الهجرة إلى المواقع الشخصية

لماذا أتوقع أن تكون هجرة عكسية نحو العودة إلى المواقع الشخصية ولا أقول مدونات، بل أقصد موقع شخصي يجمع فيه الكتاب مقالاتهم ويعتبرونها مرجعاً للآخرين ..

  • مواقع الصحف السعودية في الغالب ضعيفة وتصميمها غير سوي إطلاقاً – أستثني الرياض 🙂 طبعاً والاقتصادية وربما اليوم – أما الغالبية فهي تصيبك بالحيرة للوصول إلى مقال جديد أو سابق لكاتب معين، او أنها لا تجمع للكتاب ملفات شخصية تعرض بشكل مبسط وسهل وبمحرك بحث مناسب، أو لأنها لا تملك نسخ تصفح جوال مناسبة، ناهيك عن بطء الخادم أو ضعف التصميم ونوعية الألوان والخطوط.
  • مالياً الصحف تعاني كثيراً في الأعوام القليلة الماضية، وكلها تقريباً قللت مكافآت الكتاب إلى مبالغ تعتبر زهيدة – مقارنة بجهد التواصل والكتابة – ، وحسب علمي أن بعضها تقلص إلى نسب تصل 50% من السابق وبالتالي انسحب الكثير من الكتاب المميزين من الساحة – مازال هناك كتاب مميزون – ، وهذا أدى إلى ان يتواصل في الكتابة منهم من يرغب بالظهور ككتاب كونه سيستفيد من ذلك لاحقاً، وأعلم من يكتب بالمجان وأتوقع لو قيل له عليك أن تدفع مقابل نشر مقالك .. لوافق.
  • تراجع الصحف مالياً أدى إلى تراجعها تحريرياً، وأضحى نشر مقال في صحيفة مشهورة لا يقرأه سوى عدد قليل وقليل جداً، لا تتفاجأ لو قلت لك بأن بعض المقالات لا تحظى بزيارات أبداً سوى من بضع عشرات دخلوا صفحة المقال إما لأن العنوان مثير أو أن رابطاً من جوجل جلبهم بالصدفة.
  • سهولة الشبكات الإجتماعية وفكرة (الريتويت) مغرية لكثير من الكتاب، ويظهر ردة الفعل بشكل مباشر – مقارنة بنشره في صحيفة قد لا يقرأها إلا القليل – ، المقال الجيد سيحظى بنشر أكثر وريتويت أكثر ووصوله إلى الشريحة التي تريد .. أكثر وأكثر، بالتالي يمكن أن تنشر مقالاً في موقعك الشخصية وتنشره في تويتر وستحظى بعدد زيارات بعشرات الآلاف إن كان مقالك يستحق.
  • تحسن مواقع الاستضافة العالمية ودعمها بشكل كامل اللغة العربية وسهولة الحجز من خلالها على دومين خاص فيك وإظهار موقعك الشخصي في أقل من 5 دقائق، مثلاً موقعي هذا مستضاف في https://wordpress.com ، فقط بمئة دولار سنوياً استضافة بشكل كامل ودومين ودعم وتحديث .. مريحة جداً، وللتنويه أعيد وأقول بأن لوحة التحكم باللغة العربية وهو أمر رائع.
  • منذ ظهور الانترنت بشكل الحالي للمستخدمين تحدث تغيرات كثيرة في آلية النشر، حتى في منطقتنا، في السابق مررنا بالمنتديات مثلاً وطرح فيها آلاف المقالات الجميلة والرائعة لكنها ذهبت مع الريح، والآن تويتر وفيس بوك وغيرهما قد تذهب مشاركاتك مع الريح أيضاً ويصعب الوصول إليها إلا من خلال خيار البحث المتقدم، حتى الصحف نفسها مرت بمراحل تحديث وتطوير ويكون ذلك على حساب أرشيفها الإلكتروني، فمثلاً لا يمكنك العودة لمقالك المنشور في 2010 مثلاً .. فما بالك بالمقالات الأقدم.
  • يبقى الموقع الشخصي ثابتاً لا يتزحزح 🙂 ، أنا هنا آنشر من فبراير 2004 وطوال السنوات الخمسة عشر كل شي محفوظ كما يقولون .
  • تذكر أن تبقى التصميم بسيطاً سلسلاً سهل التصفح، لا تحوله إلى صحيفة أخرى باختيارات وتقسيمات كبيرة، واعتمد على نسخة الجوال أكثر لأنه لم يعد أحد يتصفح عبر الكمبيوتر إلا نسبة قليلة لا تتجاوز 20% تقريباً.

أربعون عاماً .. ثم ماذا ؟

وأنت تقرأ هذه الكلمات يوم ٢٣ يونيو، سأكون قد بلغت الأربعين، أحسست برهبة وأنا أكتبها .. لماذا ؟ لأني لازلت أستيقظ كل صباح وأنا بذكرى عمري العشرين، و حلمي هو كيف أغير سيارتي الكراسيدا إلى فورد موستانج ٩٧، وأول ما أفكر به حين أصبح ماهي تشكيلة الهلال في مباراة اليوم، أما أكبر همومي فهو موعد تسليم بحث مادة النقد يوم غد .

تأخذني هذه الغفوة ثم أصحو منتبهاً إلى ابني فهد الذي سيدخل السادسة من عمره هذا العام وهو يرفع صوت اليوتيوب في صالة النزل، ثم التفت يميناً أشاهد زوجتي وهي توقظ ابنتي يارا ذات الأعوام الثلاثة، التفت يساراً لأجد صورة زواجي التي مضى عليها ٨ سنوات .. وأقول .. متى حدث كل هذا ؟؟

مازلت الصبي الصغير الذي كان أقصى طموحه في عمره العشرين أن يسافر خارج المملكة حتى ولو إلى دبي أو البحرين، وأن السكن في شقق العييري المفروشة في الخبر هو حلم بالكاد يتحقق مرة في السنة.

تدرك بأنك كبرت عندما تتحدث عن الذكريات والأيام السابقة أكثر من الحديث عن طموحك وأفكارك المستقبلية، كل هدف تحققه يسقط عشر سنوات من آمالك .. تزوجت ؟ رزقت بأبناء ؟ بنيت بيت العمر ؟ .. ثم ماذا ؟

بماذا أحس وأنا اليوم في سن الأربعين ؟ لا أريد أن أحبطكم .. لا أحس بشي 🙂 ، قضيت ساعة وأنا أبحث في جوجل في مواقع الصحف والمدونات، لا أعلم من أين يأتي هؤلاء الكتاب بمثل هذه الأفكار، بعضها يعطيك إحساساً أن الأربعين وكأنها الثمانين .. لم يبق لهم سوى أن يقولوا اكتب وصيتك.

أخذت أفكر هل أنا تغيرت فعلاً ؟ أو هل سمعت جملة تغيرت علينا تتكرر بين الأصدقاء والزملاء ؟ نهج حياتي الذي أسير عليه هو ذاته الذي خططت له بعمر العشرين، لا أحقد ولا أكره ولا أندفع .. وأحسن الظن قدر الإمكان .. رغم الشيطان الذي يحاول أن يجد له مدخلاً لذلك، أو رغم المستذكين فعلاً الذين مهما فعلوا لا يمكن أن تحسن الظن بتحركاتهم.

بعمر الأربعين .. مبادئي بحمد لله لم ولن تتغير، التحدي في داخلي للإنجاز والتقدم مثلما كان سابقاً وأكثر، مرت أربعون سنة بضمير منتعش وراضٍ على الدوام .

في العشرينات كنت أعد الأيام والليالي لأسرعها أكثر، أما الثلاثينات فقد طارت بشكل صاروخي لم أدركه إلا في آخرها، كل الأحداث التي مرت علي في السنوات العشر الماضية في غالبها أستطيع سرده كما لو كان بالأمس.

الفارق الوحيد الذي لمسته مؤخراً هو أني اعتزلت المشاركة في الشبكات الإجتماعية إلا فيما ندر، لا أعلم إن كان كبر السن له دور في ذلك أو إحساسي بأنها لم تعد تمثلي، رغم بقائي مطلعاً عليها، خاصة بعد تقليصها بشكل كبير (مثلاُ لدي قائمة في تويتر فيها ٨٠ شخص فقط) هم من أتابعهم فعلاً.

 

آمل بأن تكون السنوات العشر المقبلة مليئة بطاعة الله أولاً وأخيراً، وأن أكرسها لبناء فكر وعقل أبنائي على مبادئ يعلوها الدين ثم التسامح وحب الآخرين والإستقلال بالرأي والفكر والبعد عن المشي مع القطيع  .. وآمل أن أعود إلى عام القراءة الذي انقطعت عنه كثيراً.

 

دمتم بخير 💐

 

 

 

 

في وداع رجل نبيل .. ووفي

أكتب في هذه المدونة منذ ثلاثة عشر عاماً، لم أعتد أن تكون كتاباتي متشحة بالسواد، لكن هذا العام يأبى إلا  أن يغرقنا بالأحزان، فقدت روحي الغالية أمي قبل أشهر، واليوم وارينا الثرى فقيد الصحافة تركي بن عبدالله السديري.

منذ أن تركت جريدة الرياض وأنا أتذكر مقولة صديقي عبدالرحمن السلطان حول تسجيل المواقف والقصص التي كنت أرويها له بين حين وآخر، أعترف بأنه في هذه المرة كان نظره أبعد مني، لأنني كنت في حضرة رجلٌ عظيم لأكثر من أربعة عشر عاماً قضيتها بين جنبات جريدة الرياض .. وكنت أقضي يومي فيها أكثر مما كنت أقضيه في منزل والدي، لكني لم أدون أحداثها.

أعترف أولاً بأني لا أحب المبالغات، وأكره مقالات التأبين التي تكون مليئة بالمبالغات الممجوجة، وأتلافى حقيقة أن أدخل في متاهات المديح المبجل حتى ولو كانت عن شخص راحل، وأعترف أيضاً بأني كنت أعترض في كثير من الأحيان على سياسة تركي السديري التحريرية أو العملية وربما علناً أمام زملاء الجريدة .. لكن كل ذلك لا يمنع أن أسجل شهادتي بحق شخصية تاريخية في الإعلام السعودي بحجم هذا الرجل النبيل والتاريخي.

(1)

لأني فوت نصيحة صديقي عبدالرحمن، منذ الأمس وأنا أعصر مخي عصراً للبحث عن ذكرى لقائي الأول بتركي السديري، كل ما أذكره في سنتي الأول أن شعاعاً يلف جدران الجريدة منذ أن يدخلها تركي، الرجل صنع لنفسه هيبة ومهابة لم أرها في حياتي قط (لاحقاً اقتربت من شخصية أكبر ولم أحس بأي هيبة تجاهها)، كان يمشي في الممرات بهدوء يترقب الزملاء وهم يلقون عليه التحية، وكنا نعرف إن كانت بيده سبحة ولا يكون برفقته أحد أن هذه هي أكثر أوقاته سعادة، كل ما أذكره في ذلك الوقت جولته المسائية بعد العشاء، وكان الزملاء يتجهزون لتلك الجولة بالبقاء في مكاتبهم وأمام شاشات الكمبيوتر، والكل يتلهف أن يتوقف (أبوعبدالله) أمامه ليتجاذب معه أطراف الحديث، كنا نقدر أهمية المحرر ونجاحه بأن يقف تركي يتحدث معه بين حين وآخر، كان ذكياً وهو يوجه رسائل مبطنة للآخرين، أهميتك في العمل تكمن في نجاحك أنت (لا واسطة فلان ولا علان)، لذا اعتدنا أن يوجه رسائل لمحررين (ذوي أمكانيات أقل) على شاكلة (أنت وش اسمك ؟ .. أنت في أي قسم؟ ) طبعاً هو يعلم أسمائهم  لكنها رسالة له وللآخرين بأني لا أعرفك لأنك مجهول ولم تقدم مايستحق .

(2)

لقائي الأول المباشر فيه كان في مطلع ٢٠٠٣ حينما طلب مني الاستاذ سليمان العساف – وله فضل كبير علي –  الانتقال إلى قسم تحرير الرياضة، كان عليه أخذ موافقة الرئيس على هذا الانتقال خصوصاً بأني كنت في قسم الانترنت (الناشئ آنذاك) والذي كان يلقى عليه حمل وعبء كبير لمستقبل الجريدة، كان مستعجلاً وهو لم يعرفني إلا بالاسم، شدد على أن الانتقال يجب أن أتحمله بشكل كامل وأن لا أعود له لاحقاً لأغير قسمي، ولا أخفيكم بأنه لم يكن متحمساً للقسم الرياضي بمقارنة بالأقسام الأخرى مثل الاقتصاد أو المحليات.

(3)

بعد تأهل المنتخب لكأس العالم ٢٠٠٦ ، رشحني الأستاذ الفاضل سليمان العساف مشكوراً لتغطية الحدث لصالح الجريدة، كنت متحمساً بشكل كبير للإنطلاق أكثر في التحرير الرياضي خاصة وأني وقتها بدأت بكتابة مقالات رياضية كل أسبوع وكانت تأخذ صدى رائع.

تركي كعادته مع كل تغطية خارجية يلتقى بالمحرر قبل ذهابه، وأذكر أني اشتكيت له أن سعر صرف اليورو كان عالياً مما يعني بأن مكافأة انتدابي اليومية ستذهب فقط في السكن ..كان راتبي حينها زهيداً، أخذ أقرب ورقة بجانبه وكتب سطراً موجهاً للإدارة بأن تتم مضاعفة مكافأتي اليومية، قال لي أنت تمثل “الرياض” وليس من المنطقي أن تصاب بحرج بين الزملاء الإعلاميين، قبل أن أخرج دعاني مرة أخرى وكان يمتدح أدائي .. ثم قال (إذا عدت يجب أن أخرجك من الرياضة .. لا أريد أن تستمر فيها) ، وبالفعل بعد عودتي ترأست قسم جوال الرياض الذي كان ينشر الأخبار SMS في عز أوجه (بمشتركين بلغوا نحو  ٢٠٠ ألف مشترك يدرون دخلاً قرابة مليون ريال شهرياً)  وبالتالي انتهت علاقتي بالقسم الرياضي.

(4)

في قسم جوال الرياض الذي اندمج لاحقاً مع قسم الانترنت ليكون إدارة للإعلام الإلكتروني، في الفترة مابين ٢٠٠٦ إلى ٢٠١١ تقريباً كان مكتبنا أصغر حجماً وأقل عدداً، شاء الله في تلك السنوات أن أكون أحد المحررين المفضلين لـ (أبوعبدالله) ولا تسألني كيف ، ولأن الجريدة في الفترة المسائية (عند التاسعة تقريباً) تكون بأقل طاقتها، فكان جو العمل يحلو بالحديث، كان دائماً مايأتي إلى مكتبي الصغير والمشترك مع آخرين من أجل (السواليف) ..، لا أكتب هذا الكلام استعراضاً فأنا لست قريباً منه بالشكل الذي تتخيله، ولكني كنت في تلك الفترة تحديداً (محطة سوالف) كان يأتي ويدردش، وزاد حماسي للعمل في المساء أكثر من أجل أن ألتقيه وأقترب من شخصيته، كنت أستغرب أن يخبرني بقصص العمل الخاصة مع مدراء التحرير، أو عند الحديث عن جهات إعلامية منافسة .. رحلاته .. أو حتى أمور أخرى .. ذاكرتي لم تسعفني بجمعها كاملة،  إلا أنها في الغالب ترتكز على مفهوم التنافس (يجب أن يكون موقع الجريدة أفضل وأقوى حضوراً من أي موقع لجريدة أخرى) .. رغم عدم اطلاعه بشكل كبير إلكترونياً إلا أنه في الغالب يوافق على أي خطوة تقنية بما فيها تأسيس إدارة الإعلام الإلكتروني التي كانت خطوة هامة في تاريخ “الرياض” وأصبحت المؤسسات الصحافية الأخرى تقلدنا في طريقة تنفيذها.

(5)

في أحدى السنوات تفاجئنا (أنا ونحو ٢١ محرر آخر) بدعوة عاجلة إلى مكتب رئيس التحرير، اختصر تركي الحديث فيها بأنه هو وصالح الحيدر – المدير العام للمؤسسة في ذلك الوقت – قررا التنازل عن عدد من أسهمهم لتتحول إلى ٢٢ محرر في الجريدة من المتميزين أو من الذين قضوا سنوات طويلة، حقيقة كان ذلك الموقف دعم معنوي تاريخي لا ينسى، حتى وإن كانت الأسهم العشر التي قدمت لكل محرر في عضوية المؤسسة تقدم مبلغاً (زهيداً) إلا أن في داخلها رسالة عظيمة لم نكن نشاهدها إلا في شركات عالمية، بتلك الخطوة أصبح عدد المحررين الذين يملكون أسهماً في المؤسسة نحو ٤٩ محرر .. لا يمكن أن يصل أحد إلى هذا المستوى، ولا أعتقد بأننا سنشاهد مثلها في المستقبل.

غير الجانب المعنوي في هذا الموضوع، كان (أبوعبدالله) صريحاً معنا وهو يقول بأن هذا يعني بأن تصويتكم في قرارات الجمعية العمومية سيكون بيدكم لأنكم الأكثر، أما الآخرين فهم رجال أعمال يهمهم الربح وقد يرفضون مشاريع تحريرية مستقبلية .. يجب أن ينتصر التحرير في النهاية.

(6)

في عام ٢٠٠٨ ، تلقيت عرضاً مميزاً من جهة إعلامية ومن إعجابي وحماسي للعمل الجديد وقعت عقداً معهم قبل أن أقدم استقالتي، باعتقادي أن الاستقالة هي مجرد أمر شكلي ينتهي في حينه حينما أقدم الورقة، كان الراتب مغرياً ويزيد كثيراً عن راتبي في “الرياض”.

عدت للمكتب وكتبت الاستقالة وأرسلتها إلى مكتب رئيس التحرير، في ظرف دقائق اتصل مدير مكتبه طالباً حضوري ودخلت على تركي الذي استقبلني بكلمة: “أنت كاتب هذي الورقة تمزح؟” ذكرت له الحكاية وأني أرغب في خوض تحدي جديد، قطع الورقة أمامي إلى اجزاء صغيرة وقال “توقيع مافيه .. روح لمكتبك“، حاولت الإصرار فتحول إلى شخص غاضب وقال لي بصوت عالي سمعه حتى من هو في خارج مكتبه “خلاص روح المكتبك مافيه توقيع”.

خرجت وأنا أفكر في إيجاد حل لهذه المشكلة، فتلك الجهة راتبها مميز ووقعت عقدي معهم، ورئيسي في العمل يرفض .. بدأت أستشير من هو حولي في كيفية الحل القانوني.

صباح اليوم التالي في وقت مبكر جداً اتصل بي مدير مكتبه بأن الرئيس يرغب في لقائي، خفت أكثر بعد حادثة الامس .. ترى ماذا سيقول ؟ هل سيوافق ؟ ، دخلت مكتبه وطلبي مني إغلاق الباب على غير المعتاد ثم طلب أن أجلس، جاء أمامي واقفاً وهو يتحدث، احتراماً وتقديراً له قمت من مكاني فطلبي من الجلوس بصوت عالي.

فجأة قال لي:”أنا أعتذر” ..

 كيف ؟ تركي السديري يأتي أمامي ويقول أنا أعتذر ؟ .. بلغت قمة اللخبطة كما يسمونها.

قال .. “أنا أعتذر كنت مقصر بحقكم، بالأمس أجريت اتصالات بشركات عديدة وقياديين لمعرفة رواتب أمثالكم وكنت فعلاً قد أبخست تقييمكم، اعتباراً من اليوم سيكون راتبك الشهري كذا” وكان أكثر كذلك من عرض الشركة التي قدمت لي ..

ثم قال لي: “قم الآن واخرج” .. ولن أنسى كلمته التي قال فيها: “اعتبر ماحدث  أمس واليوم هو مجرد حلم لا يعرفه سوى أنا و أنت لا تخبر أحداً عن العرض الذي وصلك ولا تخبر أحداً عن لقائنا هذا وإذا قابلتك مرة أخرى لا تعيد الموضوع لي واعتبره انتهى، نحن نعدك كقيادي في الجريدة ولا نفرط بك أبداً

مثل هذه الكلمات أحرجتني كثيراً، مديرك في العمل يقاتل ويتمسك بك بكل مايمكن .. هذا أمر لا يعدله عملياً ولا معنوياً أي أمر آخر.

(7)

كل هذه الشدة التي تروى عن تركي، كانت تخفي خلها إنساناً وفياً نبيلاً، حتى بلغ أننا أصبحنا نعرف بأن أي موظف أو محرر يخرج من الجريدة ثم يخوض تجربة فاشلة بأنه سيعود ويقابل تركي السديري الذي سيعيده إلى مكانه وكأن شيئاً لم يكن.

أحد الأصدقاء تحمس وقدم استقاله من منطلق البحث عن وظيفة جديدة – وكان كبيراً في السن – وبعد شهرين اتصل بي طالباً مساعدة كونه لم يجد وظيفة مناسبة، في أول دقيقة سألته:”هل أبلغت تركي السديري بأنك لم تجد عملاً” .. فأجاب بأنه يخشى ذلك ولا يملك حتى رقم جوال أبوعبدالله ولا يتجرأ على مثل هذه الأمر، أرسلت له الرقم وبعد خمس دقائق اتصل سعيداً وأخبرني أن تركي قال له أن “الرياض” وفية دائماً مع أبنائها ويمكنك العودة لمكتبك اعتباراً من يوم غد، كنت متيقناً من رد السديري لأني أعلم يقيناً بأنه شخص نبيل وفي مثل هذه المواقف سيظهر نبله بكل تأكيد، لا أعلم مادار بينهما في اليوم التالي لكني متأكد بأن تركي قدم له فوق ذلك مساعدة مالية.

لا أذكر أن أحداً يخاف من شيء، مهما بلغت الإشكالية نعرف بأن مجرد اللقاء – بعد انتهاء الأزمة – مع تركي سيعيد كل شيء إلى ماكان عليه، المحررين الذين كانت توقفهم وزارة الإعلام – في ذلك الوقت – كان يسعى بنفسه إلى حله.

وهنا أذكر الزميل عبدالسلام الهليل الذي أوقف شهراً من وزارة الإعلام، وكان الهليل سعيداً بهذا الإيقاف الذي سيستفيد منه لأخذ إجازة مع أسرته، يقول الهليل بأنه تفاجأ بالجريدة اتصلت به بعد يومين طالبين رسومات جديدة لأن تركي السديري ذهب لوزارة الإعلام وعمل على إيقاف القرار.

كان يمثل الوفاء بشكل غير اعتيادي، ويحفظ الود للزملاء خاصة من أمضى سنوات طوال في الجريدة، ولم يكن أبداً يعرف النفاق تجاه المحررين فما يبطنه يقوله حتى ولو كان أحياناً رأياً جريئاً أو مختلفاً، من النادر جداً أن يستغني عن شخص قيادي وثق فيه، والمميز أو الماهر يتمسك به حتى آخر قطرة كما يقولون .. يقاتل بكل مايملك من أجل بقاء الناجحين والمميزين حتى ولو اختلف معهم وكان هذا سر من أسرار نجاح جريدة الرياض حتى بلغت مجدها التاريخي، 

(8)

كانت أكثر اللحظات سعادة بيني وبين الفقيد هو حضوره يوم زواجي نوفمبر 2009، وجهت له الدعوة على استحياء كما يقولون ولم أكن متوقعاً حضوره، لكن تقديره الرائع والمميز والذي أفتخر به أسعدني كثيراً وأنا أتأمل دخوله للقاعة المليئة، حضر متأخراً وكان الضجيج – كعادة قاعات الزواج –  يسيطر على الأجواء، وعندما دخل تركي كان أمراً مختلفاً جداً والقاعة تصمت بأكملها، دخل بهيبته مبتسماً مرتدياً البشت على طريقته الخاصة التي لا يشابهه أحد فيها، وسعدت كثيراً عندما جلس بجانبي وبجانب والدي وأشقائي .. أذكر أن حديث تركي والدي بجملها كانت عن حواري الرياض القديمة .. شارع الظهيرة والأعشى .. وغيرهما، وكان هذا حديثاً يحبه أبي ويهواه تركي بشكل لا يوصف وكان يشير دائماً في زاويته (لقاء) إلى ذكرياته في تلك الأحياء.

MJ 3773

(9)

تركي والصراعات الفكرية، من المؤكد بأنك قرأت بعض المخالفين له بعد وفاته، للأسف تم المبالغة بشكل كبير في هذا الجانب، كان دور “الرياض”  التنويري لاسيما في القضايا الفكرية والثقافية أحد ركائز نجاحها، ومن الطبيعي جداً لجريدة يومية تطبع ٦٠ صفحة يومياً أن يكون فيها بعض الأفكار المختلفة، لكن تحوير الأمر وفرض نظريات لا أول لها ولا آخر كانت مبالغة بشكل كبير.

أذكر يوماً أن جاء متألماً يحكي ماكتب في “الساحة العربية” من رواية لأحدهم أنه زار جريدة الرياض ووجد (بار) في بهو القبو، لا أذكر يوماً أن رأيته متألماً مثل ذلك اليوم .. كان يقول “يختلفون معي كما يريدون، لكن أن يحوروا فكرة مصلى الجريدة في البهو بأنه بار .. هذا لا يعد خلافاً بقدر تشويه سمعة الجريدة والمنتسبين إليها” .

كانت رغبته بأن تبقى “الرياض” رصينة متزنة، وكم من مرة أوقف الطبعة لتعديل عنوان مثير أو وهمي، حتى في الجانب الرياضي كان حريصاً أن يبقى الحياد قدر الإمكان .. ولعلي يوماً أحكي جزءاً من أحداثها.

(10)

تركي كان يعامل “الرياض” وكانها ابنة لها، يغار عليها بشكل لا يوصف وأي شخص يوجه انتقاد أو كلاماً غير مناسباً عن الجريدة كان يغضبه ذلك بشكل كبير، سواء من مثقف أو أديب او حتى لاعب كرة.

بل حتى أن المؤتمرات الصحفية التي يصادف أن يتابعها، يبدي غضبه إذا لم يطرح محرر الجريدة سؤالاً للضيف يذكر فيه اسمه واسم “الرياض” ، كانت الفكرة أن تكون “الرياض” في القمة ورقياً وإلكترونياً.

(11)

أنا وتركي، بعد أن قدم استقالته من رئاسة تحرير الرياض اتصل بي الزملاء في قسم الإعداد بقناة العربية، طلبوا مني معلومات مفصلة وصور متنوعة، قدمتها لهم وأرفقت – عن قصد – صورتي معه عندما عرضت عليه أحد المواد التحريرية، رغبة مني في أن ترتبط صورتي بصورته عند عرض التقارير وأن أبقى في ذاكرته كلما أعاد مشاهدته.

ويا سبحان الله، عندما توفي الاستاذ ، عادت “قناة العربية” إلى إرشيفها واختارت هذي الصورة التي تجمعني به كخلفية لخبر وداعه .. لا يوجد حال أقسى من هذا 😦

(12)

سأبقى على العهد يا أبا عبدالله، حتى ولو حدت الظروف على الخروج من “الرياض” والانتقال لجهة عمل أخرى، فمبنى جريدة الرياض القريب من منزلي جزء متكرر من يومي، ومكتبك المطل على طريق الملك فهد هو أول ما تقع عيناي عليه – كما اعتدت – … لكنه هذه المرة سيكون مطفأ دون أن نلمح طيفك من بعيد.

نعم .. أصبح عندي وقت فراغ

قبل نهاية 2016، انتقلت لجهة عمل أخرى ليست إعلامية، كنت أعتقد بأن التغيير سيكون وظيفي لا أكثر، غير أن ماحدث أن حياتي كلها تغيرت .. وسأستعمل المعنى الدارج الذي يقول تغيرت رأساً على عقب.

من يعمل في الإعلام بدون أن يشعر ستكون هناك غمامة على عينيه، لا يعي فعلاً ارتباطه بكلمة وظيفة، لأن العمل المتفرغ في مجال الصحافة له يوم عمل فضفاض جداً، وقد يكون يومه كله يوم عمل دون أن يشعر، عملت 14 عاماً في مجال الصحافة عشرٌ منها في مجال الإعلام الرقمي، وبلاشك كانت أياماً رائعة وممتعة جداً لكن الارتباط اليومي فيه قاتل .. وقاتل للغاية.

باختصار هذا الارتباط الوثيق اليومي بكل معلومة – حتى وأنت بالخارج – يقلل من فهمك لما يصطلح عليه بـ (وقت فراغ) لأنك سترتبط بوظيفتك صبحاً ومساءاً وقد يكون حساب الجريدة هو أول ماتقع عليه عيناك حينما تصبح وتمسي ناهيك عن عشرات رسائل الواتس آب من محررين وأحياناً مسؤولين .. وقصص أخرى من المشاكل التقنية التي قد تواجهك بين حين وآخر.

بعد الانتقال الذي أمضيت فيه نحو خمسة أشهر، أصبحت أفهم ماذا تعني كلمة (وقت فراغ) بل وأعاني منها، هذا الأمر كان بالنسبة لي مثل الأمنية التي تحققت، ساعات كثيرة من اليوم أكون فيها مبتعداً عن جوالي كأن أبقيه مشحوناً في غرفة النوم .. بعدما كنت أحمل هاتفين في كل مكان، ولا أخفيكم بأني مازلت مستجداً على عالم الفراغ، وأحياناً بعد العشاء أجد نفسي في ورطة، بدأت في إعادة ترتيب أوراقي المنسية وهوايتي بل وحتى مشاهدة المسلسلات عبر نتفليكس.
من (الفضاوة) كذلك بدأت في خطة ريجيم بساعة تمارين يومية في النادي وحتى يومنا هذا فقدت سبعة كلغم وهدفي أن أخسر عشرة أخرى بإذن الله، أعيد ترتيب أوراقي لطرح (بودكاست أطياف) من جديد وأبحث عن استديو تسجيل يناسب ذلك في الرياض، وبدأت لي فكرة تقديم برنامج يوتيوب بعنوان (لقاء عابر) سجلت منه حلقة تجريبية وبلغت فيها المشاهدات 35 ألف مشاهدة .. الرقم ليس كبيراً لكنه حمسني للإنتاج أكثر ربما في رمضان أو بعده.

 

كل ماسبق لا يعني بأني ندمت على عملي في الإعلام، أبداً .. هي فترة من أجمل أيام حياتي خاصة بوجود فريق عمل رائع في إدارة الإعلام الإلكتروني بجريدة الرياض وبمزاملة للصديق هاني الغفيلي، فترة تعلمت منها الكثير والكثير واستمتعت بها بشكل لا يوصف.

أختصر الكلام وأقول بأن التغيير (زين) .. وكفى

رحلت .. دون أن تذوق حزني

الطاهرة النقية، منذ أن أبصرت عيناي الحياة كنت أسمع دعائها المعتاد لي أو لإخواني (جعلي ما أذوق حزنك)، في صغري لم أكن أدقق في المفردات والأدعية، لكن الحياة أحياناً تجبرك على التوقف أمام جمل أو كلمات كنت تسمعها بطريقة روتينية .. ولكن وكأنها رسالة تهزك لتقول لك يوماً .. دقق في ما تقوله والدتك.

لن أبالغ ولكن لأقول بأنني كنت أرى أمي سبقت مثيلاتها في حبها للحياة وأبنائها، لم تدرس في الخارج أو تتعلم تعليماً متقدماً، لكن وعيها واهتمامها لم يكن يمنحها روح المرأة التقليدية على الإطلاق، في مرحلتي الإبتدائية مثلاً لم أخرج يوماً دون أن تشرف على ملابسي وترتيب كتبي لأكون جاهزاً 100% بما في ذلك تنسيق شعري وملئ وجهي بالكريمات أيام البرد، كان مشهد الأمهات في المسلسلات الغربية دارجاً وهن يودعن أبنائهن لدى ركوبهم الباص للمدرسة، أمي التقليدية كانت تقوم بذلك طوال سنوات ست قضيتها في المرحلة الإبتدائية وكنت أرافق فيها شقيقتي مشياً للمدرسة القريبة، كانت مشهدها اليومي بأن تتابعنا حتى نتجاوز مدى عينيها ثم تغلق الباب مطمئنة، أقول هذا الكلام في وقت الثمانينات الميلادية وقت كانت تعيش فيه الأسر في الرياض حياة تقليدية بحتة لكنها .. كانت مختلفة، في وقت كنت أسمع لزملائي في المدرسة كيف أن دور أمهم فقط هو إيقاظهم من النوم.

مشهد الإختبارات يستحق أن أكتب عنه رواية كاملة، أمي الغالية كانت تصاحبنا باستمرار وتتنقل من غرفة لأخرى، وأذكر أنها كانت تصحينا في وقت الفجر للمراجعة ولحبها الكبير وحرصها كانت تجلس بجانبي وأنا أذاكر، كنت أقول لها نامي واتركيني أراجع، لكنها تخشى أن أغفو دون أن أنهي المراجعة، تخيل هذا المشهد ونحن نعيش وقت اختبارات لأربعة أخوة ربما في وقت واحد، كانت مثل النحلة تتنقل هنا وهناك وأحياناً لا تعود للنوم حتى نرجع من الاختبار قرابة العاشرة صباحاً لتعرف إنطباعنا عن الإجابات، وكان لها قياس من نوع آخر، فهي تدقق في ملامح وجهي وقت الدخول وتعرف مقدار إجابتي بحدسها .. وكانت في الغالب قادرة على ذلك.

وأنا بعمر الثامنة تقريباً أدركت تماماً بأنها مختلفة عن كل الأمهات، كنا في منتزه الخيمة الترفيهي وحدث أن أصيب طفل بقربنا إصابة بسيطة، تفاجئت حينها بامتعاض السيدات من عدم وجود إسعاف داخل المنتزه، الحل بالطبع كان في والدتي، أخرجت أشبه مايكون بشنطة إسعافات أولية بحقيبتها الشخصية وعالجت جرح الطفل، مئات السيدات بقربنا يحملن حقائبهن ولكن واحدة فقط كان لديها وعياً بأن تحمل علاجات أولية للجروح ونحوه، كان مشهداً يبعث الفخر وأنا بقربها والنساء يترقبنها معتقدين بأنها طبيبة.

متميزة .. نعم ، مختلفة عن الأخريات .. نعم، مبتسمة دوماً .. نعم ، مصلية ساجدة عابدة كل مرة أدخل فيها المنزل .. نعم ..، لذلك كنت أشعر بتميز لأنني ابن لموضي ..

 

في أيام عزائها كانت شقيقتي تحكي لي كيف أن جامع الملك خالد (الذي وافق ذلك اليوم عدم وجود أي جنازة سواها) .. وكأنها رسالة من الله بأن يكون دعاء مئات المصلين مخصصٌ لها، كان الجزء الخاص بالنساء ممتلئاً بعشرات لا يعرفهن ولكن سمعتها وحب الآخرين لها أجبرهن على الحضور ، بل أن أيام العزاء الثلاثة كنا نطلب فيها مزيد من الكراسي أكثر وأكثر نظراً لكثرة المعزيات بهم، إن الله إذا أحب عبداً نادى جبرائيل إني أحب فلاناً فأحبه ، ثم ينادي جبرائيل في أهل السماء أن الله يحب فلاناً فأحبوه ، ثم توضع له المحبة في الأرض. فيحبه أولياء الله ، وأهل طاعته.

 

جعلي ما أذوق حزنك .. كانت أشبه بتحدي كل مرة أزورها خاصة بعد زواجي واستقلالي في منزل آخر، يجب أن لا ترى حزني – إن كان هناك حزن – ، تقبل الله دعائها بأن قيض الله بأن تعيش في كنف أسرة سعيدة .. عاشت مع أبنائها وبناتها أجمل الأيام، ورأت أحفادها وهم يتزايدون كل عام، أحبت الجميع وفرحت لفرحهم .. عاشت سعيدة وودعتنا دون أن تذوق حزناً .. لكننا نحن من ذاق الحزن يا أمي .

 

 

وداعاً ٢٠١٦ .. مرحباً ٢٠١٧

نعم أصبحت رجل سعودي تقليدي، عمل يومي واهتمامات منزل وجلوس مع العائلة والأطفال، ثم قضاء الويكند مع الأصدقاء في الاستراحة متنقلين بين أحاديث عامة أو متابعة مباريات أو خوض تحديات الفيفا المثيرة.
لا أذكر أني سجلت نقاطاً في موضوع المدونة السنوي كي أستشهد بها، لذلك سأحاول الحديث بما تسعفني به ذاكرتي المتواضعة والمهترئة جراء الاعتماد على التطبيقات ومواعيد التذكير.
أدركت في مطلع هذا العام وبعد سكني في المنزل الجديد بأن ما أصابني في العام الذي قبله أشبه مايكون بـ (اكتئاب) ، ولأطلق عليه مصطلح (اكتئاب العمار) والذي يواكبك في متابعة شؤون منزلك الجديد والهم الضخم والكبير النفسي أولاً والمعنوي ثانياً .. وفوق ذلك تأثير ضغط (الكاش) الذي لا يمكن تعويضه سوى بالاستدانة من هنا وهناك حتى .. ينتهي كل هذا الكابوس بالنوم في المنزل بالليلة الاولى.

أحاول أن أعصر مخي كما يقولون لإدراك شيء من هذا العام، مر بسرعة وسط أحداث سياسية واقتصادية بالدرجة الأولى وبوادر مرحلة جديدة في (شد الحزام)، بالنسبة لي لن يكون 2016 أسوأ حالاً من سابقه، اعتبره عام (الراحة) مقارنة بسابقه، فلم أستحدث فيه مايستحق أن يذكر بل كان عام (لم الشتات) من الركض المتواصل والهم الكبير خلال العامين اللذين سبقاه، واختتمت نهايته باصلاح بعض الإلتزامات المادية بحمد لله من الله وتوفيقه.

شخصياً : عندما أتذكر أن العام 2017 سيكون عام الأربعين .. أتوقف عن التفكير مباشرة  ، فهد ويارا أصبحا صديقين أكثر وإزعاجهم وطلباتهم أكثر وأكثر، عندما يطلب أحدهما التوقف عند السوبر ماركت مثلاً أو مطعم ماكدونالدز يمكنني (تصريف) الموضوع بأي عذر ولكن عندما يتفقان بإصرار .. لا أملك سوى القبول، وأحياناً أتذكر طفولتي وكيف كنت أطلب من أبي مصروفاً للبقالة أو من أشقائي زيارة سوبرماركت ما ، ولو عصرت مخي جداً لذكرت كم مرة دخلت اليورومارشيه أو سوبرماركت العزيزية في طفولتي وكان الأمر وقتها حلماً .. رغم أني أخرج منهما أحياناً دون شراء شيء خاص لي، لهذا أعوض الأمر قليلاً في أطفالي، حتى مع فهد .. كان حضور المباريات حلماً ولربما المباريات التي حضرتها قبل سن العشرين لا يتجاوز عددها اليد الواحدة، لذا فهد سيحضر ويسعد بانتصار الهلال أو المنتخب أكثر مما سعدت أنا.
رياضياً: سعدت بتحسن مستوى المنتخب وبداية عودة الوهج الرائع للانتصارات والأفراح الجماهيرية، وسعدت كذلك بإعلان حب جماهير الأندية للاعبي الفرق المنافسة طالما هم بقميص الأخضر – رغم بعض أصوات النشاز المعتادة – ، كما لا زلت أرى بأن الدوري السعودي مثير جداً داخل الملعب وخارجه، حتى وان اعتراه بعض السوء الفني أحياناً ، إلا أن متابعة الأحداث وملاحقة المنافسين رائعة جداً ومثيرة خاصة مع عودة الأندية الكبرى للتنافس الحقيقي، وبالنسبة لي هذه المتابعة تمثل أهمية كبيرة وأحرص على معرفة النتائج وأحوال الفرق.
تقنياً: أعتقد أن 2016 من الأعوام التي لم نشهد فيها تغير تقني يستحق، حتى أن أجهزة الجوالات بما فيها الآيفون والسامسونج لم تعد تحمل تغيرات تذكر، والشبكات الإجتماعية لازالت بأركانها الأساسية دون تغيير، رغم أني والله أبحث عن محطة جديدة منذ سنوات ومنذ أن بدأ تويتر يفقد وهجه وتضعف متابعته بالنسبة لي حتى أني لم أعد أشارك وألغيت كل تغريداتي تقريباً باستثناء عدد قليل، وبطبيعة الحال بقيت أتابع تويتر بقائمة خاصة (مخفية) فيها 50 شخص فقط أجد في تعليقاتهم فائدة إضافة لعدد من الأصدقاء، تطبيق “أوبر” من أجمل التطبيقات هذا العام وتعجبني لمساتهم وطريقة عرضهم للرسائل والبريد الإلكتروني .. احترافية جداً وأنيقة، كما أنني أتوقع أن تحديثات (جوجل ماب) كما قرأت عنها ستكون رائعة في العام الجديد وأذكى مما سبق.
إعلامياً: في رأيي أن التحدي أمام الإعلام ازداد صعوبة في 2016، كما أن وسائل الإعلام السعودية صحافة وتلفزيون لم تتمكن من الخروج من عباءة العمل التقليدي البحت والإكثار من المديح، من النادر أن تقرأ أو تشاهد نقداً حقيقياً يهدف للصالح العمل وتطوير البلد، ويحز في خاطري وأنا أتجول في شوارع الرياض غير المخططة والمليئة بالحفر والمطلبات المبالغ فيها وفوضى التنظيم المروري، أن لا يقابل ذلك عملاً إعلامياً جاداً .. بل تجد أن المديح في تحسين الشوارع وخلافه له النصيب الأكبر، لذا من الطبيعي أن يكسب “تويتر” الجولة ويخطفها إعلامياً ولا سيما قضايا التعدي على الشوارع ونذكر في ذلك قضية (بلاش دلع)، من جانب المقالات خفت المتابعة قليلاً مع ضعف القراءة – بصراحة – ، فالعيب مني أولاً لكني لازلت أحرص على مقالات عبدالرحمن الراشد ومشعل السديري والرائع فهد الأحمدي.

ختاماً .. أسأل الله لي ولكم التوفيق في العام الجديد وأن يكون أجمل وأفضل من سابقه .. وتذكروا أن الحسد يحرق صاحبه، فطهروا قلوبكم وابتعدوا عن هؤلاء

يامرحباً .. بالماك الجديد

mac

شئنا أم أبينا، مع كل التغييرات التقنية التي تحدث في عالم الأجهزة وتطورها المستمر، إلا أننا في النهاية لا يمكن أن نستغني عن جهاز الكمبيوتر اللاب توب شئنا أم أبينا، ستبقى أجهزة الجوال والتابلت في وجهة نظري مناسبة للقراءة والألعاب والشبكات الإجتماعية، لكن لا يمكن أن تكون بديلاً عن الأجهزة المحمولة ،،

منذ نحو ست سنوات، بدأت في عالم أجهزة الماك التي تماشت مع متطلباتي سواء في الكفاءة أو الاستقرار أو الراحة في العمل الطويل، ولم أغير جهازي السابق الذي عاش معي هذه السنوات الست، ويمكنه أن يبقى سنتين أو حتى ثلاث، لكني أصبحت أجد صعوبة في حمله والتنقل به نتيجة وزنه الثقيل، وكذلك بطئه نتيجة التحديثات المستمرة التي تطلقها شركة أبل بين حين وآخر.

هذا الأسبوع انتقلت نقلة تاريخية كما يقولون، اشتريت جهاز الماك الجديد – التتش – بشاشة 13 انش، وبوزن خفيف جداً لا يمكن أن تتخيله على جهاز جبار مثل ماك بوك برو.

الجهاز رائع بكل ماتحمله الكلمة من معنى، وخصوصاً شاشته النقية التي ستحول طعم المشاهدة إلى اسلوب آخر خاصة مع مقاطع اليوتيوب ذات الجودة العالية، أو ماتعرضه شبكة نتفلكس الرائعة،  عيب الجهاز الوحيد هو المخارج التي سببت لي صعوبة في ظل عدم وجود مخرج usb  المعروف الأمر الذي يعني الحاجة إلى أدابتر أحمله في كل مرة.