لماذا يشجعون النصر ؟

 

أتقبل أن أشاهد شخص يشجع النصر لأنه عاشر الفريق الذهبي في الثمانينات الميلادية، وقد أوافق شخصاً شجع الفريق بعامل الوراثة .. نشأ وكبر وهو يرى اخوانه ووالده يشجعون النصر .. فأصبح منتم لهذا الفريق، لكن الذي لا يمكن أن أتقبل هو أن أشاهد شاباً دون الخامسة والعشرين .. ويشجع النصر باختياره وطوعه.
بلا شك أن الانتماء لفريق رياضي شعور جميل ورائع واجتماعي بالدرجة الأولى، الأمر لا يرتبط بالرياضة والفوز والخسارة بل هو أكبر من ذلك حتى ولو حاول البعض حصره بالكرة وبترديد كلمة (جلدة منفوخة)، لذلك من الطبيعي أن يلجأ أي شاب لتشجيع الفريق الذي يحقق البطولات والنجوم ويحظى بمتابعة كبيرة لأن هذا الانتماء سيمنحه سعادة أخرى في حياته ويجلب له الفرح وتذوق طعم الانتصارات (والتي نفتقدها في حياتنا بشكل عام).

لذلك لو ترك الخيار لأي انسان ليفكر بكل حرية واستقلالية ونبعد النظر قليلاً عن مفاهيم التنافس والهلال والنصر .. الخ، أقول لو ترك الخيار للشخص لاختيار أي فريق سيشجعه محلياً فالمنطق لا يخرج عن الأندية الكبار الثلاثة (الهلال والاتحاد والشباب) وأتحدث هنا عن الفترة من منتصف التسعينات تقريباً وحتى يومنا هذا حيث لا تخرج البطولات الكبرى عادة من سيطرة هذه الأندية، والأمر هنا مشابه لانتمائنا للأندية الأوروبية .. الكثير يرتبط بالمان يونايتد وتشلسي وأرسنال وليفربول وبرشلونة وريال مدريد وقطبي ميلان واليوفي .. هل رأيتم مثلاً أحد يحب فياريال الأسباني أو باليرمو الإيطالي .. بكل تأكيد لأ .. ولأأأأأأأه ..

في تحليلي الخاص أعتقد أن الأمر مرتبط بعلم النفس أكثر، ففريق النصر وأنصاره يمثلون الأقلية في مجتمع العاصمة الرياض – وهنا الأمر ليس مرتبط بمن الفريق الأكثر شعبية من عدمه – ولكن تأمل في زملاءك بالعمل واعمل احصائية بسيطة (في القسم الذي أعمل به 20 موظف فيه نصراويان فقط وأحدهما استقال الشهر الماضي) ، لذلك دائماً ماتكون الأقلية تميل للاعتقاد بأن الأكثرية تعمل ضدها (في أي مجال وليس فقط المجال الرياضي)، وتصور الأقليات دوماً بأنها المحكومة بالظلم وأن الجميع يحاربها ويقف ضد تقدمها أو نجاحها.

تصور المؤامرة يبقي الأقلية في ترابط أكبر ومحاولة الحضور الذهني بشكل دائم لتأكيد مفهوم بأنها (الصح) وغيرها مبني على باطل .. وعادة ماترتبط الأقليات برموز تؤصل هذا المفهوم بذهنها ولو تأملنا إدارات وأعضاء شرف الفريق الأصفر للحظنا هذا التوجه منذ أيام الرئيس الراحل وانتهاء بالرئيس الحالي الذي يسير على نفس التوجه والخطى (تأملوا تصريحه الأربعاء الماضي مثلاً) ، هذه التصاريح والأفكار تكون مثار تندر من الآخرين لأنهم تخطوا مثل هذه المفاهيم بينما تجد قبولاً لدى أنصار الفريق النصراوي .. تتحول يوماً بعد يوم إلى فكر (أيدلوجي) يوحد فكر جماهير النصر حيث لا يختلف الجدال الرياضي مع أي نصراوي سواء أكان دكتور في الجامعة أو موظفاً صغيراً .. أو حتى راعياً للغنم .. كلهم يفكرون بنفس المعطيات ويعطون نتائج بنفس المنطق .

رغم اقتناعي هذا العام بتحسن مستوى النصر وعودته لفرق الوسط (المنافسة) كالأهلي والوحدة والاتفاق، إلا أن العرف الرياضي يقضي بعدم إمكانية زيادة أنصار جدد للفريق حتى يحقق بطولة أو على الأقل يقدم أداء يبهر القاصي قبل الداني، رغم أن الفريق وجماهيره (كأقلية) يجذب جمهوراً جديداً بقصد التعاطف في حال اقتناعه بأن النصر فعلاً ناد مظلوم ومحارب من (اللوبي الكبير) كما هو حال المدون محمد الشهري (مثالاً) .. أو بقصد الانتماء السطحي للنصر بقصد إغاضة الهلاليين ليس إلا.

في النهاية أنا كمتابع رياضي ورغم أني أميل لنادي الهلال لكن يشهد الله بأني لا أنظر للموضوع بعين التعصب بل يعجبني التنافس والتعصب الرياضي من منسوبي الأندية .. وهذه الأمور هي من جماليات الرياضة والكرة .. الإثارة والتصاريح النارية والأخذ والرد هي من تحول المباريات إلى مايشبه الحروب .. وعن نفسي أعشق مثل هذا النوع من التنافس، لذلك سعيد جداً بتطور النصر ..

المدرب الذي جاء كبيراً .. ورحل عملاقاً


منذ أن بلغت السادسة من عمري وأنا أحب الهلال وأعشق ألوانه، أشجعه واحترم الأندية الأخرى ولا أذكر أني ملت للفريق الأزرق بتعصب مبالغ فيه ربما باستثناء أوقات نادرة، بل وبلغ الحال لبعض الأصدقاء باتهامي بتشجيع أندية أخرى منها النصر ! .. أحب الهلال لكني أحترم الآخرين حقيقة وليست إدعاء، ولعلكم تتذكرون أني كتبت يوماً بأني أتمنى بأن يفوز النصر على الهلال رغبة في عودة المنافسة الجميلة بين الفريقين.
لكني لم أشعر بأني تعصبت لفريقي كما هو الحال اليوم بعد أن تدخل اتحاد الكرة ليعفي المدرب الهلالي (أولاريو كوزمين) بعد تصعيد لموقف لا يستحق هذه الهالة.
كنت أتمنى لو منحت الوقت لكي أكون في صالة المطار لتوديع هذا الرجل الذي أستطيع أن اصفه بالداهية، لست ضليعاً في كرة القدم حتى أدعي بأني أفهم في التدريب والخطط .. لكني أستطيع أن أصف هذا الروماني بـ (المجدد) لمفهوم تدريب كرة القدم بالمملكة.. في رأيي كان أفضل مدرب مر على الأندية السعودية .. على الأقل خلال السنوات العشر الأخيرة.
أن تشعر بالظلم .. ذلك الشعور يصيبك في حرقة بداخلك .. أستطيع أن أقول مثلا (طز .. هي مجرد كورة) لكن الشعور الداخلي لايمكن أن يقول (طز) .. إحساس بالغبن يصيبك بالمرارة ورغبتك في (تبرد قلبك) .. لذلك لا أعتقد بأني تحدثت في الجوال كما هو حالي اليوم ولاحظت بأني تلقيت أيضاً عشرات المكالمات لأصدقاء وزملاء يريدون مثل ذلك.
لم يحدث أن قدم الفريق الهلالي انضباطاً تكتيكياً كما هو في عصر (كوزمين) .. ولم يحدث أن استخدمت كل الطرق المتاحة لإيقاف توهج الفريق كما كان مع (كوزمين) .. ولم يحدث أن يسهر مسؤولو أندية منافسة حتى الثالثة فجراً لكي يتداخلوا في برامج فضائية ليطالبوا بوقف زحف الهلال نحو الذهب كما حدث مع (كوزمين) .. كل الطرق استخدمت .. الطرق الشريفة .. والطرق الدنيئة الحقيرة.
هل أكتب هذه الأسطر وأنا غاضب ؟ .. نعم غاضب وبداخلي شعور بالظلم لم أحس به منذ فترة طويلة .. غضبٌ لأن الرياضة وكرة القدم هي المتنفس الوحيد لشاب يعيش حياة رتيبة مملة في مدينة منفرة مثل مدينة الرياض .. لا مناشط لأي ترويح سوى متابعة كرة القدم .. وهي الأخرى أصيبت في مقتل وكأن قدرنا أن نعيش ( …. ) ! .
لم يعد يخفى على أحد بأن كرة القدم تشهد تراجعاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة ويدل على ذلك نتائج المنتخبات السعودية بدرجاتها المختلفة ومشاركات الأندية خارجياً .. صحيح أن الدوري هذا العام كان قوياً والفضل يعود بعد الله إلى رئيس الاتحاد الآسيوي محمد بن همام الرجل الذي فرض كلمته لتحويل البطولات الآسيوية إلى دوريات المحترفة .. وإلى شركتي (الاتصالات وموبايلي) الشركتان اللتان ضختا أكثر من 200 مليون ريال في ظرف 12 شهر إلا أن الجميع مقتنع الآن بأن هناك أمور أخرى تحتاج إلى تغيير حتى يتحسن الحال.
قبل أسبوع كنت أسخر ممازحاً صديقا كويتيا منتقداً حال الرياضة في بلده حتى بلغ الأمر أن تدخل (الفيفا) لإيقاف النشاط الرياضي .. واليوم يسخر مني برسالة قصيرة مفادها (على الأقل نحن لا نتدخل لطرد مدربي الأندية).
لو كنت أطمح بدخول مجال منافسة وانتهي بطردة مثل التي حدثت لـ(كوزمين) .. لخرجت رافعاً رأسياً راسماً ابتسامة ساخرة .. فما أجمل أن تبلغ القمة ثم تبعد وتطرد بمثل هذه الطريقة.
كوزمين عندما جاء للهلال كنت وقتها متيقن بأنه مدرب كبير نظراً للشعبية الجماهيرية التي يحظى بها مع نادي (بوخارست) .. لكنه اليوم يعود إلى وطنه وهو ليس مجرد مدرب كبير .. بل هو مدرب عملاق يستحق العمل في أقوى الأندية الأوروبية.
أجمل ماسطره القرار اليوم بمنع هذا الرجل من العمل في الدوري السعودي .. في رأيي أن ذلك قرار أكثر من رائع وأحيي المسؤولين في اتحاد الكرة على اتخاذه .. لأن كوزمين مكانه في إيطاليا أو انجلترا أو اسبانيا .. وأتمنى أن لا تصدق الأنباء بتوجهه إلى الإمارات لأن وقته سيضيع هباءً كما ضاع هنا.
الآن .. لن أقول كما قال أبوحنيفة(آن لي أن أمد قدماي) .. لكني سأقول آن لي الآوان للعودة لفريق المدرب الفرنسي البخيل (فينجر) لأبحر مع فريق (الجنرز) اللندني .. الأرسنال .. والذي تركت متابعته منذ أن غادره الغزال الفرنسي ولاعبي المفضل تيري هنري إلى برشلونة .. سأصفق لسمير نصري وأقف مع هجمات (آرشفين) .. على الأقل هناك لن يستطيع أحدٌ إصدار قرار بطرد المدرب.

*قلبي مع الهلال سيبقى في كأس آسيا *

* وداعاً كوزمين .. وداعاً لكرة القدم السعودية

* مقطع رائع جميل نفذه أحد جماهير الهلال

* الصورة من تصميم laser شقيقي سليمان .. هنا رابط لمن أرادها بحجم أكبر

*عذراً لعدم فتح التعليقات .. عذراً .. عذراً .

*** تحديث *** :
عدت ظهر اليوم لمشاهدة اللقطة التي طرد كوزمين بسببها .. هذا الروماني حرم نفسه من حمل الكأس واستلام الميدالية والصور .. والاحتفال .. لماذا ؟
لأن اللاعبون الصغار المرافقون للفريق كانوا في المدرج وكان يصارع أجل نزولهم لصعود المنصة .. ، تخيلوا لو كان كوزمين مدرب سعودي أقسم بالله لكان يبحث عن الكاميرا والفضائيات قبل الجميع .. لكنه انسان راقي .. قاتل من أجل الصغار .. من أجل لاعبون لم يتجاوزوا سن العشرين .. كان يريد أن يحتلفوا مثل بقية أفراد الفريق لا أن يحبسوا خلف قضبان المدرج .. كوزمين قبل أن تكون مدرباً كبيرا .. أنت إنسان تستحق الاحترام لأنك تقاتل من أجل أفكارك

المنتخب .. والاستقلالية في الرأي

ياشيخ لو اني لاعب راس حربة  بداله كان امداني سجلت هاتريك ههههه

أكثر مايلفت نظري حين أتأمل مجموعة من الشباب ، أن كثيراً منهم لا يفكرون باستقلالية ولا يتمتعون بأي ذوق (استقلالي) ، بل وكثيرٌ منهم يقدمون تنازلات في الرأي والذوق مقابل أن تتماشى آرائهم مع آراء أصحابهم .
حتى منتصف عشرينياتي كنت أمثل هذا الدور ، أتذكر حينما ندخل مع مجموعة من الأصدقاء مطعماً جديداً ونتناول وجبته للمرة الأولى ، حقيقة كنت أتذكر كيف كنا نجد الحذر في إبداء الرأي .. نخاف أن نمتدح فيما الآخرون ينتقدون .. وربما العكس ، لذلك كنا ننتظر تكون (رأي عام) ثم نطلق رأينا الخاص والذي يتماشى عادة معه ، هذا الرأي كان يتجاوز مفهوم الأكل والشرب ويصل إلى أمور ذوقية أخرى ، بمعنى أصح كنا نسير بمفهوم (القطيع) .
للأسف النشأة التي نشأ عليها غالبيتنا في المملكة لم تشكل شخصية ذوقية مستقلة ، بل كانت الآراء والأذواق عندما كنا أطفالاً يمارس معها كافة فصول القمع والرفض .. فما يحبه أهلك يجب عليك أن تحبه .. وأي آراء مخالفة للرأي العام المطروح يجعل علامات الاستفهام تدور حولك ، ويتجاوز الأمر ذلك إلى وصفك بعبارات وترسيخ مفاهيم في شخصك لأنك خالفت الرأي العام .
أتأمل هذه الذكريات وأنا أشاهد عشرات الاعلاميين والمشجعين وهم يوجهون سهام النقد لابن همام والاتحاد الآسيوي لخسارة المنتخب السعودي في مواجهة كوريا الفائتة ، الجميع انتظر رأي الرجل الأول في الرياضة السعودية وسار على نهجه ، لم يفكر أحداً في الواقع الذي أمامه بقدر مايرسخ مفاهيم قديمة كانت الصحافة ترددها منذ أكثر من 15 عاماً بأن مايدور تجاه الكرة السعودية هو مجرد (مؤامرة) ، لتظهر عشرات الصحف في اليوم التالي تؤكد هذا المفهوم و(مع الخيل ياشقراء) هي مؤامرة وحرب ضد الكرة السعودية و .. و .. إلى آخر العبارات التي ترددت خلال اليومين الماضيين ، طبعاً هناك عدد من مسؤولي الصفحات الرياضية يتماشون مع رأي القيادة الرياضية لأهداف آخرى ، هناك العشرات من رؤساء الأقسام ومسؤولي التحرير الذين لا يودون أن يفتحوا على أنفسهم باباً من الخلافات مع مسؤولي الرياضية من منطلق (الباب اللي يجيك منه ريح سده واستريح) .
أحياناً أتابع برنامج خط الستة الرياضي من خلال قناة أبوظبي الرياضية والذي يجمع قمة التناقض .. فهو يجمع شخصيتين متعقلتين يقولان رأيهما بكل استقلالية أو خوفٍ من أحد أولهما صالح الطريقي الذي أعده العلامة الفارقة في الرأي الرياضي داخل المملكة والثاني هو محمد الدويش رغم تعصبه لفريقه في بعض الأحيان ، والشخصيتين الآخريين تجمعان قمة السطحية وعدم الفهم والحضور القوي لـ (المصالح الآخرى ) بل أحدهما أشكك في صحة قواه العقلية – شفانا الله وإياكم – ، أقول بأن الطريقي والدويش يتمتعان – مع عدد قليل من إعلاميين آخرين – باستقلالية مطلقة في الرأي والفكر والطرح حتى ولو كانا مخالفين لي – في كثير من الأحيان – في الرأي ، وهما درس في الرأي المستقل وسط الإعلام الرياضي .
أعود لنظرية المؤامرة الآسيوية .. ألم يتسآل أحدٌ من معتقدي المؤامرة عن مصير منتخبي رئيس الاتحاد ونائبه ، إنهما في مؤخرة الترتيب في كلا المجموعتين ولو كانت هناك مؤامرة في التأهل لكان لمنتخب رئيس الاتحاد الآسيوي ونائبه ضلعاً مع هؤلاء المتآمرين ، الرأي الآخر الذي تردد هو أن المؤامرة هدفها إدخال منتخبات آسيوية أخرى عوضاً عن السعودية الطرف الثابت في المونديال منذ 1994 ، حسناً كنت سأتقبل مثل هذه الفكرة لو كانت على حساب منتخب جديد لم يتأهل مطلقاً لكن أن تنفذ مؤامرة على السعوديين من أجل تأهيل منتخب كوريا الجنوبية الذي يلعب في بطولات كأس العام منذ أولمبياد المكسيك 1986 فهذا الأمر الذي لايمكن تقبله أبداً .
ما حدث لا يعد سوى خطأ تقديري من حكم ضعيف الشخصية واستفاد منه الكوريون كما استفاد المنتخب السعودي من خطأ تحكيمي في بطولة كأس آسيا الماضية حينما اهتزت شباكه في مباراة أوزبكستان بدور الثمانية بهدف صحيح لا غبار عليه لكنه ألغي من قبل الحكم .
يجب أن نفكر باستقلالية دائماً لأن مفهوم المؤامرات تجاوز الطرح السياسي ليصل إلى الرياضة وكرة القدم ، وللأسف أن صحافتنا الرياضية التي لازالت لا تتمتع بأي فكر مستقل سوى بعض الأطروحات القليلة هنا وهناك ، ربما استثني رياضة جريدة الشرق الأوسط التي تقدم عملاً احترافياً صحيحاً بقيادة الاستاذ خلف ملفي .

زمان ياتصنيف الرياضة 🙂

ابن همام .. راعيها

 

اليوم .. أواصل مرحلة التراجعات والاعتذارات ، في مرات سابقة كنت قد وجهت الانتقادات لرئيس الاتحاد الآسيوي السيد محمد بن همام ، لكني اليوم أعود وأعتذر لأن هذا الرجل فعل الكثير لتطوير كرة القدم السعودية .

نعم .. السعودية ، فطوال 13 عاماً كان نظام الاحتراف يطبق في السعودية بمفهومه العام ( مجموعة لاعبين يتقاضون مرتباً شهرياً) ، واستمر الحال كما هو عليه لسنوات حتى قدم هذا الرجل لتولي المنصب الأول في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم وأجبر كل الاتحادات على سن أنظمة احترافية بكل ماتحمله الكلمة من معنى وتطليق (الاحتراف الهاوي) إلى الأبد ، وهاهي بوادر الاحتراف الحقيقي تظهر مع دوري المحترفين السعودي والذي بدأ بداية قوية أفسدها التوقف المعتاد .
ميزة ابن همام أنه رجل عنادي .. والعناد في بعض الأحيان يكون صفة محمودة لاسيما في مثل منصب رئيس الاتحاد الآسيوي ، وقف هذا الرجال سداً أمام الاتحادات الأهلية وأجبرها على تغيير أنظمتها في حال رغبتها بالتقدم للصفوف العليا وعدم بقاء طموحها في مجرد التأهل للمونديال ، أبسط الأمور التي طالب فيها هي تخصيص (موقع محترف) لتغطية الدوري وهو الأمر الذي فشل فيه الاتحاد السعودي لكرة القدم منذ نحو 10 سنوات هي عمر الانترنت في السعودية حيث تعثر اطلاق أي موقع حقيقي لاتحاد الكرة بعد تسليم ملفاته إلى لجان وشخصيات أكل عليها الدهر وشرب ولا تملك أي أبجديات تقنية .
الأمر الآخر الذي يعمل على ترسيخه ابن همام في الأندية الآسيوية هي تحويلها لممتلكات خاصة وهو لب الاحتراف الحقيقي ، فالأندية ليست تابعة للدولة كما هو الحال الآن بل هي جهات مستقلة تصرف على نفسها من مداخيلها السنوية وهذه النقطة فيما لو تمت فستوقف مسلسل المعسكرات الطويلة التي تخصص للمنتخبات السعودية لأن الأندية ستكون حينها أندية خاصة لن تسمح بالتفريط للاعبيها لخوض مشاركات أمام مكاو وبنغلادش والهند أو مواجهات ودية (متكررة ورخيصة) أمام سوريا ولبنان … ستطلق لاعبيها قبل أيام من البطولات الدولية والمشاركات الودية التي تقام في (يوم الفيفا) .
من أكثر التصريحات التي أعجبتني في هذا الرجل هي تصريحه الشهير في وصف بطولات الخليج لكرة القدم حين أطلق عليها لقب ( بطولة الشيوخ) وهو تصريح ناري قد يصدر للمرة الأولى من مسؤول رياضي خليجي .
للأسف لدينا في المملكة نوع من الإعلام الرياضي السطحي الذي رسخ مفهوم مؤامرة ابن همام تجاه الكرة السعودية – وللأسف وقعت في هذا المطب أيضاً – (ياكثر ماتقع ) .. ماعلينا ، أقول بأن سطحية الإعلام واستمرار تولي سلطة الحرس القديم في كثير من صفحاتنا الرياضية جعلت ابن همام عدواً للرياضة السعودية وعدواً للفريق الهلالي لأنه لم يمنحهم لقب فريق القرن .. وعدو للإعلام الرياضي السعودي .. (أو ليس فكرة المؤامرة مترسخ بنا ؟ )
أنا الآن أصفق لابن همام وأفخر بأن شخصية خليجية تولت هذا المنصب وأحدثت هذا الفارق – رغماً عن الكل – ، الانتقادات الموجهة لابن همام جميعها تصب في أنه قد يكون ميالاً (للوبي معين) قد يوصله لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم أو لأكون صريحاً باللفظ أن هناك من ينتقده ويتهمه بالفساد واستثمار بيع الحقوق بمئات الملايين .. ولكن لننظر بعين واقعية وصريحة أيضاً .. هل الآخرين (غير فاسدين ) ؟

كرة قدم .. بلا طعم

يوم أمس كنت في النادي أجري تماريني المعتادة وصادف ذلك مع وجود عملية صيانة للرسيفرات ولم يبق سوى عدد من القنوات الرياضية المتاحة للمشاهدة ، توقفت عند الجزيرة الرياضية بعدما لمحت ملابس فريق الأرسنال وهم يلعبون مباراة مسجلة وقررت متابعة هذا اللقاء خلال الدقائق الـ 25 التي أقضيها على سير الجري وخصوصا وأني أحب متابعة وطريقة لعب هذا الفريق .
بعد ثوان علمت بأن من يلعب هو الأرسنال فعلا ولكنه الفريق النسائي ضد فريق ليدز يونايتد في نهائي الدوري الانجليزي – للسيدات – ، لم أغير وفضلت المتابعة والاطلاع خصوصا وأنه من النادر أن أشاهد مباراة نسائية باستثناء دقائق من هنا وهناك وخصوصا أيام الأولمبياد .. رصدت بعض النقاط وأحببت أن أشارككم إياها ..
* اكتشفت أن النساء وكما نقول بالعامية ( مابراسهم كورة ) شاهدت الشوط الثاني بأكمله – حتى بعد انتقالي للدراجة – وكان اللعب هادئا خاليا من أي ملامح كل اللعب عبارة عن تمريرات ، ولعل مباراتنا الشهيرة عندما كنت في الصف 5/أ حينما هزمنا 6/ب بهدف وحيد كانت أكثر متعة وإثارة !
* لايوجد أي انزلاقات وأي التحام بين اللاعبات ، المباراة خالية تماما من هذه الألعاب وربما طوال الشوط لم يكن هناك سوى احتكاك وحيد ولم يكن مقصودا كذلك لكن الحكم وفيما يبدو منح اللاعبة كرتا أصفر ( عن قولة مافيه اثارة ) – الله يحلل دفاع الاتي .. أنوع الانبراشات – 🙂
* توجد أنانية لا حدود لها للمهاجمات ، وفيما يبدو لي بأن الخصائص الموجدة لدى المرأة تدفعها للأنانية وعدم التعاون رغبة في تسليط الكاميرات تجاهها أو تصفيق الجمهور لها .. كرات توصف بالذهبية تهدر لعدم الرغبة في التعاون والتمرير قرب المرمى .. الكل يسدد .
* الحكم التي أدارت اللقاء كانت مرتاحة جدا سوى من الركض هنا وهناك ، لاتوجد أخطاء تذكر ولا توجد أي اعتراضات .. فقط كان هناك توزيع ابتسامات 🙂 .
* بعد كل ركلة ركنية أو كرة عرضية ، كانت تضيع قرابة نصف دقائق لانشغال لاعبات الفريق بتعديل تسريحة شعورهن بعد أن تغيرت نتيجة ضرب الكرة بالراس ..
* في نهاية المباراة وبعد التتويج وانتهاء البث .. التفت الشخص الذي كان يمارس الرياضة بجانبي – الذي لا أعرفه بالمناسبة – مبديا امتعاضه ، قلت له ( وش المشكلة ) ، فأجاب ( ياخي طول هالوقت احتري المباراة تخلص .. مافيه تبادل قمصان زي اللاعبين 🙂 ؟)

حضور مباراة .. بين جيلين

في تحد سابق بمباراة (بلاي ستيشن) استطاع محمد ابن أخي الأكبر من الفوز علي بفريقه (الانتر) وكان التحدي يقضي بأن أذهب به لإحدى مباريات الهلال في الدوري وأنا الغائب عن دخول المباريات منذ 7 سنوات تقريبا باستثناء مباراتين أو ثلاث ، مضت الأيام وكنت أؤجل الوعد يوما بعد آخر تلافيا للحضور الجماهيري الكبير ، حتى وصلنا إلى مباراة الشباب أمس وكان التوقع بأن تكون أعداد الجماهير عقب خسارة الفريق الأولمبي من جاره النصر في بطولة الأمير فيصل للدرجة (الأولمبية 😀 ) – يعني الفريق الأول لسا ماجاب بطولة يالمحارب يافريق الفقر ههههه 🙂 .

الشاهد .. كانت المباراة مع الشباب هي الفرصة الأنسب للحضور مع محمد خاصة وأن الدوري شارف على الانتهاء ، هاتفت محمد أبلغه بالحضور أمس وأبلغني برغبته في حضور المباراة بجانب صديقه عبدالاله – يسار الصورة – ، اتفقنا وأكدت له بأني سأحضر إليه عند 7.25 من مساء الجمعة .
8.15 كنا في المدرجات .. لكنني وبعد جلوسي على الكرسي في مدرج الشباب 🙂 (مسوي محايد) جلست أتأمل المقارنة لي مع أول حضور لي في الملاعب عام 1986 في مباراة الهلال والقادسية وبين حضور محمد للاستاد .. أبرز الملاحظات 🙂
– كان حضوري لتلك المباراة كالحلم .. حتى أني لم أنم ليلتها وكان عمري حينها 9 سنوات ، في ذلك الوقت  لم يكن هناك استراحات أو مولات تجارية ، كان أقصى الطموح هو ملاهي الخيمة بحي الورود ، فالحضور للمبارة ومشاهدة يوسف الثنيان على الطبيعة أمرٌ لايقدر بثمن ، شقيقي الأكبر ألزمني بلبس الثوب وارتداء الشماغ لتغطية الرأس اتقاء لبقايا ( الفصفص) التي يمكن أن يرميها الجمهور من مدرجات علوية ، تخيلوا طفلا بعمر التسع سنوات يرتدي الثوب والشماغ لحضور مباراة ، محمد وصديقه ارتديا طقم الهلال بشعار الشركة الجديدة (موبايلي) وبنطلون جينز وكل منهما ارتدا شال وقبعة .
– في وقتي .. كان أخي يطلب مني عدم الحديث (لأني صغير) فالبكاد أصرخ مع كل هجمة ولم يكن هناك أي مجال لانتقاد الحكم ، ومع وصول الكرة للثنيان كنت أحاول الوقوف لأشاهده على الطبيعة كان أخي أيضاً يسحبني ويطالبني بالجلوس وعدم التغطية على الآخرين ، أما محمد وصديقه فقد تعلمت من درس طفولتي وتركت لهم الباب مفتوحا على مصراعيه .. كانا من الحماس يقفان على الكرسي للتشجيع والتصفيق .. وانتقاد الحكم ومطالبته بإخراج البطاقات الصفراء ، كما رددا الأهازيج مع الرابطة بصوت مسموع حتى بحت أصواتهم .
– في وقتي .. كنت ( ما ادري وين الله حاطني ) كما نقول باللهجة السعودية ، كنت متشوق فقط لمتابعة يوسف الثنيان عن قرب ومشاهدته وهو يمشي ويتحرك حتى ولو كانت الهجمة ضد الهلال بل أني لا أذكر – حتى اليوم – ماهي تشكيلة الهلال ومن لعب ومن غاب ، محمد وصديقه مشتركان في موبايلي الهلال بباقة الموج الأزرق ، تصلهم التشكيلة والتغطية الصحفية والتصاريح على هواتفهم الجوالة !
– في وقتي .. أقصى مع أقوم به هو الالتفات لشقيقي الأكبر مني للتعليق على الهجمة أو (سحبة الثنيان ) ، محمد وصديقه أزعجاني ونحن في طريقنا للملعب بالتصوير بهواتفهم الجوالة حتى في المباراة ، صورا بالفيديو كذلك كما أرسلا الصور MMS وسائط إلى أصدقائهم لإخبارهم بأنهم في الملعب .. ومكالمات جوال ورسائل SMS .. والمدهش أنهم يكتبان بصورة سريعة جدا جدا وملفتة للنظر ..
– قبل أن أختم أسطري توقفت عند مشهد بسيط فقط كنت متردد من إدخال كاميرا (رقمية) معي للملعب خوفا من تعامل رجال الأمن .. وكنت أفكر في (تهريبها:)) خوفا من منعها . لكني تقدمت مجهزا بطاقتي الصحفية فيما لو استلزم الأمر .. غير أن رجل الأمن لم يكلف نفسه حتى بالتفتيش وأدخلني مباشرة وكان لسان حاله يقول ( ادخل يالشايب  🙂 .. ماراح نفتشك انت وعيالك الله يحييييك ) ، وويييييييين أيام قبل على قولة الكويتيين .. كان ينفضوني نفض أيام ماكنت أدخل وأنا أطامر من الحماس ههههههههه
– عندما عدت للمنزل حمدت الله أني ذهبت بمحمد إلى استاد الملك فهد في عام 2008 ، لأني لو أجلت الحضور حتى 2015 .. فسيكون البون شاسع جدا .. وفارق قد يسبب لي بأزمة قلبية مثلا !

يارب البطولة للنصر

مهلا حسبكم ، لا تعتقدوا بأني أكتب هذه الأسطر كناية عن السخرية بحال فريق النصر لأني من أنصار الفريق الهلالي ، لست من الفئة المتعصبة التي ترفض الآخر بكل مافيه ، أكتب هذه الأسطر بعد ساعات قليلة من تأهل الجار النصر إلى نهائي كأس الأمير فيصل بعد تفوقه على الشباب بركلات الترجيح ، حقيقة ماحدث بعد المباراة من حالات بكاء هستيرية وحالات إغماء واحتفال غير مسبوق حز في خاطري بحجم نادي جماهيري كالنصر .
مثل هذه المشاهد لم نعد نشاهدها أعضاء شرف ولاعبين وحتى مدرب الفريق نفسه كانوا يبكون بشكل هستيري رغم أن البطولة لم تحسم بعد لكن ذلك يوضح الحال التي آل إليها الفريق الأصفر بعد سنوات طويلة ابتعد فيها عن الذهب .
حسنا أعلم بأني حينما أجلس بين الزملاء سأبدي رغبتي بفوز الهلال في الديربي المنتظر ، ولكن وللحق أقول بأن آن للنصر أن يعود للمنصات من جديد ليس من منطلق الكلام التقليدي ( وأن ذلك من من مصلحة الدوري السعودي ) بل لتكريس مفهوم التنافس بين الأندية .. ليس من المعقول أن يبتعد ناد كالنصر عن الذهب وليس من المعقول أن نفقد معنى التنافس التقليدي والإثارة الدائمة كون إدارة الفريق الأصفر تسير به للهاوية بفكر ايدلوجي يقود الفريق منذ نشأته .
مواجهة الثاني من ابريل المقبل والتي تجمع الجارين الهلال والنصر ستشهد حضورا جماهيريا – متوقعا – غير مسبوق ولعله يكون مقارب للحضور الذي تم في نهائي البطولة العربية والذي انتهى بهدف الجمعان الذهبي ، صحيح بأني منتم للفريق الأزرق وأطمح بزيادة غلته من البطولات لكن الفريق للتو تحصل على بطولة وقبل عامين احتكر كل البطولات في ( نفس واحد ) لذلك فقدانه لكأس فيصل لن يغير كثيرا من واقع الفريق وتميزه في كسب الكؤوس .
النصر الآن يحمل تعاطفا جماهيريا حتى من منافسيهم الهلاليين – وهو مالحظته في اتصالات تلت المباراة – من كل الأندية لا يشوهه إلا بعض من منسوبي إدارة النادي وبعضٌ من أعضاء شرفه المفلسين الذين يدخلون النادي في مشاكل صحفية بين حين وآخر كما يدعم ذلك أن عدد كبير من الإعلاميين المنتمين لنادي النصر صحفيين ( ميالين 🙂 ) لشرفيين لأسباب لا تخفى .
برأيي أن على إدارة الهلال الاستمرار في خوض النهائي بالفريق الأولمبي وعدم دعمه بالدوليين ، فهؤلاء الصغار هم أحوج إلى خوض النهائي نظير مجهودهم الذي بذلوه في البطولة الأولمبية ومباراة النصر ستمثل تحدياً لهم لن يتكرر ، أما إذا خاض لاعبي المفضل (ياسر القحطاني) فسأكون ميالاً للأزرق مع دعواتي للنصر بأن يربح .