ماذا تعني كلمة ( دكتور )

كلمة لا علاقة لها بالذكاء أو القدرات الخارقة ، بمعنى أوضح الدكتور هو شخص درس في مجال محدد وفي تخصص واحد سنوات عدة قضى فيها ساعات طوال في قراءة المواضيع التي تناقش رسالته وكتب بحثاً أو نفذ مشروعاً عقب ذلك ، هذه هي .. .. بمعنى أوضح وأسهل الدكتور هو الشخص الذي يملك صبراً وجلادة لا تتوفر لدى الآخرين تمكنه من دراسة مجال معين لسنوات .
لنقرب الصورة بشكل أكبر ، لو اخترنا سجيناً بطريقة عشوائية حكم عليه بالإعدام ، وقيل له أمامك خمس سنوات لتتمكن من الإطلاع على 80 كتاباً في تخصص واحد ثم نختبرك حول معلومات ذلك التخصص وفي حال نجاحك سيفرج عنك وتصبح حراً طليقاً .. ألا تتفقون معي بأن نسبة خروج هذا السجين عالية .. لماذا ؟ .. لأنه يملك صبراً وجلادة لحفظ لك حرف من تلك الكتب في سبيل النجاح ، ليس بالضرورة أن يكون مثقفاً أو نبيهاً أو سريع البديهة أو يملك أفقاً واسعاً للتفكير والفهم .
لا أدري لماذا نحن ( في المملكة ودول الخليج بشكل عام ) نقدس ملاك هذه الشهادة ونسبق أسماءهم بحرف الدال وكأن هذه الدال تعني عبقرية أو نباهة ، رغم احتكاكنا الدائم برجالات ونساء الغرب لم نسمع يوماً بأن وزير الثقافة في ألمانيا هو الدكتور فلان أو وزير التربية في فرنسا هو الدكتور فلتان وحتى لم نسمع بأن السمراء ( كوندليزا رايس ) التي تجيد التحدث بأربع لغات أخرى غير الانجليزية تملك دكتوراة في العلاقات الدولية أو أن المستشارة الألمانية ( ميركل ) تحمل دكتوراة في الكيمياء .
قارنوا ذلك بـ ( الدكاترة ) لدينا ، ربما هنا الاعلاميون يحاسبون فيما لم يذكرون اسم ( معالي الوزير الدكتور .. فلان ) أو عضو مجلس الشورى الدكتور علتان ، مع العلم بأن الكثير من ( دكاترتنا 🙂 ) يحملون تخصصات في مجالات بسيطة ولا تستحق التخصص ، والإشكالية أن هؤلاء يقدمون في المجتمع إلى الكراسى الرئيسية في المناصب والمراكز الهامة بغض النظر هل هو كفؤ أم لا .. فقط لأنه يحمل شهادة دكتوراة .. في ماذا .. لا يهم .. هو دكتور في النهاية حتى ولو كان في دراسة لشعر أبي نواس – ماغيره – .
مع تنامى هذا الفكر لدى المجتمع وصل لقب الدكتور إلى أبراج عاجية لا يمكن الوصول لها ، وأصبحت المؤسسات الحكومية تخصص مناصب صورية بمسمى ( مستشار ) لجمع أكبر ثلة من ( الدكاترة ) والذين عادة لا يعودون بالنفع على الدائرة باستنثاء الانتدابات المتعددة والرواتب المجزية ، ولنكن صريحين أكثر .. لو كان هؤلاء المستشارين يقدمون واجبهم بما هو مفروض عليهم لما شهدنا هذا التأخر في مجالات عديدة من أطراف مؤسساتنا الحكومية بل وحتى الخاصة ، يذكر لي أحد الزملاء قصة في هذا الجانب حيث أن مؤسستهم الحكومية تملك موقعاً الكترونياً حوى بعض المغالطات الفادحة جداً والتي سببت مشاكل في الإعلام الأمريكي تحديداً .. كنت أسأله ( ألم يقرأ أحد تلك المادة .. أو حتى يطلع عليه ) .. أجابني ساخراً ( كل المواد أرسلت للمستشارين – الدكاترة – وأجازوها بسرعة الصاروخ )
حديثي هنا ليس انتقاصاً ، بل هناك عشرات الأشخاص حاملي شهادة الدكتوراة بذلوا جهداً أكبر في حياتهم بطريقة عصامية ووصلوا لمناصب هامة بكفاحهم وعملهم وليس بشهادتهم .
أتدرون متى أرثي حالناً ، عندما أقرأ مقالاً أو أشاهد برنامجاً لدكتور لا يستطيع أن يوصل فكرته أو حتى يقنعك بحديثه ، بل وبعضهم ولإثبات ( الدكتورية 🙂 ) يزيد من المصطلحات الموغلة في التخصص ويخلط حديثه بالانجليزية وكأن هذه هي الثقافة المرجوة .
أكتب هذه الكلمات وأن أقرأ مجموعة مقالات للدكتور الطويرقي عضو مجلس الشورى والذي يطالب بتشريع يحد من التعدّي على مجلس الشورى السعودي في وسائل الإعلام بعد عرض حلقة لمسلسل طاش ما طاش .. فهذا الدكتور مثلاًُ حامل شهادة الدكتوراة في الإتصال والإقناع من جامعة إلينوي الأمريكية وشهادة الماستر في وسائل الإعلام والتأثير الشخصي .. وبدلاً من أن يكون عوناً لمزيد من الحرية الصحفية والانفتاح الإعلامي في زمن فتحت فيه كل الأبواب .. يأتي ليطلب بمحاسبة منتقدي المجلس !
اتركوا تقديس الدكاترة .. ياجماعة ..

من يحكم الذائقة ؟

اخس .. وردة نصراوية .. ياعالمي ههههه :)

دائماً مانسمع .. لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع ، وهذه الجملة الدارجة تشرح بكل وضوح أن اختلاف الأذواق قاعدة بين كل البشر فما يحبه شخص ليس بالضرورة أن يحبه شخص آخر .. لكلٍ ذوقه ولكلٍ هواه .
قد نتقبل الذائقة في الطعام والأكل ، حيث أن الذوق هو الذي يحكم في النهاية ، فلا يمكن أن تشاهد ثلاثة أشخاص يشربون نفس نوعية العصير .. هذا إذا لم يكن كل واحد له عصيره الخاص .. والأكل كذلك فكثيراً مانعاني عندما نخرج مجموعة للعشاء سوية في اختلاف الأذواق .. فالأول لا يحب مايفضله الثاني ، والثالث يرفض اقتراح الرابع  .
لكن لنتحدث هنا عن الذوق الفكري الذي لا يمكن تقييده في جانب واحد ولأتحدث هنا عن المشاهدة سواء برامج أو أفلام حيث تتفرع الأذواق هنا كثيراً بشكل لا يقارن مع الطعام مثلاً ، ولعل الذي ألحظه هو أنه من النادر أن يلتقي شخصان يملكان نفس الذائقة الفنية ، لذا لم يعد غريباً أن يمنحك أقرب أصدقائك وأقربهم ذوقاً إلى فكرك فيلماً يعطيه زخماً كبيرا معتقداً بأنه سيحوز على نفس الثناء من جانبك .. فيما أنت في الواقع قد لا تكمل الساعة الأولى من الفيلم لاعتقادك بأنه سيئ وردئ وأن صاحبك ( ماعنده ذوق ) ، وقد يكون الأمر عكس ذلك حيث يعجبك فلمٌ ما وتحاول منحه لمن تعتقد بأن ذوقهم الفني يسايرك .. لكنك تتفاجأ بعد ذلك بردة فعلهم السيئة والسيئة جداً ( أبو ناصر وفيلم بابل مثالاً  😀 )
حاولت كثيراً أن أرصد أذواق أصدقائي لكني فشلت ، فالذائقة أشبه ماتكون بالبصمة .. لكل واحد ذائقة مستقلة لا يشارك أحدٌ فيها ويصعب تحديد أطرها .. يكفي أن تقف يوماً عند بائع شاورما مثلاً لتلحظ طلبات الناس الغريبة ( بدون مخلل .. زيادة مايونيز .. زيادة بطاطس ! .. الخ ) أو جرب وقف أمام استقبال مطعم بيتزا ..لتسمع العجب العجاب ( ولا لا يابو سعد أجل ببروني بدون جبن  😀 ) ههههه
بالأمس حدث لي مفارقة عجيبة في موضوع الأذواق ، حيث وقفت لأشتري مجموعة سيديات أغاني وطلبت كمية أدت لبقائي داخل المحل لفترة تقارب من ربع ساعة .. كان المحل يقع في شارع الشميسي داخل تلك المناطق الشعبية والفقيرة  ، هالني حقيقة تفاوت الأذواق .. مر شخص يرتدي لبس  ( سكيورتي ) لشراء شريطاً لأم كلثوم .. ثم أعقبه فتى ذو أصول أفريقية على دراجة هوائية ليشتري شريطاً أو بالأحرى سيدي لفنانة مغربية شابة – لا أذكر اسمها – لتشغيلها في جهازه السوني .. ثم دخل شاب في كامل شياكته باحثاً عن جلسات لـ ( سعد جمعة ! ) .. وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير أن جاء شاب بملابس رياضية رثة جداً وعندما دخل كنت أعتقد بأنه مجرد ( شحاذ ) .. لكني صدمت عندما سمعت طلبه .. والله لقد طلب شريط كاسيت لسيلون ديون .. وذكرها بالأسم أيضاً ..
عندما فرغ المحل سألت البائع الباكستاني عن هذه النقطة فأجانبي بإضافة لم أكن أتخيلها حينما ذكر أن هذا التفاوت يلحظه في زبون واحد .. يطلب أغان لنجاة الصغيرة وشريطاً لعزازي .. ويحرص على البحث عن أغاني جوليا بطرس وفي ذات الوقت يحرص على أشرطة موضي الطقاقة .
السؤال .. من يحكم الذائقة .. هل هي النشأة .. الثقافة .. الحس والإدراك .. أم هي أمور مكتسبة يأخذها الشخص من المجتمع بما يتلائم مع شخصه .. والسؤال الأهم .. هل يمكن تطويع ذائقة شخص ما .. ؟

ماذا يحدث في الكويت ؟

وطني الكويت سلمت للمجد .. دنا دنا
في صيف العام الماضي كتبت موضوعاً حمل عنوان ( ماذا يحدث في مصر ) ، وأجدني الآن أكرر نفس التوجه ولكن إلى الخليج العربي وتحديداً في الكويت لأقول .. ( ماذا يحدث في الكويت ) ؟
حتى ماقبل 1990 .. عاشت الكويت نهضة غير مسبوقة ، لنقل بأنها عاشت (طفرة ) تاريخية سبقت من خلالها كل دول الخليج وبخطوات هائلة سواء على مستوى الديموقراطية أو التفوق الثقافي والفني والعمراني وحتى العلمي ، وكان أهل الخليج يقتاتون ثقافياً على ماتنهله مجلة العربي التي هي أشبه مايكون (
بكنز ثفافي ) نظير المعلومات الهائلة التي يتضمنها العدد الواحد ، كما أن أذن الخليجيين لا تنفك عن سماع عبدالله فضالة والدوخي ومروراً بجيل عبدالكريم
عبدالقادر وغريد الشاطئ وغيرهم ، بل أني لا أذكر قبل حرب الكويت أننا كنا نسمع لمطربين غير كويتيين باستثناء مطربين شعبيين ضعيفي الحيلة أو  ماكانت تجود به قريحة طلال مداح ومحمد عبده وخصوصاً عندما بدأ الأخير في غناء قصائد النبط في منتصف الثمانينات .هل أتحدث عن المسلسلات والمسرحيات التي ربينا معها وأتقنا اللهجة الكويتية بحذافيرها ، خرج ولم يعد ، خالتي قماشة ، كل مسلسلات حسين عبدالرضا ومسرحياته ، رغم أني لم أتجاوز سنواتي العشر في ذلك الوقت إلا أني أذكر تفاصيل كل مسلسل وكيف تجتمع الأسرة لمشاهدته وتسجيله بالفيديو ، بعضها لازلنا نشاهدها إلى اليوم كدرب الزلق ..هل أذكركم برياضة الكويت في الثمانينات ؟ .. كان المنتخب الذهبي حينها أشبه بفريق الأحلام مقارنة بالمنتخبات الخليجية الأخرى ضعيفة الحيلة والإمكانات ، منتخب الكويت جسد مقولة المنتخب المتكامل .. لا بحارس جبار كالطرابلسي ولا مدافعين عمالقة ولا نجوم في خط الوسط .. ولا جاسم يعقوب وفيصل الدخيل ، كان منتخباً مرعباً بكل ماتحمله الكلمة من معنى ، وكنا في ذلك الحين أقسى طموحاتنا أن نستطيع التغلب على الكويت .
الآن أتأمل حال الكويت وشعبها ، كيف كانت وإلى ما أصبحت ، الدولة الغنية التي تدلل شعبها وتوفر له كل صنوف الراحة والمتعة أضحت في واقع الأمر هشة وضعيفة من الداخل وغير قادرة على تخريج طاقات شابة تقود البلد إلى التنمية والتقدم .
هل رصدتم حال التعليم في الكويت وقلة إمكانات جامعتها ؟ أو هل تأملتم رياضة الكويت التي عجزت الحكومة عن بناء سبعة استادات ( على الأقل ) على
أحدث الطرازات ، وهل تابعتم كيف يعد المنتخب الكويتي وبكم يتعاقد مع أجهزة تدريبية تعادل مايدفعه فريق سعودي من أندية الدرجة الثانية ( لم أقل الأولى
ولا الممتاز ) ، هل نظرتم إلى حال الدراما الكويتية والمستوى المزري التي آلت إليه بفضل فجر السعيد وشركات الانتاج التافهة ، هل شاهدتم البرامج
الحوارية والمسابقات التي تعرضها القنوات الكويتية وتوضح حال المستوى الفكري والثقافي لدى كثير من شبان وشابات الكويت الذين ( يزيدون سطحية )
عاماً بعد آخر ( وليسمح لي الكويتيون الأعزاء برأيي الشخصي ) ، لو وجد شخص وقيل له ادفع كذا وافعل كذا من أجل أن تحول الشباب الكويتي إلى جيل همه ( المغازل ) وقصات الشعر وعلب الجل والقمصان والبناطيل من شكل ولون لما فعل مايفعله الكويتيون أنفسهم الآن ، يكفي أن ترصد المواقع الكويتية التي تستحق الزيارة فعلاً .. صدقوني قد لا تتجاوز أصابع اليدين .
من يتابع الديمقراطية الكويتية التي شوهت كل معاني الترابط الإداري والتقدم النهضوي ، الكويت جسد كل سلبيات نظام الديموقراطية وأضحت فقط باستدعاء وزير أو ( تهزيء مسؤول ) في مجلس الأمة .. في النهاية لا أحد يستطيع أن يبنى ويخطط ، مجلس أمة يحل بين حين وآخر ووزراء يقدمون استقالتهم في ظرف أشهر ، لا أقول مقارنة بالسعودية .. ولكن هل تأمل الكويتيون ماذا يحدث في الإمارات طوال السنوات العشر الماضية ، وكيف يعد القطريون بلدهم خلال السنوات العشر القادمة ليكون لها مقعد الريادة في المنطقة ..السؤال يبقى .. هل يستمر مسلسل التردي والتراجع .. أم يحدث منعطف تاريخي وبشخص تاريخي يعيد الأمور إلى نصابها !

زواج الابتعاث يخلف زواج المسيار !

ابن مطلق .. كل ماشفته تذكرت القهوة والتمر بعد المغرب مع الأهل :)
أكثر وقت أقضيه مع الأهل هو مابين المغرب والعشاء ، حيث أتلافى الخروج وأفضل البقاء لتناول القهوة مع الوالد والوالدة (أدام الله لهما الصحة والعافية ) ، في هذا الوقت تحديداً يتكرر عرض برنامج الافتاء على القناة الأولى ويظهر فيه دائماً الشيخ عبدالله المطلق وكنا في واقع الأمر نستأنس كثيراً بمفرادته العامية الجميلة وميله للتخفيف عن الناس والبعد عن التشدد .
لكني اليوم تفاجأت حقيقة وأنا أقرأ الفتوى التي قالها حين توديعه لمجموعة من الطلاب المبتعثين حيث قال (  أنه يجوز للمبتعث الزواج من بلد الابتعاث بنية الطلاق إذا خشي المبتعث على نفسه، على أن لا يخبر الزوجة بنيته ) ، أنا هنا لا أود أن أنتقد الشيخ لأنه أعلم مني في الشأن الشرعي وللشيخ كل احترام وتقدير ولكن .
أليس الزواج قائمٌ على مفهوم بناء الأسرة وتكوين النواة الأولى للمجتمع ، أليس للزواج معنى سامٍ يتجاوز وبكثير مفهوم العملية الجنسية ، أليس الزواج يجب أن يتأسس على مفهوم الصدق والوضوح والصراحة .. إذن كيف يمكن أن نوقع عقد زواج يقوم أو بعنى أصح يتأسس على أرضية ملؤها الكذب والدجل والنصب ، كيف يرضى الشخص أن يقترن بفتاة ( مسلمة كانت أو ليست مسلمة ) وهو واضعٌ نصب عينيه بأنه سيطلقها خلال عامين أو ثلاثة ، فيما هي تنظر للأمر من منظور آخر وهو بناء أسرة وانجاب أطفال .. واستقرار  ، مالفرق إذن بين هذا الزواج وزواج المتعة الذين نسخر من أن هناك فئات تطبقه في هذه السنوات .
كيف سيكون حال الشباب السعوديين الذين يرغبون فعلاً في الزواج من الخارج بقصد بناء أسرة .. فيما لو وصلت هذه الفتوى إلى الإعلام الغربي وفعلت بطريقة دعائية ضخمة لجسد الأمر بأن المسلمين لا يستطيعون كبح جماحهم حتى أنهم استصدروا فتاوى تجيز لهم التلاعب بالواقع وتمنحهم الضوء الأخضر لزواج المتعة .
الدنيا مليئة بالمغريات خلال عصرنا الحالي بشكل لا يمثل ولو مانسبته 1% مع ماكان يغري الشباب قبل 1980 لذلك ماهو مقياس جملة ( إذا خشي الشخص على نفسه ) ! ،
حتى المسيار الذي هو يجسد التعاطي الجنسية بمفهوم (حيواني ) ، تخيل مدينة عدد سكانها مليون نسمة ، 300 ألف منهم متزوجين زواج مسيار ، كيف ستبنى الأمة وكيف يقوم المجتمع دام أنه قائم على الجنس وحده ، أصبح حالنا مثل الغرب تماماً ، الرجل هناك يقضي سهرته مع صديقته ثم يذهب إلى بيته ويعود إلى عمله صباحاً ، نفس الأمر يشكله زواج المسيار .. قولوا ماهي الفروقات .. لا أسرة .. لا نفقة .. لا بناء مجتمع .. فقط .. جنس جنس جنس !
يجب وضع حد لهذه الشأن فالأمر وصل مبلغه !!

لماذا يدخنون ؟

أبي أعرف بس .. وش لاقين فيه ؟
لعل أكثر مايقلقني حينما أتعرف على زميل جديد ، هو أن أراه ممسكاً بسيجارة ، ولعل أكثر المشاهد ألماً حينما أجلس في مكان عام أو في صالة انتظار ويكون حولي مدخنون يقطعون الوقت بتدخين السيجارة الواحدة تلو الآخرى ، كما أن المشهد الذي يطرح علامات الاستفهام مباشرة حينما أجد شاباً دون الثلاثين يدخن بشراهة .. لماذا يدخن .. وماذا يجد في الدخان ؟
مع كل الزملاء المدخنين الذين قابلتهم لم أجد شخصاً واحد يجيب على هذا التساؤل ، بل في الغالب يتهربون من الإجابة على هذا السؤال ويتلافون تماماً الخوض فيه ، والله أنه لمشهد لمؤلم أن يحمل هذا الشاب الذي يعيش أحلى سنوات عمره في الانطلاق والتوهج والخروج من عالم مابعد المراهقة والدراسة إلى مرحلة الوظيفة ثم الزواج ، تدخن الآن .. وفي هذا العمر .. مالذي يغريك لكي تدخن ومالذي يجبرك على مواصلة هذا النهم من التدخين .
منهم من سيقول (المزاج ) ومنهم من يقول (الروقان ) ، وهذه حلول أعتبرها في رأيي سطحية تماماً لأن الكثير من غير المدخنين مزاجهم معتدل بشكل ثابت تقريباً ويعيشون حالة (روقان ) مستمرة ، لكن البحث عن الحلقة المفقودة وهي إجابة السؤال ( متى أول مرة دخنت في حياتك ) كفيلة بإيجاد الحل .
لا يمكن لأحد يقنعني وهو قد جرب التدخين في سن الـ 18 تقريباً بأنه دخن من أجل (المزاج أو الروقان ) لأن هذا السن في واقع الأمر سن طفولة وحتى الآن لم يدخل معترك الحياة ولا همومها ، إذن هو بدأ إما بتقليد من حوله أو محاولة البحث عن (الرجولة المبكرة ) وهذه لاحظتها أنا شخصياً لأصدقاء الدراسة في ذلك الوقت الذين يحرصون على وضع الشماغ على الكتف ووضع الطاقية ثم العقال فوقه والسيجارة باليد اليمنى ، كان ذلك المشهد قمة العنفوان الذكوري ، وللأسف الشديد أن التدخين يعتبر الدرجة الأولى من سلم لأشياء أخرى ، حين أسافر خارج المملكة في مهمة عمل لا أتفاجئ حينما أجد المدخنون يكونون شلة مستقلة لأنهم يشربون أموراً أخرى ( أنا هنا لا أقصد كل المدخنين ) ، ولكن من يرضى على نفسه أن يسقط في مستنقع التدخين .. صدقوني لن يشكل الأمر صعوبة له ليلجأ إلى شرب أمورٍ آخرى ، والعكس صحيح حيث أن غير المدخنين يتلافون تماماً ذكر هذه الأمور ( أكرر هنا وأقول بعض المدخنين وليس كلهم ) ، لأكون صريحاً أكثر .. هل ستجد مدمناً على المخدرات لم يبدأ بسيجارة عادية .. أو حتى مدمن كحول لم يبدأ بسيجارة عادية .. أو أو أو .. الخ .
لا أريد أن أقلب المدونة إلى (سلامتك أو افتح ياسمسم ) ، لكن بجد .. وأقولها للشباب فقط ، هل يمكنك تخيل شكلك حينما تبلغ عامك الأربعين .. كيف ستكون أسنانك .. لون شفتك .. شكلك الخارجي .. رائحتك (النتنة ) ورائحة سيارتك .. كيف ستحمل السيجارة أمام أبنائك وزوجتك .. مظهر مؤلم جداً ، شاهد أشكل المدخنين الذين تجاوزوا الخمسين من عمرهم .. توقف أمامهم وتأملهم جيداً .
السؤال الآخير .. هل بادرت ؟ .. هل حاولت أن تتقدم وتنقذ مايمكن انقاذه .. اعلم بأنك ان تجاوزت عامك الثلاثين ستجد صعوبة في الإقلاع عن شربه بعكس السنوات التي تعيشها الآن .. جرب .. ابحث عن الحل .. وابحث في النت عن عيادات مكافحة التدخين .. أنقذ نفسك ياصاحبي (فكوب الشاي الأخضر ) سيمنحك (المزاج ) الذي تبحث عنه .

عن أي مزايين تتحدثون

هب ياوجهه
لا يوجد شيئ يثير حنقي بقدر الحملات الإعلامية لدينا للعودة إلى التراث والماضي ، ولاشي يثير حنقي أيضاً بقدر القنوات الاعلامية والتغطيات الكبرى التي تمنح لمسابقات على شاكلة مزايين الأبل التي أخذت حيزاً أكبر من حجمها ، للأسف أن العالم .. كل العالم .. يسير بخطى ثابتة نحو الأمام في كل مناحي الحياة ، يكفي أن نتأمل السباق التكنولوجي أين وصل وكيف يتطور ونقارن الحال بأنفسنا ونحن نكرر صور العرضات الشعبية ومسابقات الفروسية والأبل .
أرجو أن لا يفهم كلامي بأنه رفض للعودة للتراث ، لا أبداً .. الأمر لا يمنع ذلك بين الحين والآخر على الأقل في مهرجان مثل مهرجان الجنادرية لفترة اسبوعين في السنة ثم ينتهي الامر ، المصيبة أننا نعيش على لحن التراث طوال العام وكأننا فعلاً نملك تراثاً يستحق كل تلك الهالات الكبرى ، لا يوجد لدينا سوى رقصات شعبية بسيطة ومسابقات الأبل والفروسية ، ومن المؤسف أن حجم المصاريف على هذه الأمور يصل للملايين .
حقيقة تفاجأت بكمية التغطيات التي تمنح لمثل هذه السباقات ، فقبل أيام أجريت مسحاً جديد لقمر ( النايلسات ) ترقباً لقنوات جديدة ، لكني تفاجات بأن هناك ثلاث قنوات على مدى 24 ساعة (الواحة ،الساحة،الدانة ) شغلها الشاغل صور الجمال والمزايين وما أدراك ما المزايين ، للاسف بدلاً من أن نساير العصر ونتقدم للأمام .. نعود خطوات للوراء ، تذكرت الآن كلمة المفكر ابراهيم البليهي الذي قال ذات مرة بأننا لسنا متخلفين عن العالم لأن التخلف أمرٌ حميد وشبه الأمر بسباق ماراثون قال بأن التخلف هو أنك تكون متأخراً عن صاحب المركز الأول أو الثاني .. أي أنك تتخلف عن المراكز المتقدمة لكنك في الوقت ذاته تستمر في المحاولة وتطاردهم ، فيما قال بأن حالنا ليس تخلفاً لأننا لا نطارد العالم بل نتأخر ونتراجع للوراء .
قد أكون صاحب نظرة تشاؤمية لكني في واقع الأمر أدرك بأن حالي يمثل وجهة نظر العديد من الناس خصوصاً الذين كرهوا من تواصل عروض سباقات الفروسية ومزايين الأبل وتخصيص ساعات بث مباشرة في التلفزيون الحكومي وصفحات كاملة في الصحف المحلية من أجل تغطية أحداثها .. وفي النهاية .. من يشاهد من ؟