لماذا استغنيت عن متابعة التلفزيون؟

بقدرة قادر ودون تخطيط مني، مر الأسبوع الأول من رمضان دون أن أشاهد التلفزيون، رغم أني اعتدت طوال حياتي أن تكون شاشة التلفاز جزء لا يتجزأ من الأجواء المصاحبة وجبة الإفطار في رمضان وخصوصاً (الشوط الثاني) الذي يعقب صلاة المغرب.

أصبح التلفزيون يعمل في الخلفية – لزوم الجو – الذي اعتدناه، وبالكاد ألمح مشهد أو هناك يستفزني لا أكثر ولا أقل من سوء انتاج درامي وتكرار لنفس الوجوه كل مرة بل وتكرار لنفس أجواء المشاهد وأساليب الفواصل.

بالنسبة لأطفالي فهد ويارا، يعد (الرسيفر) كي أكون أدق وليس التلفاز .. جهاز من عالم آخر، ويعاملونه معاملة الراديو لا يعرفون كيف ينتقلون من قناة لأخرى، أو حتى رفع الصوت، باختصار هم لا يتعاملون معه على الإطلاق، كل المحتوى الذي يشاهدونه إما من نتفليكس المرتبط بالشاشة (بمحتوى مضمون للأطفال فقط) أو من اليوتيوب.

أما أنا فلا أقول سوى شكراً “نتفليكس” وشكراً “أمازون برايم” على المحتوى الغني والمترجم وبدقة عالية، ولا أخفيكم بأني أجد حرجاً – مرتبط بجهة عملي – حينما يتحاج الأمر مشاهدة قناة ما، لأني لا أملك سوى رسيفر واحد فقط في المنزل وفي الغالب لم تبرمج فيه القنوات بشكل جيد، لذلك كل الشكر لكل قناة تضع بثها المباشر عبر يوتيوب أو أي تطبيقات أخرى .. فكت أزمة كبيرة بالنسبة لي.

عندما نتظر أحياناً للمواضيع من بعيد،  تستغرب من فكرة أسلوب المشاهدة ومتابعة المسلسلات بكل هذه الفواصل الإعلانية .. كيف يتقبلها الناس وكيف يهدرون وقت طويل قد يصل ساعة لمشاهدة مسلسل مدته الفعلية ٢٠ دقيقة ..  أفسدتنا نتفليكس وأمازون عندما نقلتنا لمرحلة جديدة للمشاهدة، أساسها أن تختار ماتريد مشاهدته في الزمن الذي تريد .. وبالمدة التي ترغبها دون ضجيج إعلان أو فواصل طويلة.

 

 

 

 

 

الصحيفة الإلكترونية .. (الحلم)

منذ أن تركت جريدة الرياض قبل نحو عام ، تغير بعض سلوكي تجاه المتابعة الإعلامية، في السابق كان يجب علي قراءة محتوى غالبية الصحف السعودية صباح كل يوم ولو كان تصفحاً سريعاً، بعكس الآن.

لازلت وفياً للرياض وأقرأ موقعها الإلكتروني وإن كان مستوى المحتوى تغير كثيراً، لكن الموقع مؤسس على ثوابت واضحة تسهل القراءة والتصفح، وسأحاول أن لا أتحدث عنه كثيراً من منطلق الحيادية.

كنت أحلم في السابق – قبل فورة الشبكات الإجتماعية – أن يكون لدي صحيفة إلكترونية رياضية واخترت لها اسماً وحجزت الدومين الخاص وسجلت بأبرز المواقع الاجتماعية بنفس (اسم الموقع) لكن الوقت الحالي ليس مناسباً لإطلاق أي مشروع (ويب) ومجال تحقيق عائد متوقع ضئيل جداً ولعلك تلاحظ الأمر لمؤسسات صحافية كبرى لا تستطيع استقطاب إعلان واحد لأشهر .. فكيف سيكون عليه الحال لموقع ناشئ يحتاج إلى وقت وتسويق حتى يصل، ناهيك عن شبه انعدام تصفح المحتوى (كمحتوى أصيل) من قبل المتابعين.

أعلم بأني لن آتي بجديد في إطلاق أي مشروع صحافي، والساحة مليئة بالمواقع المهترئة، لكن كانت رغبتي في أن تكون تجربة المستخدم مختلفة تماماً وهو ما أعانيه حالياً في قراءة الأخبار خارج إطار الشبكات الإجتماعية.

حاولت التكيف اليومي في قراءة أبرز المواقع الإخبارية العربية بما فيها القنوات الكبرى والبي بي سي وسكاي وغيرها، لازالت كل تلك المواقع تتصدرها مواد مزدحمة فوضوية تحيرك قبل أن تبدأ، وإن كان موقع بي بي سي العربية هو أكثرها بساطة – مما جعله وجبتي الصباحية – إلا أن تحديثاته قليلة وبطيئة فيما لو حدث هناك خبر عاجل.

بالطبع محلياً – باستثناء الرياض – الوضع أشبه مايكون بسلطة، فلا يوجد صحيفة يمكن أن يكون موقعها جاذباً – بغض النظر عن المحتوى – حتى صحيفة مكة المميزة ورقياً موقعها الإلكتروني مليء بالفوضى.

القاعدة الأساسية في قراءة الصحف هي (القراءة المسحية) وهي قراءة الصفحة من الأعلى للأسفل بشكل (مسحي) بالنظر إلى العناوين والصور بسرعة، متوسط المواد التي يمكن قرائتها مسحياً تصل إلى 10 عناوين تقريباً، وهو أمر لا يمكن أن يحدث في المواقع الإخبارية حيث أن الصفحة مقسمة لتفريعات وعناوين كثيرة وصور مختلفة الحجم، وكل رابطٍ فيه أخبار متعلقة – بعضها قديم – لكنه يهدف لإبقائك وقتاً أطول وليس وقتاً (أمتع وأيسر) في سبيل رفع متوسط وقت القارئ للموقع ومن ثم رفعه قيمته الإعلانية.

أحلم بموقع إخباري تتصدر صفحته الأولى 10 عناوين فقط (وهو أمر يصعب على الصحف حالياً) .. وأحلم بأن أقرأ مواداً إخبارية لا تبدأ بجمل (مغردون يناقشو) أو (تداول ناشطون في مواقع التواصل الإجتماعي .. ) .. أحلم بمحتوى (أصيل) يكتب خصيصاً للموقع ولا ينسخ من المراكز الإعلامية للجهات الحكومية أو الأندية الرياضية أو الوكالات العالمية أو حتى (واس) .. ولأكون أكثر دقة قد ينقل منها لكن لا ينسخ، أحلم بمحتوى مختصر لا يزيد عن 300 كلمة، تحديثاته سريعة ومتابعة، أخباره ليست تقليدية فقد مللنا أخبار (وزارة التجارة تضبط مستودع – جوازات جدة تلقي القبض على 50 مخالفاً – منفذ الحديثة يضبط مهرب هيروين).

طبعاً كل هذا بكوم كما نقول .. والمحتوى النقدي – في المقالات – في كوم آخر .. لعل لنا فيها وقفة .. لاحقاً .

قناة الجزيرة .. نعم .. لقد كنا على حق

jaz1

أعود بالذاكرة إلى السنوات الأولى لقناة الجزيرة القطرية، كان واضحاً نهج القناة من البداية، وتكريس الهجوم على المملكة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة واضحة للعيان، مرتدية بذلك قبعة الرأي الآخر التي انطلت على البعض منا، حتى وقت قريب كان هؤلاء يدافعون عن الجزيرة مؤكدين منهجها الإعلامي الاحترافي – كما يصفونه – متناسين كل رسائل الهمز واللمز ولو من تحت الطاولة تجاه المملكة.

بالنسبة لي كان واضحاً للعيان أن الجزيرة كانت مجرد شبكة استغلال اعلامي، وإن كانت توفقت بالحصول على فريق تأسيس علمي تتلمذ في بي بي سي إلا أن التوجهات السياسية استطاعت تحريك هذا المنهج لتحويله إلى أداة استغلال ليس إلا، حتى مع صعود قناة العربية التي تصدرت الشاشة في السعودية اتجهت الجزيرة إلى تغيير النهج بالحصول على خدمات إعلامية أخرى تمرر رسائلها منها مثل خدمة إي جي بلس مثلاً.

الآن بعد أعلنت السعودية موقفها الصارم تجاه النظام القطري، أصبح واضحاً للعيان الممارسات الصبيانية لهذه القناة ومسؤوليها للبحث عن أي زلة تجاه المملكة بطريقة بدائية أحياناً نسفت فيها كل سنواتها الطويلة وميزانياتها المليارية، يكفي أنها أصبحت تعتمد على مصادر اسرائيلية من صحف ومسوؤلين مقابل أن يتضمن حديثهم إساءة للسعودية .. من يتخيل ؟

لذلك من حقي أن أقول لمن خالفني سابقاً .. نعم لقد كنا على حق وسيأتي يوم تنطقون فيه الحقيقة مثلما فعل يوماً ما المذيع فيصل القاسم :

 

 

ختاماً حديثي هنا عن الجزيرة فقط ، وإلا فإن الترسانة الإعلامية خاصة المواقع الإخبارية التي تتبع النظام القطري وتوجه مدافعها للمملكة كثيرة ولم تعد تخفى على أحد.

من سيصمد قبل إنهيار الصحف

يحز في نفسي أن أرى المؤسسات الصحفية السعودية تعاني من حجم الصعوبات خلال هذا العام، ويحز في نفسي أكثر أن أرصد أكثر من ثلاث مؤسسات صحفية يعاني فيها المحررون والموظفون من عدم تلقيهم رواتبهم بانتظام لمشاكل مالية، وللأسف المعطيات تدل على أن الوضع سيزداد سوءاً في 2018 لأسباب عدة يأتي على رأسها ابتعاد المعلن نحو البدائل، وابتعاد المميزون عن هذه الصحف باتجاه أعمال أخرى مستقرة مالياً ومعنوياً.

هل هناك خط عودة ؟ أتمنى لو كان .. لكن لا يبدو في المستقبل القريب أي بوادر، وكتبت قبل عامين تقريباً (هل سيأتي اليوم الذي تنتهي فيه وسائل الإعلام ؟) ، وللأسف فيما نراه من بوادر الآن يمكن أن تكون الإجابة نعم .. في طريقها لذلك، ربما تصمد عام عامين .. ثم يأتي تدخل حكومي لإيقاف التدهور من خلال صرف معونات سنوية .. ثم يأتي القرار الآخر بالاعتماد على وسائل أخرى (مثلاً يتطور انفوجرافيك السعودية بميزانيته الكبيرة إلى موقع ، أو تنشئ مراكز دراسات إعلامية بهدف أن تكون إعلاماً بديلاً تنشر عبره مقاطع فيديو وتقارير خاصة بشكل مختلف عن الطرح الصحافي).

لماذا ستتوقف الصحف السعودية والخليجية :

  • انخفاض العائد الإعلاني بشكل كبير، لا توجد أرقام محددة لكن من يطلع على الصحف السعودية لوهلة ويقارن عدد الصفحات الذي يصل أحياناً لبعض المطبوعات إلى 16 أو 24 صفحة مقارنة بوصولها إلى 60 قبل ثلاث أو أربع أعوام، كانت الصفحات وقتها مليئة بالإعلانات رغم كثرتها .
  • تخفيض المرتبات بنسب كبيرة والمزايا المالية الأخرى والتي كانت تسد جزءاً من الوقت الكبير الذي يقضيه المحرر في عمله اليومي وتعتبر في أحيان كثيرة تعويضاً عن الدوام الزائد والمكثف.
  • عدم قدرة المؤسسات الصحافية على استقطاب محررين أو كتاب كما في السابق وبالتالي خرجت الأسماء المميزة في غالبية الصحف ولم يبق إلا القليل .
  • الابتعاد بشكل كبير عن القارئ ومشاكله في حياته اليومية وبالتالي أصبح القارئ لا يحس بأن الصحف تمثله، الصحف الآن تحرص على التقاطع بشكل كبير مع المعلن وبشكل أكبر مع المنافسين، بينما دائرة القارئ بعيد كل البعد، لم نعد نقرأ عن المشاكل اليومية في أخطاء الطرق ومشاكل القبول الجامعي وإهمال البلديات بل حتى الحوادث اليومية البسيطة لأن المحرر لم يعد يتجاوز محيط مكتبه وإلغاء مهمات المحررين الميدانيين (قبل اسبوعين سقطت سيارة في أهم تقاطعات الرياض من أعلى جسر مخرج 4 وكنت أتلهف لمعرفة مصير ركابها وتوقعت أن الإجابة في مواقع الصحف .. لكن لا أحد نشر الخبر باعتبار أنه لم يصلهم من المتحدث الرسمي).
  • الخوف من الإبتكار الإلكتروني، غالبية المؤسسات – إن لم يكن جميعها – تريد أن يكون الموقع نسخة من الصحيفة الورقية مع تحديثات إخبارية تعتمد في غالبيتها على الوكالات، وترفض في الغالب تطبيق أي أفكار مستحدثة خشية عدم السيطرة على المحتوى حيناً، أو تقليلاً للمصاريف حيناً أخرى (مثلاً لا أذكر أن مؤسسة صحفية وقعت مع شركة انتاج مرئي كبير لانتاج محتوى إعلامي مميز )، وأذكر جملة قالها لي زميل ترك العمل الصحافي في 2006 مبرراً قوله : القيادات الصحفية هنا تريد أن تقول للمسؤول لدينا جريدة ورقية مستقرة، ولدينا هنا موقع إلكتروني .. فقط ولا يريدون أكثر من ذلك.
  • وجود فرص متاحة ومغرية في القطاعات الإعلامية الحكومية والخاصة خاصة مع القفزة الهائلة إعلامياً ورقمياً خلال السنوات الأخيرة، أصبحت تلك المؤسسات تستقطب صحافيين وكتاباً جاهزين من الصحف مما أدى إلى تفريغها شيئاً فشيئاً .
  • هذه المؤثرات تسببت في أن تحول المحتوى إلى مايشبه النشرات لتكون كل الإصدارات متشابهة لإعتمادها على نفس المصادر والمتحدثين الرسميين، مثلاً (أخبار وزارة التجارة وغراماتها – أخبار الدفاع المدني والحرائق – أخبار الجمارك .. الخ ) حيث تصل الصحف الأخبار الجاهزة وتعيد نشرها كما هي في الغالب، والآن أصبحت أتتبع حتى أخبار الأندية والتي كان تنافس الصحف فيها كبيراً قبل سنوات، هي نفسها في كل صحف لأن المحررين – ضعيفي الإمكانيات – لا يزورون الأندية ولا يأخذون الأخبار من مصادرهم الخاصة بل أصبحوا يعيدون نشر أخبار النادي من المركز الإعلامي أو حسابات تويتر وإضافة معلومة من هنا أو هناك)
  • كثرة الدخلاء على المهنة لانتقال القيادات والمميزون لجهات عمل أخرى أدى هذا الأمر إلى تقديم محتوى مسلوق وتحركات غير منطقية لا تعتمد على إرث إعلامي أو أفكار تحريرية، أصبحت لا أتفاجأ عندما أقرأ خبر تعيين مسؤول أو رئيس تحرير لم يدسك صفحة واحدة في حياته ولم يجر حوار أو يسافر في تغطيات ميدانية مكثفة.
  • ضعف القدرات الإستثمارية واحتكار القرارات بيد أشخاص قلائل مما فوت المداخيل الهائلة حتى ماقبل 2015، عد لي استثماراً ناجحاً خلال السنوات العشر الأخيرة لمؤسسة صحفية ؟ .. لا يوجد ربما المشاركة بشراء أسهم تجارية وأراضي .

ماهي الخطوة التالية ؟ 

  • استمرار تقليص عدد العاملين بالصحف، وأعتقد أن أكثرهم مطلع على الوضع مسبقاً، حيث أصبحت أتلقى اتصالات بشكل دائم من زملاء في مؤسسات صحفية يبحون عن فرص.
  • تقليص المحتوى من خلال استمرار تقليل مستوى الصفحات الورقية عبر تكبير الصور وتكثيف العناوين، فبدلاً من أن تضم الصفحة الواحدة 6 أو 7 مواد متنوعة تصبح مادتين أو ثلاث .
  • تقليل المحتوى الإلكتروني فبدلاً من نشر 6 أو 7 مواد في الساعة الواحدة على الأقل تنشر مادتين أو ثلاث فقط، ولا تصنع داخل الجريدة بل بـ الاستعانة بوكالات أو متحدث إعلامي (نسخ لصق).
  • مغادرة المؤسسات الصحفية مقراتها الكبيرة والانتقال إلى مكاتب خارجية لتقليل كلفة التشغيل العالية والاستفادة من المقر الضخم كبيع أو تأجير .

 

ماهو التوجه الإعلامي القادم :

  • مراكز انتاج محتوى مخصص: والأزمة القطرية الآن بينت الحاجة الماسة لمراكز انتاج ذكية محددة الهدف، كانتاج مقاطع الفيديو التي تتضمن قيمة ومعلومة أو حتى مواد ساخرة، والنظام القطري لديه تجربة إي جي بلس تنفذ مثل هذا الدور .
  • انتهاء مفهوم المحتوى الربحي وبالتالي ستظهر مواقع صحافية لجهات حكومية تتبع مراكز أبحاث أو دراسة أو حتى جهات خاصة لا تبحث عن الربح بقدر ماتكون موجهة لهدف معين (مثلاً مواقع تقارير صحافية – مواقع مقالات – )
  • غياب الربحية سيبعد الدخلاء بشكل أو بآخر مما يعني بأن المحتوى سيكون أنظف وأكثر مهنية.
  • إنتهاء مرحلة الصحافة التقليدية  – حتى بمواقعها الإلكترونية – ربما تستمر شكلياً لكنها لا تُقرأ ولا تؤثر (ستتحول إلى صحف مثل أم القرى الجريدة الرسمية)
  • البدء في صناعة صحافة إلكترونية حديثة والتي لم تسجل لها أي ظهور يستحق في السعودية، من المفترض أن أحدهم ينتهز الفرصة في ظل الضعف الحالي، من السهل الوصول إلى القمة وسط منافسين تقليديين.

الفكرة ليست ملكاً لأحد

 

دائماً ما أسمع بين الزملاء والأصدقاء بأن أحدهم يملك فكرة موقع أو تطبيق (يكسر الدنيا)، ويأخذ وقته في البحث والتجربة والسؤال دون أن يبلغ الطرف الآخر فكرته خوفاً من السرقة، وكأن الفكرة الفريدة هي الطريقة الوحيدة للنجاح، بينما النجاح الفعلي هو التطبيق الصحيح، ولو كانت فكرة خلاقة ومبتكرة إذا نفذت بشكل سيء فمن المؤكد أنها ستفشل.

لا تجعل الفكرة حبيسة في عقلك متى ماكنت قادراً على إظهارها للنور، أقول مثل هذه الكلمات وأنا أتصفح أرشيف خدمة (جوجل كيب) والتي أجمع فيها أفكاري، وجدت فكرة كنت متحمساً لها وقت ماكنت أعمل في الجريدة وهي انتاج برنامج يوتيوب باسم دارج وفكرة معروفة تطبق في كل مكان لكنها لم تبرز بالشكل المطلوب هنا وهي (التوب 5)، كنت أرجو القيام بمحتوى محلي بالكامل من العاصمة الرياض.

وقت تجميع العناوين والنقاط تأخرنا كثيراً في التنفيذ باعتبارات داخل الجريدة كالتكلفة وخلافه، طال الأمد في إطلاقه رغم مقابلة الشركات وحتى الأفراد، وحين الإقترب من نقطة الصفر، تفاجئت بأن شركة تلفاز المتخصصة في برامج يوتيوب أطلقت برنامجها بنفس المسمى .. وبالتالي لا يمكن لنا في الجريدة أن نقدم الفكرة ذاتها بعدهم مباشرة.

المقصد أن الفكرة التي في رأسك – حتى ولو أنها معروفة ومشهورة في كل دول العالم – ثق ثقة تامة بأن هناك آخرين مرت عليهم أو بدأوا في التخطيط لها وربما كانوا أفضل وأسرع منك، ولا تعتقد مهما كانت فكرة جديدة أو معقدة بأنها ستبقى معك (في جيبك) معتقداً بأنك (جبت الذيب من ذيله) وتنتظر تعميداً لشركة محترفة أو موافقة مديرك.

 

 

وبالمناسبة .. الرياض هذه المدينة الضخمة لا زالت تفتقر لمحتوى محلي خاص بها – تصويراً – وليس اعتماداً على صور أرشيفية أو مقاطع فيديو منوعة .. يكفي فقرة البيوت المهجورة والتي أتمنى لو أستطيع تصويرها بنفسي 🙂

أربع شخصيات عليك أن تتابعهم في سناب شات

qaz

يعجبني سناب شات في تقديمه لوجبة مختصرة يمكنك مشاهدتها في أوقات فراغك، ولعل ما يحببني فيه أكثر أن المقاطع فيه قصيرة ومختصرة والخدمة سريعة لا تحتاج إلى تحميل دائم مثل (انستغرام)، والأروع أنه يمكنك تجاوز المقاطع التي لا تعجبك بسرعة بضغطة زر، وبالتالي فإن الإطلاع على شبكة اجتماعية بشكل سريع مقارنة بتويتر وانستغرام أمر رائع خاصة عندما تقترن فيه المعلومة بالابتسامة.
للأسف كثير من مستخدمي سناب شات لا يستطيعون تجاوز مفهوم (الأنا) ويعتقدون أن الخدمة هي تسويق لأنفسهم وأن ذلك أمر يحبب الآخرين فيهم، بل أن بعضهم عندما يجري حواراً يضع الضيف خلفه بطريقة تضمن أنه سيخرج في الصورة فيما لو انتشر المقطع، رغم أنه يستطيع عمل اللقاء وجهاً لوجه بأن يحمل الجوال ويصور الضيف أمامه .. هذه الحركة (ترفع ضغطي)، ولا أقل منها من يبحث عن ربع مؤتمر ليذهب ويغطي ويصور الآخرين الذين يشبهونه فكراً من منطلق (شوفوا ميييييين شوووووفت الييييييوم) ، أعلم بأنك ستقول لي ليه (ليه تتابعهم ؟) .. بالضبط فلم أعد أتابعهم .

هذه قائمتي الجميلة التي أحرص على متابعة جديدها، كما أتابع عدداً من الشخصيات العامة والأصدقاء الأعزاء لكني قلصت الإختيار إلى خمسة لا علاقة بالأفضلية في ترتيبهم:

*هادي فقيه hadifq : هذا الشاب الذي يدرس التسويق في إحدى جامعات أمريكا يملك أسلوباً جميلاً في الحديث المبسط، رغم أني لا أحب الاقتصاد ولا التسويق إلا أن طريقة عرضه رائعة وسلسة، ودائماً ما يتضمن حديثه نقاطاً جديدة بالنسبة لي (ليست تقليدية)، حقيقة تعلمت الكثير من سنابات هادي وكل يوم يبهرني أكثر بتعاطيه لفكرة مختلفة، والأجمل من ذلك كله أنه لا يشغلك بالمتابعين الآخرين ولا يطلب مشاركاتهم ولا يرد عليهم في بثه العام.

  • ياسر الأحمد yas.ahm :  قد يكون أحد القلائل الذي يشعرك بأنه يعيش في كرة أرضية غير التي نعيش عليها، أو بدرجة أقل يعيش في رياض غير رياضنا، فهو اقتصادي يعمل محللاً مالياً تشاهد سناباته صباحاً في محل القهوة المفضل لديه وبعد الظهر تجده محللأ في قناة العربية، وبعد العصر تشاهد سناباته وهو يلعب الأسكواش أما في المغرب فهو يذهب لزيارة جدته في شرق الرياض وفي المساء يجلس مع أصدقائه، وقبل أن ينام يحدثك عن كتابأعجبه، ياسر (ماشاء الله عليه) شخصية موسوعية جمع الاقتصاد والثقافة الأدبية والرياضة في شخصية واحدة خلوقه وساخرة أيضاً، قابلته في بودكاست أطياف في حوار استمتعت به كثيراً.

  • أبوحش abo_7sh : كلما ضاق صدري وتكدر خاطري لأي أمر، فقط أصبحت أحتاج لأفتح سناب شات وأطالع جنون هذا الشاب، يمكنك وصفه بكل ماتشاء فارغ .. سطحي .. مجنون، لا يهمني كل ذلك دامه يضحكني ويدخل السرور في قلبي، كل الملايين التي صرفها التلفزيون السعودية على فايز المالكي وحسن عسيري وأشباههما لم تضحكني أبداً كما يضحكني هذا الشباب المجنون، أستغل فترة الزحام الطويلة أمام الإشارة خاصة التي يوجد فيها عداد أستطيع أن أقتنص سنابات أبوحش لأنسى هذا الزحام وأضحك بصوت عالي.

  • أبوحمدان warchieff : أيضاً هو من القلة التي يضحكوني، لديه حس ساخر ومبتكر لا يشبهه أحد، سناباته دائمأ جديدة وأفكاره متغيره رغم أن شخصيته التي يظهرها بأنها (سطحية) لاتزال ساخرة، لو كان الأمر بيدي لأنتجت مسلسلاً قصيراً له مع صديقه الكويتي الذي يدرس معه في الجامعة، والاستفزازات التي يقولها له الحمدان كل يوم باللهجة الكويتية، يكثر من الدعاية (وهو أمر من حقه) لكن تجاوزها سهل مع السكيب السريع .

 

بالمناسبة أشكر تطبيق (موجز) الرائع الذي يعيدني إلى السنابات القديمة .. أنصحكم به 🙂 .

 

صدفة المصيبيح الجميلة

أحمد المصيبيح في حفل زواجي

الصدفة هي سيدة الحياة، عن نفسي دائماً ما تحدث تغيرات كبرى في حياتي نتيجة “الصدفة” .. دون تخطيط أو تفكير مسبق، وأنا أتجول في صوري القديمة ومنها هذه الصور التي تجمعني بأحمد المصيبيح في حفل زواجي قبل نحو 6 سنوات، تعود بي الذاكرة إلى الزيارة الأولى لي لمبنى جريدة الرياض بحي الصحافة في مطلع العام 2000 مع الصديق سعد الهويدي رسام الكاريكاتير، وكنت وقتها مع بدء الانترنت في السعودية أنوي تصميم موقع عن الرياضة السعودية واحتاج إلى صور تاريخية قديمة، زرت مبنى الجريدة ورفض موظف مركز المعلومات حينها منحي الصور بحجة منع إخراجها من مبنى الجريدة، وكان المقترح أن يطلبها القسم الرياضي بالجريدة كما لو كانت لمادة تحريرية .. ثم أطلب الصور من القسم وهو إجراء أسهل خاصة أني سأعيدها في اليوم التالي بعد نقلها لجهازي.
أذكر تلك اللحظة تماماً وعمري حينها لا يتجاوز ربما 22 عاماً، قال الموظف اطلبوا الصور من مدير التحرير أحمد المصيبيح، وكانت اسم المصيبيح بالنسبة لي علم كبير خاصة أنني أقرأ مقالاته وأشاهد تحليلاته في قناة آرتي سابقاً، كما أني كنت أراسل صفحة القراء الرياضية بالجريدة وأراسل أيضاً زاوية عواكيس عدة مرات.

تفاصيل المشهد أذكره تماماً كما لو كان البارحة، كنت إلى حد ما أرتجف رهبة من المكان وأنا أشاهد الصحافيين يتنقلون بين الأقسام وبأيدهم المواد والصور، اتجهت مع سعد الهويدي – وكان واسطتي – للمصيبيح لاقتراح طلب الصور وتفاجأت بحماس المصيبيح وقتها للسؤال عن الانترنت – الشيء الجديد والمجهول بالنسبة له – وكيف أنني أدرس في تخصص الأدب العربي بالجامعة وأصمم موقعاً إلكترونياً بعد إطلاق الانترنت في السعودية في أشهره الأولى كان يسأل كثيراً عني وعن آلية الاستفادة من الشبكة في العمل التحريري، وأذكر أني سعدت جداً عندما عرفته بنفسي وقلت بأني شاركت بنحو أربع مقالات في صفحة القراء الرياضية .. عرفني بسرعة وأشاد ثم أشار لبقية الزملاء في المكتب بصوت مرتفع (هذا السويلم اللي يراسلنا في القراء) ..

الصعقة المفاجئة .. أنه قال وسط حديثه السريع (اترك عن المواقع وتعال اشتغل معنا) .. انعقد لساني وقتها ولم أعرف كيف أجيب، ولم أكن أدرك وقتها مفهوم العمل الجزئي لأني كنت أدرس، وافقت ودارت الأيام بسرعة بشكل أكثر مما كنت أتخيل وأصبح لي مكتب في الجريدة .. لكني لم أعمل وقتها في القسم الرياضي إلا في العام 2003 وكان حينها المصيبيح قد ترك القسم الذي ترأسه الاستاذ سليمان العساف والذي كان له فضل علي لا ينسى وسأتحدث عنه في موضوع آخر، قضيت السنوات الثلاث الأولى في قسم الانترنت في الجريدة منفذاً إلكترونياً أحول الصفحات الورقية إلى النسخة الإلكترونية، وكنت أتحمس لتغذية القسم الرياضي بمواد من الانترنت خاصة في أخبار المدربين واللاعبين الأجانب الذين تنقل عنهم المواقع العالمية أخباراً كانت بعيدة عن الصحف السعودية .. وكنت أقتنص المهم منها ليكون سبقاً صحفياً على المستوى المحلي.

الأيام مضت بسرعة وهانحن على مقربة من العام 2016، ستة عشر عاماً من السعادة والحب قضيتها في جنبات جريدة الرياض .. كان الفضل بعد الله في كل ذلك إلى هذه الزيارة السريعة التي لم تتجاوز 5 دقائق مع أحمد المصيبيح .. لتغير لي كل شيء.

هو استاذ ولن أنسى له هذا الفضل، وبالمناسبة علمت لاحقاً بقدرة المصيبيح على استقطاب غيري للجريدة ومنهم من أصبح في مناصب قيادية .. وهذا يعكس بعد النظر 🙂