رحلة إلى صميم الروح Into the Wild

مادمت أكتب أسطري هذه عند الرابعة صباحاً فأنا بلاشك واقع تحت تأثير النشوة السينمائية التي بالكاد تتكرر في السنة الواحدة، للتو انتهيت من مشاهدة هذه الفيلم الرائع والذي أنتج – وللأسف – في العام ٢٠٠٧، وأقول للأسف لأني لم أشاهده إلا بعد مرور هذه السنوات.

القصة باختصار تروي حكاية حقيقية لشاب طلق حياة الواقع والثراء الذي كان يتمتع به والده إلى العيش في الطبيعة والتنقل من مكان لآخر عبر التعرف على أشخاص متنوعي الفكر والتوجه، الصورة الصورة الصورة أولاً وأخيراً في هذا الفيلم جبارة بكل ماتحمله الكلمة من معنى فالمشاهد الداخلية قليلة بينما المشاهد الخارجية كان ينقلها المخرج “شون بين” وكأنه يمسك ريشة رسام .. صورة لذيذة جداً لا يمكنني وصفها تنقل فيها شون بين بسلاسة ساهمت في نقل القصة بكل هذا الاحتراف، المشاهد الخارجية توزعت بين كل فنون الطبيعة مابين الجبال والأنهار والصحاي والثلوج في آلاسكا.

بطل العام والذي لم أعرف اسمه حتى الآن أداءه لفت نظري كثيراً من شخص – اعتقد أنه مغمور- يشبه في أدائه كثيراً ليناردو ديكابريو ولا أبالغ بأنه نسخة أخرى منه، الفيلم في أحايين كثيرة أخذ طابع فيلم “كاست آواي” للنجم العظيم توم هانكس .. هناك تقاطعات كثيرة بين الشخصيتين خصوصاً في الاعتماد على النفس والصيد والحديث مع النفس.

أكثر أمر أبهجني – رغم استغرابي من عدم حصد الفيلم أي جائزة أوسكار- أن الشيخ الكبير الذي ظهر في مشاهد الفيلم الأخرى بدور لم يتجاوز عشر دقائق رشح للفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد، أداءه كان رائعاً.

ختاماً أقول بأن الفيلم حصل على المرتبة ١٥٩ من ضمن أفضل ٥٠٠ فيلم في تاريخ السينما طبقاً لتصنيف imdb ، ولا أنصح بمشاهدته إلا بدقة عالية للاستمتاع بالإخراج واللقطات الرائعة، النسخة التي لدي حجمها ٧ غيغا ودقتها أكثر من رائع .. حقيقة لا أعلم من كان مصدري في نسخه ولكني سوف أشكره بالتأكيد على هذا الفيلم الرائع.

أكتب هذه الأسطر وأنا استمع للموسيقى التصويرية للفيلم الموجودة بموقع يوتيوب .. مثيرة للاهتمام ولا تقل روعة عن الفيلم الذي لازلت مستغرباً كيف مرت هذه السنوات دون أن أسمع عنه.

– كُتبت هذه الأسطر ونشرت دون أي مراجعة وتدقيق .. فأرجو عدم الملامة في حال وجود أخطاء فادحة 🙂 .

بيتهوفن في سيارة مستأجرة

كم هي نسبة أن تقوم باستئجار سيارة في الرياض، وتتفاجأ بأن داخلها سيدي لمقطوعات بيتهوفن .. ، هذا أمرُ لن يحدث حتى في مدينة بون الألمانية، عموما السيدي أعاد لي ذكريات أول شريط كاسيت اقتنيته لبيتهوفن كان ذلك في العام 1995 وكنت أتجول فرحاً به بسيارتي الكراسيدا .

كانت ذكريات ممتعة، المقطوعة التاسعة ربما يتجاوز استماعي لها مئات المرات .. كان الشريط ثميناً لدرجة أني كنت أضعه في علبته الأصلية خوفاً من أن يتعرض للغبار أو الشمس الآن المحتوى المجاني متاح وبسهولة عبر يوتيوب.
هذا الحديث يجرني إلى ذكريات اقتناء أشرطة الكاسيت في تلك الأوقات وكيف كان الشريط (الذي تدفع ثمنه) له قيمة معنوية لا يمكن قياسها على الإطلاق، أتذكر بأني سرقت شريطاً لـ(عبدالكريم عبدالقادر) من سيارة أخي لاستمع إليه في سيارتي الصغيرة، لفترة طويلة لم يكن معي أي شريط سواه .. حفظت الأغاني بنفس طريقة أداء عبدالكريم عبدالقادر الذي كلما سمعت صوته عاد الذكريات إلى مرحلة الثانوية وسيارتي الكراسيدا .

*ملحوظة: يبدو أن العودة للتدوين أصبح مهمة شاقة أكثر مما كنت أتخيل، ولاني أرغب بالتواجد والحضور كما كان الأمر سابقاً يبدو أني سأحول المدونة إلى (ميني مدونة) إن جاز التعبير 🙂 حيث سأكتب تدوينات قصيرة بين حين وآخر

أقبل الليل يامحمد عبده

ربما لم يهنأ لي بال منذ زمن طويل للاستماع إلى أغان أبو نورة كما حدث في سفرتي هذه التي أكتب لكم أسطرها من هانوفر بألمانيا، بعد زواجي قل استماعي للأغاني بشكل كبير لأني لم أعد أصبح وحدي في السيارة كما هو حال حياة العزوبية، إضافة إلى ضعف المنتجات الموسيقية خلال السنوات الأخيرة التي وصل فيها مستوى الغناء للحضيض.
آيفوني رفيقي الغالي والنفيس وضعت في (آيبوده) غالبية أعمال محمد عبده وقسمتها لقسمين (موسيقى والثاني بجلسات العود)، واكتشفت بالمناسبة من خلال إحصائيات الآيتونز التي تظهر كم مرة شغلت هذه الأغنية وكم مرة كررت تلك بأني أحب الأعمال (غير النقية تسجيلياً) التي يغني فيها محمد عبده بالعود وبمرافقة الإيقاع وظهر لي أيضاً بأني بالكاد أسمع لجلساته التي سجلها ضمن البومات (شعبيات) التي يسجلها في استديوهات صوتية وتعالج تقنياً قبل طرحها للسوق .. تعجبني الجلسات الطبيعية التي نسمع فيها أحاديث من حوله .. أحسها حقيقية لا تكلف فيها ويتجلى عادة أبو نورة في مثل هذه الأوضاع أكثر من تجليه في استديو بغرف مغلقة.
في نظري أن أجمل فترات محمد عبده الغنائية كانت في السبعينات والثمانيات قبل أن يهوي في غياهب قصائد الأثرياء وذوي الجاه والتي أضعفت منتجاته بشكل كبير باعترافه هو حينما يقوم بغناء قديمه في الحفلات الجديدة، تلك الفترات الجميلة كان محمد عبده يغني فيها الأغاني ذات الكلمات الحجازية البسيطة الخالية من التكلف ذات الألحان البسيطة التي تمنحه مساحات واسعة للإنطلاق نحو آفاق صوتية (أسمر عبر – مالي ومال الناس – يامركب الهند – لنا الله) ويغني فيها أيضاً الكلمات النجدية العميقة التي كان يتعاون خلالها مع خالد الفيصل وبدر عبدالمحسن (أبعتذر عن كل شي – أنا حبيبي – جمرة غضى – من بادي الوقت ) كما قدم أغان فصيحة وبسيطة لا تحتاج إلى (أوركسترا) كما يقوم بتنفيذها مؤخراً أذكر منها (هيجت ذكراك – مالي أراها لا ترد سلامي) .
في تلك الفترة أيضاً كان محمد عبده في قمة تعاونه مع ملحنين كان لهما أثر كبير في مجده الذي مكنه – من وجهة نظري الخاصة – في تجاوز نجاح طلال مداح الذي كان على الجانب الآخر ذو شخصية طيبة مجاملة مسالمة للغاية، المحلنين هما عمر كدرس – رحمه الله – ومحمد شفيق الذي لازال محمد عبده يواصل التعاون معه.
بعد أزمة الخليج غاب محمد عبده عن الأضواء لسنوات أعتقد أنها بلغت خمساً اكتفى خلالها فقط بالأغان الوطنية، وكان قد تسرب شريط كاسيت ان لم تخني الذاكرة بعد الحرب بأشهر يظهر فيه عبده وهو يتلو القرآن باسلوب الشيخ عبدالله خياط كما قام بأداء الأذان والشريط انتشر في وقته انتشار كبير وكان يوزع باسم (توبة محمد عبده).
الحاصل أنه وبعد عودته في العام 95 وحتى يومنا هذا – 16 عاماً – ظهر بشخصية مغايرة، بدا وكأنه لاعب كرة محترف مستعد للعب في أي ناد مقابل مقدم عقدم محترم، نزل مستوى الكلمات المختارة بشكل كبير واعتمد على الشخصيات الثرية التي يعرف عنها غالباً بأنها تشتري القصائد من الآخرين، ترك الأغاني الجادة وبدا يميل للأغاني – التي تسلق في يوم – ، بعد أن كان محبوه يحتفون بشريطه الجديد التي يضمنون أن يحتوي على الأقل على أغنيتين أو ثلاث من الأغاني – الجامدة- ، أصبح بالكاد يظهر أغنية تستحق النجاح كل خمس أعوام تقريباً، ترك توجهه في الأغاني المكبلهة بحجة أن السوق لم يعد يحتملها ثم يناقض نفسه في اليوم التالي ويغني منها في حفلة جماهيرية استجابة لطلبات الجمهور.
الصورة النمطية لدى المستمعين الآن بأن محمد عبده يلبي أي طلب للغناء مقابل المال، وهذا من حقه طبعاً لكن يبقى أن هذا الصوت لم يعد ملك صاحبه فقط، هو قد صار جزء من إرثنا الموسيقى ومن النادر أن تجد سعودياً يستمع للموسيقى دون أن يكون محباً لمحمد عبده، كم أتمنى أن يطرح ألبومين كل عام، الأول ليكون له ولمن يعز عليه من ذوي الجاه الذين يريدون أن نستمع لكلماتهم – بالغصب- ، والآخر ليكون ليكون لنا نحن الشعب، يعيد فيه أسلوبه القديم وتسجيله للأغنية بالآلات والكورال في يوم واحد .. نريده أن يخطئ في الكوبليه ويعيد الكلمة مرة أخرى .. نريده ان يعلو صوت الكمان والآلات الوترية ويخفو فيها صوت الإيقاع .. نريدها – بلا طيران – هذه الآلة اللعينة التي أفسدت أذواقنا .
محمد عبده عد لنا كما كنت .. عد لزمن الغناء الجميل ، عد للطرب وزمن عمر كدرس .. بالمناسبة كلمسة وفاء لهذا الرجل الاستثنائي – وأقصد كدرس – كان قد لحن أغنية أقبل الليل لأم كلثوم وكانت في طريقها لغنائها قبل أن يلحنه لها رياض السنباطي اللحن جاهز وأساسه الموسيقي وضع في اليوتيوب بصوت كدرس .. إن كان محمد عبده جدير بالوفاء لمن قدمه للناس فليقم بغناء أقبل الليل بلحن عمر كدرس .. وسنغفر له كمستمعين كل زلاته في السنوات الأخيرة .. فهل يفعلها ؟

أخيراً نداء لـ(الكاشات) أتمنى أن تتركوا محمد عبده لنا، لا أحد يحبكم ولا أحد يطيقكم ولا تعتقدون بأننا سنتقبلكم حينما تشترون صوت محمد عبده بأموالكم، كلما غنى أبونورة لقصائدكم زدنا لكم كرهاً وبغضاً .. سيبونا بئه … اللللللله .

نوبل والأوسكار .. ماذا حدث ؟

 

قبل عصر النت والفضائيات والكذب الذي لا نهاية له، على أيام ماقبل العام 2000 حينما كانت الكرة الأرضية تعيش في صفاء ونقاء، كنا نؤمن بأن أي جهة تتحصل على جائزة هو دليل نجاحها أين كانت الجهة التي منحت الجائزة، مجرد أن نقول أن المصنع الفلاني حاصل على جائزة كذا أو أن الفيلم العلاني تمكن من الفوز بجائزة كذا .. أو حتى أن الشخص الفلولوني ربح جائزة كذا .. مجرد ذلك كان دليل مفخرة.

وعلى شاكلة المتمرد طه حسين، عن نفسي أصبحت لاحقاً لا أصدق أي جائزة مصدرها سعودي أو حتى عربي، لأني أعرف كيف هو فكر القائمون على تلك الجوائز وكيف تدار وأن العملية ليست إلا مجرد مصالح تستغلها كل جهة حسب ماتريد وهي إجراء من حقها دام أن الصراع بين القطاعات الخاصة أو الحكومية يدور في فلك تلك الجوائز، أقول من حقها لكن هذا لا يعني بأنه هو الإجراء الصحيح.

أذكر مرة أن إحدى الجهات الحكومية وأعتقد بأنها تتبع وزارة الاتصالات قدمت جوائز لجهات ضعيفة ومتدنية وبعد الاستفسار والاحتجاجات من جهات (أكثر تميزاً من التي فازت) كان الرد بأن الجائزة تقدم بالتناوب (ودامكم فزتوا العام عطوا الفرصة لغيركم) .. لازلت أتذكر بالضبط كيف كان ذلك الرد الذي كان كالقشة التي .

عالمياً كنت وحتى عهد قريباً أؤمن بجائزتي نوبل والأوسكار ، كنت أعتقد بأن الفائز فعلاً سيكون مستحقاً دون مواراة أو مجاملة، ربما جوائز نوبل لم نكن نطلع عليها كثيراً لأن جوائزها غالباً في تخصصات لا علاقة لنا بها ربما باستثناء الأدب والسلام، لكن الأوسكار ومع فورة (التورنت) أصبحنا نبحث في تفاصيلها الدقيقة كل عام .

بالنسبة لي في جائزة نوبل للسلام والتي منحت للرئيس الأمريكي (أوباما) نهاية الإيمان بتلك الجائزة، فحتى أوباما نفسه يقول بأنه لم يفعل شيئا يستحق من خلاله أن يربح (نوبل) وأعتقد أن الغالبية منكم تابع أبعاد القضية التي أثارت ضجة كبيرة حول مصداقية الجائزة وحياديتها.

أختصر عليكم الطريق لأقول بأن ما أثارني لكتابة هذا الموضوع هو جوائز الأوسكار هذا العام والتي خيبت آمال الكثيرين، ليس لأن (أفاتار) لم يفز بجائزة أفضل فيلم ، ولكن لأن الفيلم الذي فاز (هرت لوكر – خزانة الألم) في نظري ونظر الكثيرين ليس أكثر من فيلم عادي جداً يحكي جانباً من حال القوات الأمريكية المحتلة للعراق شاهدت الفيلم قبل أيام ولو طلب أحدهم مشورتي هل يشاهده أم لا سأقول له لا تضيع وقتك .. الفيلم ليس بهذا السوء ولكنه لا يستحق هذه الهالة .. ولكن كما يقولون وراء الأكمة ما ورائها … وأرجوك لا تسألني هل هي الأكمّة (بتشديد الميم) أو الأكمَة (بفتحها) ، لكنه كعادة الأفلام الأمريكية التي تحكي حال قواتها في العراق .. أقل ما يقال عنه بأنه (وضيع) ليس إلا .

بالأمس أيضاً شاهدت فيلم (ساندرا بوليك) والذي فازت من خلاله بجائزة أفضل ممثلة، الفيلم جيد نوعاً ما لكن أداء (بوليك) كان عادياً بل أن أفلاماً سابقة لها كنت تؤدي فيه بشكل أفضل، ربما هي وجهة نظري وهناك من يخالفها لكنها بالنسبة لي كانت تقييماً سيئاً من جائزة ينظر لها بالحيادية .. وبصراحة من بعد خسارة Babel للأوسكار 2007 وأنا أنظر للجائزة بعين واحدة لأن له يمكن أن يمر فيلم بحجم بابل لا يمنح سوى جائزة أفضل موسيقى .. بب

أكتب هذه الأسطر وأمامي خبر عن فوز مسؤولي حكومي بالتلفزيون السعودي بجائزة شخصية العام في صناعة الإذاعة والتلفزيون على المستوى العربي والمقدمة من مجلة مغمورة أتحدى إن تجاوز عدد نسخ طباعتها ألف نسخة اسمها DIGITAL STUDIO ، هنيئاً للوطن بهذه الجائزة التي حلقت بالقنوات الحكومية السعودية للصدارة بين القنوات العربية 😦 .. الشاهد وأنا اكتب الموضوع حامت تسبدي فرجاء لحد يصدق أي جائزة بعد اليوم .. وقبل اليوم فكلها شكليات في شكليات هذا إن لم يكن هناك دفع مبالغ من تحت الطاولة .

اللمبي .. تباً للنقاد !

 

يقال بأنه من السهولة أن تبكي شخصاً أمامك حتى ولو من خلال مشهد تمثيلي تبكي فيه بخلفية موسيقية حزينة، لكن من الصعوبة أن تجعل الشخص يضحك من قلبه .. بل من المستحيل أن تجعله يضحك بصوت عال حينما يكون وحيداً.
الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يجعلني أضحك دون أخشى أن يصل صوتي إلى كل العالم هو الممثل محمد سعد (اللمبي) ، هذا الرجل لديه قدرة غير طبيعية على إضحاكك من لاشيء حتى ولو سمي ذلك من باب التهريج .. ولا أدري هل هناك مايعيب كلمة (تهريج) دامها تدخلك عالم السعادة والضحك .. ونسيان الهموم.
في اعتقادي أن أحد أسباب نجاح اللمبي وتحطيمه كل الأرقام القياسية هي اعتماده على النكتة البسيطة الشعبية والحياة الشعبية بشكل عام، الحي الشعبي والأكل الشعبي والتعابير الشوارعية التي نسمعها في كل مكان .. هذا كان أحد أسرار وصول عادل إمام إلى القمة غير أن عادل إمام ترك هذه الأفكار واتجه إلى أفكار بديلة كثيرٌ منها مسروق من أفكار عالمية كطيور الظلام على سبيل المثال.
إحدى مزايا اللمبي أنه يعطيك إيحاء بأنه يمثل من دون سيناريو أو حوار، كلام مرتجل شبيه بكثير من حالات الخروج من النص التي يتميز بها المسرح، الحوارات غالباً في أفلام اللمبي قصيرة والمشاهد أيضاً لا تتجاوز الدقائق الثلاث ، إضافة إلى أفلام اللمبي بشكل عام بسيطة الفكرة ولا تحتاج إلى تركيز حتى يمكنك معرفة الأحداث وتفاصيلها ومستجداتها، لذلك حينما تشاهد الفيلم للمرة الأولى وتعرف قصته تستطيع بعد ذلك مشاهدة الفيلم من أي مقطع حتى ولو كان في النهاية .. في حال أن كنت تبحث عن الضحك لمجرد الضحك،بالنسبة لي كثير من المقاطع التي كنت أتوقف عندها كثيراً لكني لفترة أصبت بحالة جنون في فيلم الكتكوت حينما جاء لتجربة صوته من خلال أغنية شعبية (اضغط هنا لمشاهدته) كنت أشاهد هذا المقطع كل يوم .. وفي كل مرة أضحك حتى ولو كنت حينها بمزاج متكدر، بعد ذلك وجدت حلاً في تسجيل العديد من مقاطع اللمبي في الرسيفر لمشاهدتها كلما (ضاق صدري) كما نقول بلهجتنا الجميلة 🙂 .. ووالله أن ذلك كان أفضل علاج .. يكفيني أني كنت أضحك بكل قواي.
عندما يمثل محمد سعد مع (عبلة كامل وحسن حسني) فذلك يعني بأن الجنون والضحك لن يكون له نهاية أبداً .. وأعتقد أن إبداع المصريين في تشكيل مثل هذه التوليفة يدل على أن الإمكانيات البشرية مازالت موجودة لدى المصريين ولم تنته بعد .
لماذا أقول تباً للنقاد ؟ .. لأن أكثر مايثير حنقي حينما أقرأ الصحافة أو مواقع الانترنت وانتقاداتهم المتواصلة لأفلام اللمبي (تهريج – لا يوجد فيها معالجة – خالية من الحس الاجتماعي – مقالاوت .. الخ) وغيرها من الصفات .. وكأن حل أزمة المصرية سيكون على يد هذا الرجل الذي يجب عليه فعل كل شيء، ياسادة ياكرام يانقاد .. الساحة السينمائية مليئة بالعشرات من مدارس مختلفة (الكوميدي – الدرامي – الرومانسي) وغيرها ، الآن ظهر أحمد حلمي المميز جدا في المعالجة الدرامية الكوميدية (اشبعوا نقد فيه) .. لكن اتركوا لنا اللمبي بتلقائيته وجنونه .. (محدش يحوشه) .. اتركوه يفعل مايريد .. اعتبروه (ابن الريس) ولكن بلا توريث.
اللمبي من جانبه أعتقد بأنه اكتفى ملاييناً الآن خاصة بعد نجاح فيلمه الآخير (بوشكاش)، لذا عليه أن يترك فكرة تمثيل أكثر من دور في الفيلم الواحد إلا في حال كان يمتاشى مع القصة كما كانت في فيلم (اللمبي2 أو كتكوت) عليه أن يركز على التهريج وإضحاك الناس بالنكتة الشعبية التقليدية وأن يركز على التصوير البدائي البسيط الخالي من التكلف .. المشاهد لا يريد مشاهد علوية أو حتى سيارات تتحطم ، كما أتمنى أن ينتبه محمد سعد بأن تكون مشاهده عائلية .. كثير من مشاهد الرقص المبالغ فيها في اللبس خاصة يمكن الاستغناء عنها ولا تتماشى بالأصل مع مفهوم القصة.. مهلاً .. ألا تلاحظون بأني أصبحت (أنظر) مثل النقاد !! .. (ماتسبت ياووواد) .
حالياً كلما شعرت بالملل يكون الحل في (اليوتيوب) والبحث عن مشاهد اللمبي والكتكوت حتى ولو كنت قد شاهدتها مراراً ومراراً .. كما قلت لكم هي أصبحت كالعلاج لحالات النكد ولو كنت أعمل طبيباً نفسياً لوصفتها للمرضى المكتئبين فعلاً (فيلم اللمبي قبل النوم) .. وفيلم (بوشكاش) بعد الغداء .

مشاهدي المفضلة :
@ عزاء عمو بخ
@ الكتكوت ومعزوفة أم كلثوم بعد التحشيش
@ رقصة الكتكوت الشهيرة (لحد يجي ويقول أن الرقصة كانت مكتوبة بهالشكل في السيناريو) ! – شاهد 2:15
@ خطاب اللمبي وحموم الإنسان (بيئولك ماجنجر) هههههههه
@ اللمبي يخطب لصديقه (تصدأ شكلها زي البني أدميين بالزبط ههههههههه )
@ التحسر على أيام اللمبي (الشاب من دول لو دخل في سور حينفذ من الناحية التانية خخخخخخخخخ ) اللمبي كان فضل له يومين وصورته تنزل على الجنيه ، دققوا في 2:20 في جملة الختم في الدرج !!

إنها داخل قلبي

 

لا أخفيكم بأني أكتب هذه الأسطر وأنا أكثر الناس فرحاً بالخبر الذي تواتره أهل المدينة الصغيرة التي أعيش فيها الآن (سانتا باربرا) بولاية كاليفورنيا حول قيام الممثلة ميريل ستريب بتصوير جزء من فيلمها الجديد في أحد شوارع المدينة ابتداء من اليوم وحتى الجمعة المقبلة.
كما يقول العشاق والمحبين .. (فز قلبي) عندما سمعت الخبر للمرة الأولى من شخص نقله لي بكل برود اعتقاداً منه بأن بعض الشوارع ستغلق من أجل التصوير وأنا ذلك سيؤدي إلى زحام وإشكاليات في التنقل .. فيما أنا في داخلي أعيش واقعاً وفكراً آخر .. بعيد بعيد .
درجت العادة أننا معشر الرجال نعجب بممثلات السينما .. وأقول نعجب ولا نحب لأني متأكد أن كل الرجال اعجبوا بأنجلينا جولي .. وعشقوا كاترين زيتا جونز وفي رواية (صيتة العنزي 😀 ) وبحثوا كثيراً في صور تشارليز ثيرون .. ولا بأس في ذلك لأن الرجل في فكره العام (بصري) تقوده حاسة النظر إلى الجمال ولا غيره .. فيما المرأة (سمعية) تذوب في كلمات الخواطر حتى ولو صدرت من شخص يصنف تحت مظلة القبح.
لكني هنا سأتحدث عن الإعجاب من مفهوم الآخر .. الإعجاب ليس للجمال أو الكلام .. بل هو إعجاب وحب أيضاً ، ولن أخجل فيما لو قلت بأني أحب هذه المرأة التي تجاوزت عامها الستين الصيف الماضي.
في عام 1997 استأجرت فيلماً قبل عصر الانترنت والتورنت، استأجرته في ذلك الوقت لأني كنت مغرم بالعجوز (كلينت ايستوود) حيث أن أفلامه التي يخرجها ويمثل فيها تحمل طابعاً غريباً أشبه باللغز .. شي لا يثيرك لكنه يجبرك على المشاهدة، في ذلك الحين كانت ثقافتي السينمائية دون المستوى فلم أكن أعرف سوى عددٍ من الممثلين لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة .. ربما !، في ذلك الوقت لم يكن هناك مجال للاختيار كانت الأفلام الجديدة توزع في السوق نهاية الاسبوع .. كنت أمر على محل الفيديو لأستأجر أهم ثلاثة أفلام نزلت في ذلك اليوم، كان نصيبي حينها فيلم The Bridges of Madison County وما أن بدأ الفيلم حتى شدتني (ميريل ستريب) منذ مشهدها الأول .. كنت أتابع بشغف كل تحركها .. ضحكاتها .. تأملاتها.
في حياتي لم أشاهد أداءً كالذي كانت عليه (ستريب) في ذلك الفيلم .. كانت إمرأة ساحرة فعلاً وتؤدي بشكل لا يخيل لك بأن هناك نحو ثلاثون شخصاً مابين فنيين ومصورين وإضاءة وصوت يقفون مقابلها، بعد ذلك الفيلم اتجهت لمحل فيديو آخر في شارع العروبة (ليس الماسة الزرقاء ).. المحل أغلق ولكنه كان من المحلات القليلة في الرياض يقوم بترتيب رفوفه طبقاً للممثلين وليس نوع الفيلم .. رف لتوم هانكس ومثله للباتشينو وريبيرتو دنيرو وحتى لسلفستر ستالوني ، كان هناك رف لميريل ستريب لكن عدد الأفلام فيه قليل مقارنة بالآخرين .. غني عن القول أني أتيت على الرف بأكمله خلال فترة قصيرة.
بعد عصر النت والتورنت حرصت على مشاهدة غالبية أفلامها الدرامية وأقول الدرامية لأنها تقدم فيه أجمل أدوارها .. لذا ليس بغريب بأن تحطم الأرقام القياسية حيث رشحت للأوسكار نحو 16 مرة وهو رقم لم يحققه أي ممثل ناهيك عن عشرات الجوائز الأخرى .
أعود لفيلم The Bridges of Madison County وأضرب مثلاً بقصة الشخص الذي كان يرافق صديقه على متن قارب في المحيط .. القارب كان يعاني من خلل .. حينها قال الرجل لصديقه (هل تعرف السباحة) فأجاب بلا .. فقال له (أضعت نصف عمرك) ، وأقول هنا لمن يشاهد السينما ولم يحظى بمشاهدة فيلم (جسور بلدة ماديسون) .. لأقول له .. أضعت نصف عمرك ! .
ميريل ستريب في نظري قدمت صورة الأنثى بكل واقعية .. بلا رتوش أو ديكورات، جسدت أدوارها بتلقائية غير معهودة لتقدم لك المرأة الحقيقة بكل ماتحمله الكلمة من معنى .. المرأة التي تجذبك لأنها إمرأة وليست دمية .. المرأة التي قد لا يعجبك مظهرها الخارجي لكنها تملك عمقاً في داخلها يسع البحر كله .
سأتواجد في موقع التصوير لكني لن أحرص على التصوير معها أو حتى الاقتراب منها لأن ذلك أمر صعب بل شبه مستحيل ..لكني سأكتفي ولو بالمشاهدة من بعيد .. على أية حال لن يأتي في بال هذه العجوز التي بدأت التمثيل منذ عام 1975 بأن شاباً يسكن الصحراء – كما يتوقعون عادة – يأكل الكبسة بيده ويرتدي الثوب العربي .. يكن لها هذا الحب والاحترام .. بل وربما العشق العذري .. ومن المؤكد بأنه سيكون كذلك !
بالمناسبة وأنا أبحث عن معلومات عنها اكتشفت بأن تاريخ ميلادها هو 22 يونيو وانا من مواليد 23 يونيو .. هل للأبراج علاقة 🙂 .. لا أدري عن مواليد السرطان ..، أجمل الألقاب التي وصفت بها هي لقب (الأسطورة الحية) ولقب (سيدة الأوسكار)

لهواة (اليوتيوب) سأنتقي لكم بعضاً من المقاطع الرائعة :
* هنا المشهد الذي بدأت فيه بحب ميريل ستريب .. وكره كلينت ايستوود (الداشر حسبي الله عليه لخبط حياة الحرمة) ، تأملوا أدائها وتذكروا بوجود الطاقم الكبير خلف الكاميرا .. مذهلة .. دققوا في ردة فعلها حينما سألها عن مدة بقائها في المدينة

* وهنا تريلر الفيلم .. بصوت ستريب (زاااتها ) .. آآآي

* كليب جميل عن الفيلم .. رغم أنه من انتاج 1995 إلا أن هناك نحو 215 مقطع في الموقع

– أبوالوليد حبك يزيد وأبو ناصر .. أرجوكم ليس في هذا الموضوع 🙂

** تحديث : لم أقتنصها 😦 **

الأسطورة

 

لا أشك ولو للحظة الاعتقاد بأن هناك شخص مبدع في مجاله طوال تاريخ المملكة كحال الفنان محمد عبده، وأنا أقلب صفحات مدونتي التي دخلت عامها الخامس لاحظت بأني تناولت عشرات المميزين وتطرقت لمبدعين في الرياضة والفن والسينما لكني لم أتحدث يوماً عن المبدع الأول (محمد عبده) فوجدت نفسي محرجاً جداً بأن تدوم مدونة خمس سنوات دون التطرق لهذا الرجل.
نعاني في المملكة من عدم وجود أي تاريخ أو حضارة أو فن يحفظ لها تاريخها في سنوات قادمة، بلد نشأ في وسط القحط والجدب وبنيت عاصمته في مكان صحراوي حار مليء بالأتربة والغبار، وسط شعب خالٍ من أي مواهب ابداعية سوى أبيات شعر تروى هنا وهناك، حتى الرقصات الشعبية التي ألحقت بالتراث لاحقاً هي في الحقيقة لا تمثل تاريخ وحضارة الشعب نفسه، فالعرضة النجدية حالياً لا أذكر أني رأيت شخصياً يؤديها في حفل أو مناسبة باستثناء أبناء الأسرة المالكة في الاحتفالات الرسمية كالأعياد أو في الجنادرية، والطرب والغناء بلا تاريخ حتى ماقبل عصر بشير وفهد بن سعيد وآخرون .. والفترة التي أعقبت ظهور التسجيلات .. ربما أستثني الربابة التي لم تكن تمثل جانب التاريخ الفني في مجمله بقدر ماكانت محاولات شخصية هنا وهناك .
لا أود الإطالة أكثر في الحديث عن التاريخ الفني لكني أعتقد بأنه لا يوجد شخص سيحفظ للسعودية تاريخها وإرثها الفني كما هو حال هذه النجم الذي ولد في قرية صغيرة بجانب مدينة جيزان وعاش طفولته في دار الأيتام بعد وفاة والده، فهذا الرجل هو الشخص الوحيد الذي يجمع عليه سكان قارة المملكة المتعددة الأفكار والأطياف والحضارة، فتجد الجيزاني يطرب لأغنية (تناسيني) والحجازي يدندن مع لحن سامري ويغني (ليتك معي ساهر ليل الهوى كله) وآخر يعيش بحي البديعة في الرياض ويغني (مثل صبيا في الغواني ماتشوف) والحال نفسه مع بقية المناطق.
محمد عبده لم شمل الطرب في أرجاء شبه الجزيرة ودول الخليج الخمس ووحد ذوقها وفكرها وتناغمها، طبيعي أن يكون له رافضون فالأذواق مختلفة بلاشك ولا يوجد شخص يجمع كل الناس عليه لكني ألمس في كثير من الرافضين له وجود تعصب متخلف (مناطقي) كون هذا الرجل منتم لمدينة جيزان التي خرجت عشرات المبدعين الآخرين.
حتى الرافضين للغناء من المنظور الديني أنا متأكد بأنهم مقتنعين بموهبة وحضور هذا الرجل على المستوى الفني، فالشمس لا تحجب بغربال كما يقولون حتى أن محمد عبده قدم هديته لهم من خلال قناة (إقرأ) من خلال تجهيز عدد من الأغاني من دون مؤثرات موسيقية.
أحس وأنا أكتب هذه الكلمات بأني كاتب فاشل .. أتأمل الأسطر السخيفة التي سطرتها وأجد أني مجحف جداً بالحديث عن محمد عبده .. عموما .. بين حين وآخر أعيد ترتيب سيديات السيارة .. كما يقول أحد الأصدقاء (تلف وتدور ومردك لمحمد عبده) تسحرنا فيروز بصوتها النقي الجذاب وتخطفنا السيدة العظيمة أم كلثوم ناحية مصر وقد نأخذ جولة قصيرة بين تاريخ طلال مداح أو عبدالكريم عبدالقادر أو فنان العرب كاظم الساهر إلا أن مردنا نحو أبو نورة .. ولا شيء يرضي عطشنا الفني دون أن نرتوي بأغنية من صوته.
أبو نورة وجلسات العود .. يااااه .. تلك قصة أخرى لا أول لها ولا آخر .. طعم الكلمة .. روح اللحن .. جزالة الصوت وعذوبته .. الهدوء والرقة .. الأداء الراقي .. معادلة صعبة صعبة لا يمكن أن يحققها سوى محمد عبده ، شخصياً أعشق جلسات (على عودي) التي ينتجها أبو نورة بين حين وآخر ورغم أنها تنفذ بالعود فقط إلا أنها في نظري تعادل آلاف السيموفنيات .
لا أحب أن يطلق لقب فنان العرب على محمد عبده، العرب في الطرب لا يهموني والمعذرة على ذلك، نريده فناناً سعودياً خالصاً ينقل لنا كلماتنا وأبداعات المحلنين المحليين .. ينقل لنا حبنا وعشقنا وذكرياتنا.. العرب لهم عشرات المطربين، كما لا يهمني من ينتقد ثقافته أو حواراته .. نريده هكذا .. يكفينا هكذا .
أنتقد أبونورة كثيراً في مجاملته للوجهاء من أجل الغناء بكلماتهم .. واعتبرها النقطة السوداء التي تشوه تاريخه، لكن كما يقولون وراء الأكمة ماوراءها فلعل هناك ظروف تجبره على ذلك.
أكتب هذه الأسطر وأنا أستمع لرائعة (شفت خلي بعد غيبة) .. ياهٍ على سحر الأداء وياهٍ على العنفوان .. رغم بساطة المفردة والكلمة وحتى اللحن إلا أن النهاية كانت عملاً فريداً .
من وجهة نظري أعتبر هذا الشخص أسطورة حقيقية ومع تقديري للجميع وحتى الذين وصفتهم أنا بالأساطير في مواضيع سابقة فإن كلامي يعد مجاملة .. فلا أسطورة سوى أبو نورة وكفى .