مدونتي هي إنجازي

تمسكت كثيراً بأن أحكم السيطرة على مدونتي هذه، حتى وزوارها يتناقصون شهراً بعد آخر منذ نحو أعوام ثلاثة لينقص من مئات الزوار يومياً إلى العشرات جلهم جاؤوا بطريقة بحث خاطئة تتمركز غالبيتها حول مدينة سانتا باربرا ومطعم صب واي.

رغم ذلك كله لازلت أشعر بالفخر كلما تصفحت تدويناتي القديمة خاصة ماكان منها خفيف الروح والدم (بعكس أيامي هذه)، والشعور ذاته لا يقل عندما أقابل صديقاً ونأتي بالحديث فيه على موضوعٍ معين ويستشهد بما قلته في مدونتي وقتها.

عندما بدأت المدونة في مطلع 2004 بإيعاز من الصديق سعد الخضيري (أبو نواف) كنت مخططاً أن أبقيها لمواضيعي البسيطة والخفيفة والتي لا تتضمن معلومات أو بحوثاً تستحق، ولا أذكر طوال هذه السنوات أني قمت بإيراد مواضيع أحلل فيها أو أجمع فيها معلومات .. بل على العكس من ذلك كانت كثير من مواضيعي تنشر دون مراجعة أو تدقيق وغالبها كنت أصحح أخطائها في اليوم التالي بعد أن أقرأ الموضوع مرة أخرى.

صحيح أني لم أعد أسجل حضور يستحق خاصة بعد اكتساح تويتر لسوق المحتوى الإلكتروني (رغم تحفظي على مايطرح فيه مؤخراً) إلا أني سأستمر قدر ما أستطيع في التواجد وتسجيل الحضور متى ماسنحت الفرصة وإن كانت فرص الكتابة بالنسبة لي قد قلت كثيراً.

ليس غروراً ولكني حقيقة أستمتع بفخر وأنا أجول بين حين وآخر في صفحات هذه المدونة، خاصة أنها تمثل فكري ونظرتي لكثير من أمور الحياة .. يوجد هناك ماندمت على كتابته لاحقاً لكني لن أمسح أي محتوى حتى ولو تغيرت نظرتي.

مع غياب اللياقة الكتابية اسمح لي أن أنهي أسطري هذه فلست قادراً على كتابة المزيد  ..

 

مثقفون … أم مجانين !

اختلفنا مع أفكاره وآرائه أو اتفقنا، يبقى عدنان ابراهيم من الشخصيات المثقفة والمطلعة على شؤون عدة من صنوف الفكر والثقافة والأدب، تابعت الكثير من خطبه ومحاضراته قدر ما أستطيع .. تارة أقول بأن هذا الشخص سيحدث نقلة كبرى في عالم الدعوة والخطاب الديني ثم لا ألبث حيناً بأن أقول عكس ذلك عندما أستمع لرأي غريب أو (شاطح) بمثل ماهو موجود في المقطع أعلاه أو بمقاطع آخرى مثل مقطع الجن والملائكة وغيرها ممن يمكن مشاهدته على يوتيوب.

لا أنوي أن أخصص هذه التدوينة للحديث عن عدنان إبراهيم كشخص، ولكني أود أن أتطرق إلى فكرة عامة بدأت ألحظها وهي الآراء الغريبة التي يمكن لمثقف أو عالم أمضى سنوات عمره وهو غارق بين الصفحات والدفاتر يسجل ويرصد ملاحظاته ويميل لهذا الرأي ويرفض ذاك، مع القراءات والمشاهد عبر يوتيوب كثيراً ما أتوقف عند آراء (شاطحة) وأفكار غير منطقية لا يمكن لعقل طفل تقبلها فكيف بعقل رجل رشيد أفنى عمره بين الكتب ومجالس العلم.

تويتر نقل لنا الكثير من الآراء الشاطحة لهولاء، ولا أخفيكم بأني بدأت أعيد النظر بأن مفهوم كثرة القراءة والإطلاع وحضور مجالس الثقافة تعكس بأن الشخص سيكون شخصاً رزيناً ومتفهماً وعاقلاً، بعيداً عن الخلافات المذهبية مع الأخوة الشيعة إلا أني أصدم كثيراً بفكر علمائهم ومدى رؤيتهم لعلاقة الرسول الكريم مع صحبه وأزواجه .. غير ممكن تقبل مفهوم هجوم عالم عاش بين التفاسير والأحاديث وقصص الغزوات وأحاديث النبي مع صحبه حتى في القرآن .. ومع ذلك كل ذلك لا يعني له شيئاً.

كنا نسمع بأن الفرق بين العبقرية والجنون شعرة، وحقيقة يبدو أن هذا الأمر أقرب للصحة، مع مرور الأيام تعلم يقيناً بأنه (المجانين واجد) حتى ولو قرأوا مئة كتاب .