أخيراً .. كتاب سوالف أحمد

 

منذ أن وعيت على عالم القراءة والكتابة وأنا أحلم بأن أنتج كتاب، أي كتاب .. كانت الفكرة بحد ذاتها حلماً يراودني منذ الطفولة تقريباً، ولا أزال بيني وبين نفسي أناقش الفكرة وأغير وأبدل رغم أني لم أكتب أي شيء .. المضمون العام في ذهني والفكرة تلف وتدور حولي .. لكنها لم تر النور بعد .

لكن فكرة الكتب الإلكترونية تجذبني بين وآخر خصوصاً وأن لي تجربتين في كتاب (رحلاتنا) والذي لازلت أستقبل ردود فعلٍ عنه رغم مضي سنوات خمس ورغم قدم معلوماته مقارنة بالوقت الحالي، لذا كانت فكرة جمع عدد من التدوينات التي طرحتها هنا في كتاب إلكتروني فكرة جديدة لي وتحمست لها أكثر بعد طرح جهاز الآيباد والذي فتح آفاق جديدة أمام الكتب الإلكترونية وشجع على طرح الجديد منها.

بين أيدكم الآن الجزء الأول من (سوالف أحمد) وجمعت فيه عدد من التدوينات التي نشرتها مابين عامي 2005 وحتى 2007 .. وفي حال وجدت قبولاً سأدرج التدوينات الأخرى في جزء ثان، هي في النهاية مجرد محاولة لتقديم منتج المدونة في قالب مختلف ولقراء مختلفين أيضاً قد يقرونها في يوم واحد .. وقد لا يقرأونها أبداً 🙂 .

لم أفكر أن أحول الفكرة إلى كتاب ورقي (رسمي) يوزع في معارض الكتاب ونحوها لأني في النهاية أدرك بأنها مجرد تدوينات وسوالف كتبتها أحياناً دون مراجعة .. وهي أحد أسباب توجهي للكتابة أصلا في مدونة إلكترونية.

شكراً لكم لتقبلكم ثرثرتي !

رابط تحميل كتاب سوالف أحمد بنسخة PDF

@@ تحديث @@
شكراً يزيد هنا رابط لتحميل الكتاب بنسخة كتاب إلكتروني للآيباد والآيفون

كان الملهم .. كان الاستثنائي

 

في العام 1990 إبان غزو الكويت، كنت لم أتجاوز الثالثة عشر من عمري بعد وكنت للتو قد وقعت في غرام قراءة الكتب ومطالعة الصحف اليومية، مشهد أخي الكبير في كل ليلة يتكرر أمامي، كان يقتطع مقالاً ليحفظه في ملفاته من الصحيفة الخضراء التي لم أكن أقرؤها لتجاوزها فكر سني الصغير، أعرف حب أخي للقراءة وأثق بأن اهتمامه ناتج عن أن كاتب المقال شخص استثنائي.

حاولت مرة أن أقترب لأعرف الكاتب .. حسناً لقد كان اسمه غازي القصيبي وكان عنوان الزاوية في عين العاصفة، لكني لم أكمل قراءة المقال لأنه كان سياسياً وصعباً على طفل لازال يدرس في الصف الثاني متوسط ، بعدها بفترة أصبحت أتسلل لمكتبة أخي والتي خصص لها غرفة كاملة ، كانت مثل غرفة الكنز وحتى هذا اليوم لا يعلم أخي بأني استغل فترة خروجه لأدخل وأسرق أحد الكتب بين حين وآخر.

يوماً ما وقع نظري لأحد مؤلفات غازي القصيبي .. لمحت الأسم من بعيد وأدركني فضولي في سرقة ذلك الكتاب الذي لم أعد أتذكر عنوانه، لكني أتذكر تماماً أن قصة حب خاصة نشأت بيني وبين مؤلفات القصيبي منذ ذلك التاريخ حتى تمكنت قبل نحو 4 سنوات من قراءة غالبية مؤلفاته .

متيقن بأن اسلوبه كان ساحراً، لدرجة أني كنت أنسخ جزءاً كبيراً مما كان يكتب .. أحاول أن أقلده في تعليقاته وفي نقاطه .. بل في استدراكاته الساخرة حينما يتعرض لموقف صعب، في دراستي للمرحلة الثانوية كنت أقرأ بنهم مقاله في المجلة العربية والتي خصص مجملها لتشجيع الكتاب الجدد واستعراض كتبهم ، لا أعتقد يوماً بأن هناك كاتبُ يقدم جملاً بليغة سهلة بمثل ماكان يكتب حتى أحسست بأن طرحه يمثل مدرسة خاصة أصبحت أعرف المنتمين لها من كتاباتهم .

عملت صحفياً وكانت هناك مناسبات كثيرة كان يتسنى لي رؤيته لو حضرتها، بل أنه زار يوما الجريدة التي كنت أعمل بها وكنت أتوق برهبة بالغة كيف ستكون ردة فعلي حينما أراه فيما لو قام بجولة على المكاتب … ذلك اليوم انتهت زيارته ولم تتم الجولة ، ندمت ندماً شديداً لأني لم أسرق نظرة إلى وجهه عندما كان في مكتب الرئيس.

عمل في وزارة المياه وكنت أنا وصديقي نضرب مواعيدنا المسائية على أن نلتقي بالقرب من مدخل المبنى، كانت مواعدينا متأخرة بلاشك ولكني كنت يوماً أتمنى لو كان القصيبي خارجاً من اجتماع أو نحوه لعلي أراه أمامي ، كنت أقول لصاحبي إحدى إمنياتي هي أن أقبل راسه لأنه أحدث التغير الأكبر في حياتي … جعلني أعشق القراءة والكتابة حتى أن مهارتي المتواضعة هذه أدخلتني بلاط صاحبة الجلالة.

ذلك اليوم قابلته .. نعم قابلته لكنها لم تكن مقابلة تقدير، للمرة الأولى لم يكن بيني وبينه سوى مترين فقط لكنه حينها كان محمولاً على الأعناق ، كنت واقفاً مندهشاً .. هل جاء اليوم الذي أقترب فيه القصيبي، موقف صعب جداً لم أكن أتخيل نفسي بأني سأكون يوماً هنا .. في مقبرة العود ولماذا ؟ .. لكي ندفن جثمان الرجل الذي أحدث التغير في حياتي، بكيت وكنت أتمنى لو أن المقبرة كانت فارغة حتى أصرخ .. المشهد كان سريعاً ..هذا هو أمامي أبناءه يحملونه من سيارة الإسعاف ليوضع في قبره والناس تهلل وتكبر .. بعدها بدقائق صاح مناد .. من يريد أن يحثو التراب على القبر فليتقدم وليجعلها ثلاث حتى يتيح الفرصة للآخرين .. ارتعبت .. ، هل أتقدم ؟ قادتني قدماي دون دليل ولعلي وطأت قبراً بجواره دون أن أدري .. أخفضت رأسي وأحذت أحثو قبر الرجل النقي الطاهر بالتراب .. يا له من لقاء .. وياله من وداع.

طموحي يوماً كان أن أصل لـ10% مما كان يحمله من ثقافة وعلم وقوة حفظ، لكني اليوم وأنا في سن الثالثة والثلاثين من عمري أعلم بأن الوصول لتلك المرحلة صعب جداً خاصة أني تجاوزت مرحلة التأسيس دون تقوية لملكة الحفظ التي تنقصني بشدة، ومن يقرأ رواية العصفورية على سبيل المثال سيعلم يقيناً أن من كتبها شخص غير عادي لا في فكره ولا اسلوبه ولا حتى طريقة تفكيره ، بكل بساطة هو رجل استثنائي جاء ومر وعاش بيننا ثم رحل .. مثل هؤلاء الرجال لا يتكررون .

كل الأيام الماضية وأنا أزور المواقع الالكترونية وأقرأ لأهل تويتر، لا يوجد شخص توفي ووجد هذا الاحترام والتقدير والوفاء من كل الأطياف كما كان الأمر مع غازي .. ولا أعتقد بأن هناك شخص جزم الجميع على نقاءه وحبه لوطنه واحترامه للآخرين كما هو الحال مع غازي .. رحل الحب .. ورحلت الدبلوماسية .. ورحلته الكتابة الساخرة .. ورحل الوفاء .. ورحل المدرس والجامعة الكبرى في الكتابة .

الأيباد .. لمن يحب القراءة .. فقط !

 

تعمدت على أن لا أكتب رأياً متسرعاً في الأيباد رغم اندهاشي من الجهاز في يومه الاول، لكني ارتأيت أن يمر اسبوع أو أكثر على طرح التدوينة، واليوم تقريباً أكملت نحو اسبوعين وهي فترة كافية في نظري لطرح رأيي.

كل من سألني عن الجهاز وطلب مشورتي قبل شراءه أصبحت أسأله وأقول .. هل تحب القراءة ؟ وهل يعجبك قراءة الصحف والكتب كصفحات إلكترونية أو PDF ؟ ببساطة تامة إن كانت إجابتك ( لأ ) .. إذن دعني أقول لك لا تتسرع ولا تحرص كثيراً في شراء الجهاز إلا إن تناسب حاله مع وضعك الخاص كأن تكون موظفاً في جهة لا توفر انترنت وتحتاج إلى متابعة فورية لبريدك الالكتروني (لاحظ أني قلت لا تحرص .. لم أقل لا تشتريه 🙂 ) .

بالنسبة لمن يحب القراءة ويعشق قراءة الايميلات والمدونات فسيكون الأيباد بمثابة الجهاز الحلم له، ولا أبالغ أن قلت بأنه سيسرق الوقت في جزء كبير من يومك وتتغير عاداتك بسببه فلن تنام إلا وهو بحضنك وقد يكون أول ماتقع عينك عليه قبل أن تبدأ إفطارك، لأتحدث هنا عن نفسي حتى لا أعمم الفكرة على الجميع .. بالكاد أصبحت أعود لكمبوتري (اللاب توب ) ربما فقط حينما أود ربطه بالتلفزيون لمشاهدة الأفلام .. أو لكتابة ايميل طويل أو تدوينة مثلاً، كنت أقول لأصدقائي بأن الأيباد من الأجهزة التي تغير حياتك فعلاً بقدر مشابه حينما امتلكت جوالاً للمرة الأولى .. أو عندما اشتريت لابتوب .

المكتبات الإلكترونية وفرت الكتب بشكل يفوق الوصف، وحقيقة لم أجد شيئاً عربياًعلى الانترنت أثارني كما هو حال انتشار الكتب على النت، شيء مهول جداً عشرات الآلاف من الكتب القيمة والروايات الشهيرة بدقة جيدة جداً ومحفزة للقراءة بشاشة ساطعة وألوان نقية كما هو حال شاشة الأيباد، كل ماستحتاجه هو الوقت فقط لكي تقرأ وتقرأ.

البطارية وعمر الجهاز بعد الشحن أكثر من رائع، لم أحسبها حتى الآن رغم وجود تقارير تقول بأنها قد تصل إلى 10 ساعات، لكن بالنسبة لاستعمالي فإنني أحياناً لا أشحنه إلا مرة كل ثلاثة أيام وهذا أمر إيجابي خصوصاً وأن الشاحن الكهربائي يأتي معه وهو أسرع من الشحن عن طريق اليو إس بي .

حجم الجهاز يسهل حمله معك للمكتب أو أماكن الانتظار أو حتى للاستراحة طبعاً أنصحك وبشدة أن تشتري حقيبة مناسبة للحماية، وهناك العشرات من الحقائب فلا تستعجل الاختيار لأن بعضها يكون حقيبة ومسند للجهاز يسهل القراءة دون الحاجة لرفع الجهاز بيدك أو حمله، أعود وأقول بأن الجهاز في نظري لن يكون مناسباً لم لا يهوى القراءة .. بإمكانك الاقتصار على (الآيفون) في حال رغبتك بمتابعة بريدك الالكتروني بشكل دائم.

كثيراً يؤملون بأن تتوفر قارئات إلكترونية من شركات أخرى كثيرة، لكني لازلت أقول بأنه لا توجد شركة تخدم منتجها كما تفعل (أبل)، ويكفي هذا التدفق الكبير للبرامج على الجهاز بشكل يومي .. وأي شركة او وسيلة لا يوجد لها منتج على (أبل ستور) فكأنها الآن بلا موقع إلكتروني .

أخيراً .. لمن يؤنبه ضميره نظير القراءة المجانية .. مثلي، لاشك أن التأليف والكتابة والمتابعة جهد كبير لن يقدره أحد إلا من جرب الكتابة ذاتها، لذلك لن تكون راضياً وأن تقرأ هذا الانتاج الثري بالمجان لمجرد أنك سحبته من موقع إلكتروني، لا أدري مالحل ولكني أنتظر ردة فعل دور النشر التي ستتكبد خسائر كبيرة بلاشك ويجب عليها أن تبدأ بنشر الكتب إلكترونياً تلافياً للقرصنة ومن المهم بأن تكون القيمة محسوبة بدقة لأن البديل متوفر بالمجان.

مستمتع جداً بهذا الجهاز ولازلت عند رأيي الذي طرحته (قبل أن يطرح الجهاز في السوق) بأنه سيغير وجه الثقافة وأتمنى أن أجد الجهاز منتشر .. والجميع يقرأ .

بيل غيتس .. هذا هو رجل الخير

 

يحز في صدري كثيراً حينما أقرأ للمطبلين في الصحف والانترنت لشخصيات توصف بالخير والثناء والمبالغة في مدحها حتى تصل إلى مرحلة التقديس، وبعض من يكتب يصل إلى مرحلة نسميها باللهجة المحلية الدارجة (مغسول وجهه بمرق) فهو يمدح ويمدح بشكل مخزي حتى أنه يقترب من الغلاة الذين مدحوا المجرم صدام بقولهم لولاك مانزل المطر .. لولاك مانبت الشجر .. لولاك مابزغ القمر.

هؤلاء المادحون والمطبلون لا يكتبون تلك الأسطر عبثاً أو أن انسانية الممدوح حلقت بهم في الفضاء حتى أمرت أرواحهم أن تكتب تلك الأسطر .. الغالية منهم منتفعون وصوليون ومداهنون (التلات كلمات دي طلعت ازاي .. ماعرفش ) .. هم من أوصلنا إلى هذا المستوى المتدني الذي تعيش فيه مجتمعاتنا العربية، بالنسبة لي من النادر أن أقرأ لأحد يمدح آخر دون معرفة مسبقة بينهما، أعتقد أن عبدالله المغلوث في جريدة الوطن هو الوحيد الذي يمدح من أجل الإنسانية أولاً وأخيراً .

على سبيل المثال فيما لو قام أحد الإثرياء بتقديم دعم بسيط لا يمثل ولا حتى 0.0001% مما يملكه حتى ولو كان من باب الصدقة إلا وتجد بعدها سيلاً من المديح الذي لا ينتهي، في كثير من الأحيان أشفق كثيراً على هؤلاء المطبلين .. أحسهم وكأنهم خرجوا أمام الناس عراة مثل المتسولين من الشعراء الذين ملأوا الدنيا ضجيجاً بطلباتهم وشحاذتهم أمام الملأ .

ماعلينا .. أخشى أن أكون استرسلت كثيراً في هذا الجانب، كثير .. ولا أقول جميع ; أقول كثير من يقدم هذا الدعم والتبرع في الغالب يأتي من شخصيات تحول حولها شبهات في طرق تكوين ثروتها ولو طبق قانون (من أين لك هذا) لظهرت الفضائح التي لا أول لها ولا آخر ، لذلك عندما أقرأ سيرة (بيل غيتس) مؤسس شركة مايكروسوفت التي ننتفع أنا وأنت منها منذ أن عرفنا الكمبيوتر وحتى يومنا هذا لا أملك سوى أن أقف تحية احترام لفكره الخيري وآلية تصرفه بثروته التي أوصلته عنان السماء ليكون أثرى شخص على كوكب الأرض (على الرغم من إيماني الشديد بوجود من هو أغنى منه لكنهم لا يظهرون في إحصائيات رسمية 😉 ) .

قام غيتس وزوجته ميليندا بإنشاء مؤسسة خيرية تحمل اسميهما، لا أعتقد بأن أحداً قدم أو سيقدم قدر ماقدمه غيتس وزوجته والتي كان منها – سأحولها للريال السعودي- حتى تكون أوضح .. أكرر (ما سأذكره مجرد أمثلة) .. 780 مليون ريال لجامعة كامبريدج ، 3.75 مليار .. أكرر مليااااار ريال لاتحاد يمول دراسة الطلاب من أصل أفريقي في الجامعات الأمريكية ، 37 مليار ريال .. برضه مليار .. لتمويل برامج تطعيم ضد الأمراض في الدول النامية أملاك المؤسسة تقدر حالياً بنحو 142 مليار ريال (طبعاً قابلة للزيادة والتضاعف ) ! .. كنت أرغم بإيراد العديد من الأمثلة لكن عليك أن تجرب بالبحث في جوجل باللغة العربية عن (بيل غيتس يتبرع) وانظر إلى حجم النتائج والأرقام المهولة .

القشة التي قصمت ظهري وليس ظهر البعير ما أعلنه غيتس في العام 2006 حينما قرر إنفاق كل ثروته في غضون 50 عاماً من وفاته وزوجته في أعمال الخير والأعمال الانسانية .. كل هذه المليارات التي تعادل مجموع ميزانيات دول عربية ستخصص للخير والخير فقط ، لن أعلق ولن أضيف فما بعد هذا التصريح تعليق يليق به .

مفهوم الخير والأعمال الانسانية لدينا مرتبط بالزكاة والصدقة ولو لم يكن هناك تشريع ديني يمنح المتصدق أجراً لما رأينا هذه الأعمال .. هم ببساطة يشترون الحسنات .. دفع مقابل حسنة، المقصد أننا لم نتربى على الهاجس الانساني والخيري من أجل الخير .. من أجل السلام .. من أجل الانسان، ربينا على الفكر المادي حتى في طرق اكتساب الحسنات، أتذكر هنا مرة كنت مع صديق نسير في شارع مظلم وفي منتصفه كان هناك (كرتون كبير فارغ) طلب زميلي الركون جانباً لابعاد الصندوق عن الطريق .. وقفت بإعجاب لفكر صديقي ووعيه، عندما عاد مرة أخرى قال لي (إزالة الأذى عن الطريق حسنة ) .. قلت لو لم يكن هناك تشريع يمنحك حسنة هل ستقوم بهذا الأمر فعلاً ؟

يبدو أني كبرت في السن فعلاً وأصبحت أسهب في الحديث لحديث آخر .. لكن والله (من حر ما أوجس) بلهجتنا الدارجة .. كم بودي أن أرى من يعمل الخير لأجل الخير ولأجل الناس .. لا لأجل أن ينشر له مقال شكر على الدعم أو تطبيل بوصفه رجل الدعم واللي مانيب قايل !

* أغنية من الزمن الجميل : http://www.youtube.com/watch?v=7eo9VOlSXG0
* تباً لكل من غنى في 2009 .. مافيهم أحد مفتح

IPAD سيغير وجه الثقافة

 

كما غير جهازَي ( iphone – ipod ) حال برامج أجهزة الجوال والنقلة الكبيرة التي أحدثها لألبومات الموسيقى (في أمريكا وأوروبا) حيث كان الجميع يعتقد بأن حقوق الأغاني ستضيع في الشبكة ولا يمكن لأحد من السيطرة عليها حتى أتت (أبل) من خلال خدمة iTunes لتكون القفزة الكبرى في عالم الموسيقى ولتسجل الأولبومات الغنائية أرباحاً كبرى لم تكن تحققها في المرحلة ماقبل iTunes ، ببساطة أصبح شرائك لألبوم مطربك المفضل لا يستغل سوى كلك بزر الماوس ليتم نقل الألبوم كاملاً إلى جهازك الآيبود أو الآيفون في ظرف دقائق.

لست من نوعية المطبلين للشركات والخدمات وعن نفسي لازلت سعيداً مع الوندوز، لكن في الوقت ذاته سعيد أيضاً بالنقلات الكبيرة التي تنفذها (أبل) على مستوى التقنية والتكنلوجيا لخدمة البشرية، هذا هو التنافس المطلوب والذي نتمنى أن يتواصل دوماً بين الشركات الكبرى .. غوغل ومايكروسوفت وأبل.

لماذا أقول بأن الأيباد سيغير وجه الثقافة ؟ .. باعتقادي أن القراءة الورقية من خلال الكتب أصبحت أصعب في ظل التقنية والشاشة اللامعة والمضيئة، الكثير من الناس – وأنا منهم – أصبح يجد صعوبة في قراءة كتابٍ وهو مستلق أو حتى على مكتب .. شروط عديدة تحتم القراءة المركزة من بينها ضرورة وجود إضاءة مناسبة وجلسة صحية مناسبة للقراءة حتى ولو كانت بالاستلقاء على كرسي كبير أو حتى سرير، ناهيك عن أننا نقضي اليوم كله بشاشة ملونة ذات تركيز عالي من خلال كمبيوتراتنا وأزرار سلسة خفيفة في أجهزة الجوالة .. وبعد ذلك ننتقل لنقرأ قي كتب صفراء ذات ورق رديء – غالباً – .

كان لابد لأحد أن يعلق الجرس وأن يحدث نقلة للناس للجيل التالي من الثقافة والقراءة، أمازون كانت لها تجربة جيدة وسباقة من خلال جهاز (كيندل) لكن لنعترف بأن أمازون لازالت أصغر بكثير من أن تغزو العالم كحال أبل، يكفي أن نتأمل العدد الذي تابع مؤتمر ستيفن جوبز الأخير لنعرف الفرق .

(آيباد) سيغير وجه الثقافة العربية خصوصاً.. سيغير من آلية التأليف والنشر، لم أقرأ تفاصيل الجهاز الجديد ولكني أعتقد بأن (أبل) ستنشىء مكتبة الكترونية، حمل كتابك واعرضه للبيع كما الحال في المنتجات الأخرى (برامج الآيفون – الملفات الصوتية والبودكاست) ، ليست هناك قيود بل للكل مطلق الحرية في تحميل ونشر الكتب (بلا شك ستكون هناك شروط بسيطة)، كما أن للقارئ قراءة مايريد .. اشبك جهازك وادخل المكتبة الالكترونية وحمل ماتريد .. فورة معلوماتية لا حدود لها .. وضربة في الصميم (من فوق الحزام ) لعشاق الرقابة وتمزيق الأوراق ..ولطُمّاس الصور( طماس على وزن فعال يابتوع النحو .. صح ؟ 🙂 )

لا ننسى أيضاً أن الجهاز الأنيق – كما يبدو من عرض الفيديو – سيكون سهل التنقل، سيرافقك في السيارة .. في الطائرة .. في مقاعد الانتظار، كل مكان يجبرك على التوقف أكثر من 10 دقائق (مثال : إشارات مرور مدينة الرياض )، لن تكون مرتبط بسرير نومك حتى تقرأ الكتاب الذي يعلو مكتبتك كل ليلة، وبالنسبة لي أتمنى ذلك في كثير من الحالات … أقلها حينما أتوقف لتناول كوب قهوة في أحد المقاهي .. جميل أن يكون برفقتك ماتقرأه بدلاً عن مطالعة الصحف البائسة.

تبقى الكرة في مرمانا نحن، علمنا مبدئياً بأن الجهاز يدعم القراءة للخطوط العربية لكننا نبحث عن التعريب بشكل أكثر .. ونبحث عن المنتج العربي ويجب أن نعزز حضوره حتى نحظى بالتفاتةٍ من الشركة، كما نبحث عن تشكيل (لوبي) ضغط من التقنيين عشاق (أبل) لمراسلة الشركة وتشجيع المنتج العربي حتى ولو كان مجاناً في بادئ الأمر .

كل ماكتبته أعلاه هي أمنيات أحلم بأن تتحقق في القريب العاجل .. وعن نفسي سأحاول أن أتحصل على المنتج الذي يملك خاصة G3 .. والذي يتوقع طرحه قريباً .

لماذا يحبون أن يكونوا مدراء ؟

لازال مشهد الانتخابات البلدية التي أقيمت في الرياض قبل سنوات يدور في مخيلتي بين حين وآخر، كان تساؤلي حول المبالغ الكبيرة التي كانت تدفع من أجل حملات إعلانية للظفر بمقعد في منصب شرفي لا يقدم ولا يؤخر، حملات إعلانية ضخمة ومبالغ تدفع هنا وهناك بل أن هناك أسماء صرفت عشرات الملايين ولم يكتب لها النجاح ..
كنت أنظر غالباً لتلك المبالغ بحسن نية لكن بعد مرور سنتين أو ثلاث انقلبت النظرة رأساً على عقب خاصة بعد أن خضت معترك الحياة الفعلية وأزلت نظارات التفاؤل الوردية، لماذا يدفعون تلك المبالغ الكبيرة .. هل فعلاً هم يريدون خدمة الوطن والمواطن – كما يدعون ويقولون – أم أن وراء الأكمة ماورائها ..
الآن في الحياة العملية بدأت ألحظ سباقاً فريداً من نوع آخر .. سباق المناصب الكبرى بل أفضل تسميتها بحرب المناصب الكبرى، بدأت أتأمل كيف لوضيع أن يبدأ صغيراً ويخطط بدهاء وخبث بمبدأ – الغاية تبرر الوسيلة – ، قد يسقط ناساً أبرياء وينهي رزق آخرين لاعلاقة لهم بولع المنصب .. كل ذلك من أجل أن يصل ويصبح مديرا.
أصبحت أتابع آخرين يبذلون جهوداً كبيرة ويصلون الليل بالنهار في مناصبهم الصغيرة حتى يحظون بالترقية تلو الأخرى وعندما يصل لمقعد المدير .. يتحول أحدهم إلى شخصية مختلفة ، يأتي متأخراً ويخرج باكراً .. يغرق في وحل الواسطات والانتدابات التي لا تنتهي .. ببساطة يصبح (مثلهم) .. ولا تسألني عن هم .. أنا مثلك لا أعرفهم ! .. وأيضاً هم هم هم .
أنظر دائماً للمناصب القيادية في الوظائف الحكومية ، الغالبية منها ذات رواتب عادية قد يتقاضاها مبرمج في شركة انترنت .. خاصة بعد أن أصبحت الرواتب العالية في الشركات في بحر 15 ألف أمراً اعتياديا – خلال الوقت الحالي- وهو المبلغ الذي يتقاضاه ذو منصب قيادي جدا في دائرة حكومية، إذن نتفق بأن العائد المادي ليس هدفاً لهؤلاء ، وحتى لا أكون معمماً أكثر أقول على الأقل لغالبيتهم .. ربما يكون مدير إدارة وراتبه لا يتجاوز 10 آلاف ، بل أعرف شخصاً يعمل مديراً وتحته عدد من الموظفين وراتبه لا يزيد عن ستة آلاف ريال.
فرق كبير بين أن تمنح الكرسي من أجل عملك وفكرك وإبداعك وأن تواصل نفس المسيرة .. وبين أن تتحول إلى مجرد كرسي آخر، الولع بالوصول إلى المنصب وتحويله إلى حلم .. أقصد مجرد الوصول هو ولع وظاهرة وموضة بدأت ألحظها في السنوات الأخيرة .. لو قيل لأحدهم تعال وكن مدير للقهوجية لجاء مسرعاً طابعاً كروته مزينة بالمنصب الجديد قبل أن يصل لدوامه.
تأملوا حتى المواقع الالكترونية والمنتديات، موقع يبدأ ببرنامج مجاني لعرض الأخبار المقتبسة من مواقع الصحف أو جوالاتها وأخبار تأتي جاهزة عبر البريد الالكتروني من المتحدث الأمني أو غيرها تجد فيه المناصب مزينة بولع شديد، مجرد هواة لم يتجاوزا سنواتهم الأولى في الإعلام يزينون المواقع بأسمائهم ومناصبهم .. رئيس مجلس الإدارة .. رئيس التحرير بل دخلت على موقع إخباري مخصص للشباب فضحكت من كل قلبي عندما دخلت صفحة طاقم التحرير لأجد جميعهم مدراء .. بل حتى أن رئيس التحرير لديه مستشار تحرير .. لم يبق إلا قهوجي الرئيس.
ياناس ياعالم .. الحياة لا تؤخذ هكذا والدنيا لا تستحق مثل هذه الأفكار .. صحيح أن الطموح شيء جميل وكل شخص له حق أن يفكر في أن يصل لمستوى معين ولكن قلي بربك ماهو الفارق الذي ستصنعه من أجل أن تكون مدير عام أو حتى وزير .. أليست حياتك تستحق أن تمنحها جزءاً من وقتك .. وهل تعتقد بأن الوزير يسعد في حياته أو يجد الوقت الرائع الذي تجده الآن تتجول فيه بالانترنت وتقرأ الكتب وتشاهد الأفلام ، يكفي مجرد التفكير بالاستقبالات الرسمية والانتظار الطويل لساعات، عن نفسي لو قيل لي خذ مليوناً وكن وزيراً .. بكل تأكيد لن أقبل.
ستقول بأني سأحدث تغييراً عندما أصل للمنصب يذكرني فيه التاريخ أقول لك ولللأسف الشديد أن التاريخ لا يحفظ إلا للناس الفاسدين .. سيقال بعد سنوات جاء الوزير الفلاني وسرق .. والوزير العلاني وحول وزارته إلى مكان موبوء بالفساد .. ، امسك ورقة وقلماً وقل ماهي أبرز الإنجازات التي تركها وزراء أو مدراء قبل سنوات … ربما ترصد جزءاً ولكن هل تستحق فعلأً ؟
كتبت هذا الموضوع بعد توقف هو الأطول واللياقة لا تساعد على الاستمرار .. لكني أتمنى أن أجد يوماً إجابة لتساؤلي .. لماذا يحبون أن يكونوا مدراء ؟