لوس أنجلوس .. وإن طال السفر

مرت الأحداث بسرعة، أحدثكم الآن من مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا وتحديداً من هوليوود (زاتها) بالقرب من شارع النجوم الشهير.
على الرغم من التجهيزات المطولة التي يحتاج إليها السعودي حتى يسافر إلى أمريكا إلا أني لم أكن أتفائل بوصولي حتى بعد أن أخبرني الزملاء في الدوام برغبتهم في عمل (حفل وداع) .. كنت أحاول الرفض والتأجيل قدر الإمكان لاعتقادي بأني لن أسافر، باستثناء الأصدقاء المقربين جداً فلا أعتقد بأن هناك من يعلم بسفري من بقية الزملاء سوى بعد قراءة هذه الأسطر.
لست من النوع(الكتوم) الذي يخبئ كل المعلومات، لكني أكرر بأن مجرد فكرة السفر لأشهر في أمريكا قد تواجه بعض الصعوبات ولكن الأمور – كما تقال باللهجة السعودية – (تساهيل) .. وفعلاً كانت (تساهيل) حتى في خط السفر الطويل الذي تجاوز ستة عشر ساعة بلا توقف.
سأحاول رصد عدد من النقاط التي واجهتها وسأحاول التفصيل ما استطعت 🙂 خصوصاً لمن يحب ذكر التفاصيل الدقيقة :
* كانت أطول رحلة قضيتها في طائرة حينما سافرت إلى العاصمة الكورية (سول) حيث دامت 11 ساعة لكني أتذكر كيف شعرت حينها، لذلك عندما علمت بأن الرحلة من دبي إلى لوس أنجلوس 16 ساعة وبلا رفيق سفر كان يمثل ذلك هاجساً مخيفاً، لكني في الحقيقة أشيد بالخطوط الإماراتية الرائعة التي سهلت الكثير من صعوبة الرحلة، يكفي الرصيد الهائل من الفيديو المتنوع مابين أفلام ومباريات ومسرحيات وبرامج وثائقية وكل ماتتمناه أن يمتعك في الرحلة شاهدت أكثر من حلقة من (الفريج) و(فاميلي غاي) وفرندز وفيلم لأحمد حلمي .. بل شاهدت 4 حلقات تقريباً من مسلسل صح النوم 🙂 .. ناهيك عن حوار مطول مع مدرب المان يونايتد (فيرجسون) .. طبعاً بالإضافة إلى منوعات من هنا وهناك .. متعة المشاهدة (بلا إعلانات) وتستطيع التوقف ومعاودة المشاهدة متى مارغبت .. الفيديو لوحده سيأخذ مالايقل عن 7 ساعات (ليست متواصلة بالطبع) إضافة إلى أني قرأت جزء كبير من رواية أحلام مستغانمي(فوضى الحواس) .. كما تمكنت من النوم أيضاً .. في النهاية عدت 16 ساعة بشكل لم أكن أتوقعه.
* كنت قبل أيام من الرحلة في جلسة مع الزملاء في الدوام وتطرقنا إلى ضرورة أن يكون جارك في الرحلات الطويلة شخصاً لا يسبب لك متاعب أو شخص يعشق الأحاديث ولا يتركك في شأنك، وكان الحديث حينها مع صديقي  (أبو سعد) الذي كان يحكي قصصه وحكاياته في حظه الرائع الذي يقوده إلى مجاورة أشخاص مميزين في الرحلات وكنت وقتها أرد عليه بموافقي وبحظي السيء ،وبالفعل كنت على مقعدي المجاور للنافذة أتأمل في وجوه المقبلين في ممر الطائرة (هذا ؟ .. لا لا .. عساه هذا .. لالا .. يارب هذا 😀 )، في النهاية ترقبي لم يدم طويلاً حتى طلت في وجهي عجوز هندية ترتدي اللباس الهندي التقليدي وبيدها اليمنى تتكئ على عكاز أو عصا .. طلبت مني وهي تبتسم أن أساعدها في حمل حقائبها ووضعها في الأدراج العلوية .. قلت في نفسي (وابتداااااااا .. وابتداااااا المشووووار) بنفس الطريقة التي غنى بها عبدالحليم .. طبعاً لن أحدثكم عن التفاصيل اللاحقة وكيف أنها ملئت قميصي بالماء بعد إحدى الوجبات .. لكن لا مشكلة دام أن الأمر (مااااااء) .
* كل سعودي يغادر إلى أمريكا لا بد أن يحمل هم الوصول وتجاوز نقطة المطار، لكن مالفت نظري حقيقة هو أن الموافقة بدخولك تصدر قبل أن تقص كرت الطائرة في دبي ! .. حيث وقفت لمدة 5 دقائق أمام الموظف في مطار دبي وكان يشاهد الشاشة ولا يضغط أي زر .. استغربت وسألته بما معناه (ما ودك تقص لي البوردنج) 🙂 ؟ .. فأجاب (لازلت أنتظر الموافقة من أمريكا) .. قلت – بما معناه أيضاً – (عسى ماشر .. كل واحد يسافر لازم يسوون عليه تشك قبل يطير ؟ ) ، أجابني نعم .. حيث يقوم بإدخال رقم الجواز في صفحة انترنت عادية ثم تصله الموافقة بالدخول من عدمها .. يقول بأن هناك من يقابله بالرفض ! .. ويقول أحياناً يطول الأمر ويتطلب أن نتصل بمطار لوس أنجلوس للتشييك هاتفياً .. لذلك حمدت الله أني وصلت قبل الرحلة بثلاث ساعات .. فلو تأخرت من المؤكد بأني سأكون في آخر الصف وأمامي من سيطول قص بطاقته .. على ذمة الموظف الجنسية الأفغانية وأحياناً الشبان من باكستان يضطرون نحو ساعة حتى تصل الموافقة ! ..
* بعد الوصول وبعد تجاوز الطائرة كان موظفو الهجرة الأمريكيين في انتظارنا .. من كان جوازه من الدول (التي خرج منها إرهابيين) كما هو حالنا عليهم أن يتنحون جانباً قبل النزول في الدرج مع البقية، لمحتني موظفة منذ نزولي وأنا أحمل الجواز (الأخضر البراق) فنادتني (أنت من السعودية) .. قلت في نفسي (لا والله .. إيطالي .. ماتشوفيني أشهب من غبار الرياض ) .. 🙂 أقبلت إليها وأنا أعتقد بأنها حققت لقب ملكة جمال موظفات جوازات لوس أنجلوس 2008 (على وزن جوازات الرياض ههههههه) .. قال نداء الشر في داخلي (لاتوجد مشكلة في التسجيل .. لا أعتقد أن 3 ساعات ستكون طويلة) 🙂 .. لم أكمل جملتي حتى رأيت موظفاً أصلعاً .. قادماً من بعيد وهو يعرج .. سألها (كم على متن هذه الرحلة) أجابت فقط ثلاثة.. فقال سآخذ هذا – وهو يشير لي – وأنتي أكملي مع البقية .. على فكرة حسيت إننا زي الخرفان، كدت أن أتهور وأقول له (عادي يابن الحلال خلني مع البقية مع .. الـ others .. خذ الباكستاني تراه يتكلم انجليزي أحسن مني .. أسهل لك) .. لكن تراجعت خوفاً من ردة فعلٍ قد تكون سيئة .. (بلعت العافية) .. وأخذت أمشي وراءه .. إلى أين ؟ .. لا أدري .. أدربي دميجتي فحسب (من لم يفهم أدربي دميجتي فعليه بدواء جوجل .. حبة أثناء النوم) .
* سألني أولاً ماذا تعمل .. فأجبته (صحفي)، فوقف وكأني قد قلت له أني أعمل رئيس وزراء أو عضو برلماني ..، سألني عن التخصص والصحافة في السعودية وقال أن لديه صديقاً يعمل صحفياً في سان فرانسيسكو قلت في نفسي (حتى أنا أعرف صديقاً يشتغل في هيئة حي أم الحمام)<<< مالها دخل ..
من قال بأنه لا يوجد في أمريكا واسطة ؟ .. نعم هذا الشخص الذي رفضته في البداية كان واسطتي .. لا أذكر اسمه تماماً أكان (رينتل) أو (رينل) لكنه قام معي بمجهود مميز لن أنساه له، تأمل في الصفوف الطويلة ونحن مقبلين فذهب لمحادثة المشرف ثم طلب مني مرافقته لتجاوز كل الصفوف التي كان مجرد انتظاري فيها قد يزيد عن الساعة .. سمعت تعليقاً من سيدة في أحد الصفوف(مي بي هي إز برنس 🙂 ) .. قلت في نفسي (ياليييت) .. كما قالها المصري الذي رد على اتصال خاطئ كان صاحبه يسأل (هذا بيت الراجحي ) 🙂 كدت أن أعود إليها وأقول (ياغبية .. برنس ويجي راكب سياحي ؟)
واسطتي العسكري الأمريكي طلب أوراقي المعتادة وسألني الأسئلة المعتادة 🙂 والتي أنصح موظفو الهجرة الأمريكيين بتغييرها لأنها مكتوبة كاملة في منتدى (العرب المسافرون) ، أحسست بأني أدخل امتحان تسربت أسئلته .. جميع الإجابات محفوظة مسبقاً.. (لماذا اخترت كاليفورنيا) .. (من يدفع تكاليف دراستك) .. (كم ستمكث) .. الأسئلة قصيرة لا تتجاوز 5 دقائق لكن الإشكالية هي أن الموظفين يكتبون البيانات ببطء فالأمر سيستغرق أكثر من الساعة (للزائرين للمرة الأولى مثلي) .. وبقية التفاصيل كان ينقلها إما من الجواز أو من البزنس كارد أو من أوراق التسجيل.
انتهينا من إجراءات الجواز وبقي إجراء التسجيل الذي يتضمن البصمة والتصوير .. إنتقلنا إلى صالة أخرى ومقاعد الجلوس فيها مسافرون (عرب وباكستانيون ومن جنسيات آسيوية) .. العدد لم يكن كثيراً لكني أعتقد بأنه يفوق 15 شخصا.. تأمل صاحبي في العدد وقال بهدوء (لن أجعلك تنتظر لأن الوقت سيطول أكثر) .. ذهب لمحادثة المشرف فيما يبدو يستأذنه في الدخول ثم دخل غرفة الموظفين في شباك منفصل وشغل جهاز كمبيوتر .. وناداني بإشارة سريعة حتى لا يلمحها الجالسون ، قلت في نفسي وأنا متجه راكضاً إليه (يلعن أبو الواسطات ياشيخ .. ولا حتى في أحوال الرياض 😀 ) .. أنهى عملية التسجيل بسرعة رغم أني وقعت في مطب عسير (وهو تاريخ ميلاد الوالد والوالدة) .. من الصعوبة أني أقول بأني لا أعلم عن تاريخ ميلادهم إلا بالسنة الهجرية .. وأيضاً من الصعوبة أن أوضح له أن نصف السعوديين الذين تجاوزوا سن الخمسين عاما مسجلين في (1-7) ، غير أني استطعت اقناعه بأن هناك سنة اسلامية مثل السنة الصينية والسنة الفارسية .. الشاهد (حس ان السالفة بتطول) .. قال اكتب العمر .. يكفيني .. تأملته وقلت بالعربي (يسلم لي راسك ياشييييخ) .. رفع رأسه وقال (هل تقول شيئاً ) .. قلت لا ثم التفت إلى الوراء .
ختم على الجواز ورحب بي في أمريكا واعتذر عن التأخير .. قلت لا عليك أنت احرجتني بتعاملك الراقي والجميل ولن أنسى لك ماقمت به لي.. اتجهت إلى الحقائب وأخذتها لأتجه للخارج .. لكن مهلاً .. ماهذا الصف الطويل قبل بوابة الخروج ؟ .. ياساتر أيضاً قد يستغرق الوقت هنا نصف ساعة لأن بعض المسافرين يحملون عشرات الحقائب .. وبينما كنت في الانتظار وتأمل الصف الطويل حتى لمحت صاحبي (رينتل) وهو يخرج من إحدى البوابات .. فتح البوابة ثم عاد مرة أخرى وشاهدني وقال ( أنت مرة أخرى) .. ابتسمت ورفعت كتفي ! .. قال لي (تعععال) وفتح لي أحد المسارات لوحدي لأمشي فيها وحيداً وكأني شخص VIP فيما بقية المسافرين يتأملون .. سلمت ورقة الجمارك وختمتها .. التفت إلى (واسطتي رينتل) وقلت له – (والله إني مستحي منك .. القابلة عندنا يارجال 🙂 ) – ههههه عفواً قلت له (أنت شخص مذهل ) .. ضحك وأجانبي (انتبه .. سأظهر لك في الفندق ) وأخذ يضحك بصوتٍ عال .. كانت ضحكة رائعة حقاً .
لذلك أدعو من يواجه أي مشكلة في مطار لوس أنجلوس أن يحادث (رينتل) ويقول له (جايك من طرف أحمد 😀 ) هههههههههه .
أختتم هذه الأسطر وأنا أنظر من نافذتي المطلة على شارع النجوم هناك إزدحام كبير وتجمهر .. على ذمة موظف الفندق قد يكون هنالك (تصوير) .. سأذهب لعله المعلم (آل باتشينو) أو (توم هانكس) .

  • ملحوظة للمبتعثين : هل هناك علاجاً تتناولونه يقضي على الاشتياق للأهل 😦 ؟ (هذا وهو ماكمل يومين)

لحظة .. هناك أحد في دولاب الملابس .. رينتل .. مالذي جاء بك إلى هنا .. عد إلى المطار <<<<<< أمزح لاتصدقون عاد .. حلى هو

يسألوني عن موريشيوس


منذ وصولي الرياض مساء الجمعة الماضية والجميع يطرح أسئلته على رحلة موريشيوس لاسيما راغبي السفر إليها الصيف المقبل ، كما لحظت عبر البريد من يترقب اصدار كتاب الكتروني كما كان الحال مع ماليزيا وأوروبا ، في الحقيقة رحلتي الأخيرة كانت أقرب لرحلة (الراحة) وليست رحلة (سياحة) لذلك لايوجد هناك تفاصيل وحكايات كما هو الحال في رحلاتي السابقة ، كما يبدو أني وصاحبي ابراهيم قد أرهقنا العمل المضني طوال الأشهر الماضية لاسيما بالنسبة لي حيث لم أتمكن من أخذ إجازة منذ نحو عام لارتباطي العملي ، في عموم الحال سأذكر الرحلة على هيئة نقاط سريعة 🙂 .
* موريشيوس جزيرة جميلة وتملك شواطئ غاية في الجمال ، أجوائها هادئة جداً ومثالية لإجازات (الريلاكس) التي لا تتطلب أي نشاطات كبيرة .
* غالبية الفنادق هناك بنظام المنتجعات ، سكنا في منتجع (ليجند) الذي قد يصل طوله كيلو * كيلو ويغلق من الخارج ببوابة لا يسمح بتجاوزها سوى لساكني الفندق ، لذلك يبقى المنتجع هادئاً ساكناً إلا من تحركات ساكنيه ، لساعات طوال لا تسمع سوى صوت البحر وأمواجه الجميلة ، بعد الحادية عشر ليلاً أفتح شرفة الغرفة لأشاهد النجوم في السماء بعد إطفاء الأنوار ، في حياتي لم أشاهد السماء كما شاهدتها هناك .
* بقينا في هذه الجزيرة 7 أيام وحسب معلوماتنا المتواضعة فإنه لاتوجد حياة خارج المنتجع بعد السادسة مساءً ، لذلك تجد قوافل السياح تعود أدراجها للمنتجع في مثل هذا الوقت ثم يغلق باب المنتجع إيذاناً بالتمهيد لوجبة العشاء ، حيث ينزل غالبية الزوار لصالة الطعام وهم في أبهى حللهم وكأن الأمر حفلة رسمية (لايسمح بدخول من يرتدي أي ملابس رياضية) ولتبدأ مراسم العشاء بنظام فندقي يصل حتى التاسعة تقريباً ، فعند وصولك في الثامنة تقدم لك السلطات والمقبلات لمدة 20 دقيقة ثم يأتي المباشرون بعد ذلك لتقديم الطبق الرئيسي ويتركونك لفترة مشابهة والأمر نفسه مع طبق الحلو ، كل ذلك وسط أجواء مثالية وهادئة سوى من صوت جميل لمطربة محلية تغني أغانٍ هادئة .
* يخطئ من يقول بأن الجزيرة هي للعرسان أو للمتزوجين ، وجدنا الكثير من الشباب من دول مختلفة والجميع يستمتع حسب رغبته ، وطبعاً الغالبية قدموا للبحث عن أجواء هادئة مريحة .
* أكثر اللحظات امتاعاً بالنسبة لي حينما أضع هاتفي الجوال في (السيفتي بوكس) داخل الغرفة ولا أفتحه إلا حينما أعود بعد المغرب ، كان شعوراً خيالياً أنساني العالم كله .
* موريشيوس للأسف تفتقد لأبجديات السياحة ، فلا يوجد أي أرضية لاستقطاب السياح كما هو الحال في دول شرق آسيا ، الجزيرة رغم صغر مساحتها إلا أن الأمر في المشاوير الاعتيادية قد يتجاوز ساعة كاملة نظراً لوعورة الطرق واعتمادها على السير بمسارين فقط (رايح جاي) ، كما أنك ستصطدم بأن كثير من المتطلبات تحتاج إلى حجز مسبق ، فالذهاب إلى المحمية الطبيعية يتطلب الحجز مسبقاً ولزيارة الغواصة تحتاج إلى حجز قد يصل إلى يومين .. بل حتى أن خدمة المساج في الفندق تتطلب منك حجزاً مسبقاً قبلها بيوم وهذا في نظري سلبية كبيرة أمام السواح .
* كثير منا ينخدع بالصور الجميلة عندما يكتب ( موريشيوس) في محرك البحث جوجل كما انخدعت أنا ، الصور التي تعرض لك ماهي إلا صور لمنتجعات متنوعة لا يمكن أن تزوها إلا بحجز مسبق من إدارة الفندق وكأنك تطلب الزيارة للاطلاع على الغرف قبل السكن ، ضع في بالك بأنك لن تشاهد مثل الصور المعروضة إلا نادراً .
* رغم أني سافرت لأكثر من 12 دولة خلال السنوات السبع الماضية ، إلا أني لم أجد سكان محليين يلجأون للمخدرات كما هو الحال مع سكان موريشوس ، وعلى ذمة سائقي التكاسي فهم يعانون كثيراً من انتشار المخدرات بشكل فضيع ، كما أني لا أذكر أننا نزلنا إلى مكان عام دون أن يحذرنا السائق بضرورة أخذ الحيطة والحذر من سارقي الشنط والكاميرات ، وفي العموم درجة وعي الشعب دون المستوى رغم أنهم يظهرون الطيبة وحسن التعامل في كثير من الأحيان .
* من أجمل رحلاتي طوال عمري اليوم الذي قضيناه في أحد المحميات الطبيعية حيث توجلنا فيها على متن دراجة نارية ، كنا نسابق الغزلان بل كدت أن أدهس واحداً كان يهرب هلعاً من صوت الدراجات ، وقضينا لحظات مثيرة ونحن نجري خلف نعامة خائفة ، وأوقفنا الرحلة دقائق بجانب قطيع من حمير الوحش الساكنة ، ولن أنسى حينما سدت طريقنا الممهد سلحفاة ضخمة انتظرنا نحو 15 دقيقة حتى تبتعد عن الطريق ، كانت تلك الرحلة رحلة العمر بالنسبة لي وكنت أقول لابراهيم بأن ذلك اليوم أصنفه من ضمن (أجمل عشرة أيام في حياتي) ، الدراجة الرباعية كانت تمتلك محركاً جباراً نصعد به الجبل إلى القمة ثم ننزل ونحن نشق المجاري المائية بشكل مثير وممتع ومخيف أيضاً ، مجرد التجول بين الحيوانات متعة كبيرة .
* بحسبة بسيطة الرحلة من دبي لموريشيوس تقارب سبع ساعات طيران ، وهي المدة ذاتها التي توصلك إلى إحدى دول شرق آسيا ، لذلك لوعدت للوراء وأنا جالس أمام مكتب ( الإمارات للعطلات) لغيرت الخيار واخترت تايلند أو ماليزيا أو حتى الفلبين عوضاً عن موريشيوس ذات الخيارات القليلة .
* جميع من تعاملنا معه يجيد الحديث باللغة الانجليزية بشكل ممتاز ، كما أن أهل الجزيرة يتحدثون الفرنسية أيضاً ، لذلك فإن النسبة الأكبر من العاملين في الفندق أو سائقي التكاسي يتحدثون الانجليزية والفرنسية بطلاقة إضافة إلى اللغة المحلية .
* توافق قدومنا مع تواجد النجم الاسطوري (زين الدين زيدان) ، حاولنا الذهاب للمنتجع الذي يسكن فيه لكن للأسف لم نستطع تجاوز النقاط الأمنية لاسيما وأن ذلك المنتجع (لا اذكر اسمه) معروفٌ باستقباله نجوم الكرة والسينما العالمية بشكل دائم ، صديقي كان يحاول أن يخبر (سكيورتي مسلم) واقف أمام الفندق بأننا قدمنا لنقدم (طعمة العيد) لزيدان 🙂 لاسيما وأننا كنا أمام البوابة الساعة العاشرة من صباح يوم العيد ، وغاب عن صديقي بأننا واقفين نحمل كاميرا فقط !
* كحال كثير من الدول ، في هذه الجزيرة تسامح غير مسبوق بين كل الديانات ، فتجد المسلم يرافق المسيحي وتلمح المسجد غير بعيد عن معابد الهندوس .. كنت أقول لصاحبي (ياحسرة على وطني نتباغض فيه من أجل مذاهب وطوائف ! )
* بالنسبة للصور فللأسف الكاميرا التي سرقتها من هاني احترافية أكثر مما كنت آمل أو أعرف ، رغم وضعي للخيار الاتوماتيكي في التصوير إلا أن جميع الصور لم تظهر بالشكل المطلوب لذلك في كثير من الأحيان كنا نضعها في (السيفتي بوكس) 🙂 .. كنت أعقد الأمل على أن أنهي (ياسر) من فليكر .. لكن محاولاتي باءت بالفشل .
* من يسافر لموريشيوس دون أن يأخذ معه جهاز (آي بود) أو حتى سماعات من جواله كي يستمع لأغاني (فيروز) وهو على الشاطئ .. الأفضل له أن لا يسافر !

مدينة النظام والمساواة

ان كنا نفاخر في الوطن العربي بشيء نجحنا فيه بجدارة فلا يبدو إلا أننا سنفاخر بمدينة دبي ، هذه المدينة التي قد تكرهها للانفلات الآسيوي بها لكنك ستحترمها في النهاية وتحترم من سهر على بلوغها هذا المستوى .

في رأيي أن أكثر من يسرق الأنظار في دبي هو تطبيق النظام بكل ماتحمله الكلمة من معنى ، فمنذ خروجك من بوابة المطار ستجد أن التجهيز على أعلى مستوياتها .. لن يطاردك البائسون ذوي الثياب القذرة يرددون عليك ( تاكسي يالطيب ) .. ولن تجد الصبات والحواجز الاسمنتية أمامك ، ستجد مواقف سيارات الأجرة واقفة في انتظام وسط إشراف أمني دقيق ، رغم العدد الهائل الذي يصل مطار دبي في اليوم إلا أنك لن تجد أي ازدحام في الممرات الخارجية ولن تجد سيارات الشرطة تسحب سيارات المخالفين .
عند توجهك الفندق واستعمالك بطاقة الفيزا لن تخرج لك رسائل التعثر وسوء الشبكة ، بل أنك سترتاح كثيرا في مسألة الحسابات لكون جميع نقاط البيع تدعم الفيزا بوجود شبكة اتصال لاتنقطع أو تلغي العملية كما هو الحال في المدن العربية ، وأذكر العام الماضي زرت دبي مع مجموعة من الأصدقاء .. كان أحدهم يتولى شؤون الصرف بعملية سهلة للغاية ، كل الحسابات بالفيزا حتى في محلات الكوفي وتذاكر السينما وحينما نعود للفندق نعلم كم صرفنا من خلال الايصالات .. لم أذكر يوم أنا شهدنا بطئا أو تأخراً في تلك العمليات .
أتحدث عن النظام المروري ؟ .. زيارة دبي وقيادة السيارة فيها متعة بحد ذاتها باستثناء بعض الشوارع المزدحمة وإشكالات التحويلات المتكررة نتيجة بناء (مترو دبي ) ، فيما عدا ذلك فالقيادة سلسة جدا والجميع يسير في انضباط يحكم ذلك نظام مروري صارم ، سترى عشرات المطاعم المزدحمة يمين الشارع لكنك لن تجد السيارات متكدسة أمامها كما في شوارعنا .. ، سيارات المرور هناك لا تستعمل مكبرات الصوت ( اطلع ياراعي الكابرس .. حرك ياراعي اللومينا ) .. هناك رجل المرور يمشي ومعه دفتر مخالفات صغير .. كل سيارة تقف بطريقة غير قانونية يضع المخالفة على الزجاج الأمامي .. لذا الجميع يقف بانتظام ويبتعد بالسيارة مسافة تتجاوز 100 متر بعيدا عن المطعم احتراما للنظام والمرور .
اتحدث عن التنظيم الجغرافي ؟ .. لا عليك .. فحكومة دبي الآن تنقل المشاريع الكبرى إلى مناطق خارجية واسعة بعيدا عن مركز المدينة .. فبنت مدينة الاعلام .. وقرية المعرفة ومدينة الانترنت في مناطق واسعة وبعيدة بعيدا عن تكديسها في مناطق ضيقة وسط المدينة كما هو الحال في مشاريع المدن العربية الأخرى .. كما اطلعت على مشاريع مستقبلية اخرى تنفذ خارج مركز المدينة .
أتحدث عن الرؤية المستقبلية ؟ .. لا أحد ينافس هذه المدينة في النظرة المستقبلية وكيفية إيجاد موارد مالية أخرى .. يكفي أن نطلع على مشروع مترو دبي الجبار لنعرف عن أي مستقبل نتحدث هذا المترو سيحدث نقلة تاريخية للمدينة ويسهل الكثير والكثير من التنقل بشكل أسرع وأفضل وسيساهم كثيرا في تخفيض الازدحام المروري وتخفيض العقارات أيضاً .. من خلال المترو يمكن التنقل من شارع الرقة إلى الامارات مول في مدينة قد لا تزيد عن 10 دقائق .. هذا يعد نقلة تاريخية ، كل ذلك في سنوات لا تتجاوز الخمس فيما يلت جيران دبي ويعجنون في سكك القطارات وترام المدن منذ نحو عشرين عاما دون أن تظهر أي بوادر لذلك
أتحدث عن المساواة ؟ .. تلك قصة ثانية ، فعلى الرغم من تكدس الآسيويين في المدينة وانتشارهم بشكل فضيع إلا أنك ستشعر بكلمة المساواة بشكل لم تشعر فيه من قبل .. ستجد أنك مع الهندي القادم من قريته الصغيرة متساويين في كل شيء .. في الطوابير والمطاعم وصالات السينما .. ، على الطرف الآخر لن تشعر بأن هناك أحداً أعلى منك مستوى .. فحتى لو جاء وزير لأحد المطعم فهو سيجلس حتما بجانبك ، وسبق وأن شاهدت صوراً ومقاطع فيديو لمصورين هواة (وليست تصوير تلفزيوني) توضح الشيخ محمد بن راشد وهو يتمشى في الأسواق مع صديق له دون أي مرافقين أو (هيلمان مبالغ فيه ) .. بل وتظهر اللقطات بأن بقية المتسوقين لم يعرفونه أو يتمعنون في وجهه .. يمشي كما البقية .
المساواة حتى في إشارات المرور ( ابن امه 🙂 ) كما نقول بلهجتنا المحلية يقف متجاوزا خطوط المشاة .. سيارة نقل تقل عمالة تنظيف تقف في الصف الأول بجانب سيارة لمبورغيني .. لا أحد فوق النظام .
أتحدث عن الأريحية التي يحظى بها سكان هذه المدينة ؟ .. في كل صفوف الانتظار التي وقفت بها سواء في المطار أو المطاعم أو السينما .. الكل يرحب ويقدمك على دوره ( تفضل قبلي ) .. رغم عدم وجود أي أشراف أمني على تلك الصفوف .. لكنك لن تجد من يدعي الغباء وعدم المعرفة ليتقدم على الجميع .

دبي نخشى عليها من الحسد .. فحسب !

كيف تجد رفيق سفر في (مارس)

قلت في تدوينة سابقة بأني سأكافئ نفسي على الترقيات التي تحصلت عليها في وقت قصير بإجازة لمدة عشرة أيام على الأقل في منتجع بإحدى جزر شرق آسيا ، فإضافة إلى أني لم أسافر منذ فترة طويلة .. أشعر كثيرا بحاجتي لإجازة تصفية ذهن – وليست إجازة سياحية – أكثر من أي وقت مضى .

لكن الأمر الذي لم أحسب حسابه هو كيف لك أن تجد رفيق سفر في شهر مارس ، كنت أعتقد بأن العملية ستكون سهلة وأن الأمر سيكون بيدي من أجل ( الاختيار) لكن الأمر الواقع كان عكس ذلك حيث ستجد من الصعوبة بمكان أن ينجح أحد في أخذ إجازة قصيرة – عشرة أيام – من جهة عمله في شهر كشهر مارس أي ليس بموسم إجازة أو صيف ، ناهيك عن أن كثير من الموظفين يرفضون إجازات هذا الوقت حتى لا تؤثر في حال طلبهم الإجازة السنوية بعد ثلاثة أشهر من الآن ، كما أن هناك جهات عمل تتبع أساليب مختلفة من ضمنها أنه لا يمكن أخذ إجازة لمدة عشرة أيام فقط حيث أن هناك حد أدنى وهو نصف إجازة السنة أي يجب أن تكون 15 يوما .. لذا لا يفضل الكثيرون بالتفريط بأيام الإجازة في وقت مبكر من السنة ( شهر 3 ) .
كنت قد اتفقت أساسا مع أحد الأصدقاء – من ذوي الارتبطات العملية المتعددة السفرات – ونجحنا في تنسيق إجازة لمدة عشرة أيام غير أننا صدمنا بزحمة الرحلات الأمر الذي سيؤدي إلى تقديم يومان أو تأخير أربعة أيام من الوقت المحدد واكتشفنا لاحقا أن ذلك يتعارض مع مهمة سفر عملية لصديقي الذي قدرت ظروفه كثيراً رغم تأكيده بحاجته إلى إجازة قصيرة .
الخيارات تتقلص يوما بعد آخر وأنا في واقع الأمر أطبق نظرية – الرفيق قبل الطريق – فرفيق الرحلة يجب أن يكون في نفس المستوى الذي أفكر فيه وحتى أكون صريحا أكثر وبلا دبلوماسية مبالغ فيها فأنا أعتقد بأن هناك نسبة لا بأس بها من الشباب المسافرين للخارج يبحثون عن الجنس أو الشراب كهدف رئيس من أهداف الرحلة .. لذلك الخيارات تتقلص أيضاً حين تؤكد برغبتك برفيق يصحو معك في الثامنة من صباح كل يوم لا أن يقضي ليله كله في أماكن لا أول لها ولا آخر .
من المستحيل أن أفكر بالسفر لوحدي فلم أصل لهذا الحد أبدا ولا أتخيل نفسي كذلك ، أذكر مرة عدت من إحدى سفرات العمل مع مجموعة من الشباب ولظروف الحجز اضطررت للبقاء وحدي في دبي لمدة يومين .. الله أعلم كيف مرت والله أعلم كم من فيلم حضرته في صالات السينما في تلك الـ 48 ساعة .
عموما يبدو لي أن التأجيل سيستمر حتى حين ( طلعت كني الدوري السعودي 😀 ) .. والمشكلة كلما تذكرت أن الصيف ليس بعيدا خشيت أكثر لأني لا أحب أن أذهب وأجد تلك الأماكن الجميلة مليئة بـ ( العريبيا ) !

بعد أن تجملت .. تدللت !

ولله الحمد تحصلت على الترقية الثانية خلال ستة أشهر لذا ونتيجة لذلك ولأن لا أحد يمنح الهدايا 🙂 قررت إهداء نفسي هديتين .. الأولى جهاز لاب توب جديد والهدية الثانية ( التي لم أقصر بها مع نفسي 🙂 ) هي رحلة سفر (خاطفة ) أتمنى أن أقوم بها خلال الشهر المقبل بإذن الله .
بعد تمحيص وتدقيق توصلت إلى شراء جهاز dell 1330 xps بسرعة 2.2 وبشاشة 13.3 ، وحقيقة كانت حجم الشاشة نقطة توجهي لشراء الجهاز قبل الشركة ، فالأجهزة ذات الشاشة 14-15 كبيرة الحجم وتحتاج إلى حقيبة حمل مما يصعب مهمة التنقل بها خاصة في السفر بينما شاشة 12 التي شاهدتها لدى بعض الأصدقاء كان صغيرة بعض الشي ومخصصة للأعمال المكتبية غالبا حيث تصعب مشاهدة فيلم أو عمل الصور بالفوتوشوب من خلالها .
لذا كان البحث أولاً عن الأجهزة ذات الشاشة 13 وكان الخيار في النهاية بين السوني وdell إلا أني وجدت أن سعر السوني أغلى بعض الشي إضافة إلى أن أجهزة السوني (الأدنى مستوى ) تقارب قيمة أجهزة dell الأعلى مستوى .. في النهاية وصلت إلى خيار اقتناء xps 1330  بنظام تشغيل – فيستا – ، الجهاز في الحقيقة حتى الآن لم يختبر لأني لم أركب عليه البرامج بعد لكن المشكلة التي تؤرني هي أن مخرج الفيديو hdmi وليس مخرج الفيديو الاعتيادي وجهاز التلفزيون لايوجد فيه مدخل hdmi لذا حاولت اليوم المرور على اكسترا والكترو وسوق العليا ولكن لم أجد وصلة طرفها hdmi وطرفها الآخر الأسلاك الثلاث الملونة (أحمر – أصفر – أبيض ) .. وأخشى أن لا أجد لأبقى متابعة الأفلام مرتبطة بجهاز المحمول القديم ( الله يالدنيا صار كخ الحين 😀 ) ، قد يقول قائل لم لم تنتبه عند الشراء .. فسأجيبه باعتقادي بأن مثل هذه التوصيلات متوفرة بل كنت أعتقد بأن توصيلة (البلاي ستيشن ) ستعمل عليه لأن السوني 3 مخرجه hd وطرفه الآخر (الأسلاك الثلاث ) غير أن توصيلة السوني لم تنجح مع الـ dell .
النقطة الأخرى وهي نقطة الإجازة .. الصعوبة الأكبر هي ( كيف تجد رفيق سفر مناسب في شهر مارس 🙂 ) ، حقيقة الجميع يرغب في أخذ إجازته في فصل الصيف وبالنسبة لي فجهة عملي تتميز بمنح الموظف أخذ إجازة في أي وقت ( دام أن ذلك لا يؤثر في العمل ) تحصلت على 11 يوما وتحصلت على صديق مناسب للرحلة لكني تفاجئت اليوم بأن الرحلات جميعها مقفلة ( من الضغط ) رغم تقدمي للحجز قبل الموعد باسبوعين ، لم أكن أعلم بأن حجم المسافرين إلى جزر سياحية في شرق آسيا كبير  إلى هذه الدرجة بل وحتى إلى أيام أخرى وعلى كافة الخطوط ( الإماراتية – اتحاد الامارات – القطرية – طيران الخليج ) ، حتى أن الموظف الهندي علق بقوله ( سعودي كل يوم أنا مسكين فلوس مافيه .. بعدين ثاني يوم يجي ياخذ اجازة ماليزيا ولا تايلند ولا المالديف اسبوعين 🙂 ، الطريف أني كنت أقول له قبل الحجز بأن الاسعار ارتفعت والآن (سعودي فيه مسكين 😀 )

* المقصود بتجملت .. حولت إلى GMAIL

اللجنة الوطنية لإنقاذ المطارات السعودية

ردد .. ياليييييل ما أطولك
إلى متى ونحن نقول .. عيب ، والله عيب مايجري في مطاراتنا ، لازلت أقول وأردد بأن معضلة مطاراتنا تعود إلى مايسمى بـ ( المكتب التنفيذي ) وهو مدخل خاص لكبار الشخصيات والمسؤولين ، الذين قد تمر عليهم عشرات الرحلات في الشهر الواحد لكنهم بكل تأكيد لن يعيشوا المرارة ذاتها التي يعيشها المسافرون كل يوم .
سبق وأن كتبت ذات مرة عن مطار الملك خالد الدولي وأجدني اليوم هنا مدفوعاً للكتابة أكثر وأكثر رغم أني لم أصل من المطار سوى قبل ساعتين تقريباً ، الوضع تجاوز أن يكون ( مزرياً ) ومزاجي لا يسمح لي هذه المرة بالبحث عن مفردة تناسب حال المطار المسكين ، قائد الطائرة أوقفها في وسط المدرج كما يبدو لي (الظلام كان دامساً ) ، وكنا بانتظار الباصات التي حملت الركاب بلا تنظيم أو ترتيب في مشهد أعاد لي ذكريات (موسم الحج ) حيث يتدافع الناس بشكل جنوني للركوب في الباصات من منطلق (نفسي نفسي ) دون أن يتفضل أحد بالتظيم وعمل طابور أو أحتى وضع أعمدة مؤقتة وأحمد لله كثيراً لعدم وجود عائلة معي لأنه وكما سيظهر لي سأكون مضطراً للبقاء وقتاً أطول حتى تأتي الباصات الأخرى 🙂
 ومن المفارقات أن الباص استغرق وصوله إلى المدخل قرابة 20 دقيقة (أتحدث هنا عن مطار الرياض وليس مطار دبي ) والطريف أن هناك باصاً قابلنا من الجهة الأخرى يضم ركاباً من رحلة مختلفة يسابق الباص و(يحده .. عيني عينك ) من أجل الدخول في المسار والوصول إلى البوابة .. كنا نسير بشكل عشوائي حيث كانت في البداية تسبقنا سيارة المطار لكنها اختفت .
أحمد لله كثيراً بأني أعلنت توبتي من حمل الشنط الكبيرة لأني سأضطر للانتظار زهاء الساعة من أجل استقبالها في (السير ) الذي مضى على خدمته أكثر من 20 سنة ، وأحمد لله أكثر 🙂 أن السفرة كانت قصيرة مما مكنني من حمل حقيبة يمكن ادخالها الطائرة .
هل أحدثكم عن المنظر خارج المطار وأصحاب التكاسي الذين يتسابقون للظفر بالزبائن بلا تنسيق ولا تنظيم ولا حتى تدخل من أي جهة خارجية ، والله أن أحدهم توقف في وسط المسار تماماً والسيارات تسير من أجل مفاوضة أحد الزبائن بصوت عالٍ ، ناهيك عن الأشكال القذرة التي تلاحقك في كل دقيقة مرددة ( تاكسي .. يالطيب ) .
ياجماعة وش المهزلة هذي .. مافيه أحد يشوف .. مافيه أحد يراقب .. مافيه أحد يقيم .. وين الإعلام (الحر ) يجي وينقل الواقع ويشوف !( أنا الحين ماني صحفي .. لحد يطلع لي بشي 😀 ) ، .. آآه نسيت أن أحدثكم عن معشوقتنا الخطوط السعودية .. في رحلة الذهاب تأخرت الرحلة لمدة ساعتين دون أي اعلان رسمي عن التأخر (بعض الأشخاص قد وقفوا في طابور أمام البوابة )  ومن ثم البقاء في الطائرة زهاء الساعة لإصلاح عطل في الكهرباء ..دون أن يتكفل أحد بإبلاغ المسافرين أو تقديم الاعتذار عن التأخير  ياحبيتي يالخطوط السعودية  ..
كل ذلك يحدث في مطار الرياض .. كيف سيكون عليه الحال في جدة .. وأبها … ولا مطار الدوادمي 🙂 ؟

مطار الملك خالد وعلامة استفهام كبرى

ياحسافة الدراهم :)
أجزم وعلى قولة أخواننا المصريين ( أكاد أُقزم ) بأن مشكلة مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة الرياض ليست مادية لا فنية ، بل وكما يظهر لي بأنها إدارية بشكل كبير ، في الواقع أنا لا أعرف اسم مدير المطار ولا أعرف مرجعية المطارات إلى من ، لكن أعرف بأن واقع مطار الملك خالد ( مأساوي ) ومأساوي بشكل كبير رغم أنه يعد أفضل المطارات في المملكة .
من الظلم أن تدفع الحكومة مبالغ طائلة وكبيرة لبناء مطار دولي بهذا الحجم وبهذا المستوى من البناء ، ثم في النهاية تنسف الجهود بأساليب إدارية بيروقراطية يبدو أنها لم تسافر مطلقاً لترى كيف هي أحوال مطارات العالم ، العنوان الأول للزائر هو سير الحقائب البطئ الذي لا يوجد ماهو أبطأ منه في كل دول العالم وربما يجدر بك البقاء لأكثر من ساعة ونصف حتى تصل حقائبك من الطائرة في ظل تنظيم سئ يتجمهر المسافرون خلاله حول السير في ظل إضاءة وتهوية سيئة جداً ، وعندما تخرج من الصالة وتختم جوازك فأنك لن تشاهد أي خدمات أخرى ، ربما باستثناء معرض أو اثنين إلا أنك لن تحظى بعدد من خدمات الفنادق وسيارات التأجير إلا من خلال محلين أو ثلاثة (أسعارهما نااار ) ، كما سيتلقفك أصحاب سيارات النقل غير النظامية حيث يشدونك من اليمين ومن اليسار كلٌ يدعوك للركوب معه وكأن حالك أشبه بحال الفريسة ضعيفة الحال والتي تحاول الهرب من قطيع الأسود في الغابة ، يخيل لك أنه لا يوجد نظام وأصحاب التكاسي يتجمهرون حولك .. إلى هذه الدرجة والحال فوضى !!
نسيت أن أتطرق إلى جانب آخر .. عند الرغبة في السفر تأمل كيف تقف الصفوف لقص ( البوردنيج ) في ظل مساحة ضيقة (جداً ) وغياب للتنظيم وسوء معاملة (في الغالب ) من الجالسين خلف الكونترات .
يبدو أن مشكلة المطار هو في المكتب التنفيذي هي أن كل المسؤولين والمشاهير والـ VIP لا يسافرون مطلقاً من خلال الصالات العادية حيث تخصص لهم صالة يطلق عليها مسمى (المكتب التنفيذي ) وهي أشبه ماتكون بنظام الفنادق ، لذا فلن يعرف ماذا يدور في الصالات الأخرى التي قد لا يتوفر فيها حتى (دورات مياه ) في ظل بقاء الوضع كما هو عليه .. في ظل صمت إعلامي غريب رغم فتح باب النقد للجهات الحكومية في الاعلام خصوصاً في الأعوام الثلاث الماضية إلا أنه لم يكتب أي تحقيق (عليه القيمة ) حول مأساة المطار !