ياخي خلنا نشتغل !

لبحكم أني أعمل في مركز الجريدة الرئيسي ، اعتدت على استقبال الزملاء من المكاتب الفرعية في المدن الصغرى والقرى ، عادة الاستقبال لا يتجاوز دقائق بسيطة ، لكن البعض منهم – الله يهديهم – تجوز له الجلسة ويطيل البقاء على حساب العمل . هذا الاسبوع شرفنا زميل من خارج الرياض وأنا أقوم وقتها بتفريغ حوار ، ومن عمل في الصحافة يعلم بأنه لا توجد مشقة كمشقة تفريغ حوار وإعادة صياغته من جديد ، صاحبنا سحب الكرسي وجلس بجانبي مباشرة وهو يقرأ ماهو مكتوب على شاشة الكمبيوتر ، ( مشيتها ) وحاولت تجاهله من خلال انشغالي بتفريغ الحوار ، هذه المرة تجاوز الحدود وبدأ باقتراح كلمة واستبدالها بما كتبته على الشاشة رغم فارق حجم العمل بيني وبينه ، ربما هو لا يكتب سوى خبر واحد في الاسبوع نظراً لصغر مدينته . أكمل لكم ماحدث .. تفاجأت بأن الزميل يرفع هاتفه الجوال ليحدث أحد المسؤولين في مدينته ( الصغيرة ) ، بينما هو يلقي التحية عليه قال له أنا الآن في مبنى الجريدة وبجانبي الصحفي ( أحمد ) ، عن نفسي لازلت اعتبر اسمي مغموراً جداً .. لكن ماحدث هو أنه قال جملة فاجئتني .. ( تبي تسلم عليه .. خذ كلمه ) ، ثم أعطاني هاتفه لأكلم هذا المسؤول الذي اعتقد بأنه تفاجأ كما تفاجأت أنا تماماً .. ماذا أقول له .. سلام عليكم .. كيف الحال وشلونكم .. سلام ! الرجال ( زودها ) وطلب شاهي واحلوت الجلسة . هذا وش أسوي معه .. ياخي وخر ورانا شغل !!

ماهي أسوأ ثلاثة أمور قمت بها ؟

شدتني لقطة في أحد الأفلام عندما سأل البطل صديقه حينما كانا جالسين قرب أحد الانهار ، ماهي أسوأ وأقبح ثلاثة أفعال قمت بها في حياتك ، في تلك اللقطة تحديداً قمت بإيقاف الفيديو وطرح السؤال على نفسي .. ترى ماهي أسوأ ثلاثة أفعال قمت بها أنا طوال الـ 28 عاماً الماضية ، قمت بكتابة السؤال وإرساله إلى مجموعة من الإصدقاء مع إضافة كلمة ( لا ترسل لي الرد ) ، لأن الامر ليس تحقيقاً أو استجواباً .. هو دعوة للتأمل ، قف مع نفسك قليلاً واسأل عن أعمالك السيئة ، رغم أني طلبت من أصدقائي عدم الرد إلا أن أغلب الردود كانت ساخرة وتحمل جانب الضحك والمزح ولا أدري لماذا لم نعد باستطاعتنا التخاطب في رسائل الجوال بواقعية وتأمل . بكل تأكيد بعض منا سيطيل التفكير لأنه لم يقم بأفعال قبيحة .. هنيئاً له ، ولكن البعض الآخر حتماً ستكون له صفحات سيئة ، أنا اكتب هذه الأسطر وقد تقليت رسالة من أحد الزملاء الذي كتب بأنا اسوأ أفعاله هي التخطيط لحرق سيارة أحد المدرسين بدءاً من طريق التنفيذ وانتهاء بتعبئة علبة بنزين .. لكن الأمر لم يتم وتراجع في اللحظات الأخيرة على حد قوله !!

كل فضولي ثرثار

وجدت علاقة وثيقة بين الثرثار والفضول ( فكل ثرثار هو فضولي وليس كل فضولي يصبح ثرثاراً ) ، وخاصة في مواضيع الحوادث المرورية وحب الاستطلاع من البعض و ( اللقافة ) في مشاهدة الحادث لدرجة إيقاف السيارة وسط الشارع وقفز الجزيرة الوسطية للوصول إلى المسار المقابل ومشاهدة الحادث عن قرب والحديث مع قائدي السيارتين ومشاهدة الإصابات بانتظار سيارة الإسعاف . الفضولي يحرص على تغطية الحادث من جميع الأطراف لأنه سيوفر له نصيباً كبيراً من الثرثرة بقية اليوم حينما يصل لمقر عمله أو حين يقابل أصدقاءه ، فلو شاهد الحادث صباحاً سيدخل مقر عمله ويخبر موظف الاستقبال بأنه شاهد حادثاً وكانت هناك اصابات والخطأ كان على سيارة فلان وأن علان برئ وأن المرور تأخر والإسعاف لم يصل .. الخ ، وحالما يجلس على مكتبه يحدث زملاءه بما حصل من باب ( والله ياصار حادث على الطريق الدائري .. ) ويبدأ في إعادة الاسطوانة من جديد . قد يصل الأمر حتى مع مرور أسابيع وأشهر فحالما يأتي ذكر على حادث مروري حصل في ذلك اليوم على نفس الطريق ستجد أن صاحبنا ينتهز الفرصة الذهبية ويشرح بأن حادثاً حصل في نفس الطريق قبل شهر أو أكثر ويشرح الحادث بتفاصيله الدقيقة حتى بالحوارات التي دارت بين أطراف الحادث والمرور .. الخ ( ثرثرة متواصلة لن تنتهي ) . كلما شاهدت حادثاً مرورياً ورأيت كمية من الفضوليين يتابعون تفاصيله عن قرب أعرف بأن هؤلاء ليسوا فضوليين فحسب بل وثرثارين وكان الله في عون من سيستمع إليهم .

حتى لا أكون سميناً

صورتي في ماليزيا 2003

 

لسنوات خلت ( مقدمة ماتخرش المية ) ، كنت أعتقد بأن جسمي رياضي ومتناسق رغم أني لا أتبع أي حمية أو رياضة لكن خلال العام الحالي بدأت بوادر ” الكرش ” .. ليست بوادر إلا كرش بحق وحقيق ، ضغط عملي لا يسمح لي بالتمرين في أي نادي لذلك لا أمل لدي سوى بعمل ” الريجيم ” ، وهذه المرة الأولى التي أنطق فيها كلمة ” الريجيم ” وأنا أنوي عمله بعدما كنت أشفق لحال زملائي حينما يدعون باتباعهم الريجيم فلا يأكلون الوجبات الدسمة التي نأكلها . خلال الاسبوع الماضي بدأت الانتقادات الجانبية من زملائي في العمل تظهر إلى العلن وبأصوات عالية ، ” أحمد .. كرشتك كبرتك ! ” هذا مايقوله لي فيصل كل يوم .. سعد يبتسم كلما رآني وهو ينظر إلي دونما تعليق وكأن حاله يقول ضاحكا ” يابووو كرش ” ، ممدوح كان أكثر المتحمسين لدعوتي لعمل ” الريجيم ” ، عندما عدت لمكتبي تنهدت كثيراً وقلت في نفسي ” والله وجا اليوم اللي بتسوي فيه ريجيم ” ، الشاهد من الموضوع بأن كلمة الريجيم أسمعها ولا أعرف مضمونها أو طريقة تطبيقها بالشكل الصحيح ، قبل أربعة أيام بدأت أقلل من الوجبات الدسمة وامتنعت تماماً عن أكل ” الكبسة ” ( وما أدراك ما الكبسة ) ، حولت مشروباتي الغازية إلى ” الدايت ” الحلويات وأخواتها أعلنت مقاطعتها تماماً ، الخبز والمعجبنات اقتصرته على نوع ” البر ” . بدأت وللمرة الأولى في حياتي بعمل الريجيم .. واليوم الأول انتهى على خير كما يقولون ، اليوم الثاني بدأت أعاني من الجوع والحنين إلى الوجبات الدسمة ، اليوم الثالث وعند التاسعة مساءاً توجهت إلى المطعم الإيراني بطريق الأمير عبدالله وطلبت رز برياني مع كباب وحمص وقلت .. لا أبوه لا ابو اللي اخترع الريجيم .. !

يوم الاجازة .. يوم الخسارة

نظراً لعملي المضني ( مبدع في المقدمات .. وش السالفة ) ، هذا العمل المضني يشغل بالي وفكري ليل نهار إضافة إلى أنه يحتل أيام الاسبوع الجميلة فلا يبقي لي سوى يوم وحيد ” الاثنين ” كي أتمتع فيه بالإجازة التي تسمى بالاجازة الاسبوعية ، ولكنها للأسف تتحول إلى يوم المشاوير الاسبوعي ، فالعمل المضني – يخوي ازعجتنا 🙂 – لا يمكنني من انهاء هذه المشاوير ولو باسلوب متفرق لذلك اخصص يوم الاثنين ومنذ ساعة مبكرة لإنهاء احتياجاتي .
حتى لا أطيل أكثر .. الاثنين الماضي صرفت 750 ريال في فترة لا تتجاوز ست ساعات ، بالطبع الصرف كان متفرقاً .. هنا شماغ جديد .. وهنا عطر .. وهنا بعض الاحتياجات للسيارة .. وهنا فاتورة لأحد محلات الكمبيوتر وهنا إيصالات افلام الدي في دي التي سأستفرج عليها هذا الاسبوع .. وآخرى إلى عيادة الأسنان ( إياها ) الحاصل أن ختام يومي تطلب صرف 750 ريال ، هذه المشاوير المعتادة يقوم بها كل الناس لكنها ستكون بكل تأكيد بشكل متفرق لذلك لا يشعر بها الشخص كما هو حالي ، فهو سيشتري شماغ جديد الأحد .. وعطراً جديداً الثلاثاء .. ثم يشتري هدية لفلان الخميس وهكذا يتوزع الصرف على مدار الاسبوع بشكل لا يحس فيه ، عكسي تماماً لأنني صرت أعرف مسبقاً بأن الاثنين معناه متابعة المشاوير التي لا استطيع انهاءها في الايام المعتادة .
يوم الاجازة .. أفرح لأني سأنام لحد ( الشبع ) … وأحزن لأني ( بضيع راتبي ) 🙂 ..

الثور الهادئ في طريق الملك عبدالله

رغم أني بدأت قيادة السيارة عام 94 إلا أنني لم أصادف مثل هذا الموقف طوال الأحد عشر عاماً الماضية كلذي جرى لي في طريق الملك عبدالله الاسبوع الماضي ، فقد كنت أقود سيارتي في هدوء تام وفيروز تصدح بـ ( زعلي طول وانا وياااك ) .. في لحظات سريعة وقبل وصولي إلى تقاطع الطريق مع شارع العليا فجأة بدأت سيارة بجانبي في الانعطاف إلى مساري وكأنها تتعمد الاصطدام في سيارتي .. بسرعة ضغطت المنبه ( البووري ) بقوة لأنبه صاحب السيارة الذي استجاب وأعاد سيارته إلى مسارها .. لكن وعند وصولنا إلى الإشارة تفاجأت بأن صاحب السيارة نزل من سيارته واتجه لي .. ماذا أصفه لكم .. أسمر .. ( على قولة القايل ) عريض المنكبين وكما نقول أيضاً بلهجتنا المحلية ( رجال مايدخل مع الباب من طوله وعرضه ) ، طبعاً أدع لكم تخيل موقفي أمام الحشد الكبير المنتظم في إشارة المرور .. لحظات سريعة وثواني تمر وهو يسير بقرب نافذة سيارتي وأنا أفكر بالقرار الذي أتخذه .. طرق برفق على النافذة وفتحتها له .. تفاجأت بأن هذا الجسم الكبير والمخيف يتحول إلى حمل وديع بشكل لم أكن أتخيله .. والله العظيم اني ماشفتك .. قالها لي معتذراً بأنه دخل مساري دون أن يشعر .. قلت ( حصل خير ) .. بس لا تتعودها وأنا أضحك ليس من الموقف ولكن أضحك على حالي عندما رأيته ينزل للمرة الأولى من سيارته ..