اللمبي .. تباً للنقاد !

 

يقال بأنه من السهولة أن تبكي شخصاً أمامك حتى ولو من خلال مشهد تمثيلي تبكي فيه بخلفية موسيقية حزينة، لكن من الصعوبة أن تجعل الشخص يضحك من قلبه .. بل من المستحيل أن تجعله يضحك بصوت عال حينما يكون وحيداً.
الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يجعلني أضحك دون أخشى أن يصل صوتي إلى كل العالم هو الممثل محمد سعد (اللمبي) ، هذا الرجل لديه قدرة غير طبيعية على إضحاكك من لاشيء حتى ولو سمي ذلك من باب التهريج .. ولا أدري هل هناك مايعيب كلمة (تهريج) دامها تدخلك عالم السعادة والضحك .. ونسيان الهموم.
في اعتقادي أن أحد أسباب نجاح اللمبي وتحطيمه كل الأرقام القياسية هي اعتماده على النكتة البسيطة الشعبية والحياة الشعبية بشكل عام، الحي الشعبي والأكل الشعبي والتعابير الشوارعية التي نسمعها في كل مكان .. هذا كان أحد أسرار وصول عادل إمام إلى القمة غير أن عادل إمام ترك هذه الأفكار واتجه إلى أفكار بديلة كثيرٌ منها مسروق من أفكار عالمية كطيور الظلام على سبيل المثال.
إحدى مزايا اللمبي أنه يعطيك إيحاء بأنه يمثل من دون سيناريو أو حوار، كلام مرتجل شبيه بكثير من حالات الخروج من النص التي يتميز بها المسرح، الحوارات غالباً في أفلام اللمبي قصيرة والمشاهد أيضاً لا تتجاوز الدقائق الثلاث ، إضافة إلى أفلام اللمبي بشكل عام بسيطة الفكرة ولا تحتاج إلى تركيز حتى يمكنك معرفة الأحداث وتفاصيلها ومستجداتها، لذلك حينما تشاهد الفيلم للمرة الأولى وتعرف قصته تستطيع بعد ذلك مشاهدة الفيلم من أي مقطع حتى ولو كان في النهاية .. في حال أن كنت تبحث عن الضحك لمجرد الضحك،بالنسبة لي كثير من المقاطع التي كنت أتوقف عندها كثيراً لكني لفترة أصبت بحالة جنون في فيلم الكتكوت حينما جاء لتجربة صوته من خلال أغنية شعبية (اضغط هنا لمشاهدته) كنت أشاهد هذا المقطع كل يوم .. وفي كل مرة أضحك حتى ولو كنت حينها بمزاج متكدر، بعد ذلك وجدت حلاً في تسجيل العديد من مقاطع اللمبي في الرسيفر لمشاهدتها كلما (ضاق صدري) كما نقول بلهجتنا الجميلة 🙂 .. ووالله أن ذلك كان أفضل علاج .. يكفيني أني كنت أضحك بكل قواي.
عندما يمثل محمد سعد مع (عبلة كامل وحسن حسني) فذلك يعني بأن الجنون والضحك لن يكون له نهاية أبداً .. وأعتقد أن إبداع المصريين في تشكيل مثل هذه التوليفة يدل على أن الإمكانيات البشرية مازالت موجودة لدى المصريين ولم تنته بعد .
لماذا أقول تباً للنقاد ؟ .. لأن أكثر مايثير حنقي حينما أقرأ الصحافة أو مواقع الانترنت وانتقاداتهم المتواصلة لأفلام اللمبي (تهريج – لا يوجد فيها معالجة – خالية من الحس الاجتماعي – مقالاوت .. الخ) وغيرها من الصفات .. وكأن حل أزمة المصرية سيكون على يد هذا الرجل الذي يجب عليه فعل كل شيء، ياسادة ياكرام يانقاد .. الساحة السينمائية مليئة بالعشرات من مدارس مختلفة (الكوميدي – الدرامي – الرومانسي) وغيرها ، الآن ظهر أحمد حلمي المميز جدا في المعالجة الدرامية الكوميدية (اشبعوا نقد فيه) .. لكن اتركوا لنا اللمبي بتلقائيته وجنونه .. (محدش يحوشه) .. اتركوه يفعل مايريد .. اعتبروه (ابن الريس) ولكن بلا توريث.
اللمبي من جانبه أعتقد بأنه اكتفى ملاييناً الآن خاصة بعد نجاح فيلمه الآخير (بوشكاش)، لذا عليه أن يترك فكرة تمثيل أكثر من دور في الفيلم الواحد إلا في حال كان يمتاشى مع القصة كما كانت في فيلم (اللمبي2 أو كتكوت) عليه أن يركز على التهريج وإضحاك الناس بالنكتة الشعبية التقليدية وأن يركز على التصوير البدائي البسيط الخالي من التكلف .. المشاهد لا يريد مشاهد علوية أو حتى سيارات تتحطم ، كما أتمنى أن ينتبه محمد سعد بأن تكون مشاهده عائلية .. كثير من مشاهد الرقص المبالغ فيها في اللبس خاصة يمكن الاستغناء عنها ولا تتماشى بالأصل مع مفهوم القصة.. مهلاً .. ألا تلاحظون بأني أصبحت (أنظر) مثل النقاد !! .. (ماتسبت ياووواد) .
حالياً كلما شعرت بالملل يكون الحل في (اليوتيوب) والبحث عن مشاهد اللمبي والكتكوت حتى ولو كنت قد شاهدتها مراراً ومراراً .. كما قلت لكم هي أصبحت كالعلاج لحالات النكد ولو كنت أعمل طبيباً نفسياً لوصفتها للمرضى المكتئبين فعلاً (فيلم اللمبي قبل النوم) .. وفيلم (بوشكاش) بعد الغداء .

مشاهدي المفضلة :
@ عزاء عمو بخ
@ الكتكوت ومعزوفة أم كلثوم بعد التحشيش
@ رقصة الكتكوت الشهيرة (لحد يجي ويقول أن الرقصة كانت مكتوبة بهالشكل في السيناريو) ! – شاهد 2:15
@ خطاب اللمبي وحموم الإنسان (بيئولك ماجنجر) هههههههه
@ اللمبي يخطب لصديقه (تصدأ شكلها زي البني أدميين بالزبط ههههههههه )
@ التحسر على أيام اللمبي (الشاب من دول لو دخل في سور حينفذ من الناحية التانية خخخخخخخخخ ) اللمبي كان فضل له يومين وصورته تنزل على الجنيه ، دققوا في 2:20 في جملة الختم في الدرج !!

إنها داخل قلبي

 

لا أخفيكم بأني أكتب هذه الأسطر وأنا أكثر الناس فرحاً بالخبر الذي تواتره أهل المدينة الصغيرة التي أعيش فيها الآن (سانتا باربرا) بولاية كاليفورنيا حول قيام الممثلة ميريل ستريب بتصوير جزء من فيلمها الجديد في أحد شوارع المدينة ابتداء من اليوم وحتى الجمعة المقبلة.
كما يقول العشاق والمحبين .. (فز قلبي) عندما سمعت الخبر للمرة الأولى من شخص نقله لي بكل برود اعتقاداً منه بأن بعض الشوارع ستغلق من أجل التصوير وأنا ذلك سيؤدي إلى زحام وإشكاليات في التنقل .. فيما أنا في داخلي أعيش واقعاً وفكراً آخر .. بعيد بعيد .
درجت العادة أننا معشر الرجال نعجب بممثلات السينما .. وأقول نعجب ولا نحب لأني متأكد أن كل الرجال اعجبوا بأنجلينا جولي .. وعشقوا كاترين زيتا جونز وفي رواية (صيتة العنزي 😀 ) وبحثوا كثيراً في صور تشارليز ثيرون .. ولا بأس في ذلك لأن الرجل في فكره العام (بصري) تقوده حاسة النظر إلى الجمال ولا غيره .. فيما المرأة (سمعية) تذوب في كلمات الخواطر حتى ولو صدرت من شخص يصنف تحت مظلة القبح.
لكني هنا سأتحدث عن الإعجاب من مفهوم الآخر .. الإعجاب ليس للجمال أو الكلام .. بل هو إعجاب وحب أيضاً ، ولن أخجل فيما لو قلت بأني أحب هذه المرأة التي تجاوزت عامها الستين الصيف الماضي.
في عام 1997 استأجرت فيلماً قبل عصر الانترنت والتورنت، استأجرته في ذلك الوقت لأني كنت مغرم بالعجوز (كلينت ايستوود) حيث أن أفلامه التي يخرجها ويمثل فيها تحمل طابعاً غريباً أشبه باللغز .. شي لا يثيرك لكنه يجبرك على المشاهدة، في ذلك الحين كانت ثقافتي السينمائية دون المستوى فلم أكن أعرف سوى عددٍ من الممثلين لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة .. ربما !، في ذلك الوقت لم يكن هناك مجال للاختيار كانت الأفلام الجديدة توزع في السوق نهاية الاسبوع .. كنت أمر على محل الفيديو لأستأجر أهم ثلاثة أفلام نزلت في ذلك اليوم، كان نصيبي حينها فيلم The Bridges of Madison County وما أن بدأ الفيلم حتى شدتني (ميريل ستريب) منذ مشهدها الأول .. كنت أتابع بشغف كل تحركها .. ضحكاتها .. تأملاتها.
في حياتي لم أشاهد أداءً كالذي كانت عليه (ستريب) في ذلك الفيلم .. كانت إمرأة ساحرة فعلاً وتؤدي بشكل لا يخيل لك بأن هناك نحو ثلاثون شخصاً مابين فنيين ومصورين وإضاءة وصوت يقفون مقابلها، بعد ذلك الفيلم اتجهت لمحل فيديو آخر في شارع العروبة (ليس الماسة الزرقاء ).. المحل أغلق ولكنه كان من المحلات القليلة في الرياض يقوم بترتيب رفوفه طبقاً للممثلين وليس نوع الفيلم .. رف لتوم هانكس ومثله للباتشينو وريبيرتو دنيرو وحتى لسلفستر ستالوني ، كان هناك رف لميريل ستريب لكن عدد الأفلام فيه قليل مقارنة بالآخرين .. غني عن القول أني أتيت على الرف بأكمله خلال فترة قصيرة.
بعد عصر النت والتورنت حرصت على مشاهدة غالبية أفلامها الدرامية وأقول الدرامية لأنها تقدم فيه أجمل أدوارها .. لذا ليس بغريب بأن تحطم الأرقام القياسية حيث رشحت للأوسكار نحو 16 مرة وهو رقم لم يحققه أي ممثل ناهيك عن عشرات الجوائز الأخرى .
أعود لفيلم The Bridges of Madison County وأضرب مثلاً بقصة الشخص الذي كان يرافق صديقه على متن قارب في المحيط .. القارب كان يعاني من خلل .. حينها قال الرجل لصديقه (هل تعرف السباحة) فأجاب بلا .. فقال له (أضعت نصف عمرك) ، وأقول هنا لمن يشاهد السينما ولم يحظى بمشاهدة فيلم (جسور بلدة ماديسون) .. لأقول له .. أضعت نصف عمرك ! .
ميريل ستريب في نظري قدمت صورة الأنثى بكل واقعية .. بلا رتوش أو ديكورات، جسدت أدوارها بتلقائية غير معهودة لتقدم لك المرأة الحقيقة بكل ماتحمله الكلمة من معنى .. المرأة التي تجذبك لأنها إمرأة وليست دمية .. المرأة التي قد لا يعجبك مظهرها الخارجي لكنها تملك عمقاً في داخلها يسع البحر كله .
سأتواجد في موقع التصوير لكني لن أحرص على التصوير معها أو حتى الاقتراب منها لأن ذلك أمر صعب بل شبه مستحيل ..لكني سأكتفي ولو بالمشاهدة من بعيد .. على أية حال لن يأتي في بال هذه العجوز التي بدأت التمثيل منذ عام 1975 بأن شاباً يسكن الصحراء – كما يتوقعون عادة – يأكل الكبسة بيده ويرتدي الثوب العربي .. يكن لها هذا الحب والاحترام .. بل وربما العشق العذري .. ومن المؤكد بأنه سيكون كذلك !
بالمناسبة وأنا أبحث عن معلومات عنها اكتشفت بأن تاريخ ميلادها هو 22 يونيو وانا من مواليد 23 يونيو .. هل للأبراج علاقة 🙂 .. لا أدري عن مواليد السرطان ..، أجمل الألقاب التي وصفت بها هي لقب (الأسطورة الحية) ولقب (سيدة الأوسكار)

لهواة (اليوتيوب) سأنتقي لكم بعضاً من المقاطع الرائعة :
* هنا المشهد الذي بدأت فيه بحب ميريل ستريب .. وكره كلينت ايستوود (الداشر حسبي الله عليه لخبط حياة الحرمة) ، تأملوا أدائها وتذكروا بوجود الطاقم الكبير خلف الكاميرا .. مذهلة .. دققوا في ردة فعلها حينما سألها عن مدة بقائها في المدينة

* وهنا تريلر الفيلم .. بصوت ستريب (زاااتها ) .. آآآي

* كليب جميل عن الفيلم .. رغم أنه من انتاج 1995 إلا أن هناك نحو 215 مقطع في الموقع

– أبوالوليد حبك يزيد وأبو ناصر .. أرجوكم ليس في هذا الموضوع 🙂

** تحديث : لم أقتنصها 😦 **

الأسطورة

 

لا أشك ولو للحظة الاعتقاد بأن هناك شخص مبدع في مجاله طوال تاريخ المملكة كحال الفنان محمد عبده، وأنا أقلب صفحات مدونتي التي دخلت عامها الخامس لاحظت بأني تناولت عشرات المميزين وتطرقت لمبدعين في الرياضة والفن والسينما لكني لم أتحدث يوماً عن المبدع الأول (محمد عبده) فوجدت نفسي محرجاً جداً بأن تدوم مدونة خمس سنوات دون التطرق لهذا الرجل.
نعاني في المملكة من عدم وجود أي تاريخ أو حضارة أو فن يحفظ لها تاريخها في سنوات قادمة، بلد نشأ في وسط القحط والجدب وبنيت عاصمته في مكان صحراوي حار مليء بالأتربة والغبار، وسط شعب خالٍ من أي مواهب ابداعية سوى أبيات شعر تروى هنا وهناك، حتى الرقصات الشعبية التي ألحقت بالتراث لاحقاً هي في الحقيقة لا تمثل تاريخ وحضارة الشعب نفسه، فالعرضة النجدية حالياً لا أذكر أني رأيت شخصياً يؤديها في حفل أو مناسبة باستثناء أبناء الأسرة المالكة في الاحتفالات الرسمية كالأعياد أو في الجنادرية، والطرب والغناء بلا تاريخ حتى ماقبل عصر بشير وفهد بن سعيد وآخرون .. والفترة التي أعقبت ظهور التسجيلات .. ربما أستثني الربابة التي لم تكن تمثل جانب التاريخ الفني في مجمله بقدر ماكانت محاولات شخصية هنا وهناك .
لا أود الإطالة أكثر في الحديث عن التاريخ الفني لكني أعتقد بأنه لا يوجد شخص سيحفظ للسعودية تاريخها وإرثها الفني كما هو حال هذه النجم الذي ولد في قرية صغيرة بجانب مدينة جيزان وعاش طفولته في دار الأيتام بعد وفاة والده، فهذا الرجل هو الشخص الوحيد الذي يجمع عليه سكان قارة المملكة المتعددة الأفكار والأطياف والحضارة، فتجد الجيزاني يطرب لأغنية (تناسيني) والحجازي يدندن مع لحن سامري ويغني (ليتك معي ساهر ليل الهوى كله) وآخر يعيش بحي البديعة في الرياض ويغني (مثل صبيا في الغواني ماتشوف) والحال نفسه مع بقية المناطق.
محمد عبده لم شمل الطرب في أرجاء شبه الجزيرة ودول الخليج الخمس ووحد ذوقها وفكرها وتناغمها، طبيعي أن يكون له رافضون فالأذواق مختلفة بلاشك ولا يوجد شخص يجمع كل الناس عليه لكني ألمس في كثير من الرافضين له وجود تعصب متخلف (مناطقي) كون هذا الرجل منتم لمدينة جيزان التي خرجت عشرات المبدعين الآخرين.
حتى الرافضين للغناء من المنظور الديني أنا متأكد بأنهم مقتنعين بموهبة وحضور هذا الرجل على المستوى الفني، فالشمس لا تحجب بغربال كما يقولون حتى أن محمد عبده قدم هديته لهم من خلال قناة (إقرأ) من خلال تجهيز عدد من الأغاني من دون مؤثرات موسيقية.
أحس وأنا أكتب هذه الكلمات بأني كاتب فاشل .. أتأمل الأسطر السخيفة التي سطرتها وأجد أني مجحف جداً بالحديث عن محمد عبده .. عموما .. بين حين وآخر أعيد ترتيب سيديات السيارة .. كما يقول أحد الأصدقاء (تلف وتدور ومردك لمحمد عبده) تسحرنا فيروز بصوتها النقي الجذاب وتخطفنا السيدة العظيمة أم كلثوم ناحية مصر وقد نأخذ جولة قصيرة بين تاريخ طلال مداح أو عبدالكريم عبدالقادر أو فنان العرب كاظم الساهر إلا أن مردنا نحو أبو نورة .. ولا شيء يرضي عطشنا الفني دون أن نرتوي بأغنية من صوته.
أبو نورة وجلسات العود .. يااااه .. تلك قصة أخرى لا أول لها ولا آخر .. طعم الكلمة .. روح اللحن .. جزالة الصوت وعذوبته .. الهدوء والرقة .. الأداء الراقي .. معادلة صعبة صعبة لا يمكن أن يحققها سوى محمد عبده ، شخصياً أعشق جلسات (على عودي) التي ينتجها أبو نورة بين حين وآخر ورغم أنها تنفذ بالعود فقط إلا أنها في نظري تعادل آلاف السيموفنيات .
لا أحب أن يطلق لقب فنان العرب على محمد عبده، العرب في الطرب لا يهموني والمعذرة على ذلك، نريده فناناً سعودياً خالصاً ينقل لنا كلماتنا وأبداعات المحلنين المحليين .. ينقل لنا حبنا وعشقنا وذكرياتنا.. العرب لهم عشرات المطربين، كما لا يهمني من ينتقد ثقافته أو حواراته .. نريده هكذا .. يكفينا هكذا .
أنتقد أبونورة كثيراً في مجاملته للوجهاء من أجل الغناء بكلماتهم .. واعتبرها النقطة السوداء التي تشوه تاريخه، لكن كما يقولون وراء الأكمة ماوراءها فلعل هناك ظروف تجبره على ذلك.
أكتب هذه الأسطر وأنا أستمع لرائعة (شفت خلي بعد غيبة) .. ياهٍ على سحر الأداء وياهٍ على العنفوان .. رغم بساطة المفردة والكلمة وحتى اللحن إلا أن النهاية كانت عملاً فريداً .
من وجهة نظري أعتبر هذا الشخص أسطورة حقيقية ومع تقديري للجميع وحتى الذين وصفتهم أنا بالأساطير في مواضيع سابقة فإن كلامي يعد مجاملة .. فلا أسطورة سوى أبو نورة وكفى .

Seven Pounds إنه يسحرني .. إنه يبكيني

 

كانت تلك هي كلماتي الأولى بعد أن شاهدت ليلة أمس فيلم ويل سميث الجديد (Seven Pounds)، لازال هذا الشاب الأسمر يتخذ خطواته الصحيحة في اختيار الأفلام، فبعد فيلمه البحث عن السعادة (The Pursuit of Happyness) واعتقاد النقاد والجماهير بأنها مجرد فقاعة في مسيرة سميث إلا ويفاجئنا فيلم آخر ساحر مليء بالدراما إلى درجة البكاء .
أخشى أن أذكر قصة الفيلم وأقوم بإفسادها على من يرغب بمشاهدته أنصح من لم يشاهده بأن لا يقرأ الأسطر التالية .. ، سأذكر باختصار فكرة الفيلم الرئيسية التي تتحدث عن شخص تسبب في حادث قتل فيه سبعة أشخاص بما فيهم زوجته، لذلك قرر أن يكفر عن ذلك الحادث بتغيير حياة أو تقديم معروف انساني إلى سبعة أشخاص آخرين، ليسوا مجرد أشخاص عاديين بل هم شخصيات يدرسها بعناية وتملك صعوبة إكمال مسيرتها في الحياة لعل أهمها المرأة التي تنتظر زرعة قلب لها لكن حظوظها بإيجاد متبرع لا يتجاوز 5% لأنها تحمل فصيلة دم نادرة.
الفيلم في فكرته الرئيسية ركز على العمق الدرامي والروح الإنسانية بالدرجة الأولى وهي الأهداف التي سعى إليها سميث فعلاً في أداءه المميز، صحيح بأن رتم الفيلم هادئ جداً في مجمله العام ويتضمن حوارات طويلة بعض الشيء إلا أن شخصية الفيلم تفرض تلك الهوية لتشعر المشاهد بأن مايشاهده أشبه بحلم يقظة أو لحظة تأمل فهو ليس مثل الأفلام التقليدية مليء بالحوارات المثيرة أو اللقطات المصطنعة .
سميث هذا الفنان الذي ولد عاشقاً للأكشن والكوميديا بدا وكأنه اكتشف انسانيته فعلاً ويظهر ذلك في اختياراته الأخيرة، فبعد اقترابه من عامه الأربعين بدا يميل للأفلام الانسانية التي تخاطب النفس وترسل رسائلها للمشاهد مباشرة، نضحك أحياناً على من يقول بأن (الفن رسالة) ونعتبره من الكلام الذي لا يقدم ولا يؤخر لأننا نشاهد ناتجاً يقول عكس ذلك ، لكن الفيلمين اللذان قدمهما سميث تعيد هذا المفهوم للأضواء مرة أخرى وتثبت بأن ماقدمه هو رسالة سامية أرقى من أن تلقى مباشرة وأكثر قرباً من عرضها في كتاب ورقي .
للأسف نحن في جيلنا هذا لم نتلق من آبائنا أي رسائل راقية ترسخ مفاهيم رسائل المعروف وحب الخير كما قدمها سميث، كنا نصبح على جمل (قوم للمدرسة) ونمسي على(قوم صل) ونسهر على(قوم ذاكر)، لم تكن هناك أي مصادر لنا بأن نفكر كيف نبدع في إيصال المعروف وكيف نبذل في عمل الخير من منظور انساني أولاً قبل المنظور الديني، قبل أن يأمرنا الدين ببذل الخير والأحسان يجب أن يكون ذلك ناتجاً فعلاً .. من قلوبنا .. من أعماقنا.
سميث في هذا الفيلم قدم كل شيء .. كل شيء ، قدم كبده ونخاعه ورئته وقرنيته وقلبه .. وبيته ، ولعل من روائع الفيلم بأن سميث عندما التقى بالسيدة التي تستحق قلبه فعلاً .. قدم لها قلبه من كل المفاهيم .. معنويا وحسياً .. قبل التبرع أحبها .. وعشقها وسحرها حتى عشقته هي الأخرى وغنت من أجله وفي هذا الجزء عبقرية غير مسبوقة من الكاتب .. لذلك لم يكن مستغرباً عندما تعلم بأن سميث قدم إليها قلبه .. قلبه الحقيقي !
سميث في هذا الفيلم تعاون مرة أخرى مع المخرج الإيطالي “غابرييل موتشينو” وهو المخرج نفسه الذي أخرج له فيلم البحث عن السعادة ..ويعدان هذا الفيلمان هما الوحيدان الذي أنتجهما هذه الإيطالي المبدع الخلاق في الولايات المتحدة، ويقيني بأن فيلمهما السابق العظيم لم يربح الأوسكار أو الغولدن غلوب لوجود منافسين قويين .. أقول بأني متيقن بأنهما سيملكان حضوراً أقوى في اختيار هذا العام .
الجميل بأن ويل سميث في الفيلم يرسخ مفاهيم العطاء والخير دون الحاجة حتى لأن يقول له المستفيد ولو (شكراً) ، عطاء وتضحية لمجرد العطاء .. حتى ولو كان على حساب حياته .
فيلم مؤثر بالدرجة الأولى ويقدم فيها سميث أداءاً جباراً جعلني أعتبره الآن من ممثلي الدرجة (A) .. أصبح عملاقاً في السينما وجديراً بالاحترام والمتابعة .
قبل أن أختتم أورد لكم الأخبار التي قرأتها وأنا أبحث عن الفيلم في الانترنت من بينها أن سميث كان يستغل جولته للترويج لفيلمه الجديد بالمشاركة في حملات لجمع التبرعات للفقراء .. أي أنه يقرن حياته الواقعية بمحتوى الفيلم .. إن استمر سميث على هذا المنول سيصبح إنساناً عظيماً وسيغير كثيراً من المفاهيم .

* تريلر الفيلم

* مشاهد أعجبتني :
– مشهد اتصاله بالأعمى واستفزازه بقوله ( هل يمكنك أن ترى جمال المحيط)، مشاهد مبكي .
– مشهد السيدة العجوز في المستشفى والتي قدمت أداءاً مثلاً رغم أنه لم يتجاوز ثوان
– صرخته في سيارته (الفكتوريا) بعد خروجه في إحد المشاهد من منزل المرأة التي سمنحها قلبه

حسين عبدالرضا .. حالة فريدة

 

لي نحو قرابة الشهر تقريباً ، وأنا كل ماشعرت بضيقة أو مزاج متكدر أتجه إلى موقعي المفضل (اليوتيوب) وأكتب إحدى هذه الجمل (حسين عبدالرضا – عبدالحسين عبدالرضا -حسينوه) وأمضي نصف ساعة من التجول بين المقاطع واللقطات .. هذا الأمر كفيل بتحويل المود 180 درجة وكفيل بتغيير شعوري طوال اليوم ، حتى أني أحيانا أفكر بأن أتناول وجبة (حسينية) – نسبة إلى حسين عبدالرضا – قبل التوجه للعمل صباحا !
يا إلهي كم يتمتع هذا الرجل بكاريزما غير طبيعية لم أرها في أي شخصية حتى الآن ، كل لحظة أتابع فيها أداء هذا الرجل على المسرح أو التلفزيون أشعر بأني فعلاً أمام شخصية تاريخية بالنسبة لي ليست على مستوى الخليج أو العرب .. بل على مستوى العالم كله ، لا أقول هذا الكلام لمجرد الكتابة فقط فأنا أعتبر نفسي مطلع على الانتاج العالمي حتى وان لم أكن خبيراً .. هناك العشرات يضحكوني ويمتعوني لكن لا أحد يسكن في داخلي ويجعل النكتة تتردد في ذهنك كما هو حال حسينوه .
لماذا عبدالحسين حالة فريدة ؟ .. في رأيي أن العصر الذي عاش وقدم أجمل أدواره وأفكاره كانت الكويت حينها في قمة الدول العربية فكراً وحرية وثقافة ومادة ورياضة قبل أن يتراجع حالها الآن إلى مراتب متأخرة ، في تلك الفترة نجحت الكويت في تقديم نوابغ في كل المجالات فعندما نتحدث عن الرياضة فلن ينسى أحد المنتخب الذهبي حينذاك ، وحين نتحدث عن الفن والطرب يكفي القول بأن كل الخليج في فترة ماقبل الثمانينات لم يكن أحد يستمع إلا لمطربي الكويت و(طلال مداح) ، وفي الفن والتمثيل ظهر عشرات الممثلين المبدعين وكان من بينهم هذا الرجل ، عبدالرضا وجد أرضية مناسبة للإنطلاق والإبداع نحو القمة وساعده في ذلك أن الكويت كانت سباقة في مجال الحريات أيضاً ففتحت المسارح وقدمت ملاحم مسرحية لا تنسى تجاوزت فيها الخطوط الحمراء كثيراً لاسيما الخطوط السياسية منها على وجه التحديد .
لماذا نقول بأنه حال فريدة .. لأنه جمع كل فنون الوسط العربي ، فهو أخذ من دريد لحام الجانب النقدي الحاد والمباشر ، واقتبس من مصر التعليقات المباشرة والفريدة فظهر هذا الرجل وكأنه شخص قدم من كوكب آخر كما يقولون فجمع كل فنون الكوميديا ، عندما تشاهد فرسان المناخ يبهرك أداءه النقدي المباشر ، وعندما تتمتع بمشهد من باي باي لندن يأسرك بقدرة على التعليقات المباشرة المليئة بالظرافة لدرجة كان الكثير يعتقدون بأنه كان (يشرب) فعلا وقت العرض لأن تلك التعليقات لا يمكن أن يؤلفها انسان عاقل سوي ، وعندما تدقق في شخصيته في مسرحية سيف العرب يتبين لك جانب آخر مختلف جداً عن كل الأدوار التي قدمها في حياته .
لماذا نقول بأنه حالة فريدة .. لأنه يبدع خلف الشاشة وكأنه فعلا يمثل أمام المسرح .. لا فرق .. مبدع في كلتا الحالتين ، تلفت نظرك (كحته) الشهيرة في أبوردح وتعليقاته الساخرة في درب الزلق ونظراته المليئة بالضحك في الحيالة ، لا أذكر أحداً نجح في المسرح والتلفزيون مثل (حسينوه)
كنت أحاول أن أرصد عدد من المقاطع الطريفة في (اليوتيوب) لكني وقفت طويلاً أتأمل في اللقطات التي يمكن اختيارها فوجدت بأني قضيت نحو ساعة اتجول وأضحك بصوتٍ عال .
بالمناسبة ، خلال نحو اسبوع يبدو وكأني قد أعدت مقطع (بيض الخعفق) أكثر من 50 مرة .. مشهد تاريخي بكل ماتحمله الكلمة من معنى .. تفاهم غير مسبوق جمع الممثلين الأربعة على خشبة المسرح .
كانت إحدى إمنياتي أن أقابل هذا الرجل وتسنى لي ذلك في يناير 2004 حيث قابلته في العاصمة القطرية الدوحة وحضرت له عرضاً مسرحياً كذلك

مقاطع مختارة (سأحاول التحديث لاحقاً ) :
* بيض الخعفق
* قرية الحصينة في على هامان يافرعون
* لحم مال جلب
* اغنية الحرمي في باي باي لندن ( مي سووري 🙂 )
بالمناسبة كثيرون يسألون عن كلمات الاغنية :
الحرمي ميموتشي
لا تكبر و فلفوتشي
لا تنثني و تألوني
ديرن كاس لألولي
* من سيف العرب

أنا كمنجاوي

 

لست ضليعاً في الموسيقى ولا أعرف أي درجة من درجات سلمه ، لكني متابع بدرجة (هاوي) لاسيما في الموسيقى المصرية القديمة والتي اعتبرها الموسيقى الطربية الحقيقية ، كانت الأغاني القديمة تعتمد على آلة الإحساس والمشاعر الأولى (الكمان) ولا يمكن أن تستمع لأي أغنية سجلت قبل 1980 إلا وتجد الملحن قد منح الكمان مساحة كبرى من الأغنية لتسلطن وتطرب .
لا أدري لم تشدني هذه الآلة الصغيرة ، أحسها تجمع كل الأدوات الموسيقية وتوحد بينها ، وأحياناً أشبهها بالمرأة كبيرة السن لكن قسمات وجهها لازال يشرق جمالاً وبهاءاً يغلب عليها الهدوء لكنها ان تحدثت أسرت الجميع ، في رأيي أن صوت الكمان يمنح إحياءاً للمستمع وكأنها آلة خشبية تبكي ، بل ولو تأملنا الأغاني العراقية الموغلة في الحزن والبكاء لوجدت أن كثير من مساحاتها منح لهذه الآلة .. جعلوها تبكي وتنتحب وتجبر الآخرين على البكاء مثلها .
يقولون بأن أصل الكمان مشتق من الوتريات العربية ومن الربابة تحديداً وانتقلت إلى أوروبا عند طريق الأندلس وتطورت خلال سنوات حتى بلغت شكلها وإمكانياتها الحالية .
دائماً مايردد عشاق الموسيقى بأنها لغة عالمية يمكن للمستمع في اليابان أن يطرب لأغنية مكسيكية وآخر في فنزويلا يتوقف عن أغنية عربية ، لكن عندما ندقق في ذلك قد نجد بأنها تحدث فعلاً في حالات نادرة وليست على العموم ، لماذا .. لأن كل المدارس الموسيقية تعتمد على آلات بعينها فالعرب يميلون للعود مثلا والأفارقة للإيقاعات وهكذا ، الآلة الوحيدة التي يمكن أن تراها في الشرق والغرب والشمال والجنوب هي الكمان فقط .
أمر آخر ، تأملوا جميع من في الفرق الموسيقية ستجدون أن العازفين يظهرون وجوههم ويتفاعلون مع الجمهور ويضحكون ، وحدهم فقط عازفو الكمنجات تجدهم وقد أمالوا رؤوسهم وكأنهم يحتضنون آلاتهم .. لا يتحركون ولا يضحكون .
عموما لا أعتقد بأن هناك على المستوى العربي من منح الكمان حقه في الابداع كما هو الحال مع ملحني السيدة أم كلثوم أعظم من غنى ، لاسيما بليغ حمدي في (سيرة الحب – بعيد عنك) وزكريا أحمد في (انا في انتظارك) ورياض السنباطي(لسه فاكر -أروح لمين) و محمد عبدالوهاب (أنت عمري – كلموني تاني عنك) . ، كما أن الرحابنة قاموا بالأمر ذاته مع السيدة فيروز (ثاني أعظم من غنى 🙂 ) ولا أعتقد بأني سأذكر مثالاً أجمل من (سلم لي عليه) و (سحرتنا البسمات) :
من اليوتيوب .. مقاطع بسيطة للكمان :
– تقسيم عراقي (أنواع البتسا بابوناصر 😀 )

– تقاسيم

– العازف أحمد جوادي ومقطوعة إحنا والقمر جيران

– لحن الحب أيضاً من عزف أحمد جوادي