المنتخب .. والاستقلالية في الرأي

ياشيخ لو اني لاعب راس حربة  بداله كان امداني سجلت هاتريك ههههه

أكثر مايلفت نظري حين أتأمل مجموعة من الشباب ، أن كثيراً منهم لا يفكرون باستقلالية ولا يتمتعون بأي ذوق (استقلالي) ، بل وكثيرٌ منهم يقدمون تنازلات في الرأي والذوق مقابل أن تتماشى آرائهم مع آراء أصحابهم .
حتى منتصف عشرينياتي كنت أمثل هذا الدور ، أتذكر حينما ندخل مع مجموعة من الأصدقاء مطعماً جديداً ونتناول وجبته للمرة الأولى ، حقيقة كنت أتذكر كيف كنا نجد الحذر في إبداء الرأي .. نخاف أن نمتدح فيما الآخرون ينتقدون .. وربما العكس ، لذلك كنا ننتظر تكون (رأي عام) ثم نطلق رأينا الخاص والذي يتماشى عادة معه ، هذا الرأي كان يتجاوز مفهوم الأكل والشرب ويصل إلى أمور ذوقية أخرى ، بمعنى أصح كنا نسير بمفهوم (القطيع) .
للأسف النشأة التي نشأ عليها غالبيتنا في المملكة لم تشكل شخصية ذوقية مستقلة ، بل كانت الآراء والأذواق عندما كنا أطفالاً يمارس معها كافة فصول القمع والرفض .. فما يحبه أهلك يجب عليك أن تحبه .. وأي آراء مخالفة للرأي العام المطروح يجعل علامات الاستفهام تدور حولك ، ويتجاوز الأمر ذلك إلى وصفك بعبارات وترسيخ مفاهيم في شخصك لأنك خالفت الرأي العام .
أتأمل هذه الذكريات وأنا أشاهد عشرات الاعلاميين والمشجعين وهم يوجهون سهام النقد لابن همام والاتحاد الآسيوي لخسارة المنتخب السعودي في مواجهة كوريا الفائتة ، الجميع انتظر رأي الرجل الأول في الرياضة السعودية وسار على نهجه ، لم يفكر أحداً في الواقع الذي أمامه بقدر مايرسخ مفاهيم قديمة كانت الصحافة ترددها منذ أكثر من 15 عاماً بأن مايدور تجاه الكرة السعودية هو مجرد (مؤامرة) ، لتظهر عشرات الصحف في اليوم التالي تؤكد هذا المفهوم و(مع الخيل ياشقراء) هي مؤامرة وحرب ضد الكرة السعودية و .. و .. إلى آخر العبارات التي ترددت خلال اليومين الماضيين ، طبعاً هناك عدد من مسؤولي الصفحات الرياضية يتماشون مع رأي القيادة الرياضية لأهداف آخرى ، هناك العشرات من رؤساء الأقسام ومسؤولي التحرير الذين لا يودون أن يفتحوا على أنفسهم باباً من الخلافات مع مسؤولي الرياضية من منطلق (الباب اللي يجيك منه ريح سده واستريح) .
أحياناً أتابع برنامج خط الستة الرياضي من خلال قناة أبوظبي الرياضية والذي يجمع قمة التناقض .. فهو يجمع شخصيتين متعقلتين يقولان رأيهما بكل استقلالية أو خوفٍ من أحد أولهما صالح الطريقي الذي أعده العلامة الفارقة في الرأي الرياضي داخل المملكة والثاني هو محمد الدويش رغم تعصبه لفريقه في بعض الأحيان ، والشخصيتين الآخريين تجمعان قمة السطحية وعدم الفهم والحضور القوي لـ (المصالح الآخرى ) بل أحدهما أشكك في صحة قواه العقلية – شفانا الله وإياكم – ، أقول بأن الطريقي والدويش يتمتعان – مع عدد قليل من إعلاميين آخرين – باستقلالية مطلقة في الرأي والفكر والطرح حتى ولو كانا مخالفين لي – في كثير من الأحيان – في الرأي ، وهما درس في الرأي المستقل وسط الإعلام الرياضي .
أعود لنظرية المؤامرة الآسيوية .. ألم يتسآل أحدٌ من معتقدي المؤامرة عن مصير منتخبي رئيس الاتحاد ونائبه ، إنهما في مؤخرة الترتيب في كلا المجموعتين ولو كانت هناك مؤامرة في التأهل لكان لمنتخب رئيس الاتحاد الآسيوي ونائبه ضلعاً مع هؤلاء المتآمرين ، الرأي الآخر الذي تردد هو أن المؤامرة هدفها إدخال منتخبات آسيوية أخرى عوضاً عن السعودية الطرف الثابت في المونديال منذ 1994 ، حسناً كنت سأتقبل مثل هذه الفكرة لو كانت على حساب منتخب جديد لم يتأهل مطلقاً لكن أن تنفذ مؤامرة على السعوديين من أجل تأهيل منتخب كوريا الجنوبية الذي يلعب في بطولات كأس العام منذ أولمبياد المكسيك 1986 فهذا الأمر الذي لايمكن تقبله أبداً .
ما حدث لا يعد سوى خطأ تقديري من حكم ضعيف الشخصية واستفاد منه الكوريون كما استفاد المنتخب السعودي من خطأ تحكيمي في بطولة كأس آسيا الماضية حينما اهتزت شباكه في مباراة أوزبكستان بدور الثمانية بهدف صحيح لا غبار عليه لكنه ألغي من قبل الحكم .
يجب أن نفكر باستقلالية دائماً لأن مفهوم المؤامرات تجاوز الطرح السياسي ليصل إلى الرياضة وكرة القدم ، وللأسف أن صحافتنا الرياضية التي لازالت لا تتمتع بأي فكر مستقل سوى بعض الأطروحات القليلة هنا وهناك ، ربما استثني رياضة جريدة الشرق الأوسط التي تقدم عملاً احترافياً صحيحاً بقيادة الاستاذ خلف ملفي .

زمان ياتصنيف الرياضة 🙂

كرة قدم .. بلا طعم

يوم أمس كنت في النادي أجري تماريني المعتادة وصادف ذلك مع وجود عملية صيانة للرسيفرات ولم يبق سوى عدد من القنوات الرياضية المتاحة للمشاهدة ، توقفت عند الجزيرة الرياضية بعدما لمحت ملابس فريق الأرسنال وهم يلعبون مباراة مسجلة وقررت متابعة هذا اللقاء خلال الدقائق الـ 25 التي أقضيها على سير الجري وخصوصا وأني أحب متابعة وطريقة لعب هذا الفريق .
بعد ثوان علمت بأن من يلعب هو الأرسنال فعلا ولكنه الفريق النسائي ضد فريق ليدز يونايتد في نهائي الدوري الانجليزي – للسيدات – ، لم أغير وفضلت المتابعة والاطلاع خصوصا وأنه من النادر أن أشاهد مباراة نسائية باستثناء دقائق من هنا وهناك وخصوصا أيام الأولمبياد .. رصدت بعض النقاط وأحببت أن أشارككم إياها ..
* اكتشفت أن النساء وكما نقول بالعامية ( مابراسهم كورة ) شاهدت الشوط الثاني بأكمله – حتى بعد انتقالي للدراجة – وكان اللعب هادئا خاليا من أي ملامح كل اللعب عبارة عن تمريرات ، ولعل مباراتنا الشهيرة عندما كنت في الصف 5/أ حينما هزمنا 6/ب بهدف وحيد كانت أكثر متعة وإثارة !
* لايوجد أي انزلاقات وأي التحام بين اللاعبات ، المباراة خالية تماما من هذه الألعاب وربما طوال الشوط لم يكن هناك سوى احتكاك وحيد ولم يكن مقصودا كذلك لكن الحكم وفيما يبدو منح اللاعبة كرتا أصفر ( عن قولة مافيه اثارة ) – الله يحلل دفاع الاتي .. أنوع الانبراشات – 🙂
* توجد أنانية لا حدود لها للمهاجمات ، وفيما يبدو لي بأن الخصائص الموجدة لدى المرأة تدفعها للأنانية وعدم التعاون رغبة في تسليط الكاميرات تجاهها أو تصفيق الجمهور لها .. كرات توصف بالذهبية تهدر لعدم الرغبة في التعاون والتمرير قرب المرمى .. الكل يسدد .
* الحكم التي أدارت اللقاء كانت مرتاحة جدا سوى من الركض هنا وهناك ، لاتوجد أخطاء تذكر ولا توجد أي اعتراضات .. فقط كان هناك توزيع ابتسامات 🙂 .
* بعد كل ركلة ركنية أو كرة عرضية ، كانت تضيع قرابة نصف دقائق لانشغال لاعبات الفريق بتعديل تسريحة شعورهن بعد أن تغيرت نتيجة ضرب الكرة بالراس ..
* في نهاية المباراة وبعد التتويج وانتهاء البث .. التفت الشخص الذي كان يمارس الرياضة بجانبي – الذي لا أعرفه بالمناسبة – مبديا امتعاضه ، قلت له ( وش المشكلة ) ، فأجاب ( ياخي طول هالوقت احتري المباراة تخلص .. مافيه تبادل قمصان زي اللاعبين 🙂 ؟)

حضور مباراة .. بين جيلين

في تحد سابق بمباراة (بلاي ستيشن) استطاع محمد ابن أخي الأكبر من الفوز علي بفريقه (الانتر) وكان التحدي يقضي بأن أذهب به لإحدى مباريات الهلال في الدوري وأنا الغائب عن دخول المباريات منذ 7 سنوات تقريبا باستثناء مباراتين أو ثلاث ، مضت الأيام وكنت أؤجل الوعد يوما بعد آخر تلافيا للحضور الجماهيري الكبير ، حتى وصلنا إلى مباراة الشباب أمس وكان التوقع بأن تكون أعداد الجماهير عقب خسارة الفريق الأولمبي من جاره النصر في بطولة الأمير فيصل للدرجة (الأولمبية 😀 ) – يعني الفريق الأول لسا ماجاب بطولة يالمحارب يافريق الفقر ههههه 🙂 .

الشاهد .. كانت المباراة مع الشباب هي الفرصة الأنسب للحضور مع محمد خاصة وأن الدوري شارف على الانتهاء ، هاتفت محمد أبلغه بالحضور أمس وأبلغني برغبته في حضور المباراة بجانب صديقه عبدالاله – يسار الصورة – ، اتفقنا وأكدت له بأني سأحضر إليه عند 7.25 من مساء الجمعة .
8.15 كنا في المدرجات .. لكنني وبعد جلوسي على الكرسي في مدرج الشباب 🙂 (مسوي محايد) جلست أتأمل المقارنة لي مع أول حضور لي في الملاعب عام 1986 في مباراة الهلال والقادسية وبين حضور محمد للاستاد .. أبرز الملاحظات 🙂
– كان حضوري لتلك المباراة كالحلم .. حتى أني لم أنم ليلتها وكان عمري حينها 9 سنوات ، في ذلك الوقت  لم يكن هناك استراحات أو مولات تجارية ، كان أقصى الطموح هو ملاهي الخيمة بحي الورود ، فالحضور للمبارة ومشاهدة يوسف الثنيان على الطبيعة أمرٌ لايقدر بثمن ، شقيقي الأكبر ألزمني بلبس الثوب وارتداء الشماغ لتغطية الرأس اتقاء لبقايا ( الفصفص) التي يمكن أن يرميها الجمهور من مدرجات علوية ، تخيلوا طفلا بعمر التسع سنوات يرتدي الثوب والشماغ لحضور مباراة ، محمد وصديقه ارتديا طقم الهلال بشعار الشركة الجديدة (موبايلي) وبنطلون جينز وكل منهما ارتدا شال وقبعة .
– في وقتي .. كان أخي يطلب مني عدم الحديث (لأني صغير) فالبكاد أصرخ مع كل هجمة ولم يكن هناك أي مجال لانتقاد الحكم ، ومع وصول الكرة للثنيان كنت أحاول الوقوف لأشاهده على الطبيعة كان أخي أيضاً يسحبني ويطالبني بالجلوس وعدم التغطية على الآخرين ، أما محمد وصديقه فقد تعلمت من درس طفولتي وتركت لهم الباب مفتوحا على مصراعيه .. كانا من الحماس يقفان على الكرسي للتشجيع والتصفيق .. وانتقاد الحكم ومطالبته بإخراج البطاقات الصفراء ، كما رددا الأهازيج مع الرابطة بصوت مسموع حتى بحت أصواتهم .
– في وقتي .. كنت ( ما ادري وين الله حاطني ) كما نقول باللهجة السعودية ، كنت متشوق فقط لمتابعة يوسف الثنيان عن قرب ومشاهدته وهو يمشي ويتحرك حتى ولو كانت الهجمة ضد الهلال بل أني لا أذكر – حتى اليوم – ماهي تشكيلة الهلال ومن لعب ومن غاب ، محمد وصديقه مشتركان في موبايلي الهلال بباقة الموج الأزرق ، تصلهم التشكيلة والتغطية الصحفية والتصاريح على هواتفهم الجوالة !
– في وقتي .. أقصى مع أقوم به هو الالتفات لشقيقي الأكبر مني للتعليق على الهجمة أو (سحبة الثنيان ) ، محمد وصديقه أزعجاني ونحن في طريقنا للملعب بالتصوير بهواتفهم الجوالة حتى في المباراة ، صورا بالفيديو كذلك كما أرسلا الصور MMS وسائط إلى أصدقائهم لإخبارهم بأنهم في الملعب .. ومكالمات جوال ورسائل SMS .. والمدهش أنهم يكتبان بصورة سريعة جدا جدا وملفتة للنظر ..
– قبل أن أختم أسطري توقفت عند مشهد بسيط فقط كنت متردد من إدخال كاميرا (رقمية) معي للملعب خوفا من تعامل رجال الأمن .. وكنت أفكر في (تهريبها:)) خوفا من منعها . لكني تقدمت مجهزا بطاقتي الصحفية فيما لو استلزم الأمر .. غير أن رجل الأمن لم يكلف نفسه حتى بالتفتيش وأدخلني مباشرة وكان لسان حاله يقول ( ادخل يالشايب  🙂 .. ماراح نفتشك انت وعيالك الله يحييييك ) ، وويييييييين أيام قبل على قولة الكويتيين .. كان ينفضوني نفض أيام ماكنت أدخل وأنا أطامر من الحماس ههههههههه
– عندما عدت للمنزل حمدت الله أني ذهبت بمحمد إلى استاد الملك فهد في عام 2008 ، لأني لو أجلت الحضور حتى 2015 .. فسيكون البون شاسع جدا .. وفارق قد يسبب لي بأزمة قلبية مثلا !

الحضري يعادل مليار دولار

حقيقة كان أداء نجوم المنتخب المصري في بطولة أفريقيا مدعاة للفخر ، وتميز اللاعبون بالأداء الفني العال والروح الكبيرة التي كانت تظهر على أدائهم وفرحتهم بالأهداف ، كسبوا تعاطف الجميع ليس لأنهم عرب فحسب بل لأنهم لعبوا كرة القدم بكل ماتحمله الكلمة من معنى .. استحقوا الكأس الذهبية وكسبوا احترام الجميع .
لكن الإعلام المصري والذي يعيش أسوأ فتراته لم يكن بحجم الحدث بل تفرغ لفبركة الاخبار والتصاريح بشكل يدعو للضحك .. كان آخر تلك الأخبار هو أن نادي الأرسنال الانجليزي العريق دخل في مفاوضات مع نادي الأهلي لشراء عقد الحضري بنحو 18 مليون دولار .. بل أن جريدة الأهرام العريقة أكدت بأن مجلس إدارة النادي سيعقد اجتماع طارئ للموافقة على انتقال الحضري من عدمه .
ياسادة ياكرام .. للفبركة أصول أقلها أن الأخبار تكون من قريبة (الصدق) وإلا كيف يمكن لنا أن نفكر – مجرد التفكير – في قيام نادي أوروبي بمفاوضة حارس عمره 35 عاما وبهذه القيمة العالية ، بل أن الأرسنال نفسه يلعب لديه الحارس الألماني ( ليمان) وهو حارس منتخب ألمانيا في المونديال الماضي يبلغ عمره الآن 32 عاما ومدرب الفريق (فينجر) بدأ في ركنه على دكة الاحتياط والاستعانة بحارس شاب .. بل أن النادي جدد معه لموسم واحد فقط من منطلق أنه (كبير السن) فلذا لا يمكن القبول بأي فكرة بأن يقوم النادي بشراء حارس عمره 35 عاما .. ، النقطة الثانية هي أن فترة التسجيل انتهت ولا يمكن انتقال أي لاعب إلا في فترة التسجيل القادمة قبل انطلاق الموسم الرياضي القادم .. لذا لا يمكن أن ينجح الإعلام المصري في اقناع القراء بأن النادي القاهري عقد اجتماع طارئ للموافقة على الانتقال من عدمه .. لأنه لا يمكن أن ينتقل الآن حتى ولو كان إلى اسمنت السويس لأن الفيفا سيرفض انتقال أي لاعب في غير فترات التسجيل .
أذكر هذه الاخبار في الصيف الماضي حينما كنت أقرأ مجموعة من الصحف المصرية في إحدى الاستراحات مع مجموعة من الزملاء ، كانت أطرف الأخبار الموجودة في الصفحات الرياضية المصرية أن رئيس نادي الاتحاد السابق – منصور البلوي – يفاوض الحارس الفلاني لشراء عقده بمبلغ 5 ملايين ريال ومكمن الطرافة في تلك الأخبار أن أنظمة الاحتراف في السعودية لا تتيح احتراف الحراس .. والمشكلة أذكر أن صحيفة الجمهورية جاءت بتصريح من اللاعب يبدي رغبته في الانتقال .. وتصريح آخر لرئيس النادي يؤكد أن النادي ( لن يفرط فيه ) ..
حقيقة لا أدري كيف تدار الصحافة المصرية ، لكني مقتنع تماما بأني ألجأ لقراءتها في الوقت الحالي للضحك على الأخبار المفبركة وتهويل الأمور .. ولعلم تذكرون خبر الفتاة السعودية التي تسببت في حادث مروري – اعتيادي- أودى بحياة شخص ، والحادث هذا مشابه لحوادث أخرى لمصريين في المملكة لكنها في المملكة تبقى ضمن الحوادث اليومية الاعتيادية ، فيما صور الإعلام المصري الموضوع بأن الفتاة هي أميرة سعودية .. والسيارة الشيروكي الصغيرة أصبحت همر ضخمة .. ناهيك عن أخبار ملفقة بأنها كانت تحت تأثير المخدر وأن سرعتها كانت تتجاوز 180 كلم وكأن الحادث كان في الدائري الشمالي بالرياض وليس في شارع صغير بحي شعبي .
اختتم أسطري هذه وأمامي تصريح لأبوتريكة في إحدى الصحف وهو يقول (شاهدت جبل عرفات بعد هدفي في النهائي) 😀

تحديث :

اليوم نفى مدرب الأرسنال تقديم عرض للحضري .. والصحافة المصرية توصل الرقم إلى 100 مليون جنيه !

صحفيون بلا معنى

lama11.jpg

للأسف .. تحفل صحافتنا الرياضية تحديدا بآلاف العاهات من المنتسبين إليها ، لاسيما في المتعصبة منها وتبرز هنا صحيفتان إحداهما تميل لنادي الهلال والأخر لنادي الاتحاد .
للأسف وأقولها للمرة الثانية ، أن الانتساب للعمل الصحفي الرياضي يعد أسهل الأبواب لدخول المجال الاعلامي وقد لا يكلف الأمر في كثير من الأحيان سوى التقدم لرئيس التحرير أو رئيس القسم وإظهار بعض المعلومات والمنطق الرياضي البسيط ليتم تجربتك بسهولة تامة ، فأصبح العمل فرصة لكل من ( هب ودب ) ليصبح صحفياً رياضياً ، وكما أن الحظ يخدم المتميزين والبارعين صحفيا في اقتحام المجال وخوض غمار التجربة ، يخدم الحظ أيضاً الباحثين عن (الشرهات ) والمتقبلين ليكونوا (أخويا وخدم خاص ) لبعض مسؤولي الأندية الأثرياء .
في إحدى صحف اليوم سجل المحرر انتقاداً خاصاً لأحد الأصدقاء الذي لا يحمل مسمى الجنسية السعودية لكنه سعودي شكلاً وقلباً وعقلاً وذلك لمجرد أنه أبدى رأيه في الحضور الجماهيري في حفل اعتزال النجم سامي الجابر ، المحرر السطحي اكتفى بانتقاده بمسمى ( الوافد ) وكأنها تهمة  .
للأسف أن يصل بنا الطرح الصحفي لهذا المستوى المتدني وفرض الوصاية على الجميع ( إن لم تكن معي فأنت ضدي ) .. أنت وافد .. أنت بخاري .. انت ( كشب كشب ) وغيرها من النعوت القذرة التي لا يمكن أن يسمح بها في منتدى ناهيك أن يسمح بها في صحيفة .
للأسف أن كثير من كتاب الصحف وتحديداً لهاتين الصحيفتين ( الهلالية والاتحادية ) تبحث أولاً عن إرضاء ( ولي النعمة ) ويكون مؤشرها أولاً وأخيراً مايسمى لدينا بـمصطلح ( الشرهات ) ، فالصحيفة الهلالية كانت تكيل التهم لرئيس النادي السابق  لمجرد أنه خسر بطولات الموسم وخسر مباراتين بـ ( الخمسة ) فيما الإدارة الحالية فعلت العجب العجاب بالنادي الأزرق ختمته بخسارة ثلاثية مذلة بحضور الملك ثم خسارة مذلة في النهائي أمام الغريم التقليدي وسط عشرات الملاليين من الريالات والرعايات الهائلة إلا أنها لا تجرأ على انتقاده ولو بسطر واحد ( فتش عن السبب )
أما الجريدة المنتسبة لنادي الاتحاد والتي أعلم يقيناً بأنها لا تشرف الجمهور الاتحادي الذواق والراقي ، وصلت إلى مرحلة متدنية من بذائة الاسلوب ورداءة المفردات بحق أشخاص شرفاء ( لا يقبضون ) كالاستاذ خلف ملفي ، فتش عن السبب أيضاً وتأمل كيف يلعقون التراب أمام ولي نعمتهم وكيف يفرشون له الطريق بالورود ، أناس لا يمكن أن تصفهم سوى بمجموعة مرتزقة لا يهمهم مصلحة وطن أو حتى مصلحة فكر .
من أكثر التناقضات في بلدي عندما يقدم مسؤولو هذه الصحف في الإعلام والتلفاز ومقابلتهم وكأنهم ( أسياد زمانهم ) وخذ من التنظير ماتشاء .. وخذ من الفلسفة وادعاء القوة بالكلام فحسب .
هذا الوافد والذي انتقدته الصحيفة الأولى ، تولى وبفخر تنظيم كبرى مباريات المنتخب السعودي جماهيريا وكان يذهب للملعب متشحاً راية التوحيد منذ الصباح المبكر لتجهيز المدرجات والتنظيم الجماهيري وبتطوع في كثير من الأحيان حتى أنه أصبح مثار تندر لبعض الأصدقاء للجهد الكبير الذي يعمله رغم مشاكله الصحية في (القلب ) ولكنه ولأنه تربى على أرض هذا الوطن وارتدى فكره وعشقه أكثر من أهله .. كان يبذل ذلك الجهد وأكثر .
أقل الأحوال .. هذا الوافد الذي تحدثت الصحيفة عنه يصنفه الكثير من محبي النادي الأزرق وبعض كتاب الصحيفة نفسها في مقالات سابقة بأنه صحفي متمكن ومصور بارع وهو ليس بحاجة إلى شهادتي في هذا الجانب ، كما أنه (خطيب ) مهيب ويستطيع ارتجال الكلمات الرنانة بإبداع بلاغي غير مسبوق  بكل ثقة ، فيما هؤلاء المنتسبين لعالم الصحافة لا يستطيعون صياغة خبر بسيط ( كخبر المؤتمر أعلاه ) وترثى لحالهم عندما يثقون في أنفسهم – زيادة عن اللزوم – لتقديم البرامج التي تعكس جانباً كبيراً من سطحيتهم
للأسف ورغم أني من الميالين لنادي الهلال إلا أن صحيفته هذه لا تشرفني على الإطلاق وأرثى كثيراً لحال جماهير الفريق التي تعلق أمالها عليها ، كما أرثي الأشقاء عشاق النادي الاتحادي في الصحيفة التي تنسب لهم  لكني على يقين بأن المتعقلين – من جماهير الناديين أو غيرهم – على دراية بأن تلك الصحيفتين تمثل الطبقة الأدنى من الإعلام الرياضي .

راحوا الرجال .. وانتهى زمن ( المعلمين ) !

 

عندما أخذت أتأمل صور اللاعبين الثلاثة ( ك.رونالدو ، كاكا ، ميسي ) وهم يقفون أمام الملأ في انتظار تتويج جائزة أفضل لاعب في العالم عدت للوراء قليلا ..  ..قبل سنوات عشر .. أو حتى قبل 15 عاما .. كيف كان لاعبو الكرة حينذاك وكيف أصبحوا الآن .
وقفت أتأمل المنصة التي يقف عليها (البزر ميسي ) والذي رأى النور في عام 87 وأتذكر أنه وقبل سنوات قليلة كان يقف عليها المتنافسون ( رونالدو وزيدان وفيجو ) ، هنا أتذكر كلمة صديقي زياد حين يصفهم بـ ( جيل المعلمين ) والمعلمين هنا تطلق على مفردة معلم الشامية أو حتى المصرية ( معلم ورشة 🙂 بالعربي ) وليس المقصود بالمعلمين المدرسين .
أقول أتذكر بالفعل كيف كانوا في ذلك الوقت ( معلمين ) بكل ماتحمله الكلمة من معنى ، كانوا جميعا على مشارف الثلاثين إن لم يتجاوزها فعلا وكانت أشكالهم بالفعل تحكي قصة تنافس شريف ورائع ومثير وكأنهم رموز تاريخية لدولهم يذكرون كما لو يذكر قادات الجيوش والدول ، فمن سيحكي تاريخ البرتغال دون أن يذكر المعلم فيجو .. ومن سيتحدث حينما يمر بشارع الشانز بباريس عن قوس النصر .. لن يقول بأنه القوس الذي مر الجيش خلاله بعد الحرب العالمية .. بل سيقول بأنه القوس الذي بلغه زيدان حينما احتفل بكأس العالم 98 .
أعود أكثر .. في العالم 94 وفي واحدة من أجمل بطولات كأس العالم … أتذكر المعلم روماريو .. وهو في الواقع خير من يطلق عليه كلمة معلم حيث لا يزال يلعب رغم تجاوزه عامه الحادي والأربعين ( والله انه معلم صدق ) ، ولازالت طريقة تجاوزه اللاعبين تلوح أمامي .. اللاعب القصير المكير أحد أفضل من أنجبتهم الكرة البرازيلية وأحد أسوأ اللاعبين حظا في تاريخها أيضاً .. لم يكن روماريو طويلا أو وسيما أو حتى صاحب بنية جسمانية رياضية ، لكنه صنع لنفسه ولبلده مجدا لا ينسى .. لا أنسى الكولومبي فالديراما صاحب القصة الشهيرة وصاحب الأداء المدهش والفريد من نوعه .. مشكلته أنه ولد كولومبيا .. لو كان أرجنتينيا أو برازيلياً لأصبح من ضمن اساطير كرة القدم .


لن أنسى بكل تأكيد .. العم باجيو .. لاعبي المفضل في تلك البطولة ومن أجله شجعت إيطاليا حتى بعد أن أضاع ضربة الترجيح في النهائي ، حينما يذكر المعلمون يأتي باجيو على رأس القائمة .. معلم كبير كبير .. وكما يقولون ( تتعب وأنت تقول كبير ) ، كان عمره في تلك البطولة 27 عاما لكنك حينما تنظر إليه تشعر وكأنه في الأربعين .. بل تحس بأن له أحفاداً ، باجيو غير الكثير من مفاهيم الكرة في ذلك الوقت ويبقى شكله وطريقة ربطة شعره محفورة في ذاكرتي كلما شاهدت المنتخب الإيطالي ..
أما الآن .. جيل ميسي وكاكا والبقية الباقية .. رغم إيماني بأن الجيل الحالي أفضل مهارة وفكر من الجيل السابق إلا أن اللذة غابت ، بالأمس أشاهد كلاسيكو مدريد وبرشلونة وأتابع كيف أن ( المعلم ريكارد ) يدفع بـمبزرة في الدقائق الأخيرة (جيوفاني وطقته )  أعمارهم لا تتجاوز الـ 19 عاما .. وكأنهم سينقذون المباراة في دقائقها الأخيرة ..بينما كان المعلم الكبير ( هنري ) جالساً على الدكة .
كما أتذكر وأنا أشاهد كلاسيكو انجلترا بين المان يونايتد والأرسنال حينما دفع لاعب الأرسنال فابريجاس منافسه البرازيلي أندرسون .. كان المعلق يقول بأن اللاعبين – كما أذكر – من مواليد العام 1988 أي أنهم كانوا بالكاد يتجاوزون السنتين حينما غزا صدام العراق .. ( ياسرع الدنيا ) .. لكن ما أتفه المتنافسين وأنا أرجع لمباريات الفريقين سابقاً حينما كان المعلمين ( الفرنسي فييرا ) والإيرلندي ( كين ) يتلاكمان في ممر اللاعبين قبل أن تبدأ المباراة 🙂 .. بالفعل راحوا الرجال .. وانتهى زمن المعلمين !