سواقنا .. دوس .. دوس !

لا توجد لدي مشقة او ضيقة كما هو الحال عندما أقود سيارتي داخل شوارع مدينة الرياض الذي اعتبر نظام المرور فيها الأسوأ بين كل المدن التي زرتها في حياتي والوعي لدى السائقين كذلك لا يقل سوءاً عن نظام المرور الذي ينشغل بمعاقبة السيارات المسرعة في الشوارع والخطوط السريعة ويتجاهل تنظيم المرور داخل المدينة .
عموما وحتى لا أبتعد عن الموضوع الأساسي ، سيارة سائقنا تعطلت قبل يومين واستدعى الأمر ادخالها ورشة لمدة يومين ، ولمعاجلة غياب سيارة السائق كان لابد من الاستعانة بسيارتي لنقل أشقائي إلى المدارس والجامعات بدلاً من استئجار سيارة أخرى وخصوصاً وأن مقر الجريدة قريب من البيت وأنا لم أمانع بالطبع من أن يقوم السائق بايصالي لمقر الجريدة على أن تكون السيارة بحوزته حتى ينتهي دوامي .
الحاصل .. أنني اتصلت على جوال السائق لكي يحضر للبيت وينقلني للجريدة ( بسيارتي ) ، عندما وصل نزل من مقعد السائق لكي أقود السيارة على أن يركب بجانبي ، لكني فضلت أن يستمر في قيادتها لانشغالي بمكالمة هامة ، الشاهد أنني وللمرة الأولى أركب سيارتي دون أن أتولى القيادة ، بصراحة شديدة عندما وصلت لمقر الجريدة كنت مرتاحاً وسعيداً ومبتسماً ، ما أجمل أن تقضي مشاويرك دون أن تأخذ هم القيادة ، السيارة التي أمامنا قائدها يضرب الفرامل ( فجأة ) ودون سبب .. لا يهم .. السائق سيتصرف ، ونحن أمام الإشارة .. السيارة التي تسير في أقصى اليمين قائدها يريد أن يقوم بعمل ( يوتيرن ) .. أيضاً لا يهم ولن أغتاظ من ذلك لأني لا أقود .. عند السير على طريق الملك فهد على المسار الأيسر وهناك سيارة متهالكة تسير بـسرعة لا تتجاوز 60 كلم تعرقل حركة السير .. بل ويرفض الانتقال للمسار الأيمن أو الأيسر.. لن أغتاظ أو أتعصب منه .. أنا استمتع بالمشاهدة والتنقل بين سيديات السيارة والتعبث بالجوال .
عندما انتهى دوامي اتصلت بالسائق لكي يحضر .. هذه المرة اتجهت مباشرة لمقعد الراكب وتركت هم وعناء القيادة للسائق منصور .. لأني اكتشفت بأن القيادة هي الأمر الوحيد الذي ( يرفع ضغطي ) صباح كل يوم .. وعندما زال ذلك الهم تغيرت نفسيتي كثيراً .
ياسلام .. متى أصبح مليونيراً لأجعل سائقاً خاصاً يتكفل بتنقلي بمثل هذه الطريقة .. شعور جميل .. جربووووووه !

سيارة الأطفال

عندما أسأل أبناء أخواني الذين لم يتجاوزوا الثالثة من عمرهم بعد عن السيارات التي يحبونها ، تكون إيجاباتهم دائماً لا تتجاوز كلمتان ( همل ) أو ( همووو ) إشارة إلى سيارة الهمر ، وأنا متأكد بأن الكثير من الاطفال يحبونها كذلك ويحرصون على شراء ألعاب سيارات مشابهه للهمر وأصبحت هذه السيارات عشقاً للأطفال دون الخامسة . والآن فيما يظهر لي بأن من يشتري الهمر حقيقة دائماً مايكون بعلقية الأطفال ، على الأقل أن يفكر شاب بشراء مدرعة عسكرية طورت لتكون سيارة مدنية ليتجول بها في الشوارع الصغيرة .. هذا بحد ذاته ( جنون ) ، بعد متابعة لقائدي سيارة الهمر في مدينة الرياض تأكدت بأنهم فعلاً مجرد أطفال بأجساد كبيرة ، فهم يعتقدون بأن قيادتهم لمثل هذه السيارة ستمنحهم القوة و ( التشخيص ) بينما في واقع الأمر الكثير ينظر إلى حالهم بنظرة الشفقة والرحمة. للـتأمل سيارات الهمر التي تسير في طريق الملك فهد ، يحاولون تشغيل الانوار الكاشفة – في عز النهار – وتظليل السيارة بكشل كامل والاقتراب من السيارات الصغيرة التي تسير أمامهم وأحياناً وإشعار قائدي السيارات الأخرى بأنهم ملاك للطريق ، دام أنه يقود الهمر فهو يعتقد أن له الحرية بالتنقل بين المسارات دون أي احترام لمشاعر أصحاب السيارات الباقية ، والأمر لا يتوقف عند ذلك فحسب ، بل تجدهم يرفعون صوت الموسيقى على آخر حد .. ألم أقل لكم بأنهم أطفال . أكثر مايضحكني عندما أجد سيارة همر مصدومة ، الهيكل المتنين كما يظهر للناس هو في حقيقة الأمر كتلة من الورق المقوى ولا أدل من ذلك الحادث الشهير الذي حصل في مدينة جدة وذهب ضحيته أحد أبناء رجال الأعمال المعروفين الذي كان يسير في الطريق بسرعة اعتقاداً بأنه يقود مدرعة حقيقية  … على فكرة .. أنا لا أعمم بل حكمي منطلق من مشاهدة الأغلبية

أنا وفلونة

فلونة

 

أتساءل أحياناً وأنا أشاهد برامج الرسوم المتحركة التي تعرض خلال الوقت الحالي وحينما أقارنها بمسلسلات الأطفال القديمة ، هل فعلا مسلسلاتنا أغنى وأجمل وأكثر إثارة أم أن مايعرض هو الأفضل ، في رأيي وبلا أدنى مناقشة أن إثارة سنان وفلونة وهايدي وبشار ونحول وزينة وسلفر وخمسة عشر رجلاً ماتوا من أجل صندوق 🙂 ومسلسل قصص من حول العالم أكثر إمتاعاً مما يعرض الآن ، في الوقت الحالي أتأمل أبناء أخواني وأشاهد كيف يرضون ( بتطنيش ) حقلة من مسلسلهم المفضل مقابل أن يلعبوا بلاي ستيشن أو أي أمر آخر ، بينما في السابق كنا نعد العدة لمشاهدة حلقات عدنان ولينا منذ وقت مبكر ونحرص على حل الواجبات ومذاكرة الدروس قبل بدء ” عدنان ولينا ” وأتأمل كيف أتابع مع أشقائي باهتمام بالغ تفاصيل الحلقة وبعدها كنا نحلل ماحدث وماسيحدث غداً ، بل مازلت وإلى يومنا هذا أعتقد بأن حلقات فلونة هي أكثر ماجذبني للتلفزيون في ذلك الوقت ، خصوصاً وان مسلسل فلونة كان يختتم الحلقة بعرض أبرز أحداث اليوم التالي ، كان الأمر مثير بشكل لا يمكن تخيله ولا ينتهي إلا بعد عرض الحلقة الجديدة ، ههههههه أنا أضحك الآن وأنا أكتب هذه الأسطر حينما تذكر الحلقة الخاصة بمشاهدتهم لانسان غريب في الجزيرة .. كانت تلك الحلقة الأكثر إثارة ومازلت أحفظ تفاصيل أحداثها رغم مرور عشرين عاماً على عرضها . بعض الأحيان أستطيع اقتناص إعادة لحلقات عدنان ولينا على إحدى القنوات ، لكني مازلت أرى أن ملسلسل فلونة من وجهة نظري كان الاهم والأفضل والأكثر إثارة ، وأيضاً هناك المسلسل الخاص بحكايات الشعوب والتي تغني فيه أصالة مقدمته ( من قصص الشعوب ) ، خصوصاً الصوت الأنثوي ( الحنون 🙂 ) والذي كان يروي الحكايات على شاكلة ( اللص والثور الكبير .. حكاية من التراث الصيني ) . يااااااااه على جمال تلك الأيام .. كم أتمنى الآن أن أعود طفلاً يكون أكبر همي متابعة حلقات فلونة ومشاهدة افتح ياسمسم وزيد وعمر في برنامج المناهل .. السنين تركض يا أصحابي ..

أغبى قاطع اشارة

درجت العادة أننا نقرأ في الصحف بعض الأحداث العالمية التي تتحدث عن غباء اللصوص ومخالفي الأنظمة ، كأن نسمع عن لص ترك محفظة نقوده التي تتضمن بطاقته الشخصية في مكان الجريمة ، او عن لص آخر اقتحم محل أدوات الكتروني وحينما قرر المغادرة أخذ إحدى الكاميرات الموجودة في المعرض وصور بها نفسه ثم تركها على الرف .. وغيرها من القصص ، بالنسبة لي لم أكن أتخيل أن تلك القصص قد تكون صحيحة على الإطلاق حتى ظهر لي موقف طريف وأنا عائد من الجريدة مساء اليوم ، كنت واقفاً بالصف الثاني في إحدى إشارات المرور وأمامي سيارة صغيرة وعلى يميني سيارة ” شرطة ” أمامها سيارة كامري بيضاء ، الإشارة كانت حمراء وكانت سيارة الشرطة واضحة للعيان تماماً كون ( السفتي ) يعمل بأنواره السريعة . بينما الإشارة كانت حمراء تفاجأت بأن صاحب السيارة الكامري التي كان أمام الشرطة تقطع الإشارة عياناً بياناً رغم أن التقاطع صغير والانتظار فيه لا يطول ، دهشت من تصرف السائق الذي سرعان ماوقف على جانب الشارع بعدما جرت خلفه سيارة الشرطة ، بينما سرت بجانبهما بعد ذلك رأيت سائق السيارة ينزل وهو يضحك بشكل كبير على تصرفه ( الغبي ) ، فيما كان الشرطي يحرك يده بجانب رأسه وكأن لسان حاله يقول ( انت غبي أو مجنون ) . كانت تلك أطرف حادثة قطع إشارة تحدث امامي .

حارس الأمن الذي لا يعرفني

منذ أكثر من أربع سنوات .. وحين أخرج من مقر عملي عند بوابة الخروج أجد حارس الأمن المسؤول عن فتح البوابة .. كنت أراه متواجداً في جميع فصول السنة .. فكما حاله يكون سعيداً في ليالي الصيف الهادئة .. أشفق عليه كثيراً عندما أخرج في ليلة قارسة البرودة وأراه متلثماً بقطعة قماش وقد يعاني كذلك من هطول الأمطار ، من باب تقديري لاجتهاده في عمله كنت أحرص كثيراً على تحيته عندما أخرج بسيارتي .. استمر الحال لمدة ثلاث سنوات وأنا في كل يوم عند الخروج ألتفت إليه وألقي التحية وهو يرد بابتسامة أحياناً .. وبامتعاظ من عمله أحياناً أخرى . الحدث الأهم جرى الأسبوع الماضي حينما عدت إلى الجريدة في وقت متأخر ( حوالي الواحدة صباحاً ) وكان صاحبنا قد استلم بوابة الدخول ، لحظة دخولي ضمنت ( بناء على التحية اليومية ) أن صاحبنا لن يوقفني ويفتش سيارتي بجهاز البحث عن المتفجرات 🙂 وبالتالي أدخل الجريدة بسرعة ، لكني تفاجأت بصاحبنا يطالبني بالوقوف وفتح شنطة السيارة وتمرير الجهاز .. قلت في نفسي ” حسناً قد يكون مخلصاً ومجتهداً ” .. أبسط حقوقه .. لكن الأمر زاد عن حده عندما طرق نافذة سيارتي وقال ” الأخ موظف ولا زائر ” ؟ .. السؤال كان صاعقاً فقلت ببرود ” لا .. موظف ” .. وقلت في نفسي أن الرجل قد يكون حريصاً في التأكد أكثر .. لكن الوضع تغير 180 عندما طلب مني ماهو أكبر من ذلك .. لقد طلب مني بطاقة العمل وأخذ يطابقها على الواقع ؟ لماذا ياصاحبي .. أنسيت التحية اليومية ؟

أنا اللي آسف خليتك تصدمني

هناك نكتة رائجة تدور حول ثلاثة أشخاص ركبوا سيارة مسؤول كبير في رحلة على أحد الخطوط السريعة ، صاحبنا المسؤول الكبير لم تكن قيادته كما يبدو احترافية حيث انقلبت السيارة رأساً على عقب جراء حادثة بسيطة ، المسؤول التفت الى اصحابه وقال لهم ( معليش بسبتي انقلبت السيارة ) الثلاثة ردوا بصوت واحد ( لا طال عمرك حنا اللي معليش لأننا ماركبنا زين ) من باب المجاملة لهذا المسؤول حتى في الحادث . تذكرت هذه النكتة الطريقة وأنا عائد من الجريدة مساء اليوم ، وقفت لتعبئة البنزين في إحدى المحطات وكانت أمامي سيارتين ، وبينما كنت أقف خلف السيارة الثانية والعامل يمد خرطوم البنزين في سيارتي إلا وصاحبنا في السيارة الثانية يرجع للخلف ( ريوس ) قبل أن يخرج من المحطة لكنه زاد المسافة قليلاً حتى اصطدم بسيارتي ، طبعاً الصدمة خفيفة جداً جداً نسميها باللهجة العامية ( دقشة ) ، الشاهد أن صدام سيارته الخلفي كان في مستوى مقارب لمستوى صدام سيارتي الأمامي وبالتالي لم تتحطم أي أنوار أو حتى يتأثر ( الشبك ) ، الحادثة لا تستحق الذكر ولم أكن أود أن أنزل من السيارة كنت أنتظر فقط أن أشاهد وجهه على المرآة وأرفع يدي لأبين له بأن شيئاً لم يحدث . الحاصل في الأمر أن السائق نزل من سيارته مرتبكاً بعض الشيئ ، كان شخصاً أربعينياً يحمل عائلته ( الكبيرة ) داخل السيارة ولاحظت ثلاثة من أطفاله قد قاموا واقفين على المرتبة الخلفية وهم مندهشين ليشاهدوا ماحدث لي ولوالدهم من خلال الزجاج الخلفي ، كنت أنظر إلى وجوه الأطفال الصغار وأحسست بوضع الصدمة البسيطة لدى العائلة داخل السيارة ، كانت ثواني قليلة وأنا أتأمل هذا الشخص وهو ينزل من سيارته ليشاهد أثر الصدمة ، تأملت في وجهه التعب وأحسست بأنه أحضر العائلة من مشوار في أقصى الرياض ( بيني وبينكم حسيت بمعاناته ) ، الرجل شاهدني واقف وسلم وابتسم مبدياً اعتذاره وبأن كان سارح الذهن ولم يشاهدني ، أنا لم أقل شيئاً وانما اكتفيت بابتسامة وقلت ( حصل خير ) ، الرجل كان يصر على التأسف وبأنه لم يشاهدني كان يقول ( والله ماشفتك معليش .. والله مانتبهت من هالبزران صجوني … معليش ) ، بيني وبينكم الأمر لا يستحق هذا التأسف كنت أود أن أنهي الموضوع ولكني قلت له دون شعور .. ( أنا والله اللي معليش وقفت أعبي بنزين وراك ) .. تذكرت النكتة سالفة الذكر وأخذت أضحك بصوت عالي ، صاحبنا علت الدهشة محياه وأخذ ينظر إلى باستغراب ، قلت في نفسي قد يعتقد بأني سكران أو ما شابه ( اتجهت لسيارتي وقلت له .. يابن الحلال توكل على الله البزران لا يتأخرون وراهم دراسة بكرة ) .. حاسبت العامل وانطلقت وأنا أضحك على حالي !!