علي جابر  .. صوت الآفاق 

في طفولتي وربما قبل أن أدخل المدرسة، كان شكل وصورة الشيخ علي جابر في ذهني غير مريحة إطلاقاً، وفيما أتذكر أن السبب هو خروجه عند بدء الإرسال التلفزيوني صباح كل يوم، وأنا أترقب الرسوم المتحركة، كان يحضر في تسجيل تلفزيوني ويطيل أكثر من غيره وتلاوته بطيئة .. وأنا كطفل كنت أرغب في أن يسرع وينتهي حتى تبدأ فقرة الأطفال.

في ذلك الوقت كنت أستهوي سماع قراء المسجد الحرام بشكل أكبر، مثل الشيخ عبدالله الخليفي الذي كان أكثر  أكثر صوت ارتبطت به بحكم حب شقيقي الأكبر له وتشغيله لتلاوته حتى في السيارة ، ثم ملت لصوت الشيخ السبيل وذكريات صلاة المغرب وما يعقبها من قهوة المغرب بجلسة والدي ووالدتي – رحمها الله – وبقية أشقائي.

تطور الأمر لاحقاً نحو الشيخ السديس ثم أسماء بقية القراء التي جاءت لاحقاً لاسيما ماهر المعيقلي وسعود الشريم وسعد الغامدي، لم أكن أميل أبدأ لقراء المدرسة المصرية في التلاوة – حتى يومنا هذا – ولا أرى أن القرآن الكريم يقرأ بتلك الطريقة – من وجهة نظري – .

مؤخراً في رمضان العام الماضي وقعت على قناة وضعها أحدهم للشيخ علي جابر في تيك توك، وأصبحت في مشوار الدوام الصباحي أمر عليها مقطعاً مقطعاً حتى أصل .. تملكني صوته واستحوذ علي تماماً، ثم انتقلت لسماع مقاطعه والبحث عنها في يوتيوب، لاسيما التي يتلو فيها بالمسجد الحرام .. حيث هو مختلفاً حضوراً وتلاوة وبمراحل كبيرة عن تسجيل الاستديوهات.

تعرفون بقية المرحلة التي أمر بها عندما أحب شيئاً مختلفاً، انتقلت لقراءة كل الصفحات المتاحة التي وقعت عليها عيني من ويكيبيديا والصحف والمواقع القديمة، كل شيء عن شخص علي جابر السعيدي وحواراته وآرائه والتحديات التي واجهته وكيف وصل إلى هذه المرحلة من التلاوة.

أعاني أحياناً وأنا أكتب، أفكاري تتسابق إلى أصابعي وأنا أكتب عبر كيبورد جهازي، أحس بها تبدأ من عقلي ثم تمر عبر جسدي وتعبر بنان أصابعي .. ألحقها حيناً وتسبقني حيناً، كنت أتمنى لو  أملك ملكة الكتابة الإبداعية والمفردات الخلابة حتى أفي صوت علي جابر حقه، لكن يعلم الله أن في داخلي شعور مختلف كل مرة أستمع إليه، تلاوة مختلفة ولا يقلد فيها أحداً، باسلوبه الخاص والفريد ونبرة صوت مريحة وواضحة، ومخارج حروف مميزة.

كل مرة استمع إليه، كان خيالي يذهب إلى أفق جديد، وكأني استمع له للمرة الأولى، صوت يأخذك إلى السماء فعلاً ويحلق بك في الآفاق، حتى تعي الآيات القرآنية بشكل لم تشعر به مسبقاً .

وطني .. مجدُ في الحاضر والمستقبل

 

مالايعلمه المتاجرون والمسترزقون على أخبار السعودية، أن علاقة مواطنيها ببعضهم البعض وبقادتهم فوق اعتبار، لا ولن يشوبها شائبة.

أقرأ ماتضج به الشبكات الإجتماعية تحديداً وبعض وسائل الإعلام التي لا هم لها إلا السعودية، بل أنها تناست كل أخبار العالم وخصصت حساباتها لنقل مصدر من هناك وهناك، أو تعليق طارف من العضو فلان، أو انتقاد من الدكتور علتان، وتضخيم أي إشاعة وتناقل أي أكذوبة عن هذا الوطن الكبير والمعطاء.

وقع بين يدي مقطع تنقله قناة الجزيرة عن أحد مذيعها وهو يطرح هذا التساؤل بصوت مصحوباً بحرقة وهو يقول رغم كل مانكتبه ونطرحه إلا أن ذلك أعطى مفعولاً عكسياً لدى الشارع العام في السعودية، وهو هنا أخطأ في رأيي خطئاً فادحاً لأنه يعتقد بأن الشارع السعودي يصدق الجزيرة أو القنوات التي تتبع التنظيم القطري وهذا أمر قد يستطيعون أن يحلمون فيه .. على أكثر تقدير. من طرفنا نحن أعتقد أن الحملات الأخيرة تجاه السعودية كشفت للجميع أن الهدف أولاً وأخيراً ليس إصلاحاً ولا مناداة للانتقاد أو حقوق انسان، بل المشروع الحلم بالنسبة لهم هو إسقاط هذا الوطن والذي ينجح يوماً بعد آخر في توجيه الصفعات لهم، وإن شاء الله نستمر بهذا التقدم أكثر وأكثر خصوصاً مع عمل رؤية منظم. أنا أكثر الناس سعادة بما يحدث الآن، فهو قد منحنا مشهداً  أن نرى أوراق الآخرين التي أصبحت مكشوفة تماماً، الأزمات تعري الأفكار وتبين من هو معك فعلاً ومن كان يدعي أنه معك. كما أن هذا الهجوم يمنحك يقين بأن هذا الوطن يسير في الطريق الصحيح فعلاً، وأن حفنة من المرتزقة لن يملكون غيرة وحماساً تجاهنا على الإطلاق، ولو كنا نسير عكس التقدم والمستقبل – كما يدعون – لكانوا أكثر من يصفق ويهلل، لكن أحقادهم تزيد يوماً بعد آخر كلما تقدمنا وكلما أحرزنا نجاحاً عاماً بعد آخر .. وإن شاء الله أننا سنستمر أكثر وأكثر ويزيدوا هم صراخهم أكثر وأكثر . أحمد ربي كثيراً وأنا أعيش في وطني معزز ومكرم بين عائلتي الصغيرة والكبيرة، فيما من يهاجم هذا الوطن يسكن الدوحة وامه في سوريا ووالده في تركيا وأشقائه موزعين بين ألمانيا وبلجيكا وفوق ذلك كله هو يحمل جنسية عربية وجواز سفر بريطاني .  

أدمغة مسروقة

كنت إلى وقت قريب أفكر كيف تسلوب عقول الإرهابيين بكل سهولة ليكونوا أداة بأيدي آخرين يحركونهم كما شاؤوا حتى ولو بلغ الأمر إلى مطالبتهم بالإنتحار، كنت أعزي ذلك دائماً إلى أن هؤلاء في الغالب مرضى نفسانيين ويعانون من مشاكل عقلية وليسوا أسوياء، ولو كانت ثقافة الإنتحار متداولة لدينا لوجدتهم قد قفزوا من أعلى البنايات أو رموا أنفسهم من الجسور.
غير أن نظرتي تغيرت كثيراً بعد بحثٍ وتقصي في مذاهب أخرى أصبحت – بفضل التقنية – قريب منها بداعي الفضول والإطلاع، فوجدت كثيراً من هؤلاء لا يختلفون عن كثيراً عن سابقيهم، تسرق أدمغتهم بأفكار غير منطقية على الإطلاق ولا يمكن حتى أن تقبل بها.
في برنامج تيلغيرام الشبيه بالواتس آب، هناك مايسمى بـ”البوتات” وهي غرف محادثة شبيهة بفكرة المجموعات البريدية، اشتركت في ثلاث منها لمذاهب أخرى، ووجدت العجب العجاب .. كنت أقول هل أتباع هذا المذهب أيضاً مساكين ومرضى سلموا عقولهم لآخرين ؟ أبداً لا يمكن ذلك.
قال تعالى: ” ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا )، هذه الآية التي نزلت على الرسول الكريم في حجة الوداع وأجمع عدد من الصحابة بأنه لم ينزل بعد هذه الآية شيء من الفرائض ولا تحليل شيء أو تحريمه وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعش بعدها سوى 81 ليلة.
لم أكن مطلعاً على كثير من المذاهب ولست من هواة التبحر والبحث عن مالدى الآخرين – متى ماتيقنت بأنهم ليسوا على صواب – هذا قرارهم ولديهم مطلق الحرية في اختياره، غير أن الاقتراب منهم بهذا الشكل ووجود الملايين الذين يعتقدون الاسلام بمناهجهم أمر ملفت للنظر، علماء وخطب وأناس متبحرين في التاريخ الإسلامي وقريبين جداً من حفظ كل سيرة الرسول ثم يقررون بعد ذلك اتباع هذا النهج الخاطئ، بما فيه من تقديس شخصيات أخرى سواء كانوا صحابة أو تابعين بشكل مبالغ فيه حتى أن هناك من حرف أذان الصلاة من أجله.

بل وحتى إلى وقت قريب كنت أعتقد بأن الخطب التي تنقل من هذا المذهب أو ذاك وتحمل في طياتها أفكاراً مضحكة وساخرة كنت أحسن الظن وأقول بأن المخالفين لهذا المذهب اختاروا الأسوأ أو انتقوا المثير وتناقلوه، لكني بعد تواجد قصير في مجموعاتهم وجدتها هي نفس الخطب التي يتناقلونها فعلاً بكل أفكارها الغريبة وكذباتها الكبرى حول شخصيات بطولية يتابكون من أجلها أكثر مما يتابكون على المصطفى الكريم.

هل نصف هؤلاء أيضاً ونقول أن أدمغتهم مسروقة؟ أم أن الأمر مجرد موروث مذهبي لا أكثر ولا أقل، ينشأ الفتى على تربية أهله والمحيط الذي يعيش فيه ليكبر ويستمر بنفس الأفكار، إذن ماذا عن الإرهابيين ومراهقي داعش هل يمكن أن نصفهم بنفس الشيء .. أي أن مايتلقونه مجرد موروث من الأفكار يتناقلونه فيما بينهم وسط محيطهم .. لا أعلم.

الحمد لله على التثبت ونعمة العقل والإدراك والإستقلال .. خرجت من تلك المجموعات وأنا أحمد ربي كثيراً.

قناة صوتية للشيخ الطنطاوي

الشيخ علي الطنطاوي

كنت ومازلت معجباً بطرح الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله وكتاباته، ونحن نعيش وسط هذه المعمعة من مدعي العلم والغوغائيين الذين ملئوا الدنيا ضجيجاً .. ألجأ إلى أطروحاته وأفكاره التي تعود إلى ماقبل أربعين عاماً وأراها تنطبق على أفكارنا اليوم، لغة الطنطاوي السهلة وأفكاره البسيطة المحببة التي ترغب في النقاش الديني وتجبرك أن تنهل من خبرته الطويلة،وهنا أدعو قراء المدونة إلى محاولة الوصول إلى مؤلفاته الي تتضمن فوائد في أسلوب الكتابة أيضاً فوق العلم الشرعي والفكري.

للطنطاوي برنامجين نور وهداية و على مائدة الإفطار الرمضاني، للأسف المحتوى الصوتي غير مرتب لمحبي الاستماع للشيخ الطنطاوي في السيارة، إضافة إلى أن بعض الحلقات في اليوتيوب لا تتضمن معلومات واضحة عن الحلقة إضافة إلى أن كثير من أجزائها مفقودة، أعلم كثيراً معاناة ناشري تلك الحلقات خاصة وأن المحتوى يملكه التلفزيون السعودي الذي أتمنى يوماً لو سمح بإعادة بثها كاملة.

عموماً حتى لا أطيل عليكم فقد وجدت في فترة العيد أن هناك وقت فراغ لا بأس به قمت من خلاله بإنشاء قناة خاصة للمحتوى الصوتي للشيخ الطنطاوي جمعت فيه حتى الآن نحو 38 حلقة، بعضها قمت فيه بمعالجة الصوت وقص المقدمات والأناشيد وغيرها، والبعض الآخر نشرته مبتوراً حتى إيجاد التسجيل كاملاً.

اخترت نشر القناة على الساوند كلاود https://soundcloud.com/altantawe خاصة في ظل المميزات التي يحظى بها البرنامج وتوفره على كل المنصات المتاحة.

المجال مفتوح لمن يرغب بالمشاركة والنشر متى ماوجد مصدراً آخر للحلقات، لا أدري إن كانت تتوفر لدى محلات التسجيلات هنا أو هي فقط مرتبطة بالتلفزيون السعودي، وسأعمل من طرفي جاهداً على مدها بالمزيد بإذن الله

 

مثقفون … أم مجانين !

اختلفنا مع أفكاره وآرائه أو اتفقنا، يبقى عدنان ابراهيم من الشخصيات المثقفة والمطلعة على شؤون عدة من صنوف الفكر والثقافة والأدب، تابعت الكثير من خطبه ومحاضراته قدر ما أستطيع .. تارة أقول بأن هذا الشخص سيحدث نقلة كبرى في عالم الدعوة والخطاب الديني ثم لا ألبث حيناً بأن أقول عكس ذلك عندما أستمع لرأي غريب أو (شاطح) بمثل ماهو موجود في المقطع أعلاه أو بمقاطع آخرى مثل مقطع الجن والملائكة وغيرها ممن يمكن مشاهدته على يوتيوب.

لا أنوي أن أخصص هذه التدوينة للحديث عن عدنان إبراهيم كشخص، ولكني أود أن أتطرق إلى فكرة عامة بدأت ألحظها وهي الآراء الغريبة التي يمكن لمثقف أو عالم أمضى سنوات عمره وهو غارق بين الصفحات والدفاتر يسجل ويرصد ملاحظاته ويميل لهذا الرأي ويرفض ذاك، مع القراءات والمشاهد عبر يوتيوب كثيراً ما أتوقف عند آراء (شاطحة) وأفكار غير منطقية لا يمكن لعقل طفل تقبلها فكيف بعقل رجل رشيد أفنى عمره بين الكتب ومجالس العلم.

تويتر نقل لنا الكثير من الآراء الشاطحة لهولاء، ولا أخفيكم بأني بدأت أعيد النظر بأن مفهوم كثرة القراءة والإطلاع وحضور مجالس الثقافة تعكس بأن الشخص سيكون شخصاً رزيناً ومتفهماً وعاقلاً، بعيداً عن الخلافات المذهبية مع الأخوة الشيعة إلا أني أصدم كثيراً بفكر علمائهم ومدى رؤيتهم لعلاقة الرسول الكريم مع صحبه وأزواجه .. غير ممكن تقبل مفهوم هجوم عالم عاش بين التفاسير والأحاديث وقصص الغزوات وأحاديث النبي مع صحبه حتى في القرآن .. ومع ذلك كل ذلك لا يعني له شيئاً.

كنا نسمع بأن الفرق بين العبقرية والجنون شعرة، وحقيقة يبدو أن هذا الأمر أقرب للصحة، مع مرور الأيام تعلم يقيناً بأنه (المجانين واجد) حتى ولو قرأوا مئة كتاب .

سعد الغامدي .. أرجوك لا تشارك بتويتر

سعد الغامدي

لا أدري إن كنت أن الوحيد الذي يعاني من هذا الأمر أم لا .. ، منذ فترة ليست بالقصيرة أصبحت أتردد في إضافة شخصية أحبها إلى حسابي في “تويتر”، لا أدري ولكن غالبية من أضفتهم من أسماء كنت أتابعها في مواقعها الأصلية (سواء في الإعلام أو غيره) أصبحت نظرتي تتغير تجاههم خاصة مع الذين يشاركون باستمرار على مدار ساعات اليوم ويعلقون على كل صغيرة وكبيرة.

ولو تحدثنا بشكل أكثر تحديداً عن المشائخ هناك منهم من أصابه (سحر تويتر) والذي يولد رغبة بأن يكون المشارك وسط الأضواء وحديث المشاركين سواء بطرح الآراء غير العقلانية أو المشاركة بهاشتاقات غريبة أو مثيرة تجلب له مزيد من المتابعين وتنشر تغريدته بأكبر قدر ممكن، سنة أو سنتين تقريباً احتاجها هذا الموضوع ليعكس الصورة الحقيقة لوجوه بعض مشاركيه ويجعلهم شخصيات منفرة أكثر، أو يضعف من قدرهم ويقدمهم للآخرين بصورة سطحية مهزوزة وكأنهم لم يكونوا يوماً أئمة للحرم المكي الشريف أو حتى وعاظاً يقدمون دروساً في المساجد والمنابر.

سعد الغامدي ربما يكون أكثر صوت محبب إلى نفسي مؤخراً، أجد في تلاوته سكينة لا يمكن أن أجدها مع أي قاريء آخر إضافة إلى حسن صوته وصفاء مخارج الحروف وطريقة تلاوته الخاصة التي لا يقلد فيها أحداً، ولعل مايزيدني حباً لصوته بأني لا أعرف عنه أي معلومة سوى بأنه قد أم المسجد النبوي قبل فترة، بل حتى صورته التي تراها في هذا الموضوع ملامحه ليست راسخة في ذهني وبالكاد أتذكر وجهه وأنا استمع له.

في الماضي كنا نستمع  .. ومازلنا .. إلى عبدالله الخليفي وعلي جابر وعبدالله خياط والأخير والله لم أرى صورته حتى الآن ولا أعرف شكله لأنه ارتبط معي كقارئ قرآن وإماماً للحرم، أتخيل لو كان هؤلاء يعيشون في زمننا الآن ويشاركون في تويتر ويكتبون في الهاشتاقات ويعلقون على كل صغيرة وكبيرة .. هل سنبقى نحبهم ؟

أختتم حديثي كما العنوان .. سعد الغامدي أرجوك لا تشارك بتويتر