم موقع عن الرياضة السعودية واحتاج إلى صور تاريخية قديمة، زرت مبنى الجريدة ورفض موظف مركز المعلومات حينها منحي الصور بحجة منع إخراجها من مبنى الجريدة، وكان المقترح أن يطلبها القسم الرياضي بالجريدة كما لو كانت لمادة تحريرية .. ثم أطلب الصور من القسم وهو إجراء أسهل خاصة أني سأعيدها في اليوم التالي بعد نقلها لجهازي.
أذكر تلك اللحظة تماماً وعمري حينها لا يتجاوز ربما 22 عاماً، قال الموظف اطلبوا الصور من مدير التحرير أحمد المصيبيح، وكانت اسم المصيبيح بالنسبة لي علم كبير خاصة أنني أقرأ مقالاته وأشاهد تحليلاته في قناة آرتي سابقاً، كما أني كنت أراسل صفحة القراء الرياضية بالجريدة وأراسل أيضاً زاوية عواكيس عدة مرات.

تفاصيل المشهد أذكره تماماً كما لو كان البارحة، كنت إلى حد ما أرتجف رهبة من المكان وأنا أشاهد الصحافيين يتنقلون بين الأقسام وبأيدهم المواد والصور، اتجهت مع سعد الهويدي – وكان واسطتي – للمصيبيح لاقتراح طلب الصور وتفاجأت بحماس المصيبيح وقتها للسؤال عن الانترنت – الشيء الجديد والمجهول بالنسبة له – وكيف أنني أدرس في تخصص الأدب العربي بالجامعة وأصمم موقعاً إلكترونياً بعد إطلاق الانترنت في السعودية في أشهره الأولى كان يسأل كثيراً عني وعن آلية الاستفادة من الشبكة في العمل التحريري، وأذكر أني سعدت جداً عندما عرفته بنفسي وقلت بأني شاركت بنحو أربع مقالات في صفحة القراء الرياضية .. عرفني بسرعة وأشاد ثم أشار لبقية الزملاء في المكتب بصوت مرتفع (هذا السويلم اللي يراسلنا في القراء) ..

الصعقة المفاجئة .. أنه قال وسط حديثه السريع (اترك عن المواقع وتعال اشتغل معنا) .. انعقد لساني وقتها ولم أعرف كيف أجيب، ولم أكن أدرك وقتها مفهوم العمل الجزئي لأني كنت أدرس، وافقت ودارت الأيام بسرعة بشكل أكثر مما كنت أتخيل وأصبح لي مكتب في الجريدة .. لكني لم أعمل وقتها في القسم الرياضي إلا في العام 2003 وكان حينها المصيبيح قد ترك القسم الذي ترأسه الاستاذ سليمان العساف والذي كان له فضل علي لا ينسى وسأتحدث عنه في موضوع آخر، قضيت السنوات الثلاث الأولى في قسم الانترنت في الجريدة منفذاً إلكترونياً أحول الصفحات الورقية إلى النسخة الإلكترونية، وكنت أتحمس لتغذية القسم الرياضي بمواد من الانترنت خاصة في أخبار المدربين واللاعبين الأجانب الذين تنقل عنهم المواقع العالمية أخباراً كانت بعيدة عن الصحف السعودية .. وكنت أقتنص المهم منها ليكون سبقاً صحفياً على المستوى المحلي.

الأيام مضت بسرعة وهانحن على مقربة من العام 2016، ستة عشر عاماً من السعادة والحب قضيتها في جنبات جريدة الرياض .. كان الفضل بعد الله في كل ذلك إلى هذه الزيارة السريعة التي لم تتجاوز 5 دقائق مع أحمد المصيبيح .. لتغير لي كل شيء.

هو استاذ ولن أنسى له هذا الفضل، وبالمناسبة علمت لاحقاً بقدرة المصيبيح على استقطاب غيري للجريدة ومنهم من أصبح في مناصب قيادية .. وهذا يعكس بعد النظر 🙂

عندما قال لي .. يا عم :(

عندما قال لي يا عم

أكتب أسطري هذه إلى جيل الشباب والذين ينعمون بحياتهم في عشرينات العمر، كنت إلى وقت قريب أنتشي بكلمات كبار السن التشجيعية الموجهة لي كشاب، خاصة في العمل، من مفهوم أنك الشاب الذي يغير ويطور، وأنك الشاب الذي تتمتع بقدرات تسبق بعمرك .. وأنك الشاب الذي فيك ومافيك، والذي نؤمل عليك قلب الأوضاع رأساً على عقب .. بأفكارك الجديدة والعصرية.

شعور صغر العمر يدور في ذهنك كل يوم، والتصرفات التي تخطئ فيها ربما يفهم بأنك لازلت شاب صغير السن، لا تتمتع بالخبرة في هذه الدنيا، لكن الأيام تمضي بسرعة وبشكل لا تتخيله، حتى تصبح يوماً من نومك وتعرف بأنك الآن لم تعد شاباً كما كنت تحس قبل ذلك.

الآن أصبحت أشاهد الأطفال الصغار الذين كنت أحملهم وألاعبهم بيدي قادوا السيارات وتخرجوا من الجامعة، والطفلة الصغيرة التي كنت أصورها وألاحقها في ممرات المنزل تتزوج، أصبحت أقول كما كان يقول والدي عندما يشاهد شباباً بأنه كان يحملهم على كتفه عندما كانوا أطفالاً، نعم كبرنا لدرجة أننا أصبحنا نتحدث عن ذكرياتنا فيما زملاء لنا في المكتب أو الاستراحة لم يولدوا حينها بعد .. حرب الخليج 90 مثالاً !

كانوا يقولون أن شعور الكبر في السن وتجاوز مرحلة الشباب تأتي عندما تضايقك تصرفات الشبان صغار السن ولا تستسيغ تصرفاتهم أو حتى أطفالهم، بين حين وآخر أقول لنفسي من هو الشخص الذي يقبل لنفسه بأن يأكل برغراً معلباً من ماكدونالدز، أو حتى من يترك الاستماع إلى فيروز وأم كلثوم ومحمد عبده ويستمع إلى ضجيج أغانٍ عربية غير مفهومة أو أغانٍ أجنبية مزعجة.

 

كل ذلك في كوم .. كما يقولون والشعور الذي انتابني ونزل علي كالصاعقة مساء أمس، كنت أتجول في ساكو بصحبة عائلتي، ولم أحلق دقني الذي – للأسف – غزاه الشيب بعد تجربة (بيت العمر)، سألت البائع الشاب السعودي الذي يظهر بأنه متدرب كما في الكرت الظاهر على صدره عن سلعة معينة .. قال لي: ياعم .. ستجدها في فرع مخرج 5 ..

 

هو قالها أم لم يقلها .. وقفت أنظر لحالي في المرآة المقابلة .. نعم يا أحمد اليوم أصبح الشبان ينادونك بـ يا عم .. وأصدقاؤك يقولون لك يا أبوفهد بدلاً عن أحمد، عدت للمنزل وكلمة يا عم وكأنها مكتوبة بالخط الديواني فوق رأسي، رغم أني عدت بحلول منتصف الليل تقريباً إلا أني اتجهت فوراً لحلاقي دقني .. لا أريد أن أكبر .

ملامح الشاب وهو يقول يا عم تتكرر أمامي طوال يومي هذا، وأصبحت كالسيدة التي تغضب عندما يناديها العاملون بـ “يا خالة” .. لقد أصبحنا سواء الآن.

لماذا يغني عاصي الحلاني أغان تافهة

لست بحاجة إلى مشاهدة هذا المقطع أعلاه من أحد برامج MBC والتي يتغنى فيها المسابقون بأغان أم كلثوم للتأكيد على عنفوان الحقبة الذهبية المصرية في الماضي، لأن أغان ذلك الجيل هي التي وصل فيها الطرب لقمته ومن يريد أن يستعرض إمكانياته الصوتية فلابد أن يغني إحداها .. وهو حال كل برامج المسابقات تقريباً.
في هذا المقطع ثلاثة مطربين إمكانياتهم جيدة ومقبولة (طبعاً كاظم فوق أن يقارن بهم)، لفت نظري وهم ينتشون طرباً مع أداء المتسابقة المتميز ويتجاوبون مع الجمل والعرب بل أن عاصم الحلاني لم يتمالك أن يصمد سوى ثوان قليلة حتى وقف يصفق طرباً وإعجاباً .. بلاشك أن المتسابقة رائعة وإمكانياتها الصوتية مميزة، لكنها أيضاً تغني أغنية عظيمة إن دخلت القلب لا تخرج منه.
أعلم بأن المطربين الآن يغنون أغان راقصة سطحية الكلمات والألحان، لكنها هي الطريقة الوحيدة التي يتربحون منها ويحيون بسببها الحفلات والزواجات التي لا تقل ليلتها عن مبالغ مهولة تصل إلى 100 ألف دولار عن حفلة لا تتجاوز 3 ساعات.
لا أحتج أبداً على طريقة التجارة بالصوت، الزمن تغير والجمهور أصبح سطحياً ومستعجلاً ويبحث عن الرقص والإيقاع، هذه العدوى وصلت إلى نجوم كبار لم نكن يوماً نعتقد بأنهم سيصلون إلى هذا المستوى محمد عبده على سبيل المثال.
لهؤلاء أقول غنوا ماشئتوا واربحوا الملايين .. كل مانطلبهم هو أن تنتجوا كل سنة ألبوماً طربياً واحداً لا يتجاوز فيه عدد الأغاني عن الستة .. أعيدونا إلى الزمن الجميل وامتعونا طرباً .. فليس هناك ماتخسروه وستكسبون رضى الطرفين في آن واحد .. عشاق الطرب والأصالة .. ومحبي الرقص والكليبات .

ابعدوا عنا هذا الغثاء الذي تنتجه شركات فاشلة وتروجه إذاعات أكثر فشلاً ..

أدمغة مسروقة

كنت إلى وقت قريب أفكر كيف تسلوب عقول الإرهابيين بكل سهولة ليكونوا أداة بأيدي آخرين يحركونهم كما شاؤوا حتى ولو بلغ الأمر إلى مطالبتهم بالإنتحار، كنت أعزي ذلك دائماً إلى أن هؤلاء في الغالب مرضى نفسانيين ويعانون من مشاكل عقلية وليسوا أسوياء، ولو كانت ثقافة الإنتحار متداولة لدينا لوجدتهم قد قفزوا من أعلى البنايات أو رموا أنفسهم من الجسور.
غير أن نظرتي تغيرت كثيراً بعد بحثٍ وتقصي في مذاهب أخرى أصبحت – بفضل التقنية – قريب منها بداعي الفضول والإطلاع، فوجدت كثيراً من هؤلاء لا يختلفون عن كثيراً عن سابقيهم، تسرق أدمغتهم بأفكار غير منطقية على الإطلاق ولا يمكن حتى أن تقبل بها.
في برنامج تيلغيرام الشبيه بالواتس آب، هناك مايسمى بـ”البوتات” وهي غرف محادثة شبيهة بفكرة المجموعات البريدية، اشتركت في ثلاث منها لمذاهب أخرى، ووجدت العجب العجاب .. كنت أقول هل أتباع هذا المذهب أيضاً مساكين ومرضى سلموا عقولهم لآخرين ؟ أبداً لا يمكن ذلك.
قال تعالى: ” ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا )، هذه الآية التي نزلت على الرسول الكريم في حجة الوداع وأجمع عدد من الصحابة بأنه لم ينزل بعد هذه الآية شيء من الفرائض ولا تحليل شيء أو تحريمه وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعش بعدها سوى 81 ليلة.
لم أكن مطلعاً على كثير من المذاهب ولست من هواة التبحر والبحث عن مالدى الآخرين – متى ماتيقنت بأنهم ليسوا على صواب – هذا قرارهم ولديهم مطلق الحرية في اختياره، غير أن الاقتراب منهم بهذا الشكل ووجود الملايين الذين يعتقدون الاسلام بمناهجهم أمر ملفت للنظر، علماء وخطب وأناس متبحرين في التاريخ الإسلامي وقريبين جداً من حفظ كل سيرة الرسول ثم يقررون بعد ذلك اتباع هذا النهج الخاطئ، بما فيه من تقديس شخصيات أخرى سواء كانوا صحابة أو تابعين بشكل مبالغ فيه حتى أن هناك من حرف أذان الصلاة من أجله.

بل وحتى إلى وقت قريب كنت أعتقد بأن الخطب التي تنقل من هذا المذهب أو ذاك وتحمل في طياتها أفكاراً مضحكة وساخرة كنت أحسن الظن وأقول بأن المخالفين لهذا المذهب اختاروا الأسوأ أو انتقوا المثير وتناقلوه، لكني بعد تواجد قصير في مجموعاتهم وجدتها هي نفس الخطب التي يتناقلونها فعلاً بكل أفكارها الغريبة وكذباتها الكبرى حول شخصيات بطولية يتابكون من أجلها أكثر مما يتابكون على المصطفى الكريم.

هل نصف هؤلاء أيضاً ونقول أن أدمغتهم مسروقة؟ أم أن الأمر مجرد موروث مذهبي لا أكثر ولا أقل، ينشأ الفتى على تربية أهله والمحيط الذي يعيش فيه ليكبر ويستمر بنفس الأفكار، إذن ماذا عن الإرهابيين ومراهقي داعش هل يمكن أن نصفهم بنفس الشيء .. أي أن مايتلقونه مجرد موروث من الأفكار يتناقلونه فيما بينهم وسط محيطهم .. لا أعلم.

الحمد لله على التثبت ونعمة العقل والإدراك والإستقلال .. خرجت من تلك المجموعات وأنا أحمد ربي كثيراً.

علمتني الحياة: أحسن الظن

سأبدأ موضوعي هذا بقصتين مختلفتين حصلتا لي، قبل أشهر اشتريت هاتفي الآيفون 6 دون أن استعمل السماعة المرفقة التي تأتي مع الجهاز، كنت قد وضعتها في مكان الأكواب بالسيارة في حال أن جاءت لي مكالمة طويلة (بالمناسبة لا أحب المكالمات أبداً)، وكنت دائماً أسمع أن سماعة أبل جيدة وأفضل من غيرها من السماعات التجارية التي تملأ السوق،

تصادف ذلك اليوم أن أدخلت سيارتي مغسلة السيارات، وبينما أنا في الانتظار لفت نظري العامل – من جنسية أفريقية – وهو يتراقص على أنغام يسمعها من جواله ومن سماعة (تلمع) تبدو وكأنها جديدة، طبعاً نفس تفكيركم هو الذي بلغني وقتها .. أخذت هم استرداد السماعة .. هل أقول له أن هذه سماعتي وأنت سرقتها (بكل قوة وعزة نفس)، أم أناقشه بهدوء بأن هذه السماعة هي سماعة جوالي الجديد وأحاول استردادها بكل دبلوماسية.

مضت دقائق وأنا أفكر وأبحث عن المشرف أو مدير له أوضح له بأني نسيت السماعة داخل السيارة والعامل قد استعملها .. ثم أحياناً يدخل هاجس الطيبة والخلق وحسن التصرف وأقول بأني سأتغاضى عن ذلك .. كل مافي الأمر سماعة وأنا أخطأت بتركها هكذا.

عندما اقترب العامل لي لتسليمي السيارة بعد الانتهاء منها، كانت سماعتي في مكانها، وكانت سماعته في مكانها أيضاً معلقة على أذنيه، إذن كل مافي الأمر أني أسأت الظن والشيطان سرق فكري وذهب به بعيداً، كنت أتخيل السيناريو لو أني قد اقتربت منه وطلبته إعادة السماعة، أو كلمت المشرف عن سرقته .. كانت السيناريو سيكون مختلفاً ومختلفاً جداً.

القصة الثانية حدثت قبل أيام، كنت أطلب بالهاتف من محل الخضار المجاور الطلبات التي أتكاسل في حمله لشقتي، وهي طلبات اعتيادية لا تتجاوز البقدونس والبصل .. الخ من الأمور التي لا يندر التدقيق فيها مقارنة بشراء فاكهة مثلاً، قبل أن أغلق الهاتف والعامل يراجع الطلبات معي قلت له .. كيف البطيخ عندك ؟ قال رائع لا يفوتك ، بصراحة تحمست للطلب بسرعة خاصة في ظل الأجواء الحارة التي نعيشها.

بعد إغلاقي للهاتف أصبحت أفكر كيف أنني استعجلت وطلبت بطيخة بالهاتف وأنا أرى العشرات في الشوارع ومثلهم في محلات الخضار وهم يفحصون البطيخ وأحياناً يلجأون لـ (على السكين) للتأكد بأن البطيخة حمراء، كنت أقول إنني أحمق وأنا أطلب من عامل لا أعرفه ولا يعرفني ومن الطبيعي أن يحضر لي البطيخ التي لا تحظى بطلب من المشترين لديه أي (يصرف بضاعته الكاسدة علي)، ومن حينها بدأت أتحسب للحل مع البطيخة البيضاء وكيف سأتصرف بها.

بعد دقائق من وصوله لا أبالغ إن قلت لكم بأنها كانت واحدة من ألذ ماذقت في حياتي، كان طعمها لذيذاً وكان هو قد توصى بي وأخذ من المعروض البارد، أيضاً هنا أسأت الظن بالآخرين وهم أحسنوا الظن بي وانتقوا الأفضل دون سابق معرفة.

كل يوم أحاول وأتمنى أن أتحسن أكثر في هذا الجانب، سيكون ذلك مهماً قبل أن أبلغ الأربعين 😦 .. لأني لا أتوقع أن أتحسن أكثر بعد هذا السن.

حساب تويتر خاص بالمدونة 

3

منذ فترة بدأت ألمس ضعف الإقبال على خدمات RSS التي يمكن للمتابعين أن يتواصلوا عبرها في متابعة مواقعهم المفضلة، بل أن هذه الثقافة بدأت تندثر مع ظهور الشبكات الإجتماعية السهلة والبسيطة.

لذلك ومن هذا المنطلق تقبلت نصيحة كنت قد رفضتها مسبقاً وهي وضع حساب في تويتر لنشر التدوينات الجديدة، لأنني وببساطة أصبحت مقلاً ومقلاً جداً في متابعة هذه المدونة التي بدأت خطواتها الأولى مطلع العام 2004.

رغم ذلك أجد أن هذه الفكرة أصبحت مقبولة الآن، وضعت الحساب https://twitter.com/ahmed_blog وسأنشر فيه كلما كتبت جديداً.

شكراً لمن بقي وفياً يتابع ما أكتبه هنا .. تحية تقدير واحترام 🙂