لماذا يدخنون ؟

أبي أعرف بس .. وش لاقين فيه ؟
لعل أكثر مايقلقني حينما أتعرف على زميل جديد ، هو أن أراه ممسكاً بسيجارة ، ولعل أكثر المشاهد ألماً حينما أجلس في مكان عام أو في صالة انتظار ويكون حولي مدخنون يقطعون الوقت بتدخين السيجارة الواحدة تلو الآخرى ، كما أن المشهد الذي يطرح علامات الاستفهام مباشرة حينما أجد شاباً دون الثلاثين يدخن بشراهة .. لماذا يدخن .. وماذا يجد في الدخان ؟
مع كل الزملاء المدخنين الذين قابلتهم لم أجد شخصاً واحد يجيب على هذا التساؤل ، بل في الغالب يتهربون من الإجابة على هذا السؤال ويتلافون تماماً الخوض فيه ، والله أنه لمشهد لمؤلم أن يحمل هذا الشاب الذي يعيش أحلى سنوات عمره في الانطلاق والتوهج والخروج من عالم مابعد المراهقة والدراسة إلى مرحلة الوظيفة ثم الزواج ، تدخن الآن .. وفي هذا العمر .. مالذي يغريك لكي تدخن ومالذي يجبرك على مواصلة هذا النهم من التدخين .
منهم من سيقول (المزاج ) ومنهم من يقول (الروقان ) ، وهذه حلول أعتبرها في رأيي سطحية تماماً لأن الكثير من غير المدخنين مزاجهم معتدل بشكل ثابت تقريباً ويعيشون حالة (روقان ) مستمرة ، لكن البحث عن الحلقة المفقودة وهي إجابة السؤال ( متى أول مرة دخنت في حياتك ) كفيلة بإيجاد الحل .
لا يمكن لأحد يقنعني وهو قد جرب التدخين في سن الـ 18 تقريباً بأنه دخن من أجل (المزاج أو الروقان ) لأن هذا السن في واقع الأمر سن طفولة وحتى الآن لم يدخل معترك الحياة ولا همومها ، إذن هو بدأ إما بتقليد من حوله أو محاولة البحث عن (الرجولة المبكرة ) وهذه لاحظتها أنا شخصياً لأصدقاء الدراسة في ذلك الوقت الذين يحرصون على وضع الشماغ على الكتف ووضع الطاقية ثم العقال فوقه والسيجارة باليد اليمنى ، كان ذلك المشهد قمة العنفوان الذكوري ، وللأسف الشديد أن التدخين يعتبر الدرجة الأولى من سلم لأشياء أخرى ، حين أسافر خارج المملكة في مهمة عمل لا أتفاجئ حينما أجد المدخنون يكونون شلة مستقلة لأنهم يشربون أموراً أخرى ( أنا هنا لا أقصد كل المدخنين ) ، ولكن من يرضى على نفسه أن يسقط في مستنقع التدخين .. صدقوني لن يشكل الأمر صعوبة له ليلجأ إلى شرب أمورٍ آخرى ، والعكس صحيح حيث أن غير المدخنين يتلافون تماماً ذكر هذه الأمور ( أكرر هنا وأقول بعض المدخنين وليس كلهم ) ، لأكون صريحاً أكثر .. هل ستجد مدمناً على المخدرات لم يبدأ بسيجارة عادية .. أو حتى مدمن كحول لم يبدأ بسيجارة عادية .. أو أو أو .. الخ .
لا أريد أن أقلب المدونة إلى (سلامتك أو افتح ياسمسم ) ، لكن بجد .. وأقولها للشباب فقط ، هل يمكنك تخيل شكلك حينما تبلغ عامك الأربعين .. كيف ستكون أسنانك .. لون شفتك .. شكلك الخارجي .. رائحتك (النتنة ) ورائحة سيارتك .. كيف ستحمل السيجارة أمام أبنائك وزوجتك .. مظهر مؤلم جداً ، شاهد أشكل المدخنين الذين تجاوزوا الخمسين من عمرهم .. توقف أمامهم وتأملهم جيداً .
السؤال الآخير .. هل بادرت ؟ .. هل حاولت أن تتقدم وتنقذ مايمكن انقاذه .. اعلم بأنك ان تجاوزت عامك الثلاثين ستجد صعوبة في الإقلاع عن شربه بعكس السنوات التي تعيشها الآن .. جرب .. ابحث عن الحل .. وابحث في النت عن عيادات مكافحة التدخين .. أنقذ نفسك ياصاحبي (فكوب الشاي الأخضر ) سيمنحك (المزاج ) الذي تبحث عنه .

عن أي مزايين تتحدثون

هب ياوجهه
لا يوجد شيئ يثير حنقي بقدر الحملات الإعلامية لدينا للعودة إلى التراث والماضي ، ولاشي يثير حنقي أيضاً بقدر القنوات الاعلامية والتغطيات الكبرى التي تمنح لمسابقات على شاكلة مزايين الأبل التي أخذت حيزاً أكبر من حجمها ، للأسف أن العالم .. كل العالم .. يسير بخطى ثابتة نحو الأمام في كل مناحي الحياة ، يكفي أن نتأمل السباق التكنولوجي أين وصل وكيف يتطور ونقارن الحال بأنفسنا ونحن نكرر صور العرضات الشعبية ومسابقات الفروسية والأبل .
أرجو أن لا يفهم كلامي بأنه رفض للعودة للتراث ، لا أبداً .. الأمر لا يمنع ذلك بين الحين والآخر على الأقل في مهرجان مثل مهرجان الجنادرية لفترة اسبوعين في السنة ثم ينتهي الامر ، المصيبة أننا نعيش على لحن التراث طوال العام وكأننا فعلاً نملك تراثاً يستحق كل تلك الهالات الكبرى ، لا يوجد لدينا سوى رقصات شعبية بسيطة ومسابقات الأبل والفروسية ، ومن المؤسف أن حجم المصاريف على هذه الأمور يصل للملايين .
حقيقة تفاجأت بكمية التغطيات التي تمنح لمثل هذه السباقات ، فقبل أيام أجريت مسحاً جديد لقمر ( النايلسات ) ترقباً لقنوات جديدة ، لكني تفاجات بأن هناك ثلاث قنوات على مدى 24 ساعة (الواحة ،الساحة،الدانة ) شغلها الشاغل صور الجمال والمزايين وما أدراك ما المزايين ، للاسف بدلاً من أن نساير العصر ونتقدم للأمام .. نعود خطوات للوراء ، تذكرت الآن كلمة المفكر ابراهيم البليهي الذي قال ذات مرة بأننا لسنا متخلفين عن العالم لأن التخلف أمرٌ حميد وشبه الأمر بسباق ماراثون قال بأن التخلف هو أنك تكون متأخراً عن صاحب المركز الأول أو الثاني .. أي أنك تتخلف عن المراكز المتقدمة لكنك في الوقت ذاته تستمر في المحاولة وتطاردهم ، فيما قال بأن حالنا ليس تخلفاً لأننا لا نطارد العالم بل نتأخر ونتراجع للوراء .
قد أكون صاحب نظرة تشاؤمية لكني في واقع الأمر أدرك بأن حالي يمثل وجهة نظر العديد من الناس خصوصاً الذين كرهوا من تواصل عروض سباقات الفروسية ومزايين الأبل وتخصيص ساعات بث مباشرة في التلفزيون الحكومي وصفحات كاملة في الصحف المحلية من أجل تغطية أحداثها .. وفي النهاية .. من يشاهد من ؟

هل تصدق مصادر الاستخبارات السعودية ؟

راعي الفسطاطين
بثت وكالة رويترز ووكالة الأنباء الفرنسية ظهر اليوم السبت خبراً مسرباً من داخل مبنى الاستخبارات الفرنسية يحوي وثيقة سرية رسمية تؤكد بان أجهزة الاستخبارات السعودية تلقت معلومات مفادها وفاة أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة ، وأكدت الوكالتين أن مصدرهما خبر بثته صحيفة “لاست ريبوبليكان” الفرنسية وأرفقت به قصاصة كذلك للوثيقة السرية ، وجاء في المذكرة (  ان العناصر التي جمعها السعوديون تشير الى احتمال ان يكون زعيم القاعدة اصيب عندما كان في باكستان في 23 اغسطس بنوبة شديدة من حمى التيفوئيد ما ادى الى شلل جزئي لاعضائه السفلى” ، واختتم خبر الوكالة بما يلي ( أن الاجهزة السعودية تنتظر المزيد من التفاصيل لا سيما حول مكان دفنه، لتعلن الخبر رسميا ) .
عموماً الخبر قوي والأقوى أن يكون مصدره أجهزة سعودية دوناً عن أجهزة عالمية أخرى .. وهذا في رأيي مكمن قوة الخبر ، ليس لأن ابن لادن مات لأنه في الأساس مغيب عن العالم بطريقة أو بأخرى حيث أن الإعمال الإرهابية القائمة صحيح أن غالبيتها مرتبط بتنظيم القاعدة لكنه ليس بالضرورة أن تكون فكرته ناشئه من ابن لادن نفسه .

وزير يختبئ خلف قناة

يسمع بعملية السلام
نكن كل الاحترام والتقدير لأهلنا في قطر ، أنا لم أكتب هذه الأسطر تجاههم على الإطلاق ، بل هو انتقاد لوزير الخارجية حمد بن جاسم ين جبر ، الذي لا أدري بماذا يفكر وإلا أين يود أن يصل ، هو رجل مثقف ومطلع ودارس وهذه لا شك فيها لكن أحياناً أشفق على مستوى تفكيره حين يصل الأمر إلى التطرق للسعودية ، لا أدري لماذا ، كنت أعتقد بأن لدي – أنا –  حساسية من ذلك لكن بعد متابعة دائمة عرفت أن هذا الاقتناع هو لدى الكثيرين بما فيهم بعض المسؤولين .
قطر دولة صغيرة وعدد سكانها لا يتجاوز مجموع قرابة 4 أحياء من أحياء مدينة الرياض ، لذا من الطبيعي أن يكون دورها في العالم وتحديداً العالم العربي أقل من البقية خصوصاً الدول الكبرى وعلى رأسها السعودية ومصر ، إشكالية الوزير أنه يريد أن تكون لقطر نفس الكلمة التي هي ممنوحة للسعودية وبمعنى أصح يريد أن يلعب دور القيادة في المنطقة من المنظور السياسي والاجتماعي وحتى الاعلامي .
شاهدته ذات مرة مع المذيع محمد كريشان الذي أحترمه من بين مذيعي الجزيرة لكنه لم يكن إلا أن يضع نفسه أمام الأمر الواقع حين قابل الوزير في لقاء تلفزيوني بثه الجزيرة ، كريشان كان يجب أن ينفذ مايمليه عليه أحد ملاك القناة لذا كان يبدأ بالسؤال بأن السعودية قامت بكذا .. والسعودية قالت كذا  .. كيف تصف ذلك ، فيرد الوزير .. في الحقيقة ..لا أريد أن أذكر أسماء ، بمنطلق ( إياك أعني واسمعي ياجارة ) في تلك الحلقة وضح كما كان الاعداد مرتباً لحصر كل المحاور عن السعودية ودورها القيادي في المنطقة والتي كانت آخرها مؤتمر روما ، كان الوزير غاضباً لمَ لم يعلن السعوديون عما جرى هناك ، كما نقول باللهجة العامية السعودية ( كان كريشان يرفع والوزير يكبس ) ، وهو مثل مقتبس من لعبة كرة الطائرة .
وظهر أيضاً قبل أربعة أيام مع غسان بن جدو ( الدافور 🙂 ) ، وواصل نفس المسلسل وبدا وكأن الحلقة خصصت في الحديث عن السعودية لكنه كان يحاول تضخيم دور دولة قطر التي تعيش تمثيلها للدول العربية في مجلس الأمن ( بقي لها عام ونصف ) وهو يعلم في قرارة نفسه بأن لا أحد هناك ربما يعلم أين تقع قطر إلا بأنها دولة تدفع المليارات من أجل استمرار قناة الجزيرة وتوسيع رقعتها الاعلامية .
أختتم كلامي لهذا الوزير بأنه لو عاش حتى لألف عام مقبلة فستظل قطر هي قطر ( رغم كل التقدير لسكانها الطيبين ) ، لكن هذه هي الافتراضات الطبيعية ، ستبقى أمريكا القوة العظمى في الغرب واليابان في الشرق ، فيما تتصدر المملكة العربية السعودية الدور الأكبر في منطقة الشرق الأوسط على كافة المستويات  ، خصوصاً في ظل نقصان الدور المصري الذي كان يتحلى بقصب الريادة خلال السنوات الماضية إضافة إلى قلة حيلة الدور السوري لأسباب مختلفة ، الوزير يجب أن ينظر لمصلحة بلده خصوصاً بعد عصر ( الغاز ) ويعيد بناء العلاقات من جديد مع الدول الشقيقة التي ضعفت علاقاتها مع قطر بعد تكريس الأخيرة لمحطة فضائية للنيل منها ، كما يجب أن يعيد النظر في أكبر القواعد الأمريكية ( العديد ) التي تعد الآن مركز القيادة الأمريكية العسكرية في وسط العالم ويتردد بأنها مركز لإنطلاق الطائرات الأمريكية إلى العراق واسرائيل .
بالأمس كنت أنتقد المدونات السياسية .. واليوم أصبحت مثلهم .. !

ماذا يحدث في مصر ؟

انت عاوز ايه يابني .. ابعد الماوس عن علم مصر .. اييييييييييه .. ايييييييييه
ربما لا توجد دولة شهدت تراجعاً مخيفاً في كل المجالات الانسانية خلال خمسة عشراً عاماً تقريباً كما هو الحال في أم الدنيا مصر ، فالمتأمل لأحوال مصر سيرى العجب العجاب ، فبعد أن كانت في القمة في مجالات كثيرة أصبحت تتأخر يوماً بعد يوم حتى أضحت في المقاعد الأخيرة ، ففي مجال الإعلام مثلاً توجد أكثر من 15 قناة مصرية 100% أخبروني عن برنامج شدكم فيها أو حتى لفت انتباهكم ، تأملوا في نوعية الكاميرات وطريقة عمل الاستديوهات وأساليب المقدمين ، بل انظروا كيف قفزت كل القنوات العربية تقريباً خلال الأعوام الخمسة الماضية لتجاري القنوات العالمية ، أصبح وجود المذيع المصري فيها مستحيلاً وكأن بلدأ تجاوز سكانه الـ 70 مليون عاجز عن تقديم مذيع أخبار ( يملى الشاشة ) ،  في الصحافة الورقية .. هل تتذكرون أسماء صحف الإهرام والجمهورية .. اقرأوها الآن وقارنوا بما يطرح في أضعف الأحوال بالصحف السعودية أو الكويتية ، لا تنسى بكل تأكيد تنظيف يديك وغسلها لأن جودة الصحف المصرية هي الأسوأ بلا جدال .
في الفن كانت مصر في القمة لسنوات وسنوات ، انظروا الآن ساحتها الفنية ، كما مطرباً يستحق السماع وكم من أغنية مصرية تستحق التأمل ، كلهم أصبحوا كبعضهم البعض وتحول الطرب المصري إلى ( أغاني هايفة وأي كلام ).
في الرياضة ، بربكم من هو اللاعب الذي نجحت مصر في تقديمه للأضواء في السنوات الخمس الماضية .. لا أحد ، بل تابعوا الدوري المصري وشاهدوا مستوى اللعب والتعليق ، قطر الدولة الصغيرة أصبح دوريها أكثر متعة ، تونس أصبحت تخطف كل الأضواء ، السعودية رغم السلبيات إلى أن المجال الرياضي لازال في الطليعة  .. أين مصر من الخريطة الرياضية ربما باستثناء بطولة أفريقيا الماضية .
هل تريدون الحديث عن مواقع الانترنت ، اكتبوا موقعاً مصرياً ( عليه العين ) تخيلوا مواقع سعودية وكويتية واماراتية تتألق وتستقطب الزوار والاعلانات .. أين مصر من الساحة .. هل عجز المصريون عن تقديم مواقع انترنت عربية بكفاءة واحترافية ؟
في رأيي أن من يتجول في المدونات المصرية سيجد بعضاً لهذه التساؤلات ، فالمجتمع المصري ( هاوي كلام ) وأعتقد أن الحكومة المصرية نجحت في إبعاد الأضواء والانتقادات عنها بفتح أبواب الأحزاب والجماعات والهيئات ، عراك ومظاهرات حول جمعية الصحفيين ، اعتصام أمام بوابة هيئة المهندسين ، خلافات لا تنتهي مع نقابة الفنانيين .. الخ الخ من الخلافات والنقاشات التي لا تنتهي والتي تمنع كل أبواب التقدم والانطلاق إلى الأمام .
كلنا نحب مصر ونتأمل أن تواصل مسيرة التقدم كما هو حال العديد من الدول العربية ، لا أخفيكم بأني أخشى أن تكون مصر هي المحطة التالية للأسى العربية .. لأني أحس بأنها ستنفجر من الداخل فالمعيشة أصبحت صعبة جداً في ظل وقوف عجلة التقدم .

عرضٌ خاص على أبي يارا

الله من الرجة في ذا الراس
شرح صورة / الله من التنسيم في ذا الراس
في حياتي لم أتأثر باسلوب كتابي لأي شخص باستثناء ( غازي القصيبي ) فمنذ أن كلفت بعمل بحث على كتابة ( حياة في الإدارة ) حينما كنت على مقاعد الدراسة في الجامعة حتى عرفت بأن هذا الشخص ليس مجرد مفكر أو مسؤول أو حتى أديب ، يمكن القول على بأنه مجموعة عقول – ان جاز التعبير – ولا أنسى الاسلوب الساخر الذي يتميز فيه عن غيره بخفة الظل وسرعة البديهة واختيار الألفاظ ( الخطيرة ) ، يكفي بأنه الكاتب الوحيد الذي ما ان تبدأ في قراءة أسطره الأولى حتى تبحر في اسلوبه السلس لآخر كلمة ، أحياناً كنت أتساءل بيني وبين نفسي كيف كنت أقرأ مقالته في ( المجلة العربية ) رغم أنها في غالبها تتطرق لكتاب مغمورين  ، كان يتحدث عن اسلوب الكاتب ويدعمه بشكل قوي بشكل لا يوصف ، كان يمنحه ألف خطوة للأمام وأنا متيقن في كثير من الأحيان بأنه لم يقرأ الكتاب كاملاً .
عن نفسي والله الحمد استطعت أن أقرأ كل كتبه تقريباً بعضها بفضل مجهود شخصي والبعض الآخر وهو الأكثر كان بجهد زميل عاشق للمدرسة ( الغازية ) وأقصد بالصديق العزيز ( أبو ناصر ) ، صدقوني لا يمكن لأحد أن يبدأ في كتاب للقصيبي دون أن يخرج بأي فائدة ، بودي أن أشكره بشكل مباشر عن الخدمة التي قدمها لي في حياتي العملية وأقصد بذلك في العمل الصحفي ، كثير من أساليبي وأدواتي التي أستخدمها في كتابة المواضيع والتقارير وحتى الأخبار كنت أسير على نفس منوال غازي القصيبي .. بل واعترف أني كنت أنسخ بعض مفرداته بشكل حرفي من شدة تعلقي بها .
لست من الأشخاص الذين يقدسون العباقرة أو المتميزين ولكن إحدى إمنياتي التي أود أن تتحقق هي أن أقابل هذا الرجل ، لا أود أقابله مقابلة معجب بل أود أن أتابع كيف يعمل وكيف يتحدث سأقف لأتفرج فقط .
راوية ( العصفورية ) من الكتب الساخرة والغنية بالمعلومة وظفها القصيبي بشكل خيالي يجعلك في كثير من الأحيان تضحك بصوت عالي رغم أنك تقرأ الكتاب في محيط هادئ .. لذا لا أنصحك بقراءتها في مكان عام أو مكتبة عامة .
عندما أسافر أحرص كثيراً على اصطحاب أكثر من كتاب للقصيبي لقراءتها في صالات الانتظار أو داخل الطائرات لأسباب عدة يأتي على رأسها بأنك لن تمل من قراءة الكتاب مرة واثنتين وثلاث من روعة اسلوبه وتميز طرحه ، الآمر الآخر هو أن كتب القصيبي في كثير من الأحيان تتميز باسلوب يأسرك حتى يفصلك تماماً عن الواقع في الطائرة مثلاً لن تحس بطول المسافة لانك ( بتدخل جو مع الكتاب ) ولن تنتبه إلا والمضيفة تربت على كتفتك معلنة وصول الطائرة وأخيراً أن اسلوب القصيبي الأدبي سيفيدك شئت أم أبيت لأنك لن تقرأ لكاتب سطحي يختار الكلمات السطحية ، بل ستقرأ لأديب ومعجم ألفاظ وديوان شعر متنقل ، ستحفظ الكثير من الحكم والأمثال والكثير الكثير من أبيات المتنبي .
في كثير من الأحيان أحلم بالوصول إلى نصف مستوى القصيبي في الاسلوب الكتابي ، أنا متحسر حقيقة في ربطه بمهام وظيفية من خلال تنقله بين الوزات الهامة ، كنت أتمنى أن يتفرغ للكتابة والتأليف حتى نستمتع أكثر بفكره وأدبه وسخريته الجريئة .
.. عفواً نسيت الموضوع الرئيس .. أنا كتبت بأنك هناك عرض خاص .. نعم طبقاً لما هو منشور في الصحف اليوم فستقيم مكتبة جرير عرضاً خاصاً على مجموعة من كتب غازي القصيبي بأسعار أكثر من رائعة .. صحيح أن الكثير من كتبه المميزة لم تطرح في السوق السعودية لكن ماهو موجود ليس سيئاً .. في النهاية لا تنسوا أن تقرأوا العصفورية .. ستحبونها بجنون كما كتبت بجنون !!

بنات الرياض ونقد لا ينتهي

بكل تأكيد لا توجد رواية أخذت هذا الكم الكبير من الشد والجذب كما تحصلت عليها رواية بنات الرياض ، لأكون صريحاً أكثر فأنا لم أتحمس كثيراً لقراءتها رغم ردة الفعل الكبيرة ، إلا أني تحصلت على نسخة الكترونية ” مجانية ” ، ولا أحد يرفض أي شي مجاني ، بدأت في قراءتها من باب الإطلاع وبصراحة شدتني الرواية باسلوبها السهل والسلس حتى أكملتها تماماً . لا أدري لماذا اكتسبت هذه الرواية كمية كبيرة من الغضب وخصوصاً على الانترنت ، فقصة الرواية باختصار تدور حول أربع فتيات من ( الطبقة المخملية ) كيف يعيشون وكيف يفكرون وينظرون للزواج والطلاق والأمور العاطفية الأخرى بتجاوزاتها التي لا تخفى على أي شخص يعيش في المدينة ، لا أدري لم الغضب من التصريح بعلاقة غير سوية تجمع شاب وفتاة عن طريق ( الترقيم ) .. أليس هذا فعلاً مايعيشه مجتمعنا ومانراه يتكرر يومياً من عبث الشباب بالبنات وإيهامهم بالزواج والحب وغيره من الأمور التي لن تتحقق في النهاية لأن الشاب لا يمكن أن يتزوج فتاة ترضى بمثل هذا النوع من العلاقات . ربما لي بعض النقاط السلبية التي أوردتها الكاتبة ويمكن أن نتغاضى عنها لأسباب عدة يأتي في أولها صغر سن الكاتبة وقلة تجربتها الحياتية وتحديداً عند الحديث عن عيد الحب ومقارنته بعيد الأم والأب ، الأمر الآخر الذي أدهشني هو ثقافة الكاتبة الكبيرة وحرصها على اختيار ألفاظ سهلة وبسيطة تحببك أكثر في قراءة المزيد . ربما كان في الرواية اسقاطات كثيرة على الشاب النجدي وأنا هنا لا أعذر رجاء الصانع لأن هذه نظرة الكثير من بنات الرياض وهو الأمر نفسه حينما يفكر شاب من الرياض بالزواج من الخارج وتوجيه الانتقادات الدائمة لبنات الرياض . استغرب الكثير حين ينتقد الرواية لأن عنوانها ” بنات الرياض ” وأن ذلك يعني أن الرواية تنطبق على كل البنات ، هذا ليس بصحيح .. عنوان الرواية أول خطوة لتسويقها .. لنتخيل لو كان اسمها ( 4 بنات من الرياض ) ، او 4 صديقات .. أو دنيا الحزن .. أو .. أو ، لن تكون تلك الأسماء جذابة ومثيرة – حتى ولو اختلفنا معها – كما هو حال ذكر بنات الرياض . في نهاية الأمر أنا أرى أمام الكاتبة مستقبل كبير في كتابة فن الرواية ، تساؤلاتها في نهاية الرواية ذكية وتنبى بأن لديها المزيد ، ونحن بالانتظار .