فلان ماتت بنت خالة عمة جدته

أكثر مايضيق خاطري وأنا أتصفح الجرائد اليومية ، اعلانات التعازي الغير مبررة ، أنا هنا لا أقصد تعازي شخص بوفاة قريب له من الدرجة الأولى ( كالوالد والوالدة والابن والأخ ) ، لكن أحياناً تستغرب من الحرص على نشر الخبر رغم أن المتوفى بعيد كل البعد عن الشخص المنشورة صورته ، فلان يتلقى التعازي في وفاة خالة جدة زوجته ، علان يفجع بوفاة خالة جيرانهم 🙂 ( رزرزة ) في الجرايد ومحاولة للظهور والشهرة ولو من باب التعازي .
كوني أعمل صحفياً فأنا أتلقى يومياً مكالمات هاتفية ورسائل جوال لنقل أخبار التعازي والوفيات لأصدقاء وأقارب ، 95% من تلك الأخبار ليست لمتوفين من الدرجة الأولى ، ماذا يهم الشخص حينما ينشر خبراً عن وفاة خالة زوجته مثلا أو عمة زوجة أبيه ، صدقوني أن بعضهم يستغل مثل تلك الأحداث لنشر صورته في الجريدة .. لا ويطالب أيضاً أن تكون في مكان بارز وفي صفحة ملونة ، أقصد أنه لم يحرص على نشر الخبر من كون أنه خبراً بقدر ماهي فرصة للظهور ، أتصدقون .. بعضهم بعد انتهاء مراسم العزاء يتصل ويطالب بنشر خبر ( شكر على تعزية ) منهياً المكالمة الهاتفية بقولة ( الصورة بالغترة يابو حميد ) .. تخيلوا !
عن نفسي لا أوافق على نشر خبر إلا لمتوفين من الدرجة الأولى ، ولو أصبحت لدي سلطة في الجريدة ( في المستقبل القريب 🙂 ان شاء الله ) ، لمنعت نشر مثل تلك الأخبار الهامشية لمتوفين بعيدين عن صاحب الصورة .. ومنعت مصطلح ( شكر على تعزية ) باستثناء الإعلانات المدفوعة الثمن التي هي حق لأي شخص .

ورطة مع مصور

في إحدى التغطيات خارج المملكة ، وبينما كنت أرسل مادتي للجريدة داخل المركز الإعلامي ، تفاجأت بوجود مجلد صور على سطح المكتب في جهاز المركز الإعلامي ، لم أكن أعرف مصدر الصور ولكن توقعت بأن أحد مصوري الصحف الأخرى نساه دون أن يحذفه بعدما أرسل المحتوى لصحيفته ، بعد أن تصفحت الصور وجدت بعضها جميل ويتناسب مع احد المواضيع التي كنت أكتب عنها لصحيفتي ، سألت الموجودين في المركز عن صاحب الصور لأستئذن في أخذ صورتين من مجلده المنسي على سطح المكتب فلم أجد أي تجاوب من الحاضرين ، نسخت المجلد إلى جهازي المحمول لاسأل لاحقاً مصوري الوفد السعودي المصاحب لنا كي أستأذنه في نسخها . للأسف لم أجد أي مصور يدعي ملكيته للصور من قبل مصوري الصحف السعودية ، بالنسبة لي تناسيت تماماً موضوع الصور لأني لا استطيع إرسالها لصحيفتي قبل الاستئذان من مالكها الأصلي وبقي المجلد في جهازي المحمول لفترة تتجاوز سنة . الصيف الماضي في إحدى المناسبات خارج المملكة بعد الانتهاء من المهمة وعودتنا لمدينة الرياض جلست في الطائرة مع أحد مصوري القطاعات الحكومية لدينا لأنني من المعجبين باسلوبه في التصوير وحبي للتصوير كهواية لأستفيد منه ، بعد أن اقلعت الطيارة بدأت في تشغيل جهازي المحمول وبدأ هو بتشغيل جهازه وأصبحنا نستعرض الصور لقطع الوقت خصوصاً وأن الرحلة كانت طويلة . المصيبة الكبرى وبينما أنا هو نتجول في جهازي وقعت حيناه بالصدفة على مجلد يحمل اسماً معيناً وطلب فتحه ، تفاجأت وهو يقول لي ( من وين لك هالصور .. شكلها مو تصويرك لأنه ملتقطة من كاميرا احترافية وثمينة ) ، أجبته ( هذه الصور لمصور غبي نساها على احد أجهزة المركز الإعلامي في إحدى التغطيات قبل سنة ، نسختها على جهازي لاني أود نقل صورتين منها لصحيفتي ولكني للأسف لم أجد هذا المصور وانتهى الحدث في حينه ، ثم أضفت .. ياخي والله بعض المصورين مايفكرون بعد .. ولا تخيل ان الصور توصل لجريدة ثانية كيف راح يكون موقفه من جريدته .. يمكن يخصمون من راتبه ) . كانت إجابته قاضية بالنسبة لي ( يا أبو حميد .. هذي الصور لي وشكلي نسيتها على الجهاز ولا مسحتها ) ، تخيل وجهي كيف تحول بعد إجاباته إلى جميع ألوان الطيف .. يا إلهي .. ماهذه الورطة التي وقعت بها . ماهون الموقف بالنسبة لي أنني في الزيارة الأخيرة تمكنت من التقاط بعض الصور الخاصة جداً لوحدي فيما كان المصورون والصحفيون يتناولون وجبة الغداء ، بالطبع كون أني أعطي الصور لصحفيين ومصورين من صحف أخرى أمرٌ صعب لأن المجال مجال تنافس ، بينما صاحبنا وكونه يمثل جهة حكومية وفي الأساس صوره لن تنشر إعلامياً .. تقديراً لعمله الحساس واحتمالية توبيخه لأنه لم يلتقط الصور التي صورتها .. قمت بنسخ المجلد كاملاً وإعطائه إياه . هذه الفزعة مني تجاهه هونت الموقف الذي حصل في الطيارة رغم وصف ( الغباء والدلاخة ) ، والحمد لله كانت إجابة صاحبنا متزنة حينما قال ( تدري يابوحميد .. والله اني غبي من جد .. كيف اني نسيت المجلد كله على سطح المكتب ولا مسحته ) ، أنا كنت سعيداً بإجابته وقلت له ( أقولك .. لا عاد تتعودها ).

ياخي خلنا نشتغل !

لبحكم أني أعمل في مركز الجريدة الرئيسي ، اعتدت على استقبال الزملاء من المكاتب الفرعية في المدن الصغرى والقرى ، عادة الاستقبال لا يتجاوز دقائق بسيطة ، لكن البعض منهم – الله يهديهم – تجوز له الجلسة ويطيل البقاء على حساب العمل . هذا الاسبوع شرفنا زميل من خارج الرياض وأنا أقوم وقتها بتفريغ حوار ، ومن عمل في الصحافة يعلم بأنه لا توجد مشقة كمشقة تفريغ حوار وإعادة صياغته من جديد ، صاحبنا سحب الكرسي وجلس بجانبي مباشرة وهو يقرأ ماهو مكتوب على شاشة الكمبيوتر ، ( مشيتها ) وحاولت تجاهله من خلال انشغالي بتفريغ الحوار ، هذه المرة تجاوز الحدود وبدأ باقتراح كلمة واستبدالها بما كتبته على الشاشة رغم فارق حجم العمل بيني وبينه ، ربما هو لا يكتب سوى خبر واحد في الاسبوع نظراً لصغر مدينته . أكمل لكم ماحدث .. تفاجأت بأن الزميل يرفع هاتفه الجوال ليحدث أحد المسؤولين في مدينته ( الصغيرة ) ، بينما هو يلقي التحية عليه قال له أنا الآن في مبنى الجريدة وبجانبي الصحفي ( أحمد ) ، عن نفسي لازلت اعتبر اسمي مغموراً جداً .. لكن ماحدث هو أنه قال جملة فاجئتني .. ( تبي تسلم عليه .. خذ كلمه ) ، ثم أعطاني هاتفه لأكلم هذا المسؤول الذي اعتقد بأنه تفاجأ كما تفاجأت أنا تماماً .. ماذا أقول له .. سلام عليكم .. كيف الحال وشلونكم .. سلام ! الرجال ( زودها ) وطلب شاهي واحلوت الجلسة . هذا وش أسوي معه .. ياخي وخر ورانا شغل !!

رئيس التحرير يبغاك

درجت العادة في الجريدة حينما تطرح مواضيع مثيرة أن يتصل عدد كبير من القراء ، بعضهم وهو من نفضله بكل تأكيد اتصاله لا يتجاوز 5 دقائق يوصل الفكرة التي يريد ثم ينهى المكالمة ، فيما البعض الآخر لديه استعداد للبقاء لفترات طويلة قد تصل 10 دقائق أو 15 دقيقة فيما مجال العمل الصحفي متعب ويجب فيه سرعة المتابعة والكتابة لإدارك عدد اليوم التالي ، أقول درجت العادة بأننا حينما نرى زميل يرد على قارئ لفترة طويلة تؤثر على سير العمل بأننا نناديه بصوت مسموع ( يا فلان رئيس التحرير يبغاك ) ، هذه الجملة منذ أن يستمع إليها المتصل ينهي المكالمة مباشرة لأنه يعرف ماذا تعني كلمة رئيس التحرير في الصحف . أطرف ماحصل لي مع شقيقي سليمان يوم أمس الأول ، بينما كنت في غرفته ألعب ( بلاي ستيشن ) ، تلقى اتصالاً من رقم غير مخزن في جواله ، المتصل من نوعية ( ثقال الدم ) ، الذي يتصل في أوقات متأخرة ويردد ( ماعرفتني ، وش دعوى .. انا دارس معك في .. الخ ) ، ومن هذه النمونة من المعاني والمصطلحات ، حينما رأيت سليمان يحاول التملص من المكالمة وتصريف المتصل الذي لم يعرف بنفسه .. فزعت له كالعادة ولكن المصيبة أني قلت له ( سليمان .. بسرعة رئيس التحرير يبغاك ) !!

صديق كل نفر يشتري جريدة مال انتا

بالقرب من منزلنا يوجد محل ( ميد ) .. في وقت متأخر جداً من أحد الأيام رأيت العامل الهندي يحصي الرجيع من الصحف اليومية .. فازداد فضولي لمعرفة عدد توزيع الصحف وخاصة الصحيفة التي أعمل بها .. سألني العامل لماذا أنت متحمس في الاطلاع على أوراق التوزيع .. فقلت أنا أعمل في صحيفة ( … ) ولذلك أريد أن أعرف توزيعها – ولله الحمد كان توزيع الصحيفة التي أعمل بها يعادل مجموع الصحف السعودية مجتمعة – عموما بعد هذا الحوار البسيط مع العامل ندمت كل الندم على اعطاء العامل فكرة عن مجال عملي فبعد يومين وحينما دخلت ميد تفاجأت بأن الهندي يقول ( اليوم جريدة مال انتا كله خلاص بدري ) ، ما ادري الاخ يظن بأني رئيس التحرير حتى يزف لي هذه البشرى ؟ .. قلت ( ياليتني مافتحت له موضوع الجريدة ) ، المشهد نفسه تكرر بعدها بيومين فقلت ( وش هالبلشة ) حيث طالبني بزيادة عدد النسخ التي تصل المحل فأخبرته بأن عليه الاتصال بشركة التوزيع لأن الجريدة لا علاقة لها بذلك ، الجمعة الماضي بعد أداء الصلاة أغلب الناس تتوجه إلى المحلات لشراء الصحف وأنا توجهت لميد مثلهم وعند وصولي إلى الكاشير كان هناك عدد من الأشخاص يطلبون الصحف والمجلات .. صاحبنا الهندي كان سعيداً بهذه الزحمة وأخذي بيدي وأخذ يشير إلى الأشخاص ويقول ( صديق .. هذا كله نفر يشتري جريدة مال انتا ) .. قلت في نفسي ( الشرهة على اللي يعطيك وجه ويسولف معك ) .. على فكرة الهندي لازال يعمل في فرع ميد بحي النخيل وكل يوم على هالحال .. !