ابق في الكواليس

أحد أكثر القرارات التي أعض الندم عليها هي إفصاحي عن شخصيتي في المدونة، أنا لا أكتب مواداً مثيرة أو تسبب الجدل فكل ما أحكيه هنا تسجيل مواقف ليس إلا ومنه أتت فكرة مسمى “سوالف”.

أحياناً أجلس بيني وبين نفسي وأنا أقرأ تدويناتي القديمة ثم أتحسر على الواقع الجميل آنذاك الذي كنت أعيشه، بالكاد يعرفني اثنين أو ثلاثة، لا أقابل أحداً خارج حدود النت يناقشني في أفكاري وآرائي، كنت أكتب بحرية تامة بكل ماتعنيه كلمة حرية، قد أسجل موقفاً مع صديق تناولت معه العشاء أو انتقد تصرف قريب .. كنت أقول لا يهم دام أني لم أشر لشخوصهم .. فلا أحد يدري عن المدونة سوى اسم كاتبها أحمد.

أعيش الأمر ذاته مع تويتر، في بادئ الأمر كنت أكتب في “تويتر” باسمي المختصر وبصورة مستعارة (في البدء كنت أضع صورة سمبسون)، عندما عدت لأرشيفي في تويتر الذي كنت أكتب به قبل ثلاث وأربع سنوات كنت أتأمل حالي كيف كنت مندفعاً وأكتب أفكاري وآرائي كما أريد، أعلق على فلان وانتقد تصرف فلان وأعكس شخصيتي الحقيقة دون تزلف أو مجاملة.

حالياً أصبح الجميع يتابعك .. عائلتك، أصدقائك، زملاء عملك .. وآخرين، أنا من الناس الذين يسئمون من فتح نقاش مع آخرين حول تغريدة كتبتها أو رد نشرته، ولا أخفيكم بأني لا أصبحت أفضل هذه العينة من الأصدقاء أو الزملاء وأصبحت أتلافى الجلوس معهم، لست مجبراً على محاكمة كل تعليق يكتب.

الآن في تويتر أتأمل حال البعض الذين “فصلوا” من أعمالهم لآراء كتبوها في تويتر .. وأشخاص ضيق عليهم بالتهديد بعدم التطرق لهذا الأمر أو ذلك من أجل فلان وعلان،  وبعضهم أصبح علانية يكره شخصاً من منطلق توجهاته التي يقرأها له .. وهكذا.

أؤمن تماماً بأن لكل شخص له الحرية أن يظهر باسمه ويكتب آرائه كما يريد، لكن هذه وجهة نظري ولو كان معي آلة الزمن لعدت للوراء وفصلت بين هويتي الشخصية الحقيقة وهويتي الإلكتروني وليس يعني هذا أن أغير من أفكاري وأوجه كلاماً جارحاً للآخرين.

ولهت عليكم كثيراً وأقدر الزيارات المئة اليومية التي تطل على هذه المدونة المتواضعة .. اللهم أعني على المواصلة فيها

وداعاً 2011 ..مرحباً قلبي (فهد)


ضحكت كثيراً وأنا أعد لكتابة هذه التدوينة وذلك بعد أن تجولت في مدونتي لقراءة ماكتبته مطلع السنوات الثلاث الماضية، مطلع كل تدوينة أقول بأن أفكاري تغيرت وهي فعلاً كذلك .. ولا أخجل من أن أقول في سنوات سابقة كنت على خطأ في هذا الجانب ولم أوفق في اتخاذ تلك القرارات .. وأعتقد أنه أمر طبيعي وصحي، عموماً فيما يبدو كنت متفائلاً أكثر من اللازم.
قبل أن أدخل في التفصيل أذكر بأني ودعت العام 2011 وقبل ختامه بخمسة أيام فقط (أقصد الاثنين الماضي) بأعظم هدية وهي أن الله بفضلٍ منه رزقني بابني الأول (فهد) وهو أمر لا يمكن أن تنقل مشاعرك حوله للآخرين من خلال تدوينة، سبحان الرازق الواهب .. شعور غريب في الثواني الأول لخروج فهد للنور، بعد اطمئناني على حال الغالية – أمه – أحسست مباشرة بأن ما أشاهده أمامي هو قطعة من قلبي .. سبحان الله شعور لا يمكن أن تحسه إلا عندما يحدث لك فعلاً، كنت أقرأ مثل هذه العبارات كثيراً لكن الإحساس لم يكن يصلني، وأذكر كلمة صديق لي حين قال بأن هذه الإحساس لايصل من خلال قراءة أسطر في كتاب بل هو شعور يجب أن تعيشه فعلاً.
سبحان المحيي المميت .. القابض الباسط ، لحظة الولادة لا يمكن أن أقول هنا سوى أنها دقائق (إعجاز) وأنت ترى شخصاً جديداً يخرج للنوروتتناقله الأيدي حتى وضعه على جهاز الكشف الأولي وهو يبكي بصوت عال للمرة الأولى في حياته وبالكاد يفتح عينيه .. لحظات ترقب وخوف وحذر، أمر فطري يدفعك بأن تعطف في الدقيقة الأولى على الجسد النحيل وكأنك تأمر طاقم التمريض بأن يحنوا عليه .. ومشاعر متضاربة فرح وبكاء قد تكون أكثر تجربة مثيرة خضتها في حياتي وأنا مجرد متفرج فقط .. فما بالك الأم التي سهرت وتعبت وعانت الأمرين حتى هذه اللحظة .. كما يجب عليها أن تعاني لاحقاً.
(جعله أحسن من أبوه) .. كنت أمقت تلك الدعوة التي يرددها البعض للآباء الجدد وأحس بأنها تقليدية وغير متزنة .. ولكن وياسبحان الله أصبحت برداً وسلاماً، كنت أردد خلف من يقولها لي (آمين آمين .. يارب يصير أحسن من أبوه) وقد عزمت بأن أكرس حياتي المقبلة مع فهد ليكون كذلك علماً وثقافة وأدباً ..وقبل ذلك ديناً.
بين الحين والآخر أعض أصابع الندم على تأخري بالزواج وأمقت تلك اللحظات التي كنت أردد فيها كما الآخرين (وش انت مستعجل عليه) ..، جمل فارغة لا معنى لها سوى تردديها مع سوداويين حولوا الزواج وكأنه نهاية للعالم، يكفي لحظة الفرح بالمولود وتقبيلك وجنتاه وهذه لو تصارع عزاب الأرض كلهم على تذوق لحظتها لما استطاعوا، أعترف أنها من الأمور التي أندم كثيراً عليها وكم أتمنى أن يعيدني التاريخ للوراء حين بلوغي السابعة أو الثامنة والعشرين .

لا أريد أن أحصر موضوع العام بـ(فهد)، سأتحدث قليلاً عن النت ومواقع التواصل الاجتماعي، لا تسعني الأرض فرحة بكمية العدل والمساواة التي ننهل من معينها من خلال تويتر والفيس بوك .. لا ألقاب ولا أشكال ، كل ماتملكه أمام الآخرين مجرد (يوزر) مكون من أحرف أنجليزية حالك حال الآخرين، واعتقد أنها حركة العدل والمساواة الوحيدة التي يمكننا أن نعيشها في عالمنا، الكل أمام ١٤٠ حرفاً فقط والكل معرى فكراً وخلقاً .. لا مدقق إملائي ولا كاتب تملي عليه ماتفكر .. ليس لك إلا أن تظهر على حقيقتك.
كما لا أنفي سعادتي أيضاً – رغم أني لا أحب مفاهيم الفضائح على العموم – لكني سعيد بأن هناك من يعري اللصوص والسارقين ويفضح أفعالهم أمام الملأ، هؤلاء الذين اغتنوا من (لاشيء) وتحولوا إلى أسماء رنانة في عالم الثراء (جاء اليوم الذي فيه توعدون) .. ولا أخفيكم بأني كنت أتقبل فكر وتوجه بعض الأسماء المعروفة لكن الحال انقلب تماماً بعد أن أصبحت أقرأ لفكرهم وطريقة تعاملهم مع الآخرين عبر تويتر العادل .. وربك بإذن الله لن يهمل مثل هؤلاء اللصوص وأسأل ربي بأن تكون نهايتهم مثل قلوبهم سوداء كسواد الليل.

تويتر هو الآخر بين للعالم بأننا نعيش أزمة تعليم وأزمة مناهج، ليس لأنها مناهج متشددة أو فيها تجاوز .. ولكن أزمة كتابة وقواعد وإملاء، لا أبالغ عندما أقول بأن ثلاثة أرباع المشاركين لا يمكنهم أن يكتبوا تغريدة خالية من الأخطاء حتى ولو ادعوا بأنهم يكتبون باللهجة العامية، لا أدل من ذلك إلا بتجربة كتابة (لاكن – انشاء الله) في محرك البحث لتشاهد كمية التغريدات خلال يوم واحد فقط.

لا أنسى أن العام الفائت شهد انتقالي واعتناقي نظام (الماك) وحقيقة يجب علي أن أؤرخ هذا الأمر لأنه أحدث نقلة كبيرة في تعاملي مع الكمبيوتر ، ماك بوك برو .. لا أقول سوى أنها المرة الأولى التي أتعامل مع نظام وجهاز (هادروير) جبار وعملي جداً، لن أكون متعصباً فأنا أكن ومازالت أحتفظ للوندوز كل تقدير، لكن الماك مختلف تماماً .. راقي وعملي وأنيق وصبور أيضاً، وأعشق فيه شاشته الرائعة التي تعطي صفحات الانترنت لاسيما اليوتيوب بعد آخر مختلف.

في الإعلام : هذا العالم ألخص نجومية الإعلام في شخص داود الشريان وخصوصاً في برنامجه الإذاعي (الثانية مع داود)، رائع جداً حسه الإعلامي ونباهته وجرأته وغيرته على الوطن .. هو النموذج الحقيقي للإعلامي الباحث عن الإصلاح والتطوير والنقد ولا يبحث عن نجومية ببرامج تتبع مايسمى بالإعلام العاطفي الذي يتعامل مع الحدث كعاطفة تستجدي المشاهد.
داود كان دائماً في صف المواطن حتى في القضايا الهامشية، وتروق لي اسقاطاته على البيروقراطية الحكومية في تأخر القرارات والتمطيط المبالغ فيها بالتعاملات مع المواطن.
داود كرهني في الآخرين الذين فهموا الإعلام بأنه مجرد تطبيل وتزمير لكل شيء وهؤلاء في اعتقادي يعيشون أيامهم الأخيرة فنبض الشارع الفكري والثقافي بل والشعبي الذي يعكسه تويتر ومواقع أخرى ترفضهم وتمقتهم وتعرف بأنهم مجرد مطبلين فهموا الإعلام (خطاً) أو تعمدوا فهمه كذلك لمصلحتهم الشخصية.

للأسف هذا العام لم أتكمن من رصد نجوم الانترنت السعوديين كما كنت أفعل في تدوينات سابقة، لكن أعتقد ماقدمه (رائد السعيد) في عمله لصالح شركة الاتصالات السعودية أمر يستحق التقدير والثناء، فرائد أحد السعوديين المخضرمين في عالم الانترنت ولي لقاء معه في بودكاست أطياف كان مسؤولاً عن الشبكات الاجتماعية في الشركة، وبدعم من مديره الديناميكي جداً (نواف الشعلاني) غير الكثير والكثير من مفاهيم العملاء وعملاء الشركات المتنافسة – مثلي – نحو أداء STC بل وجعل حضورها الأقوى والأكثر تواصلاً ونجاحاً من خلال فريق عمل سعودي شاب، من دون مواراة فالغالبية تعرف كيف كانت درجة قبول عملاء الشركة وكمية رفضهم إياها من خلال سوء التواصل أو سلبية الحلول، لا أبالغ إن قلت بأن رائد – وفريقه – نجح في تغيير الصورة النمطية لشركة الاتصالات هذا العام بل وللمرة الأولى أصبحت أقرأ من هو يفتخر بالشركة ويستعرض بمنتاجاتها.

أختتم أسطري الطويلة بذكرى (بودكاست أطياف) والذي بدأته هذه السنة وقابلت فيه نحو ٢٠ شاباً سعودياً منتجاً وذكياً وخلاقاً، كان البودكاست من مشاريعي الحلم التي كنت أمني نفسي بتقديمها، كان هاجسي أن أقدم الناجحين المبدعين الصامتين، أعرف بأنه سيكون بودكاست غير جماهيري وأعرف بأن حلقاته لن تسبب ضجة فهذا الأمر ليس هدفاً على الإطلاق لكني متيقن بأن ساحة النت تحتاج إلى برامج جادة رزينة مليئة بقصص النجاح .. وبإذن الله سأواصل المشوار خلال العام ٢٠١٢ وجهزت نفسي بمايكروفون احترافي إذاعي سيحسن من جودة الصوت أكثر وأكثر .

أممم ماذا بقي ؟ أعلم بأن مدونتي كانت تعيش أسوأ أيامها في ٢٠١١ والذي لم أشارك فيه سوى بتدوينات قليلة، المدونة الآن تدخل عامها السابع وبإذن الله لن أنفك عن الكتابة فيها طوال مابقي من عمري .

لكم خالص المحبة ،،
أحمد

قلدوا فإن في التقليد بركة

لم أتفاجئ حقيقة بالمؤتمر الصحفي الذي عقده عراب شركة أبل (ستيف جوبز) الشهر الماضي للحديث عن النظام الجديد لجهاز الماك ورفيقه نظام الآيفون، كانت الكثير والكثير من الأفكار التي قدمها جوبز مكررة وطرحت في منتجات أخرى، حتى أن عدداً منها كانت من مواصفات المنافسين (أندرويد) انصاعت أبل وطبقتها في نظامها الجديد، ناهيك عن التقليد (ببجاحة) لأفكار المطورين للآيفون من خلال الجيلبريك .. حتى أن هناك من يقول بأن آبل تسمح بثغرات لكسر حماية الآيفون للاستفادة من الأفكار التي يقدمها المطورون الجديد ومن ثم تطبقها في منتج جديد.
على الجانب الآخر نشاهد إحدى أشهر الشركات التي تعتمد على (أندرويد) وهي شركة سامسونج كيف تنسخ أفكار أبل الواحدة تلو الآخرى .. بدءاً بالآيفون وانتهاء بالآيباد أو (التابلت) لدرجة يصعب (لغير المطلع) أن يفرق من بعيد هل الجهاز المعروض آيفون أم جالكسي.. ولا أستبعد ان قاموا باستنساخ شخصية مثل جوبز تقدم المؤتمرات الصحفية بطريقة ذكية.
الشركة الجبارة وأكثرها نمواً في تاريخ التقنية (جوجل) .. من المؤكد أنكم جربتوا منتجها الجديد (جوجل بلس)، جوجل هي الأخرى لم تنجح في تقديم ابتكارات جديدة بل أنها نسخت فكرة الفيس بوك بما فيها (مربع الكتابة وطريقة الأزرار) لكنها قدمت تغييرات بسيطة .. فبدلاً من أن يسمي الفيس بوك تقسيم الأصدقاء لمجموعات بـ(القوائم أو اللست) .. قدمت جوجل فكرة الدوائر والخصوصية .. في النهاية لم تكن الفكرة جديدة.

في رأيي أن التقليد لا يعيب أبداً وأكثر مايثير حنقي حينما أرى الناقدين على برنامج في اليوتيوب أو القنوات الفضائية من منطلق أنه مقلد من نسخة عالمية، دامه أنه يقدم بطريقة مقاربة للمنتج الأصلي لا يوجد إشكال أو مصيبة تتسبب في كرهه .. والتاريخ يحكي كيف أن التقليد أولاً ثم التطوير هو سبب في التقدم والتطور والخروج من الدائرة الضيقة إلى أخرى أكثر اتساعاً.
عندما زرت سنغافورة قبل نحو ثلاث سنين أحسست بأن القائمين على مدينة دبي رأوا التجربة السنغافورية في التطور وساروا على نهجها، وعندما زرت قطر العام الماضي أيقنت بأنها تدرس سلبيات دبي حتى لا تقع فيها وكل من قابلته هذا الشهر ممن زاروا الدوحة كانوا يقولون بأنها ستكون دبي أخرى قريباً.
على مستوى الصحافة مثلاً هنا في المملكة ظهرت أكثر من صحيفة (أو أعيدت) لكنها جميعها فشلت لأنها حاولت بناء شخصية جديدة من الصفر، على الجانب الآخر جريدة الوطن (رغم يقيني بتقدمها في صفحات الرأي تحديداً) إلا أم بدايتها ان كنتم تذكرون كانت نسخة عربية تماماً من جريدة (يو اس آي توداي) في الثيم وكانت إخراج صفحاتها في ذلك الوقت قفزة كبيرة مقارنة بما كان موجوداً.
اختتم أسطري هذه وأقول لمن يحب أن يقدم عملاً إذاعياً (بودكاست) أو برنامج على اليوتيوب .. أو حتى فكرة موقع خدمي ، قلد (بيديك ورجليك) وأعد تجربة الناجحين في دول العالم وقدمها بصيغة سعودية عصرية .. منت صاير أحسن من ستيف جوبز ولا بيل جيتس (نسيته !) لانه هو الآخر كانت له تجربة في التقليد مع إطلاقه نظام وندوز.

بودكاست أطياف: تجربتي الجديدة

لفترة طويلة كنت أسأل نفسي .. ماهي الخطوة الثالثة لي على المستوى الشخصي في جانب الانترنت، بدأت بالمدونة ثم جمعت مواضيعها في تجربة مختلفة من خلال كتاب إلكتروني .. لابد أن تكون هناك خطوة جديدة .. فكان الحل في إطلاق بودكاست – برنامج إذاعي على الانترنت- اخترت له مسمى “أطياف” .

كنت أعتقد أن عملية التجهيز والإعداد ستكون مهمة سهلة .. راس مالها تسجيل ورفع على النت، لكن في الحقيقة الأمر خلاف ذلك تماماً خاصة أني بدأت المشروع لوحدي في كل شيء على شاكلة المسلسلات العربية .. كنت المعد والمنفذ والمقدم والمخرج .. والدعم الفني ، لذلك كان الحمل كبيراً بعض الشيء وكنت أتلمس هنا وهناك علي أجد مساندة .. وبالفعل وقف معي بعض الأصدقاء في جوانب عديدة خصصت لهم صفحة (شكراً لهؤلاء) التي يمكن قرائتها في موقع (بودكاست أطياف).

في واقع الأمر وبحكم أني أعمل صحفياً منذ نحو 11 عاماً، كنت في الغالب لا أجد صعوبة في استقطاب أي ضيف للجريدة لأن اسم الجريدة معروف وكثير يهدف للظهور من خلالها، من النادر أن يتعذر الضيف أو يطلب تأجيل ظهوره .. بل بالعكس كانت الاتصالات والواسطات تأتي من كل جهة رغبة بظهور فلان أو حوار مع علان، لذلك لم أضع هذا الأمر في الحسبان حين الإعداد للبودكاست لكني صدمت بالرفض أو تعذر الكثيرين الذين لا يعرفون مامعنى بودكاست أو كيف يبث في الأصل، صحيح أن هناك – من غير الانترنتيين – من أعطاني الضوء الأخضر دون أدنى نقاش ربما بحكم الصداقة أو الزمالة .. يكفي أن البداية كانت مع رسام الكاريكاتير عبدالسلام الهليل الذي تجاوب دون أن يعرف التسجيل كان لمن أو لصالح من .. تجاوب مشكوراً من باب الزمالة لا أكثر ولا أقل .

كان هدفي أن يكون التسجيل والظهور احترافياً أكثر من كونه مجرد اجتهاد شخصي لذلك حرصت على تجهيز المدونة وصفحة الفيس بوك منذ وقت مبكر، وتعلم برنامج أوداستي الخاص بتحرير الصوت من خلال دروس اليوتيوب رغم أن البرنامج سهل جداً ومجرد اطلاع بسيط لفترة نصف ساعة أو تزيد كفيلة بمعرفة مفاتيحة الرئيسة ، لكن الأهم كان جودة التسجيل الذي كان يؤرقني وقت التجربة .. وللأسف التطبيق يختلف عن التجربة لأنك في التجربة ربما تكرر كلمات بسيطة .. واحد اثنين .. وهكذا، لكن في التطبيق الفعلي أنت في حوار مطول وأسئلة سريعة وأحياناً مؤثرة أو مضحكة وكل تلك الأمور تؤثر على درجة الصوت .. لذلك لم أكن راض تمام الرضا في الحلقة الأولى وان كان الأمر تحسن في الحلقة الثانية، وأتمنى أن أنتقل لتسجيل أكثر احترافاً من خلال أجهزة متقدمة لكن تبقى إشكالية عدم وجود مكان للتسجيل أمر يصعب تلك المهمة ويصعب إيجاد تجهيزات محددة .. وأنا واضع في الحسبان بأني قد أضطر في التسجيل في أحد المقاهي وبالتالي لا بد من سماعات الهيدفون أو (النك مايك).

حقيقة ورغم أني لازلت مستجداً في عالم البودكاست إلا أني ودون مبالغة أراه من أكثر الأمور التي قمت بها على الانترنت إثارة وتحدياً خاصة وكما قلت مسبقاً بأنك تختار الضيوف وتعد الأسئلة وتبحث عن تاريخ الضيف ثم تنتج الحلقة .. كل شيء هنا سيعكس شخصيتك واسلوبك ، ثم ترقب ردود الفعل في اليوم التالي ومحاولة استنطاق الآخرين لمعرفة السلبيات والانتقادات أكثر من الإشادات .. لأن الإشادات لن تعدل من عملك أو تطوره .. بعكس لو سمعت رأياً مختلفاً من هنا وهناك، قد يقول قائل لماذا لم تجعل الأمر مشاركة مع آخرين لتخفيف الضغط ولكن أعود وأقول بأن الأمر كان تحدي جديد أمامي وقررت الخوض فيه وتعلم كل صغيرة وكبيرة .. وقد يتغير الأمر مستقبلاً من يدري.

ولمن لم يتابعني في الفيس بوك أو تويتر فهذا هو رابط البودكاست الجديد ويمكن من خلال إيجاد رابط للآيتونز ومن ثم المتابعة .. (بودكاست أطياف)

بع بع بععععع

آخر عهدٍ لي بحراج سيارات مدينة الرياض كان منتصف العام 2001 وقتها كنت بصحبة والدي لبيع سيارتي الصغيرة أنذاك، تركت المعركة لأبي يخوض فيها ويلعب كما يريد أمام الشريطية وهو تعريف مختلف قريب من مفهوم (السمسار)… أتذكر تلك اللحظات جيداً فأنا قريب من شراء سيارة جديدة والتخلص من سيارتي القديمة، لم أكن أتأمل أي شيء فقط أريد البيع واستلام المبلغ لإضافته لمبلغ شراء السيارة الجديدة.

الآن بعد مرور سنوات عشر، اتجهت لوحدي إلى حراج السيارات بحي النسيم بنفس السيناريو .. أريد البيع لأجل شراء سيارة جديدة، عند دخولي الحراج للوهلة الأولى تطاير الشريطية من كل حدب وصوب لاقتناص السيارة قبل أن تأخذ طريقها في ساحة الحراج .. أي قبل أن يراها راغبو الشراء الفعليين والشريطية المتواجدين داخل الساحة، طبعاً الحال تغير الآن وأصبحت أكثر خبرة وجرأة في الحياة بشكل عام لذلك كنت واضحاً في الحسبان مسلسل كوميدي من الدرجة الأولى .. الشريطية هم أبطاله.

لا أبالغ عندما أقول بان شخصية الشريطي في الغالب هي شخصية دنيئة كاذبة من الدرجة الأولى وسلاحه الهجوم النفسي على مالك السيارة لمحاولة شرائها منه بأقل الأثمان، وللأسف وفي مشاهدات سريعة كثير من أساليبهم تنجح، حيث يعد صغار السن أو (الشياب) أو الأجانب .. وجبة دسمة لهم لا يمكن تفويتها، لذلك تراهم يتجمعون على السيارة واستخدام كافة التكتيكات الممكنة.

سأتناول هنا بعض أساليبهم .. أولها هو سوم السيارة بقيمة بخسة جداً لمتابعة ردة فعلك .. ففي حالي مثلاً جائني أحد الوقحين 🙂 جداً وقال لي (تبيع يارجال بسبعة آلاف؟ ) .. طبعاً كان الهدف هو ترقب ردة فعلي ، فهو لن يشتري فعلاً ولكن سيمهدك لمن بعده، أقصد هو سيقول لك بسبعة ومن سيأتي بعده من أصدقائه سيقول عشرة ومن ذلك ستشعر بأن الفارق مقبول جداً وتبيعها له رغم أن سيارتك قيمتها قد تصل إلى 20 ألف ريال ! .. الأمر الآخر هو محاولة إحباطك بمنحك سومة ناقصة جداً .. فقد تدخل السوق بغرور بنظافة سيارتك وخلوها من الصدمات والمشاكل لكنك ستخاف بكل تأكيد عندما ترى السوم يبدأ من هذه القيمة ..

النقطة الأخرى هي منحك سومة مناسبة .. فلنفرض أنها 25 ألف ريال ويطلب منك الخروج من السوق لشارع جانبي لكي يجربها وهو أمر يكلفك من الوقت نحو نصف ساعة للخروج والتجربة والعودة مرة أخرى .. وبعد أن يجربها ويتأمل مكينة السيارة يحاول تضخيم أي عيب يجده فلو وجد نقاط زيت سيقول بأن السيارة تهرب وأنها تحتاج إلى كذا وكذا وصيانة مكلفة .. ثم يكسر السومة بشكل مفاجئ من منطلق (تبيع بـ20 يارجال ) ؟ .. طبعا الشخص المتردد أو الضعيف قد يتقبل لأنه يخشى لو خرج من السوق وأصلح العيوب بأن تكلفتها ستقارب الفارق خاصة عندما يخيفه بمشكلة القير أو المكينة أو فكها وتركيبها قد تصل تكلفتها لنحو أربعة آلاف ريال .. رغم أن كل الإشكال مجرد تهريب بسيط يمكن حله بسهولة.

المثير أن بعض أفكارهم لم تتغير منذ زيارتي في 2001 .. فلا زال منظر الشريطي الذي يصحب ابنه الشاب يتكرر، فهو يحضر شاباً ( لا أدري فعلاً هو ابنه أو لا) عمره غالباً دون العشرين ثم يحاول اقناعك بالتخفيض وأن السيارة لابنه وأنه بالكاد يملك مبلغ السومة الفلانية ولا يمكنه أن يزيد .. ويجعل ابنه يجرب السيارة ويجري اتصالات بأصدقائه لكسب تعاطفك وميلك نحوه وتأكيدهم بأنهم ليسوا (شريطية) وأن الولد لديه دراسة ويريدون شراء السيارة بأسرع وقت .. وبالسومة التي يريدونها ..

وأيضاً تقليل مستوى سيارتك في عينك بكل الطرق .. فلو كانت أمريكية مثلاً سيقول (الأمريكي مايعمر .. زين بتجيب لك 15) .. أو يقول لك (سيارتك لونها أسود وهو لون غير مطلوب في المستعمل .. اقبل أي سومة وبع) وهكذا .. لو كنت تملك ذرة شك في سيارتك فهم سيزيدونها ويحسسونك بأن أفضل طريقة لعدم الخسارة هي بيعها اليوم وليس غداً، والمشكلة الكبرى بأنهم يملكون ذاكرة قوية فهم سيعرفون أنك دخلت بها قبل يومين وستتفاجئ بأن بعضهم يحفظ التفاصيل وأن فلاناً جربها ووجد فيها مشكلة .. وهكذا حتى تتفاجئ بأنك تدور الحراج لوحدك لأن الشريطية تركوا السيارة للناس العاديين الذين يؤثر عليهم كلام وتعليقات الشريطية، وبعضهم سيقول لو أن السيارة نظيفة وممتازة لما تركها الشريطية هكذا (تعليق وصلني 🙂 ) .

كل ما أقوله أن لا تدخل الحراج إلا في حال البيع الجدي ولا تكرر غلطتي، في حال رغبتك بكم يمكن أن تبلغ قيمة سيارتك يمكنك دخول المعارض والتجول فيها والبحث عن موديل سيارتك ومعرفة الأسعار لتضع لك قيمة كهدف تسعى للوصول إليه، لكن لو دخلت يوماً وعدت مرتين أو ثلاث سيساهم ذلك في تخفيض قيمة (السومة) بشكل أو بآخر ..

وداعاً 2010 .. مرحباً 2011

شخص مليء بالتناقض .. هذا هو حال كاتب هذه الأسطر ، قبل أن أبدأ كتابة هذا الموضوع رجعت للبحث عما كتبته لتوديع 2008 و 2009 لأجد الكثير من الأفكار التي تغيرت والرؤى التي اختلفت، يكفي أني كتبت مطلع 2009 بأني سأؤجل موضوع الزواج .. غير أني خطبت في مارس واحتفلت بزواجي في نوفمبر من نفس العام.

اممممممم لدي الكثير لأحكيه عن 2010، لكني بشكل عام راضي تمام الرضى عن هذا العام الذي شهد اختلافاً جذرياً في حياتي، فقبل مطلعه بأيام قليلة انتقلت للعيش في شقة بعد أن كنت ضيف شرف في منزل والدي منذ يونيو 1977 🙂 ، وانتقلت بحياة مختلفة كل الاختلاف بعد أن وفقني ربي بالفوز بالفتاة الحلم خلقاً وأدباً وفكراً.

ماذا أحكي لكم أيضاً ؟ .. عملياً لم يستجد جديد في وضعي الوظيفي باستثناء أن هذا العام كان اكثر استقراراً عقب تشكيل الإدارة التي أعمل بها بشكل شبه مكتمل حيث أصبح هناك فريق عمل على مدار الساعة سهل كثيراً من مهمتي العملية وهم بالمناسبة مجموعة من الشباب الذين أفتخر دائماً بأني أتعامل معهم .. هم على قلب واحد وأتمنى أن يستمر أداء الفريق بهذه الروح.
أعود للشقة، كنت أعتقد في بادئ الأمر أن أواجه مشكلة لأني لم أتعود على السكن في المباني السكنية والشقق المتجاورة، لكن توفيق الله أولاً ثم البحث المضني والدقيق سهل من الظفر بشقة رائعة في عمارة يسكن غالبية شققها عوائل من ماليزيا .. وبالمناسبة هم عوائل راقية جداً ونظيفة لذلك لم أواجه أي مشكلة حتى الآن بعد مرور سنة تقريباً، والملفت بأني لم أتعرف على أي أحد رغم أننا نتقابل كثيراً في المدخل والممرات لكن كنا نكتفي بالسلام من بعيد .. ولا أخفيكم بأنه وضع مريح جداً بالنسبة لي، ولا أبالغ بأن الجار الذي يسكن مجاوراً لشقتي لم أشاهده حتى الان.

كثيرون من أصدقائي يكررون سؤالهم عن الزواج .. هل يتزوجون أم ينتظرون ؟ أما المتزوجون منهم فكانوا يصرون على تكرار أن أستمتع بالسنة الأولى قبل قدوم الأطفال – إذا شاء الله – حيث يقولون أنك ستكره الزواج وسنينه .. طبعاً التجارب مختلفة بين شخص وآخر لكني أصدقكم القول بأني بيني وبين نفسي أندم على قرار تأخير الزواج وأتمنى لو كان أبكر بسنتين أو ثلاث للأسف نحن الشباب نوهم أنفسنا بكلمات وجمل لا أول لها ولا آخر وكنا نردد (استمتع بشبابك .. وش لاحق عليه) .. ولا أدري مامعنى استمتع بشبابك ؟ دام أننا نعيش في مدينة جافة فاقدة لروح الحياة الحقيقية .. بالعربي حدك استراحة أو كوفي.

كثيرون أيضاً يسألوني عن التسوق؟ حسناً أكملت الآن سنة متزوج وبالكاد دخلت المول مرة أو اثنتين .. وكلها لا تتجاوز دقائق إما لتغيير قطعة أو عملية شراء سريعة، طبعاً أقصد المول والمراكز التجارية أم التسوق من السوبر ماركت فهو أمر مختلف .. طبعاً كنت قد وضحت لزوجتي أيام الخطبة ظروفي العملية المسائية وكان الاتفاق منذ ذلك الأمر بعدم القدرة على زيارة المراكز التجارية .. لذلك أنا مكلف بالشكر الجزيل لوالدة وأخوات زوجتي وسائقهم أيضاً 🙂 .. لأنها تشاركهم التسوق فيما لو احتاجت ، أما (مقاضي الشقة) فتقريباً ثبت موعد مرة كل اسبوعين لشراء الاحتياجات البسيطة .. الشقة شبه خالية ولا توجد متطلبات كثيرة .

سافرت هذا العام أربع مرات .. اسبوع في قطر لحضور دورة في قناة الجزيرة ولم أرتح كثيراً خاصة أني كنت أقضي معظم وقتي بعد الدورة لوحدي والدوحة في نظري ليست كدبي فهي مملة بعض الشيء وسكانها قليلون حتى المولات شبه فارغة .. كان تقطيع الوقت أمراً صعباً، الرحلة الثانية كانت لدبي لحضور جيتكس .. ودبي تبقى في الموعد دائماً متجددة .. والثالثة كانت لبيروت قبل نحو ثلاثة أسابيع وفيها كرهت بيروت وقررت عدم العودة .. غلاء فاحش ونصب مبالغ فيه في كل مطعم ومقهى أما الرحلة الرابعة والأساسية كانت طوال شهر سبتمبر لولاية كاليفورنيا حيث جبنا الولاية ومدنها .. وقضيت عدة أيام رائعة في بلدتي الصغيرة التي سكنت بها 6 أشهر في 2009 ، كانت رحلة مثالية بكل المقاييس رغم أني لم أخطط للفعاليات .. استأجرت سيارة من المطار وكانت التنقلات بين المدن عشوائية.

امممممممم .. ماذا بعد ؟ قررت أن أنفصل من شركة الاتصالات بعد مشاكل في الفوترة وسوء معاملة إلغاء رقم سابق (لا يمكن إلغاءه إلا بالواسطة!) انتقلت لموبايلي وحقيقة حتى اليوم لم أجد إلا الخدمة المميزة سواء في الفروع أو الموقع أو حين الاتصال بمراكز الخدمة، الأهم أني غيرت رقم جوالي لأني لم أستطع نقله، فكان ذلك شيء إيجابي جداً حيث انخفض معدل المكالمات بنحو 50% لأني لم أوزع الرقم الجديد على الكل وانخفضت التكلفة بلاشك.

في جانب الأفضلية على المستوى الإعلامي، في التلفزيون لازالت نادين هاني مذيعة الاقتصاد في العربية هي الأفضل لغة وحضوراً وتمكناً أما على مستوى الرجال فلا أحد ينافس بتال القوس وإمكانياته، تعجبني لمسات قناة الوطن الكويتية ودقة عرضها وجرافيكس الفواصل فيما الأسوأ بلا جدال مذيعي القناة الرياضية السعودية، في الصحف تبويب الوطن الجديد كان ملفتاً لكن الجريدة لازالت تعاني من ضعف في الناحية الخبرية في كل الاقسام سيما الرياضة والاقتصاد .. الأسوأ كانت جريدة الرياضية التي تنحدر يوماً بعد يوم لتصبح صوتاً ضعيفاً غير قادر على خلق رأي رياضي ولا حتى مفهوم صحفي رغم الإمكانيات الكبيرة للشركة التي تنتمي لها، مقالاتها في نظري هي الأقل حضوراً على مستوى الصحف.

على مستوى التدوين هذا العام شهد انحداراً كبيراً لدى الغالبية لكني أجد لمسات مازن الضراب ومشهور الدبيان ذكية ورائعة، في تويتر أعتقد أن متابعة خالد المطرفي فقط تغني عن قراءة كل الصحف خاصة لمن يحب المواد الإخبارية يعجبني في المطرفي أنه لا يروج لنفسه مثل كثير ممن يكتب هناك .. ولا يحاول أن يجعل من نفسه بطلاً ،سعود الخميس أيضاً كان رائعاً في دروسه المعتادة التي يقدمها بين حين وآخر ويعجبني في هذا الرجل حب نقل المعرفة للآخرين بطريقة المحترفين ..