خمسة قاسية أمام العالم

من شاهد ليس كم سمع، ومن رأى هذه النتيجة أمامه في الملعب ليس كمن تابعها خلف الشاشة، قاسية كنتيجة وقاسية كتأثير أمام هذه المشاهدة الكبرى التي تقدر بمليار مشاهد،
من المؤكد أنك قرأت الكثير والكثير من التحليلات والآراء حول هذه النتيجة التي أعادتنا لنقطة الصفر وكأننا لم نفعل شيئاً طوال السنوات الستة عشر التي أعقبت مونديال 2002 وذكرى الثمانية، وليس من المنطقي أن تمر حادثة بهذا الحجم دون أن أدركها بتعليق ولو بسيط، لست شخصاً فنياً ولا دارساً للخطط التدريبية لكن سأوجز وجهة نظري في نقاط :

# هدف غير منطقي: كلنا نعلم بأن مجموعة المنتخب الحالية هي الأقل حضوراً ومستوى بين جميع المنتخبات السعودية التي تأهلت للمونديال، وجميع المراكز من الحراسة حتى الهجوم كانت ضعيفة منذ التصفيات ولم تسجل حضوراً يلفت وكنا نفوز بطرق صعبة باستثناء مباراتي الإياب أمام تايلند والذهاب أمام الإمارات، كان خط الوسط هو الذي ينجز ولو أنه يفشل في صناعة اللعب كثيرا، لذلك فكرة التأهل للدور الثاني بمجموعة عادية خالية من الإمكانيات والقدرات من وجهة نظري لم يكن قراراً في مكانه، ليس من المنطقي أن أتفلسف بعد نهاية الحدث وأقول رأيي لأن هذا سيعد أمراً سهلاً و(تنظيري) لكن كنت أتمنى أن يكون الهدف الظهور بمستوى جيد والخروج بأقل إمكانية للخسائر.

# غياب الخبرة: من بين كل الأسماء التي تولت إدارة هذا المنتخب في المونديال خلال الأشهر الماضية، لا يوجد شخص واحد تولى إدارة فريق كروي على مستوى المحترفين، لا أحد يملك الخبرة في تحديد الهدف وقراءة الواقع الفعلي، لا من رئيس الاتحاد أو نائبه أو الأمين العام أو حتى مدير المنتخب نفسه، ولولا حجم ضغط التعصب لدينا لكنت تمنيت تواجد سامي الجابر حيث يملك خبرة كلاعب ومدير إداري ولديه أيضاً تجربة تدريبية لا بأس بها، لكن لو جاء الجابر لن يتركه سفهاء التعصب بسلام في مهمته .

# ضعف الجانب التدريبي: باستثناء مباراة مصر، في مباراتي روسيا والأوروغواي لم تكن هناك هجمة واحدة منظمة تصل منطقة الـ18 للخصم، لا تحدثني عن عدد التمريرات التي لا فائدة منها ولا كثرة الاستحواذ، القياس الفعلي هو بعدد الكرات التي وصلت منطقة الخصم والتي فشلنا فيها رغم المعسكرات الطويلة والمباريات التدريبية، وقد يكون ضعف مستوى اللاعبين دور في ذلك بلاشك.

# بيتزي يتحمل: لم أقرأ كثيراً انتقادات للمدرب الأرجنتيني بيتزي، لكني أراه يتحمل الخطأ الأكبر في مسيرة المنتخب وذلك في الدقيقة 65 من مباراة روسيا حيث كانت النتيجة 2\0 – المقبولة نظرياً – حينما فاجأ الجميع بإخراج لاعب المحور عبدالله عطيف وأشرك المولد مهاجماً ثانياً بجانب السهلاوي، في وقت كان التغيير المنطقي هو إخراج الشهري وإشراك المولد مكانه، هذا التغيير الكارثي فتح منطقة نصف الملعب على مصراعيه أمام الروس الذين وجدوا أمامهم مساحات كبرى تمكنوا من تسجيل 3 أهداف بعد هذا التغيير، ولا أذكر إن كان المولد قد لمس الكورة بعد نزوله أم لا، تغيير ساهم في خسارتنا بالخمسة وكان قرار مؤثر جداً ومتهور.

#ماذا نحتاج: قلت في بداية الموضوع بأننا عدنا لنقطة الصفر (فورمات) لكل الجهود المبذولة حلال السنوات الماضية، ولكن في الواقع أن أهم تصحيح لكرة القدم – لا يعتمد على فكرة النجاح السريع- هو تأسيس مواهب وقاعدة نجوم بأعمار أقل من 16 عاماً، وأن يكون الهدف هو مونديال 2026 بلاعبين مؤهلين علمياً وجسدياً وأتمنى إيكال مشروع أخضر المستقبل إلى شخصية رياضية عالمية تملك الخبرة في هذا الجانب، وأن يكون مشروع دولة خارج منظومة الاتحاد السعودي لكرة القدم الذي هو أقل إمكانات لتولى مشروع كهذا، وهيئة الرياضة قادرة على تولي هذا الملف وتحويله إلى حقيقة عبر مواقع رئيسة في الرياض والأحساء ومكة والقصيم وجيزان.

درس فرنسي في الأخلاق الرياضية

نجح فريق كويفي الفرنسي وهو هو فريق من الدرجة الثالثة وكله لاعبون هواة، في الوصول إلى نهائي كأس فرنسا ليقابل فريق ليون الشهير، كانت القصص والحكايات في الإعلام الفرنسي تدور حول هذا النادي الصغير الذي خطف الأضواء باحترام وتقدير ونجح في الوصول إلى اللقاء النهائي الذي خسره بهدف وحيد، وكان قد أقصى في دور الثمانية فريق مرسيليا أيضاً.
القصة هنا ليست في وصول الفريق إلى المباراة النهائية، بل في طريقة التتويج التي أعقبت نهاية المباراة، حيث طلب قائد ليون أن يشاركهم قائد الفريق الصغير بحمل الكأس والوقوف على منصة الفائزين تقديراً واحتراماً للمجهود الكبير الذي قاموا فيه الأدوار الثالثة السابقة وقدرتهم على الحاق الخسائر بالفرق المحترفة.
أعجبني هذا المشهد كثيراً وأعجبني احترام لاعبي ليون للفريق المنافس حتى ولو كان فريقاً صغيراً بالكاد يجتمع لاعبوه لأداء المباريات .. درس في الأخلاق ودرس في القيم والتنافس الرياضي .

سيبتسم الحظ يوماً ياصديقي

عدت لمتابعة هدف توريس الذي ساهم في تأهل فريق تشلسي لنهائي دوري أبطال أوروبا من هذه الكاميرا أكثر من مرة، الدنيا حظوظ فعلاً فلا يوجد من هو أسوأ من حظ توريس منذ انتقاله لتشيلسي وكيف عجز عن التسجيل سوى مرات قلائل حتى أضحى مثار تندر الإعلام الإنجليزي .. لقد عجز عن تقديم أي شيء يستحق الذكر، حتى في هذا الهدف ولو تأملت الثانية 19 لوجدت بأنه حاول وفي وقت حساس جداً .. وبرعونة أن يتجاوز ثلاثة لاعبين دفعة واحدة، وعندما تقدم بعد انقطاع الكرة تفاجأ بأنها تعود إليه على طبق من ذهب .

ماحدث هو ملخص للحياة .. قد تصد في وجهك عشرات الأبواب لكن سيأتي يوم سيبتسم لك، الأهم أن لا تضيع تلك الفرصة فقد تغير مجرى حياتك

منتخب الوطن .. لماذا نبحث عن حلول معقدة؟


منذ خروج المنتخب من تصفيات المونديال، الكل أدلى بدلوه حتى من غير المهتمين، لذا لا أجد ملامة حينما أطرح رأيي أنا خصوصاً وأني اقتربت من الوسط الرياضي حيث عملت 4 سنوات كصحفي رياضي وكنت مع المنتخب في مونديال ألمانيا.
المنتخبات التي تأهلت للدور الثاني:(العراق-الأردن-كورياج-لبنان – أوزبكستان – اليابان – أستراليا – عمان – إيران – قطر)، غالبيةهذه الدول لا تملك أكاديميات أو إعلام رياضي محترف أو درجات سنية متطورة ،ربما أستثني اليابان وكوريا أما البقية فنحن نتجاوزهم في نواح كثيرة.
نحن نتلذذ بالبحث عن حلول معقدة وأفكار لا أول لها ولا آخر، بينما الحلول التي نراها أمامنا واضحة خصوصاً وأن هناك تجارب سبقتنا نجحت في هذا الأمر، بل أننا نحن كنا تجربة لا مثيل لها في مونديال 1994 حينما تأهل المنتخب للدور الثاني بلاعبين هواة لم يتذوقوا طعم الاحتراف سوى لعام واحد فقط.
مشكلة منتخبنا الأساسية أنه لا يلعب مباريات (عليها الكلام) يدور في فلك المنتخبات الخليجية التي لا تغير أدائها ولا أفكارها، ويدور في فلك مباريات ودية موغلة في السطحية وبمنتخبات درجة عاشرة لا تسمن ولا تغني من جوع، ولو عدنا لتاريخنا القريب خلال السنوات الخمس الماضية لنبحث عن مباريات عليها (الكلام) سنجد أنها لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، بل أن جميع المباريات التي لعبنا فيها (تحت الضغط) فشلنا فيها فشل ذريع (هذه السنة أمام استراليا وعمان) وفي التصفيات الماضية (أمام كورياش والبحرين).
بقيمة عقد المدرب، نستطيع شراء مباريات ودية عليها القيمة، ونستطيع شراء مشاركات في بطولة ودية تقام قبل البطولات الكبيرة عادة، نتقدم لاستضافة القارات ونشارك من جديد.
تابعت مباريات المنتخب في التصفيات جميعاً، الشوط الوحيد الذي لعبه الأخضر بحس تكتيكي مميز وحضور ذهني من اللاعبين كان الشوط الأول أمام استراليا، المباريات التي سبقتها تحس بأن اللاعبين يلعبون للمرة الأولى مع بعضهم البعض، بل أذكر ان ريكارد نفسه (اخترع) خطة جديدة في لقاء عمان بالرياض، أشبه بخطة برشلونة ولعلكم تذكرون كيف كان محمد نور يلعب في منطقة الجناح الأيمن ربما للمرة الأولى في حياته .. لماذا نخترع ؟.
المنتخب يحتاج إلى تهيئة داخلية أكثر، بحيث تظهر له شخصية ثابتة معروفة أمام الجميع، جيل 94 (والذي أعده أفضل جيل) كان كالكتاب المفتوح أمام المنافسين، وأتذكر أن الكرة في منتصف الملعب تدور وتدور ثم تعاد لفؤاد أنور، كانت خطتنا واضحة سواء في كأس العالم 94 أو في كأس الخليج التي تلتها، وكانت الشخصية واضحة المعالم لنا نحن قبل المنافسين، علماً بان التشكيلة في ذلك الوقت مع احترامي كانت تضم أشباه لاعبين مثل عواد العنزي وطلال الجبرين وياسر الطايفي وصالح الداود وحمزة صالح، لكن النجاح كان في الأداء الجماعي وليس بالأفراد ربما أستثني (فؤاد أنور والدعيع) اللذان كانا يقدمان أداء استثنائي فوق مستوى المنتخب بأكمله.
أشبه الحال حينما نقارن وضع منتخبنا مع أنديتنا المحلية، تجربة نادي الفتح تستحق التقدير والاحترام، استقرار إداري وفني وفريق واضح المعالم والهوية ونصف لاعبي الفريق هم (رجيع) من أندية أخرى ومع ذلك كان الرهان على الفكر الجماعي للفريق .. هذا هو المقصد .
أتذكر هنا تجربة المدرب أيمي جاكيه مدرب منتخب فرنسا السابق، استلم مهمته بعد فشل منتخب الديوك في التأهل لمونديال 94، صحيح أنه كان يملك لاعب اسطوري (زين الدين زيدان) لكنه نجح في مهمته بصنع هوية فريق ثابتة وواضحة، وكان يخاطر بأسماء ناشئة في ذلك الوقت (كان عمر هنري وقتها 21 عاماً)، وقتها النجاح لم يقتصر على المونديال فقط بل أتبعه بالبطولة الأقوى (كأس أوروبا) .. الشاهد شكلي طلعت برى الموضوع .. نوووقطة .

لماذا يكرهون الهلال ؟

من يتابع الوسط الرياضي الجماهيري يعلم بأن هناك أندية ينقسم الناس حولها، فإما محبون وعاشقون لكل صغيرة وكبيرة فيها، وإما كارهون منتقدون .. لا يوجد حل وسط، هذه الأندية هي الأندية الجماهيرية الكبرى في بلادها .. مانشستر في انجلترا .. الريال وبرشلونة في أسبانيا، قطبي ميلان في ايطاليا .. وغيرها.
في السعودية يبرز نادي الهلال كناد جماهيري أول، هذه الجماهيرية ارتبطت بالفريق الذي يسير بخطى جيدة في مجال اختيار اللاعبين واستقطابهم وجلب أفضل الخبرات الفنية في التدريب والإدارة ليكون الطرف الثابت في البطولات منذ انطلاق أول دوري رسمي، هذه الشهرة والمكانة الكبيرة جماهيرياً وفنياً ونجاحاً ولدت – كرد فعل – متابعة إعلامية كبيرة سواء على مستوى الصحافة أو القنوات التلفزيونية أو حتى في الاعلام الجديد كتويتر ويوتيوب ، وولدت جماهير (ضد) ترى أن الفريق الأزرق هو عكس ذلك تماماً وأنه مجرد فقاعة مصنوعة بدعم حكومي وإعلامي .. وأنه مجرد ناد فاسد يتحكم في لجنة الحكام واختيارات مدربي المنتخب.
كهلالي في بادئ الأمر كنت أحب المجادلة وتأكيد أنه لا عذر للهلال بنجاحاته سوى أن خصومه يعانون من مشاكل إدارية تدار بمفاهيم دكتاتورية لا تملك فكراً ولا (بعد نظر) لصناعة مستقبل ، أما الهلال كان ومايزال أحد أكثر الأندية التي يتناوب على مقعد رئاسته رؤساء مختلفون دون أن يؤثر على هوية الفريق فنياً وعناصرياً .. فهو الفريق الممتع دائماً داخل المستطيل الاخضر وأحد المبهجات القلائل .. هنا .
الآن دارت الدنيا بي .. خاصة بعد النقل التلفزيوني للبطولات الأوروبية وبدأت أشعر بأن الأندية الجماهيرية العالمية تعيش نفس سيناريو الفريق الأزرق .. فالأزمة إذا عالمية وليست محلية (عالمية صعبة قوية 🙂 ) ، ففي جولة على مواقع انجليزية كمنتديات وخلافه تلمس حجم الكره الذي يكنه أنصار كل الأندية الانلجيزية تجاه فريق مانشستر يونايتد .. بل والانتقادات الموجهة له هناك هي مجرد نسخ ولصق للانتقادات الموجهة للهلال .. فقائد منتخب انجلترا في الغالب يكون من الفريق الأحمر الذي لا يغيب عن البطولات ويملك أفضل اللاعبين .
مرت الأيام وأصبح السيناريو نفسه يعيش في داخلي، خلال العامين الماضيين سئمت من (الضجة ) التي يقوم بها أنصار برشلونة في المنتديات وتويتر واليوتيوب .. لا أملك انتماء للأندية الأوروبية فأنا مجرد مشاهد أحب مباريات الفرق الكبيرة (رغم انتمائي سابقاً للأرسنال ) ، ولكن أصبحت أميل لكره برشلونة نظراً لأنه الفريق الذي يضم أفضل اللاعبين ويحتكر الألقاب والمواجهات الكبرى غالباً .. ويتمتع جماهيره بغرور وضجة تجاوزت حد المعقول، لدرجة أصبحت فيها أتمنى خسارة برشلونة وأن يكون مستوى ميسي هابطاً كما هو حاله مع منتخب بلاده.
لا أبالغ عندما أقول بأن هذا الشعور أصبح ينتابني حتى وأنا ألعب (أون لاين عبر البلايستيشن) فعندما أواجه خصماً يلعب ببرشلونة يتولد لدي دافع – غير طبيعي – أن أهزمه شر هزيمة وبأقصى عدد من الأهداف .. أصبحت ضد برشلونة بشكل تلقائي .. وكثيراً ما ألجأ للعب الخشوني والخروج ببطاقات صفراء وأحياناً حمراء .
يوم أمس كان برشلونة يواجه الريال في مباراة الذهاب .. وكانت هناك ضربة جزاء لمصلحة رونالدو واضحة تماماً (كما نقول الأعمى يشوفها) .. تلقائياً لم يكن أمامي سوى أن أقول أمام زملائي (فريق تحكيم يحظى بدعم مثل هذا .. لا يمكن هزيمته) .. لقد أصبحت مثلهم !

مصدر الصورة : طارق الحميدان

المرزوقي .. ارحل أيها النبيل

 

من وجهة نظري الشخصية والخاصة والتي تحتمل الخطأ أو الصواب .. دائماً ما أنظر بعين الشك والريبة لرؤساء الأندية الرياضية السعودية، لا أتقبل على الإطلاق أن يقوم شخص بإنفاق جزء من ثروته من أجل شراء عقود لاعبين أو مدربين لفريقه خاصة وأننا أصبحنا نسمع عن مبالغ خيالية، رئيس يدفع 200 مليون ريال وآخر يتكفل بدفع 150 مليون ريال وثالث 120 مليون ريال .. هذه أرقام فلكية فلكية بكل ماتحمله الكلمة من معنى .. الذي يدفع 200 مليون لفريق كروي في سنة واحدة كم يملك من ثروة ؟ وكم تبلغ هذه القيمة من مجموع ثروته ؟ هل هي 10% مما يملكه مثلا .. 5% .. 1% ؟ تبقى في النهاية ثروته جنونية بلا شك .

نعرف أن رجال الأعمال عموما بخلاء في قضايا الدعم والمنح بلا فائدة حتى في التصدق، لأن رجل الأعمال تعود أن يستفيد مما يدفع .. إذا دفع مليون فسيربح مليون وربع أو أكثر .. وهكذا .. لا يمكن تقبل فكرة أن يحرق الرجل أمواله بلا فائدة من أجل أن يحضر لاعب لناديه بقيمة عشرات الملايين أو حتى من أجل ظهوره إعلامياً .. بإمكانه الظهور أكثر بطريقة أقل كلفة بكثير .. ومن يعمل في الإعلام يعرف كيف يكون ذلك .

لذلك درجت العادة بأن الرئيس الثري تسهل له الكثير من الأمور مقارنة بـ(غير الثري) فهو سيجد دعم إعلامي كبير ودعم جماهيري كبير لأنه ينفق على النادي بلا عدد أو مدد، كما أن هناك من سيطبل للرئيس الثري دامه أن سيحظى بأي امتياز .. وكما تلحظون فأننا أكثر من نطبل ونكيل المديح في العالم .. لا أعتقد يوماً أني سأقرأ في جريدة انجليزية من يمدح رئيس مانشستر أو الأرسنال .. أو صحيفة أسبانية تكتب بأن رئيس برشلونة هو البطولة الأغلى كما يكتب (ربعنا) .

أسوق هذه المقدمة وأنا أتأمل حال رئيس نادي الاتحاد الطبيب خالد المرزوقي جراح القلب الذي جاء إلى سدة الرئاسة في النادي الغربي، لا أعرف المرزوقي ولم أتابعه حقيقة بشكل واف لكني أرصد قد استطاعتي تصاريحه التلفزيونية والصحفية وكنت أعي تماماً بأن شخصاً بمثل هذا الرقي والنبل لا يمكن أن يكون رئيساً لنادي مثل الاتحاد خصوصاً وأنه جاء بعد رئيسين تدور فوقهما علامات الاستفهام سابقاً وحالياً وأقصد البلوي وأبو عمارة .

فريق الاتحاد حالياً يمر بمرحلة انتقالية طبيعية نتيجة ارتفاع معدل أعمار لاعبيه وصعوبة وجود لاعبين محليين يمكن شراء عقودهم كما كان في السابق، لذلك هذا العام سيكون عام انتقالي للفريق .. للأسف أن ذلك توافق مع رئاسة هذا الرجل الذي لا يملك ملاييناً يحرقها كما يقوم الآخرون بذلك ، ورقي هذا الرجل تجعل تصاريحه هادئة متزنة، لا يمكنه أن يعمل في الخفاء ومن (تحت لتحت) كما كان أسلافه يقومون .. لذلك فإن الحرب عليه هي نتاج طبيعي لذلك الرقي.

سائني جدا ما أطالعه في عدد من الصحف الموالية للاتحاد من التشنيع والتقريع بحق هذا الرجل، وفيما يبدو لي أن إحدى الصحف تحن كثيراً لولي نعمتها كي (يدسم الشوارب) كما كان يفعل في السابق وهو الأمر الذي لا يحدث مع المرزوقي، الاتحاد لن يحقق أي شيء هذا العام ومن الطبيعي أن يستمر التقريع والتشنيع لأنها رسالة غير مباشرة لمن سيتولى النادي مستقبلاً .. إما أن تكون كالسابقين أو ارحل .. لذلك من كل قلبي أتمنى أن أقرأ في صحف الغد نبأ تقديم المرزوقي استقالته من رئاسة نادي الاتحاد، أتذكر هذا السيناريو تماماً حدث مع الامير عبدالله بن مساعد (قبل أن يتحول إلى ملياردير بعد طرح شركته في سوق الأسهم) .. الوسط الرياضي لا يليق بمثل هذه النوعيات من الناس على الإطلاق .. و(على الطاري) كما يردد بودكاست (على طاري) .. لا يزال وجود فهد المصيبيح يقلب موازين التساؤل لدي.. كيف استمر إلى يومنا هذا ؟

ملحلحظ : من إحدى تصاريح المرزوقي .. كان عليه أن يقول سنتأتي بفيغو وريفالدو وايتو حتى يرضون عليه !

** تحديث ** :
بعد كتابة موضوعي بـ24 ساعة اجتمعت إدارة الاتحاد برئاسة المرزوقي وأعلنت تقديم استقالتها مع نهاية الموسم .. وكما يقولون في مواقع الصحف الالكترونية .. بعد مطالبات وانتقادات في مدونة سوالف أحمد .. المرزوقي يستجيب للنداء ويقدم استقالته !

لماذا يشجعون النصر ؟

 

أتقبل أن أشاهد شخص يشجع النصر لأنه عاشر الفريق الذهبي في الثمانينات الميلادية، وقد أوافق شخصاً شجع الفريق بعامل الوراثة .. نشأ وكبر وهو يرى اخوانه ووالده يشجعون النصر .. فأصبح منتم لهذا الفريق، لكن الذي لا يمكن أن أتقبل هو أن أشاهد شاباً دون الخامسة والعشرين .. ويشجع النصر باختياره وطوعه.
بلا شك أن الانتماء لفريق رياضي شعور جميل ورائع واجتماعي بالدرجة الأولى، الأمر لا يرتبط بالرياضة والفوز والخسارة بل هو أكبر من ذلك حتى ولو حاول البعض حصره بالكرة وبترديد كلمة (جلدة منفوخة)، لذلك من الطبيعي أن يلجأ أي شاب لتشجيع الفريق الذي يحقق البطولات والنجوم ويحظى بمتابعة كبيرة لأن هذا الانتماء سيمنحه سعادة أخرى في حياته ويجلب له الفرح وتذوق طعم الانتصارات (والتي نفتقدها في حياتنا بشكل عام).

لذلك لو ترك الخيار لأي انسان ليفكر بكل حرية واستقلالية ونبعد النظر قليلاً عن مفاهيم التنافس والهلال والنصر .. الخ، أقول لو ترك الخيار للشخص لاختيار أي فريق سيشجعه محلياً فالمنطق لا يخرج عن الأندية الكبار الثلاثة (الهلال والاتحاد والشباب) وأتحدث هنا عن الفترة من منتصف التسعينات تقريباً وحتى يومنا هذا حيث لا تخرج البطولات الكبرى عادة من سيطرة هذه الأندية، والأمر هنا مشابه لانتمائنا للأندية الأوروبية .. الكثير يرتبط بالمان يونايتد وتشلسي وأرسنال وليفربول وبرشلونة وريال مدريد وقطبي ميلان واليوفي .. هل رأيتم مثلاً أحد يحب فياريال الأسباني أو باليرمو الإيطالي .. بكل تأكيد لأ .. ولأأأأأأأه ..

في تحليلي الخاص أعتقد أن الأمر مرتبط بعلم النفس أكثر، ففريق النصر وأنصاره يمثلون الأقلية في مجتمع العاصمة الرياض – وهنا الأمر ليس مرتبط بمن الفريق الأكثر شعبية من عدمه – ولكن تأمل في زملاءك بالعمل واعمل احصائية بسيطة (في القسم الذي أعمل به 20 موظف فيه نصراويان فقط وأحدهما استقال الشهر الماضي) ، لذلك دائماً ماتكون الأقلية تميل للاعتقاد بأن الأكثرية تعمل ضدها (في أي مجال وليس فقط المجال الرياضي)، وتصور الأقليات دوماً بأنها المحكومة بالظلم وأن الجميع يحاربها ويقف ضد تقدمها أو نجاحها.

تصور المؤامرة يبقي الأقلية في ترابط أكبر ومحاولة الحضور الذهني بشكل دائم لتأكيد مفهوم بأنها (الصح) وغيرها مبني على باطل .. وعادة ماترتبط الأقليات برموز تؤصل هذا المفهوم بذهنها ولو تأملنا إدارات وأعضاء شرف الفريق الأصفر للحظنا هذا التوجه منذ أيام الرئيس الراحل وانتهاء بالرئيس الحالي الذي يسير على نفس التوجه والخطى (تأملوا تصريحه الأربعاء الماضي مثلاً) ، هذه التصاريح والأفكار تكون مثار تندر من الآخرين لأنهم تخطوا مثل هذه المفاهيم بينما تجد قبولاً لدى أنصار الفريق النصراوي .. تتحول يوماً بعد يوم إلى فكر (أيدلوجي) يوحد فكر جماهير النصر حيث لا يختلف الجدال الرياضي مع أي نصراوي سواء أكان دكتور في الجامعة أو موظفاً صغيراً .. أو حتى راعياً للغنم .. كلهم يفكرون بنفس المعطيات ويعطون نتائج بنفس المنطق .

رغم اقتناعي هذا العام بتحسن مستوى النصر وعودته لفرق الوسط (المنافسة) كالأهلي والوحدة والاتفاق، إلا أن العرف الرياضي يقضي بعدم إمكانية زيادة أنصار جدد للفريق حتى يحقق بطولة أو على الأقل يقدم أداء يبهر القاصي قبل الداني، رغم أن الفريق وجماهيره (كأقلية) يجذب جمهوراً جديداً بقصد التعاطف في حال اقتناعه بأن النصر فعلاً ناد مظلوم ومحارب من (اللوبي الكبير) كما هو حال المدون محمد الشهري (مثالاً) .. أو بقصد الانتماء السطحي للنصر بقصد إغاضة الهلاليين ليس إلا.

في النهاية أنا كمتابع رياضي ورغم أني أميل لنادي الهلال لكن يشهد الله بأني لا أنظر للموضوع بعين التعصب بل يعجبني التنافس والتعصب الرياضي من منسوبي الأندية .. وهذه الأمور هي من جماليات الرياضة والكرة .. الإثارة والتصاريح النارية والأخذ والرد هي من تحول المباريات إلى مايشبه الحروب .. وعن نفسي أعشق مثل هذا النوع من التنافس، لذلك سعيد جداً بتطور النصر ..