تعلم تقول .. هم أحرار

مستمتع مؤخراً في قضاء الوقت المهدر داخل السيارة بتشغيل تطبيق “كلوب هاوس” لسماع الحوارات الجادة .. وغير الجادة أحياناً، قد يكون التطبيق (تريند) يخف بعد مرور أشهر، إلا أن تصفحه وبساطته وعدم تعقيده بخدمات أخرى يعتبر بالنسبة لي أمر مريح جداً خاصة في حال عدم الرغبة بالاستماع إلى بودكاست أو موسيقى.

غير أن مالفت نظري في الشبكات الأخرى لاسيما في تويتر، أن هناك من يبدي امتعاضه تجاه البرنامج لأسباب غير منطقية، مرات تجد من يسجل حوارات سيئة في كلوب هاوس ويستشهد بها في تويتر بأنها حوارات سطحية ومليئة بالإساءات، ومرات أخرى من يلتقط صوراً لأسماء الغرف ثم يعلق بأن البرنامج فيه اسفاف وغرف مسيئة .. الخ، بل أن قرأت مرة لأحدهم يقول بأنه دخل أحد الغرف ووجد الحوار منظماً (مثل اسلوب الإذاعات) ويعتبر أن ذلك أمراً سيئاً وأنه امتداد للإذاعات التقليدية وأن القائمين على تلك الغرف يجب أن يسايروا اسلوب الشبكات الاجتماعية وأنها مفتوحة للكل .

أقول لهؤلاء يجب أن تغير الشبكات الاجتماعية من نظرتكم للآخرين، خصوصاً فيما يتعلق بحرية المواضيع واختيار أوقاتها، الغرف التي تعتقد بأنها سطحية وتناقش مواضيع لا تعتقدها مهمة هي لآخرين مخرج من يوم عمل متعب، أو حتى للخروج من مزاج سيء، والغرف الأخرى المنظمة التي يجمعها موضوع محدد لآخرين يجدون بأن البرنامج وفر لهم فرصة تاريخية للحديث في مواضيع متخصصة جداً .

في نهاية الأمر مفهوم أن تفتح تطبيقاً وتوجه انتقاداً للآخرين – لمجرد الانتقاد – يعني أنه يجب أن تعيد النظر في طريقة تعاملك واحترامك، يسولفون الفجر (ياخي هم حرين) .. يناقشون أغنية محمد عبده بعد الظهر هم أيضاً حرين .. لحظة .. حرين أم أحرار ؟ .. لا يهم الفكرة وصلت.

يجب أن تتجاوز مفهوم المتابعة للآخرين في كلوب هاوس أو غيره لمجرد المتابعة، غرفة هرطقة أو فلسفة التي لا تعجبك هي تظهر لك في (التايم لاين) لأن أحد المشاركين فيها تتابعه في قائمتك .. بسهولة يمكنك الغاء متابعته ولن تظهر لك المزيد من الغرف – السطحية – كما تعتقد، ولو ركزت في متابعة محبي كرة القدم ونادي الباطن تحديداً ستجد الغرف التي تناقش الدوري وحال الفريق .. وهكذا ؟

ولو طبقت مقياس الانتقادات التي توجه لكلوب هاوس – أو غيره – ، ستجدها تنطبق أساساً على كل شبكة اجتماعية من تويتر وانستغرام ومروراً بيوتيوب وتيك توك .. وانتهاء بسناب شات .

لذلك .. وسع صدرك، واترك التنمر والانتقادات التي لا مبرر لها ودع الآخرين يتصرفون بحرية.

وداعاً 2020 .. مرحباً 2021

متأخر ؟ نعم أنا متأخر .. أعلم ذلك، ومنذ أن تراكم الغبار على أرجاء هذه المدونة، وأنا أدخل وأخرج منها وكأني أتلافى أن تتسخ ملابسي، أفتح تدوينة جديدة واكتب بارتجال ثم أراجع ماكتبت وأخجل ثم أمسح ، رغم أني أعلم بأن من سيقرأ التدوينة الآن قد لا يتجاوز العشرات، ولن يطلع عليها عدد كبير كما السابق .. لكن مازال الخجل يلاحقني وكأني أكتب هذه السطر ليقرأها عشرات الآلاف.

أعلم بأنكم مللتم من مقولة سنة للنسيان .. سنة غريبة .. سنة عبيطة، صحيح أن مجرد الخوف من الإصابة بكورونا لي أو لأحد المقربين مني لاسيما والدي كانت هاجساً، إلا أن الأمور لم تكن بذلك السوء، باستثناء الملل نتيجة البقاء في. المنزل طوال الوقت.

لا ..لست مثلك ومن آخرين استفادوا من الحجر المنزلي بالقراءة أو تعلم شيء جديد، أبداً فقد كانت سنة كسل وخمول والتنقل بين أركان المنزل من هنا وهناك، وحقيقة لشخص مثلي ((كان)) يعمل على مدار فترتين في اليوم الوحد فإن مجرد البقاء مع الأسرة كل هذا الوقت هو أمر ممتع حقيقة، وفيه جانب آخر لاسيما جانب التوفير المادي .. التحويشة في نهاية العام كانت مجزية .

لم يكن شعوراً سيئاً أن تقضي هذا الوقت الطويل في المنزل، تذكرت أجواء الإجازات الصيفية الطويلة، لم يكن يكدر هذه الأجواء سوى اجتماعات (الأونلاين) الطويلة، والتي حقيقة لا أذكر فيما كانت تدور، كل ما أذكره أنها تدوم لساعات وساعات حتى الملل.

أنظر لنفسي الآن وأتأمل حالي أكثر وأكثر بعد كل سنة أكبر فيها، أصبحت أعود للأجواء الشعبية أكثر وأكثر، لا تطربني سوى أغاني السبعينات والثمانينات وربما التسعينات، وأنظر باستحقار لمن تطربه الأغاني الجديدة .. هذا شخص لا يفهم ، وعدت لعشق الوجبات الشعبية أكبر وأسرق اللحظات السرية التي أذهب فيها لمطاعم الرياض القديمة في الديرة والحلة .. ، لم تعد الوجبات الجديدة والعصرية تستهويني .. أحسها مجرد ديكور ورقي تستعرضها اللوحات والرسمات داخل المطاعم، أقطع أحياناً نحو نصف ساعة نحو تناول إفطار صحن كبدة في شارع عسير .. على أن لا أفطر في المطاعم الراقية والجديدة القريبة من بيتي .

عائلياً .. أرهقني هذا الخالد كثيراً، أكمل عامين من عمره، لكنها توازي 10سنوات، متهور وحركي بشكل لم نعتاده في منزلنا الهادئ أبداً، لو أجمع عدد ساعات هذا العام أنا متأكد بأني أهدرت 20٪ منها في مطاردة خالد ومغامراته غير المحسوبة، لكن .. ورغم ذلك فهو سيد البهجة وواليها، إذا ضحك تضحك كل الدنيا في وجهك، فهد ويارا كان التحدي معهما متعباً في حضور الحصص الدراسية (أونلاين) .. مطاردات لا تنتهي تحملتها مشكورة – أمهم – التي أدين لها بالفضل في كل شيء خلال هذه السنة الصعبة، يكبر فهد أسرع مما أتوقع بشكل يخيفني ، أما يارا فمازلت أقول محظوظ من سيظفر بها كزوجة .. 

أكتب هذه الأسطر في الاستراحة – للمرة الأولى – وسط ضجيج الأصدقاء وهم يلعبون البلوت التي لا ناقة لي فيها ولا جمل .. قد يكون أكبر محاسنها أن أعود وأفتح جهازي لأصافحكم هنا بعد غياب طويل 

الإبداع مرتبط بـ (الجو العام )

q1

أؤمن تماماً بأن ابداع الشخص في الغالب ليس أمراً مقتصراً عليه وحده فحسب، بل هي مجموعة عوامل يشاركه فيها الزمن والمحيطين حوله.

أتأمل حال محمد عبده الآن وأنا أكتب لكم هذه الأسطر بينما أستمع لأغانيه في الثمانينات .. صوتك يناديني .. وهم .. محتاج لها .. وغيرها، أغانٍ خالدة لا يمكن أن تغيب عن سمعك أبداً سيما (صوتك يناديني) والتي يسبقها مقدمة موسيقية خالدة .

كثير من أطراف تلك الأغاني أحياء يرزقون، محمد عبده وصوته الذي لا يشيخ، بدر بن عبدالمحسن الذي لا زال يواصل تقديم الآمسيات وخالد الفيصل أيضاً .. الملحنون عبدالرب أدريس وآخرون مازالوا يمدون الساحة بألحانهم .

كل هؤلاء ومبدعون آخرون في الساحة لكن محمد عبده أصبح لا ينتج إلا أغانٍ سيئة مسلوقة في الغالب، وفي الحفلات يضطر للعودة للأغاني القديمة التي يؤمن هو بأنها أفضل ماقدم .. نستطيع القول بأنه أفلس تماماً في إنتاج جديد يستحق.

لماذا ؟ لأنك عندما تسمع الأغاني القديمة مثل (صوتك يناديني) تعلم يقيناً بأن المنتج النهائي مر بساعات وساعات من التنقيح والتسجيل وسهرات لتغيير الجمل اللحنية، سأرفق لك مقطع يوتيوب يبين لك الدقة التامة في التسجيل بين طلال مداح ومحمد عبده وخلفهما الملحن الجبار محمد شفيق .. تأمل كيف كانت الجملة تعاد مرات ومرات للوصول إلى أفضل صيغة، قارنها الآن بأي أوبريت جديد وتأمل فيه حال المغنين وهم يحركون شفاههم في كلمات أخرى لأنهم لا يحفظون الأوبريت (فقد سلقوه ربما في يوم التسجيل مرة وحدة) .

مثال آخر .. عندما نتذكر لاعبونا القدامى ونتحسر على أيامهم، هل لو كان ماجد عبدالله موجوداً في نادي النصر الآن (في زمن تويتر والفضائيات ) هل سيصمد في هدوئه المعتاد أمر سيركب الموجة ؟كيف ستتخيل حساب يوسف الثنيان في سناب شات بعد المباريات أو أثناء التمارين.

حتى في بيئة العامل، لا يمكن أن تستقطب شخص مبدع وفنان في مجاله وتضعه في بيئة غير مناسبة سواء من موظفين آخرين .. أو أن تلاحقه بنظام البصمة ومواعيد الدخول والخروج، أنت تجزم بأنه شخصية إبداعية لكنه وضع في البيئة الخاطئة.

لذلك لا تترحم على أيام المبدع فلان وعلان، كان الجو العام والبيئة في وقتهما تساعدان على تقديم الإبداع، ولو أعدت أحد الناجحين الآن لعصرهم لربما فاقهم في الإبداع.

 

عذراً لمن (اتصل بي)

اكتشفت اليوم بالصدفة أنني ربطت نموذج (اتصل بي) الموجود في المدونة بايميل خاص لي استخدمه لأغراض أخرى غالباً في تسجيل الخدمات الهامة التي لا أربطها ببريدي الالكتروني الاعتيادي ahm204 ، للأسف وجدت عدداً من الرسائل التي مضى عليها وقت طويل دون وقت وهذا تقصير مني للأسف.

سأحاول الرد عليها تباعاً في قابل الأيام، لم يكن الأمر (تطنيش) بقدر ماكان (قلة دبرة) مني

 

باختصار .. هو عالم زائف

أحزن كثيراً عندما أتذكر أننا كنا نترحم على الكتب والصحف مع بدء مرحلة التدوين والمواقع على الانترنت، كنا نقول بأننا دخلنا في نفق مظلم من المعرفة والإدراك الحقيقي، ترى ماذا سنقول اليوم ونحن نرى المعرفة تختصر وتتناقل في واتس آب وتويتر بروابط ومعلومات مغلوطة مجملاً أو ضعيفة المحتوى والأفكار.
مايحدث هو باختصار عالمٌ زائف، تزينه الأرقام لا المضمون، كل الجهود للتسابق برفع الأرقام .. أرقام المتابعين، أرقام المشاهدات، الريتويت وغيرها.

هذا العالم الجديد لم يعد يمثلني، لملمت أوراقي وعدت لأكتب هنا، فأنا لا أستطيع البقاء في تلك الدائرة الزائفة، ولا أستطيع مجاراتهم إما في النقد المبالغ فيه بحثاً عن شعبية أو الإيغال في المديح الكاذب بحثاً عن تقرب أو (شرهة).

المحتوى أصبح مثل شلال ضخم تشاهده من بعيد يعجبك منظره ويسرك، ولكن كلما اقتربت أكثر ضايقك وبلل ملابسك.

لا أريد أن أكون متشائماً أو أنظر بسوداوية، لكن (من جد) ملينا، حتى أن هذا الغثاء أصبح يتناقل ويصل للصحف المسكينة التي تعاني وتعاني من أجل البقاء ولم يعد لها سوى التعلق بقشة مشاهير الشبكات الإجتماعية، وللأسف أصبحت تستكتبهم وتفرد لهم المساحات وتمنحهم الزوايا والأعمدة التي كان لها قيمة.

 

the office تحويل المكان الكئيب إلى بهجة

باختصار مسلسل ذا أوفيس the office البسيط هو عمل إبداعي عظيم، هذه خلاصة متابعتي له والتي بلغت فيها الموسم الخامس مستمتعاً فيها بكل مشهد وبكل ثانية، المسلسل الذي يحكي قصة شركة (دندر مفلن) لبيع الورق مقتبس من نسخة بريطانية تحمل نفس الأسم (ولا أعلم إن كان قد نجحت أم لا).

 

لا أدري من أين أبدأ أفكاري، فنقاط المديح الذي يجيب أن أكيلها لهذا العمل الرائع متنوعة ومختلفة، مكان التصوير ؟ تخيل أن 80% من المشاهد تدور في مكتب صغير ربما لا يتجاوز مساحته 80 متر ويحمل أقساماً متنوعة (محاسبة – مبيعات – قاعة اجتماعات – مكتب المدير – سكرتارية) ويعمل فيه نحو 12 موظف مختلفي الألوان والأعراق والثقافات .. هذه الخلطة السيطة التي ودلت عملاً تاريخياً لن ينسى.

المسلسل كوميدي من الدرجة الأولى .. كوميديا رائعة لا صراخ فيها ولا مبالغات بالحركات، أفكار خلاقة ومبتكرة تضحكك وتجعلك أسيراً تفكر في مشاهد العمل في كل مرة تدخل فيها مكتب شركة أو مبنى حكومي.

ما يعجبني أكثر أن فكرة البطولة المطلقة بمفهومها الذي نعرفه ليست موجودة، بلاشك مدير الفرع مايكل سكوات هو الشخصية الأكثر حضوراً لكن من كتب النص منح لكل موظف شخصيته ومساحته في الإبداع وتقديم الإضافة بطريقته الخاصة التي تتماشى مع شكله فعلاً، السكرتيرة الشابة والرومانسية، المحاسب الدقيق، الموظف الذي لا تدري ماهو دوره فعلاً، رجل المبيعات (ذو التصرفات المريبة) والذي يكن كل الولاء لمديره، الشاب الذكي الذي يرصد التصرفات الغبية من بقية زملائه، موظف الموارد البشرية الذي لا يحبه أحد.

 

عمل متناغم، ومصور بطريقة غريبة غير معهودة عليك أبداً (التصوير بكاميرا واحدة)، وتظهر عدد من مشاهد المسلسل والممثلون يخاطبون الكاميرا بشكل مباشر معلقين على مشاهد سابقة أو مبررين تصرفاً منهم، وفي لقطات نادرة تظهر مشاهد للممثلين وهم يخاطبون المصور بشكل يوحي لك وكأن المسلسل من تلفزيون الواقع، كثير من من تابعه لم تعجبه الحلقات الأولى لأن الأسلوب مختلف.

 

هذا العمل سيكون من الأعمال الخالدة التي يجب أن تشاهدها في حياتك مثل مسلسل (فرندز) ومسلسل (ساينفلد)، ويتضمن تسع مواسم تقريباً (بدأ في 2005 حتى 2013) وهو متوفر أولاين في العديد من المواقع منها هذا الموقع https://www.ok.ru/video/92974221965 (يارب ما ينشال 🙂 )