عندما قال لي .. يا عم :(

عندما قال لي يا عم

أكتب أسطري هذه إلى جيل الشباب والذين ينعمون بحياتهم في عشرينات العمر، كنت إلى وقت قريب أنتشي بكلمات كبار السن التشجيعية الموجهة لي كشاب، خاصة في العمل، من مفهوم أنك الشاب الذي يغير ويطور، وأنك الشاب الذي تتمتع بقدرات تسبق بعمرك .. وأنك الشاب الذي فيك ومافيك، والذي نؤمل عليك قلب الأوضاع رأساً على عقب .. بأفكارك الجديدة والعصرية.

شعور صغر العمر يدور في ذهنك كل يوم، والتصرفات التي تخطئ فيها ربما يفهم بأنك لازلت شاب صغير السن، لا تتمتع بالخبرة في هذه الدنيا، لكن الأيام تمضي بسرعة وبشكل لا تتخيله، حتى تصبح يوماً من نومك وتعرف بأنك الآن لم تعد شاباً كما كنت تحس قبل ذلك.

الآن أصبحت أشاهد الأطفال الصغار الذين كنت أحملهم وألاعبهم بيدي قادوا السيارات وتخرجوا من الجامعة، والطفلة الصغيرة التي كنت أصورها وألاحقها في ممرات المنزل تتزوج، أصبحت أقول كما كان يقول والدي عندما يشاهد شباباً بأنه كان يحملهم على كتفه عندما كانوا أطفالاً، نعم كبرنا لدرجة أننا أصبحنا نتحدث عن ذكرياتنا فيما زملاء لنا في المكتب أو الاستراحة لم يولدوا حينها بعد .. حرب الخليج 90 مثالاً !

كانوا يقولون أن شعور الكبر في السن وتجاوز مرحلة الشباب تأتي عندما تضايقك تصرفات الشبان صغار السن ولا تستسيغ تصرفاتهم أو حتى أطفالهم، بين حين وآخر أقول لنفسي من هو الشخص الذي يقبل لنفسه بأن يأكل برغراً معلباً من ماكدونالدز، أو حتى من يترك الاستماع إلى فيروز وأم كلثوم ومحمد عبده ويستمع إلى ضجيج أغانٍ عربية غير مفهومة أو أغانٍ أجنبية مزعجة.

 

كل ذلك في كوم .. كما يقولون والشعور الذي انتابني ونزل علي كالصاعقة مساء أمس، كنت أتجول في ساكو بصحبة عائلتي، ولم أحلق دقني الذي – للأسف – غزاه الشيب بعد تجربة (بيت العمر)، سألت البائع الشاب السعودي الذي يظهر بأنه متدرب كما في الكرت الظاهر على صدره عن سلعة معينة .. قال لي: ياعم .. ستجدها في فرع مخرج 5 ..

 

هو قالها أم لم يقلها .. وقفت أنظر لحالي في المرآة المقابلة .. نعم يا أحمد اليوم أصبح الشبان ينادونك بـ يا عم .. وأصدقاؤك يقولون لك يا أبوفهد بدلاً عن أحمد، عدت للمنزل وكلمة يا عم وكأنها مكتوبة بالخط الديواني فوق رأسي، رغم أني عدت بحلول منتصف الليل تقريباً إلا أني اتجهت فوراً لحلاقي دقني .. لا أريد أن أكبر .

ملامح الشاب وهو يقول يا عم تتكرر أمامي طوال يومي هذا، وأصبحت كالسيدة التي تغضب عندما يناديها العاملون بـ “يا خالة” .. لقد أصبحنا سواء الآن.

لم تعد تستهويني

وبعدين .. كني هونت عن التدوينة

لحظت مؤخراً أني عندما أتحدث أو أكتب أتطرق إلى ناحية العمر وتقدمي في السن وأني أصبحت على أعتاب الأربعين، أنا بنفسي مللت من ترديد ذلك غير أن الحالة تنتابني في كل مرة، ولربما كان ذلك تمهيداً قبل بلوغ هذا الرقم.

مؤخراً ومع الأحاديث المتكررة في المجالس والاستراحات بين الزملاء والأصدقاء الذين يرغبون بشراء سيارات جديدة واستعراض صورها عبر أجهزة الجوال والمزايا التي تتمتع بهذا هذه السيارة وغالباً هي كماليات لا تستخدم إلا مرات قليلة وقليلة جداً، بدأت ألحظ بأني لا أولي لتلك الأحاديث أي أهمية ولم يعد أمر استعراض السيارات والموديلات الحديثة أمراً يستهويني بخلاف حالي قبل الزواج مثلاً، كنت أقضي جزء من وقتي في مطالعة أخبارها وجديدها بل وحتى زيارة المعارض القريبة لرؤية الموديلات الجديدة ومقارنتها بسابقتها.

لا أدري ولكن لم تعد تهمني أن تكون حلمي قيادة مرسيدس أو سيارة فخمة، لربما وضع القيادة المأساوي في الرياض يحتم التفكير عشرات المرات في أن تدفع مبالغ كبيرة لأجل سيارة، في طريقي للعمل كل يوم (مرتين) أمر بثلاثة دوارات شمال العاصمة وجميعها تعني خوض تحدي في كل مرة، لا الطرق تساعد بخطوط واضحة ومقسمة، ولا تقسيم الدوار يصمم بطريقة تجبر الداخل إليه بالوقوف عبر انحناء مثلاً، ولا المرور يتواجد لينظم أو يساعد فك الاختناقات الدائمة .. وأخيراً قائدو السيارات الأخرى يشعرونك بأن الأمر ماراثون أو تحدي .. لا أخلاق ولا حسن تعامل، كلٌ يقود بمبدأ – نفسي نفسي – ويتحتم عليك كل مرة الحذر والإلتفات واستعمال الفرامل بقوة أحياناً.

هذه نقطة .. النقطة الأخرى ماذا ستوفر السيارة الفخمة لي؟ أنا بالكاد أتجاوز سرعة 100 كلم داخل الرياض ولا يضرني كم يمثل (عزم السيارة) وقوتها بالنسبة لي، وفي تجارب استئجار سيارات خارج المملكة كنت أقود أحياناً سيارات 4 سلندر ولا أشعر بالفارق أبداً.

الثقة بين ستيت ستريت وفلافل أبو جبارة

ستيت ستريت سانتا باربرا

من أكثر الأمور التي شدتني عندما زرت سانتا باربرا – كاليفورنيا – في أيامي الأولى، التناغم الذي يحدث بين سكان البلدة وقائدي الباصات التي تجوب (ستيت ستريت) طولاً وعرضاً بتكلفة لا تزيد عن نصف دولار، إذا تأخروا أمام جهاز الدفع للبحث عن عملة ينبههم قائد الباص بأن بإمكانهم الدفع غداً أو (متى ما أرادوا)، على الرغم من قلة المبلغ إلا أن هذا الأمر كان يشدني دائماً وأنا أجلس في مقعدي أترقب الداخلين الذين لا يحملون معهم نصف الدولار.

كان يعجبني منظر الثقة المتبادلة بين الطرفين، السائق يعرف بأن الراكب لن يسرقه وسيدفع غداً أو بعده (كنت ألحظ أحياناً من يركب ويدفع دولارين مثلاً عن أيامٍ ركب فيها بالمجان).
لا أخفيكم بأني كنت أترقب وأتحسر، لماذا لا نعيش هكذا، لماذا لا نقدم حسن الظن والثقة بالآخرين ونعيش الشعور ذاته، في واقع الأمر من جهتي احتاج الأمر خمس سنوات من تلك الحادثة في كاليفورنيا حتى أعيش أحداثها في الرياض.
البارحة توقفت في إحدى البقالات القريبة لشراء المشروبات ولأني سيء جداً في الرياضيات وبحكم أن المشروب الغازي سعره 1.5 فهذا الامر سيدخلني في متاهة الحساب .. إممم 10 علب بـ 15 ريالاً (هي ماتبقى حينها في جيبي) ولعلي أخطأت وزدت العدد إلى 11، وصلت إلى الكاشير وهو مقيم يمني واكتشفت اني زدت العدد لذلك فضلت سحب علبة من الكيس لأن كل ماكان معي هو 15 ريال فقط، تفاجأت بأنه وضعها في الكيس وأقسم (لا ترجع شيء .. أي وقت تجي بعدين حاسب عنه) .. أخبرته بأني أخطأت في العد وأريد 10 فقط بينما هو أصر على رأيه مطالبني بسرعة الانتهاء بحجة أن الزبائن خلفي.
الثقة لها وقع جميل حتى ولو كان على مبلغ ريال واحد فقط، أسعدتني كلماته وهو يرفع الكيس نحوي إن كنت أحتاج أمراً آخر.
صباح اليوم وبحكم أني أعمل في إجازة العيد صحوت متأخراً- كعادتي – ووصلت إلى مطعم قريب من مقر عملي لشراء وجبة إفطار، لا أخفيكم بأني سعيد بأن مطعم (أبوجبارة) قريب فاتجهت ناسياً بأن محفظتي خالية منذ الأمس، طلبت الوجبة وحين هممت بالحساب تذكرت بأن المحفظة خالية اعتذرت بحجة أني سأذهب إلى صراف قريب وأعود .. أجابني الكاشير بأن الوقت ضيق وأنهم سيقفلون الآن لصلاة الظهر ولا يمكنه انتظاري ثم علق .. (خذ الوجبة وهات المصاري في أي وقت بعدين)، ابتسمت وشكرته على هذه الثقة بالناس وأن هذا الأمر يعطي لمحة إيجابية عن مستوى الخدمة ويبدو أن (كلامي .. جاز له) فأمر العامل بأن يزيد الكمية.
قد تكون هذه المواقف تواجهكم يومياً (ماجبت جديد)، لكن بالنسبة لي لم أعتد أن ألحظ مثل هذا الأمور هنا بالرياض وإن كنت أعزوه لأمرين أولهما البرامج الإيجابية التي تظهر بين حين وآخر مثل برنامج “خواطر” الذي يعزز من نشر قيم مثل هذه فهي ستؤثر بما يشاهدها (شئنا أم أبينا) الأمر الثاني والذي أعتقد بأنه الأصوب هو أني كبرت بالسن مع بوادر اكتساح الشيب وأن هذا الأمر يعطي ثقة للباعة بأن الرجل كبير ومتزن وليس مثل الشباب والمراهقين وبالتي سيعود يوماً ويدفع.
في كلتا الحالتين الأمر إيجابي، وحقيقة نحن نتحسن في تعاملات الحياة في السنوات الأخيرة بفضل انفتاح الانترنت والفضائيات، باستثناء اسلوب قيادة السيارة.

 

تحديث:

تحديث: ياللمصادفة وقت نشر الموضوع كنت أتصفح الانستغرام وحصل لسعود العكوز موقف مشابه 🙂 .. مالذي يحدث

View this post on Instagram

،، مراجل الهندي !! ,,

A post shared by Saud Akkooz (@ssakkooz) on

مرحباً 2014

صورة

وسيع وجه ؟ كان هذا التعليق الذي وضعته نصب عيني وأنا أحاول أن أكتب وأرصد عام 2013 كما اعتدت سنوياً، حسناً المدونة ميتة دماغياً ولم أعد أكتب فيها كما كان سابقاً .. هذه حقيقة.

ماذا أقول في وداع 2013 ؟ إنه أحد الأعوام التي مرت علي بسرعة ودون أي حدث يستحق، كما كان الحال لو أني أغمضت عيني يوم 31 ديمسبر 2012 واستيقظت أول أيام 2014  … حتى من كونه (ثقيل دم) أني لم آخذ فيه أي يوم إجازة .. مافيش أكثر من كذا .

صدقاً العام مر بسرعة دون أن تكون هناك محطات أستحق أن أتوقف عندها، متابعتي الإعلامية قلت بكثير واكثر مما سبق باستثناء مشاهدة المباريات الهامة أو مقتطفات برنامج الثامنة، لازال داود الشريان يعجبني بصراحته وعفويته وإن كنت أراه يخطئ كثيراً بحق ضيوفه لكن هذا لا يمنع أنه قدم حلقات تستحق الوقوف عندها، وأحرج كثيراً الصحف اليومية سيما في القصص الإنسانية التي برع فيها فريق الاعداد عبر تقديمها بشكل محترف.

النت .. لا جديد للأسف بعد أن اتجه الجميع لتويتر والذي قللت من تواجدي فيه كثيراً ولازلت أبحث هنا أو هناك عن ملجأ بديل، كثيرون اتجهوا لتطبيق “باث” ولكنه للأسف لم يعجبني أيضاً ولا أتواجد فيه إلا قليلاً وإن كنت أحرص على مطالعته بين حين وآخر لكون غالبية الأصدقاء يتواجدون هناك بعد أن هجروا تويتر .. وعلى ذكر تويتر أصبحت أحرص عند تواجدي فيه أن أطلع على مايكتبه عبدالله الهدلق .. فهذا الرجل قلب موازين تويتر رأساً على عقب بثقافته الكبيرة وروحه المرحه وتسامحه وطريقة تعامله مع الآخرين .

ايييه .. ماذا بعد ؟ تحس بأنك تقدمت في السن عندما تكون حياتك روتينية أكثر .. أو بمعنى آخر تحب الروتين أكثر، حريص جداً أن أبقي روتيني اليوم، تحركاتي اليومية شبه ثابتة وأحاول قدر الإمكان الإبقاء عليها ..

تقنياً العمل الذي يستحق الإشارة له هو موقع (رواق) وللحق قلة من المواقع العربية التي تجدها منظمة ومنسقة وذات محتوى مميز بهذا الشكل الرائع الآن هو نواة لموقع معرفي وأتمنى أن يجد دعماً ويحظى بمبادرات على مستوى أعلى .. تخيل حاله بعد سنوات خمس، بلاشك سيكون جامعة إلكترونية متكاملة.

أكثر مايبغضني حقيقة هو أننا نعيش في وقتٍ نبرز فيه الأغبياء، قبل سنوات قليلة ربما ثلاث أو أربع، كنت أتابع تويتر وأبحث في يوتيوب عن شخصيات سواء إعلامية أو رياضية للضحك على أطروحاتها الغريبة سواء من ناحية الفكرة أو الاسلوب، الإشكال أننا اليوم نلحظ هؤلاء هم قادة الرأي، تبدأ تغريداتهم أو تعليقاتهم في الواتس آب بالانتشار شيئاً فشيئاً حتى تتحول من فكرة ساخرة إلى فكرة مقبولة .. ثم فكرة منتشرة يؤخذ فيها ويناقش الرأي عبرها، هذا الحال الذي بلغناه أنا وأمثالي نتحمله لأننا أبرزناهم وساهمنا في انتشارهم .. stop making stupid people famous .

بإذن الله هذا العام 2014 سيكون أفضل بكثير من سابقه بإذن الواحد الأحد، في أشهره الأولى أترقب خبراً جميلاً، وفي منتصفه سأبلغ مشروع العمر إن شاء الله

مدونتي هي إنجازي

تمسكت كثيراً بأن أحكم السيطرة على مدونتي هذه، حتى وزوارها يتناقصون شهراً بعد آخر منذ نحو أعوام ثلاثة لينقص من مئات الزوار يومياً إلى العشرات جلهم جاؤوا بطريقة بحث خاطئة تتمركز غالبيتها حول مدينة سانتا باربرا ومطعم صب واي.

رغم ذلك كله لازلت أشعر بالفخر كلما تصفحت تدويناتي القديمة خاصة ماكان منها خفيف الروح والدم (بعكس أيامي هذه)، والشعور ذاته لا يقل عندما أقابل صديقاً ونأتي بالحديث فيه على موضوعٍ معين ويستشهد بما قلته في مدونتي وقتها.

عندما بدأت المدونة في مطلع 2004 بإيعاز من الصديق سعد الخضيري (أبو نواف) كنت مخططاً أن أبقيها لمواضيعي البسيطة والخفيفة والتي لا تتضمن معلومات أو بحوثاً تستحق، ولا أذكر طوال هذه السنوات أني قمت بإيراد مواضيع أحلل فيها أو أجمع فيها معلومات .. بل على العكس من ذلك كانت كثير من مواضيعي تنشر دون مراجعة أو تدقيق وغالبها كنت أصحح أخطائها في اليوم التالي بعد أن أقرأ الموضوع مرة أخرى.

صحيح أني لم أعد أسجل حضور يستحق خاصة بعد اكتساح تويتر لسوق المحتوى الإلكتروني (رغم تحفظي على مايطرح فيه مؤخراً) إلا أني سأستمر قدر ما أستطيع في التواجد وتسجيل الحضور متى ماسنحت الفرصة وإن كانت فرص الكتابة بالنسبة لي قد قلت كثيراً.

ليس غروراً ولكني حقيقة أستمتع بفخر وأنا أجول بين حين وآخر في صفحات هذه المدونة، خاصة أنها تمثل فكري ونظرتي لكثير من أمور الحياة .. يوجد هناك ماندمت على كتابته لاحقاً لكني لن أمسح أي محتوى حتى ولو تغيرت نظرتي.

مع غياب اللياقة الكتابية اسمح لي أن أنهي أسطري هذه فلست قادراً على كتابة المزيد  ..

 

ابق في الكواليس

أحد أكثر القرارات التي أعض الندم عليها هي إفصاحي عن شخصيتي في المدونة، أنا لا أكتب مواداً مثيرة أو تسبب الجدل فكل ما أحكيه هنا تسجيل مواقف ليس إلا ومنه أتت فكرة مسمى “سوالف”.

أحياناً أجلس بيني وبين نفسي وأنا أقرأ تدويناتي القديمة ثم أتحسر على الواقع الجميل آنذاك الذي كنت أعيشه، بالكاد يعرفني اثنين أو ثلاثة، لا أقابل أحداً خارج حدود النت يناقشني في أفكاري وآرائي، كنت أكتب بحرية تامة بكل ماتعنيه كلمة حرية، قد أسجل موقفاً مع صديق تناولت معه العشاء أو انتقد تصرف قريب .. كنت أقول لا يهم دام أني لم أشر لشخوصهم .. فلا أحد يدري عن المدونة سوى اسم كاتبها أحمد.

أعيش الأمر ذاته مع تويتر، في بادئ الأمر كنت أكتب في “تويتر” باسمي المختصر وبصورة مستعارة (في البدء كنت أضع صورة سمبسون)، عندما عدت لأرشيفي في تويتر الذي كنت أكتب به قبل ثلاث وأربع سنوات كنت أتأمل حالي كيف كنت مندفعاً وأكتب أفكاري وآرائي كما أريد، أعلق على فلان وانتقد تصرف فلان وأعكس شخصيتي الحقيقة دون تزلف أو مجاملة.

حالياً أصبح الجميع يتابعك .. عائلتك، أصدقائك، زملاء عملك .. وآخرين، أنا من الناس الذين يسئمون من فتح نقاش مع آخرين حول تغريدة كتبتها أو رد نشرته، ولا أخفيكم بأني لا أصبحت أفضل هذه العينة من الأصدقاء أو الزملاء وأصبحت أتلافى الجلوس معهم، لست مجبراً على محاكمة كل تعليق يكتب.

الآن في تويتر أتأمل حال البعض الذين “فصلوا” من أعمالهم لآراء كتبوها في تويتر .. وأشخاص ضيق عليهم بالتهديد بعدم التطرق لهذا الأمر أو ذلك من أجل فلان وعلان،  وبعضهم أصبح علانية يكره شخصاً من منطلق توجهاته التي يقرأها له .. وهكذا.

أؤمن تماماً بأن لكل شخص له الحرية أن يظهر باسمه ويكتب آرائه كما يريد، لكن هذه وجهة نظري ولو كان معي آلة الزمن لعدت للوراء وفصلت بين هويتي الشخصية الحقيقة وهويتي الإلكتروني وليس يعني هذا أن أغير من أفكاري وأوجه كلاماً جارحاً للآخرين.

ولهت عليكم كثيراً وأقدر الزيارات المئة اليومية التي تطل على هذه المدونة المتواضعة .. اللهم أعني على المواصلة فيها

وداعاً 2011 ..مرحباً قلبي (فهد)


ضحكت كثيراً وأنا أعد لكتابة هذه التدوينة وذلك بعد أن تجولت في مدونتي لقراءة ماكتبته مطلع السنوات الثلاث الماضية، مطلع كل تدوينة أقول بأن أفكاري تغيرت وهي فعلاً كذلك .. ولا أخجل من أن أقول في سنوات سابقة كنت على خطأ في هذا الجانب ولم أوفق في اتخاذ تلك القرارات .. وأعتقد أنه أمر طبيعي وصحي، عموماً فيما يبدو كنت متفائلاً أكثر من اللازم.
قبل أن أدخل في التفصيل أذكر بأني ودعت العام 2011 وقبل ختامه بخمسة أيام فقط (أقصد الاثنين الماضي) بأعظم هدية وهي أن الله بفضلٍ منه رزقني بابني الأول (فهد) وهو أمر لا يمكن أن تنقل مشاعرك حوله للآخرين من خلال تدوينة، سبحان الرازق الواهب .. شعور غريب في الثواني الأول لخروج فهد للنور، بعد اطمئناني على حال الغالية – أمه – أحسست مباشرة بأن ما أشاهده أمامي هو قطعة من قلبي .. سبحان الله شعور لا يمكن أن تحسه إلا عندما يحدث لك فعلاً، كنت أقرأ مثل هذه العبارات كثيراً لكن الإحساس لم يكن يصلني، وأذكر كلمة صديق لي حين قال بأن هذه الإحساس لايصل من خلال قراءة أسطر في كتاب بل هو شعور يجب أن تعيشه فعلاً.
سبحان المحيي المميت .. القابض الباسط ، لحظة الولادة لا يمكن أن أقول هنا سوى أنها دقائق (إعجاز) وأنت ترى شخصاً جديداً يخرج للنوروتتناقله الأيدي حتى وضعه على جهاز الكشف الأولي وهو يبكي بصوت عال للمرة الأولى في حياته وبالكاد يفتح عينيه .. لحظات ترقب وخوف وحذر، أمر فطري يدفعك بأن تعطف في الدقيقة الأولى على الجسد النحيل وكأنك تأمر طاقم التمريض بأن يحنوا عليه .. ومشاعر متضاربة فرح وبكاء قد تكون أكثر تجربة مثيرة خضتها في حياتي وأنا مجرد متفرج فقط .. فما بالك الأم التي سهرت وتعبت وعانت الأمرين حتى هذه اللحظة .. كما يجب عليها أن تعاني لاحقاً.
(جعله أحسن من أبوه) .. كنت أمقت تلك الدعوة التي يرددها البعض للآباء الجدد وأحس بأنها تقليدية وغير متزنة .. ولكن وياسبحان الله أصبحت برداً وسلاماً، كنت أردد خلف من يقولها لي (آمين آمين .. يارب يصير أحسن من أبوه) وقد عزمت بأن أكرس حياتي المقبلة مع فهد ليكون كذلك علماً وثقافة وأدباً ..وقبل ذلك ديناً.
بين الحين والآخر أعض أصابع الندم على تأخري بالزواج وأمقت تلك اللحظات التي كنت أردد فيها كما الآخرين (وش انت مستعجل عليه) ..، جمل فارغة لا معنى لها سوى تردديها مع سوداويين حولوا الزواج وكأنه نهاية للعالم، يكفي لحظة الفرح بالمولود وتقبيلك وجنتاه وهذه لو تصارع عزاب الأرض كلهم على تذوق لحظتها لما استطاعوا، أعترف أنها من الأمور التي أندم كثيراً عليها وكم أتمنى أن يعيدني التاريخ للوراء حين بلوغي السابعة أو الثامنة والعشرين .

لا أريد أن أحصر موضوع العام بـ(فهد)، سأتحدث قليلاً عن النت ومواقع التواصل الاجتماعي، لا تسعني الأرض فرحة بكمية العدل والمساواة التي ننهل من معينها من خلال تويتر والفيس بوك .. لا ألقاب ولا أشكال ، كل ماتملكه أمام الآخرين مجرد (يوزر) مكون من أحرف أنجليزية حالك حال الآخرين، واعتقد أنها حركة العدل والمساواة الوحيدة التي يمكننا أن نعيشها في عالمنا، الكل أمام ١٤٠ حرفاً فقط والكل معرى فكراً وخلقاً .. لا مدقق إملائي ولا كاتب تملي عليه ماتفكر .. ليس لك إلا أن تظهر على حقيقتك.
كما لا أنفي سعادتي أيضاً – رغم أني لا أحب مفاهيم الفضائح على العموم – لكني سعيد بأن هناك من يعري اللصوص والسارقين ويفضح أفعالهم أمام الملأ، هؤلاء الذين اغتنوا من (لاشيء) وتحولوا إلى أسماء رنانة في عالم الثراء (جاء اليوم الذي فيه توعدون) .. ولا أخفيكم بأني كنت أتقبل فكر وتوجه بعض الأسماء المعروفة لكن الحال انقلب تماماً بعد أن أصبحت أقرأ لفكرهم وطريقة تعاملهم مع الآخرين عبر تويتر العادل .. وربك بإذن الله لن يهمل مثل هؤلاء اللصوص وأسأل ربي بأن تكون نهايتهم مثل قلوبهم سوداء كسواد الليل.

تويتر هو الآخر بين للعالم بأننا نعيش أزمة تعليم وأزمة مناهج، ليس لأنها مناهج متشددة أو فيها تجاوز .. ولكن أزمة كتابة وقواعد وإملاء، لا أبالغ عندما أقول بأن ثلاثة أرباع المشاركين لا يمكنهم أن يكتبوا تغريدة خالية من الأخطاء حتى ولو ادعوا بأنهم يكتبون باللهجة العامية، لا أدل من ذلك إلا بتجربة كتابة (لاكن – انشاء الله) في محرك البحث لتشاهد كمية التغريدات خلال يوم واحد فقط.

لا أنسى أن العام الفائت شهد انتقالي واعتناقي نظام (الماك) وحقيقة يجب علي أن أؤرخ هذا الأمر لأنه أحدث نقلة كبيرة في تعاملي مع الكمبيوتر ، ماك بوك برو .. لا أقول سوى أنها المرة الأولى التي أتعامل مع نظام وجهاز (هادروير) جبار وعملي جداً، لن أكون متعصباً فأنا أكن ومازالت أحتفظ للوندوز كل تقدير، لكن الماك مختلف تماماً .. راقي وعملي وأنيق وصبور أيضاً، وأعشق فيه شاشته الرائعة التي تعطي صفحات الانترنت لاسيما اليوتيوب بعد آخر مختلف.

في الإعلام : هذا العالم ألخص نجومية الإعلام في شخص داود الشريان وخصوصاً في برنامجه الإذاعي (الثانية مع داود)، رائع جداً حسه الإعلامي ونباهته وجرأته وغيرته على الوطن .. هو النموذج الحقيقي للإعلامي الباحث عن الإصلاح والتطوير والنقد ولا يبحث عن نجومية ببرامج تتبع مايسمى بالإعلام العاطفي الذي يتعامل مع الحدث كعاطفة تستجدي المشاهد.
داود كان دائماً في صف المواطن حتى في القضايا الهامشية، وتروق لي اسقاطاته على البيروقراطية الحكومية في تأخر القرارات والتمطيط المبالغ فيها بالتعاملات مع المواطن.
داود كرهني في الآخرين الذين فهموا الإعلام بأنه مجرد تطبيل وتزمير لكل شيء وهؤلاء في اعتقادي يعيشون أيامهم الأخيرة فنبض الشارع الفكري والثقافي بل والشعبي الذي يعكسه تويتر ومواقع أخرى ترفضهم وتمقتهم وتعرف بأنهم مجرد مطبلين فهموا الإعلام (خطاً) أو تعمدوا فهمه كذلك لمصلحتهم الشخصية.

للأسف هذا العام لم أتكمن من رصد نجوم الانترنت السعوديين كما كنت أفعل في تدوينات سابقة، لكن أعتقد ماقدمه (رائد السعيد) في عمله لصالح شركة الاتصالات السعودية أمر يستحق التقدير والثناء، فرائد أحد السعوديين المخضرمين في عالم الانترنت ولي لقاء معه في بودكاست أطياف كان مسؤولاً عن الشبكات الاجتماعية في الشركة، وبدعم من مديره الديناميكي جداً (نواف الشعلاني) غير الكثير والكثير من مفاهيم العملاء وعملاء الشركات المتنافسة – مثلي – نحو أداء STC بل وجعل حضورها الأقوى والأكثر تواصلاً ونجاحاً من خلال فريق عمل سعودي شاب، من دون مواراة فالغالبية تعرف كيف كانت درجة قبول عملاء الشركة وكمية رفضهم إياها من خلال سوء التواصل أو سلبية الحلول، لا أبالغ إن قلت بأن رائد – وفريقه – نجح في تغيير الصورة النمطية لشركة الاتصالات هذا العام بل وللمرة الأولى أصبحت أقرأ من هو يفتخر بالشركة ويستعرض بمنتاجاتها.

أختتم أسطري الطويلة بذكرى (بودكاست أطياف) والذي بدأته هذه السنة وقابلت فيه نحو ٢٠ شاباً سعودياً منتجاً وذكياً وخلاقاً، كان البودكاست من مشاريعي الحلم التي كنت أمني نفسي بتقديمها، كان هاجسي أن أقدم الناجحين المبدعين الصامتين، أعرف بأنه سيكون بودكاست غير جماهيري وأعرف بأن حلقاته لن تسبب ضجة فهذا الأمر ليس هدفاً على الإطلاق لكني متيقن بأن ساحة النت تحتاج إلى برامج جادة رزينة مليئة بقصص النجاح .. وبإذن الله سأواصل المشوار خلال العام ٢٠١٢ وجهزت نفسي بمايكروفون احترافي إذاعي سيحسن من جودة الصوت أكثر وأكثر .

أممم ماذا بقي ؟ أعلم بأن مدونتي كانت تعيش أسوأ أيامها في ٢٠١١ والذي لم أشارك فيه سوى بتدوينات قليلة، المدونة الآن تدخل عامها السابع وبإذن الله لن أنفك عن الكتابة فيها طوال مابقي من عمري .

لكم خالص المحبة ،،
أحمد