لماذا يغني عاصي الحلاني أغان تافهة

لست بحاجة إلى مشاهدة هذا المقطع أعلاه من أحد برامج MBC والتي يتغنى فيها المسابقون بأغان أم كلثوم للتأكيد على عنفوان الحقبة الذهبية المصرية في الماضي، لأن أغان ذلك الجيل هي التي وصل فيها الطرب لقمته ومن يريد أن يستعرض إمكانياته الصوتية فلابد أن يغني إحداها .. وهو حال كل برامج المسابقات تقريباً.
في هذا المقطع ثلاثة مطربين إمكانياتهم جيدة ومقبولة (طبعاً كاظم فوق أن يقارن بهم)، لفت نظري وهم ينتشون طرباً مع أداء المتسابقة المتميز ويتجاوبون مع الجمل والعرب بل أن عاصم الحلاني لم يتمالك أن يصمد سوى ثوان قليلة حتى وقف يصفق طرباً وإعجاباً .. بلاشك أن المتسابقة رائعة وإمكانياتها الصوتية مميزة، لكنها أيضاً تغني أغنية عظيمة إن دخلت القلب لا تخرج منه.
أعلم بأن المطربين الآن يغنون أغان راقصة سطحية الكلمات والألحان، لكنها هي الطريقة الوحيدة التي يتربحون منها ويحيون بسببها الحفلات والزواجات التي لا تقل ليلتها عن مبالغ مهولة تصل إلى 100 ألف دولار عن حفلة لا تتجاوز 3 ساعات.
لا أحتج أبداً على طريقة التجارة بالصوت، الزمن تغير والجمهور أصبح سطحياً ومستعجلاً ويبحث عن الرقص والإيقاع، هذه العدوى وصلت إلى نجوم كبار لم نكن يوماً نعتقد بأنهم سيصلون إلى هذا المستوى محمد عبده على سبيل المثال.
لهؤلاء أقول غنوا ماشئتوا واربحوا الملايين .. كل مانطلبهم هو أن تنتجوا كل سنة ألبوماً طربياً واحداً لا يتجاوز فيه عدد الأغاني عن الستة .. أعيدونا إلى الزمن الجميل وامتعونا طرباً .. فليس هناك ماتخسروه وستكسبون رضى الطرفين في آن واحد .. عشاق الطرب والأصالة .. ومحبي الرقص والكليبات .

ابعدوا عنا هذا الغثاء الذي تنتجه شركات فاشلة وتروجه إذاعات أكثر فشلاً ..

إحساس طلال سلامة ..

منذ فترة ليست بالقصيرة .. توقفت عن سماع الأغاني الجديدة، حتى من المطربين الذي أعشق تاريخهم الكبير مثل محمد عبده وكاظم الساهر، لا أدري مالذي تغير، محمد عبده يحتاج إلى مدير أعمال يمتلك ذائقة راقية لمساعدته في اختيار الكلمات والألحان وحتى توزيع الموسيقى التي أصبحت مزعجة متداخلة، كما أصبحت المجاملات تطغى على اختياراته فلم يصبح يغني إلا لعلية القوم، فيما كاظم أصبح يركز كثيراً في الموسيقى بشكل مبالغ فيه وغاب اللحن البسيط والأغنية السهلة التي يمكنك أن تدندنها وأنت تأخذ حمامك اليومي.

كنت أستمع مصادفة لطلال سلامة في الإذاعة، رغم أني لم أتقبل شكله وأدائه في الغناء، إلا وكأن هناك شيء يشدني في صوته الغريب الذي لا يشبه أحداً ، مؤخراً بدأت بنفض صفحات يوتيوب والبحث عن أغانيه .. في الغالب أغانيه دون المستوى وتتماشى مع الاستايل المتدني الذي تمر به الموسيقى العربية مؤخراً.

غير أن أغاني طلال التي يعيد غنائها رائعة للغاية سيما أغاني محمد عبده وطلال مداح، أعلم بأن هناك من سيقول بأن أغانيهم جميلة وأي فنان سيؤديها ستظهر بشكل ناجح، إلا أن الأمر هنا يحتكم للذائقة، طلال سلامة أداها ببراعة تامة وبشخصيته هو وليس بشخصية مغنيها الأصلي وهو الخطأ الشائع الذي يقع فيها بقية المطربين.

طلال سلامة أبهرني حقيقة وإن كان يفتقد لـ(الكاريزما) في مظهره الخارجي وأرى بأن عليه تحسين هذا الأمر بشكل لا يؤثر على الإحساس الكبير الذي ينجح في نقله للمستمع سواء بتفاعله أو بصوته، وأعتقد بأنه الوحيد في الساحة يغني بهذا الحماس والإحساس العالي، يتبقى فقط أن ينقل هذه الأغاني الجميلة لعصرنا الحالي ويتلافى الأغاني والقصائد النبطية ويركز على الجانب الحجازي ..

أرشح لكم أيضاً الاستماع إلى أغنية مرت بأداء طلال سلامة وهي موجودة في يوتيوب

رحلة إلى صميم الروح Into the Wild

مادمت أكتب أسطري هذه عند الرابعة صباحاً فأنا بلاشك واقع تحت تأثير النشوة السينمائية التي بالكاد تتكرر في السنة الواحدة، للتو انتهيت من مشاهدة هذه الفيلم الرائع والذي أنتج – وللأسف – في العام ٢٠٠٧، وأقول للأسف لأني لم أشاهده إلا بعد مرور هذه السنوات.

القصة باختصار تروي حكاية حقيقية لشاب طلق حياة الواقع والثراء الذي كان يتمتع به والده إلى العيش في الطبيعة والتنقل من مكان لآخر عبر التعرف على أشخاص متنوعي الفكر والتوجه، الصورة الصورة الصورة أولاً وأخيراً في هذا الفيلم جبارة بكل ماتحمله الكلمة من معنى فالمشاهد الداخلية قليلة بينما المشاهد الخارجية كان ينقلها المخرج “شون بين” وكأنه يمسك ريشة رسام .. صورة لذيذة جداً لا يمكنني وصفها تنقل فيها شون بين بسلاسة ساهمت في نقل القصة بكل هذا الاحتراف، المشاهد الخارجية توزعت بين كل فنون الطبيعة مابين الجبال والأنهار والصحاي والثلوج في آلاسكا.

بطل العام والذي لم أعرف اسمه حتى الآن أداءه لفت نظري كثيراً من شخص – اعتقد أنه مغمور- يشبه في أدائه كثيراً ليناردو ديكابريو ولا أبالغ بأنه نسخة أخرى منه، الفيلم في أحايين كثيرة أخذ طابع فيلم “كاست آواي” للنجم العظيم توم هانكس .. هناك تقاطعات كثيرة بين الشخصيتين خصوصاً في الاعتماد على النفس والصيد والحديث مع النفس.

أكثر أمر أبهجني – رغم استغرابي من عدم حصد الفيلم أي جائزة أوسكار- أن الشيخ الكبير الذي ظهر في مشاهد الفيلم الأخرى بدور لم يتجاوز عشر دقائق رشح للفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد، أداءه كان رائعاً.

ختاماً أقول بأن الفيلم حصل على المرتبة ١٥٩ من ضمن أفضل ٥٠٠ فيلم في تاريخ السينما طبقاً لتصنيف imdb ، ولا أنصح بمشاهدته إلا بدقة عالية للاستمتاع بالإخراج واللقطات الرائعة، النسخة التي لدي حجمها ٧ غيغا ودقتها أكثر من رائع .. حقيقة لا أعلم من كان مصدري في نسخه ولكني سوف أشكره بالتأكيد على هذا الفيلم الرائع.

أكتب هذه الأسطر وأنا استمع للموسيقى التصويرية للفيلم الموجودة بموقع يوتيوب .. مثيرة للاهتمام ولا تقل روعة عن الفيلم الذي لازلت مستغرباً كيف مرت هذه السنوات دون أن أسمع عنه.

– كُتبت هذه الأسطر ونشرت دون أي مراجعة وتدقيق .. فأرجو عدم الملامة في حال وجود أخطاء فادحة 🙂 .

بيتهوفن في سيارة مستأجرة

كم هي نسبة أن تقوم باستئجار سيارة في الرياض، وتتفاجأ بأن داخلها سيدي لمقطوعات بيتهوفن .. ، هذا أمرُ لن يحدث حتى في مدينة بون الألمانية، عموما السيدي أعاد لي ذكريات أول شريط كاسيت اقتنيته لبيتهوفن كان ذلك في العام 1995 وكنت أتجول فرحاً به بسيارتي الكراسيدا .

كانت ذكريات ممتعة، المقطوعة التاسعة ربما يتجاوز استماعي لها مئات المرات .. كان الشريط ثميناً لدرجة أني كنت أضعه في علبته الأصلية خوفاً من أن يتعرض للغبار أو الشمس الآن المحتوى المجاني متاح وبسهولة عبر يوتيوب.
هذا الحديث يجرني إلى ذكريات اقتناء أشرطة الكاسيت في تلك الأوقات وكيف كان الشريط (الذي تدفع ثمنه) له قيمة معنوية لا يمكن قياسها على الإطلاق، أتذكر بأني سرقت شريطاً لـ(عبدالكريم عبدالقادر) من سيارة أخي لاستمع إليه في سيارتي الصغيرة، لفترة طويلة لم يكن معي أي شريط سواه .. حفظت الأغاني بنفس طريقة أداء عبدالكريم عبدالقادر الذي كلما سمعت صوته عاد الذكريات إلى مرحلة الثانوية وسيارتي الكراسيدا .

*ملحوظة: يبدو أن العودة للتدوين أصبح مهمة شاقة أكثر مما كنت أتخيل، ولاني أرغب بالتواجد والحضور كما كان الأمر سابقاً يبدو أني سأحول المدونة إلى (ميني مدونة) إن جاز التعبير 🙂 حيث سأكتب تدوينات قصيرة بين حين وآخر

أقبل الليل يامحمد عبده

ربما لم يهنأ لي بال منذ زمن طويل للاستماع إلى أغان أبو نورة كما حدث في سفرتي هذه التي أكتب لكم أسطرها من هانوفر بألمانيا، بعد زواجي قل استماعي للأغاني بشكل كبير لأني لم أعد أصبح وحدي في السيارة كما هو حال حياة العزوبية، إضافة إلى ضعف المنتجات الموسيقية خلال السنوات الأخيرة التي وصل فيها مستوى الغناء للحضيض.
آيفوني رفيقي الغالي والنفيس وضعت في (آيبوده) غالبية أعمال محمد عبده وقسمتها لقسمين (موسيقى والثاني بجلسات العود)، واكتشفت بالمناسبة من خلال إحصائيات الآيتونز التي تظهر كم مرة شغلت هذه الأغنية وكم مرة كررت تلك بأني أحب الأعمال (غير النقية تسجيلياً) التي يغني فيها محمد عبده بالعود وبمرافقة الإيقاع وظهر لي أيضاً بأني بالكاد أسمع لجلساته التي سجلها ضمن البومات (شعبيات) التي يسجلها في استديوهات صوتية وتعالج تقنياً قبل طرحها للسوق .. تعجبني الجلسات الطبيعية التي نسمع فيها أحاديث من حوله .. أحسها حقيقية لا تكلف فيها ويتجلى عادة أبو نورة في مثل هذه الأوضاع أكثر من تجليه في استديو بغرف مغلقة.
في نظري أن أجمل فترات محمد عبده الغنائية كانت في السبعينات والثمانيات قبل أن يهوي في غياهب قصائد الأثرياء وذوي الجاه والتي أضعفت منتجاته بشكل كبير باعترافه هو حينما يقوم بغناء قديمه في الحفلات الجديدة، تلك الفترات الجميلة كان محمد عبده يغني فيها الأغاني ذات الكلمات الحجازية البسيطة الخالية من التكلف ذات الألحان البسيطة التي تمنحه مساحات واسعة للإنطلاق نحو آفاق صوتية (أسمر عبر – مالي ومال الناس – يامركب الهند – لنا الله) ويغني فيها أيضاً الكلمات النجدية العميقة التي كان يتعاون خلالها مع خالد الفيصل وبدر عبدالمحسن (أبعتذر عن كل شي – أنا حبيبي – جمرة غضى – من بادي الوقت ) كما قدم أغان فصيحة وبسيطة لا تحتاج إلى (أوركسترا) كما يقوم بتنفيذها مؤخراً أذكر منها (هيجت ذكراك – مالي أراها لا ترد سلامي) .
في تلك الفترة أيضاً كان محمد عبده في قمة تعاونه مع ملحنين كان لهما أثر كبير في مجده الذي مكنه – من وجهة نظري الخاصة – في تجاوز نجاح طلال مداح الذي كان على الجانب الآخر ذو شخصية طيبة مجاملة مسالمة للغاية، المحلنين هما عمر كدرس – رحمه الله – ومحمد شفيق الذي لازال محمد عبده يواصل التعاون معه.
بعد أزمة الخليج غاب محمد عبده عن الأضواء لسنوات أعتقد أنها بلغت خمساً اكتفى خلالها فقط بالأغان الوطنية، وكان قد تسرب شريط كاسيت ان لم تخني الذاكرة بعد الحرب بأشهر يظهر فيه عبده وهو يتلو القرآن باسلوب الشيخ عبدالله خياط كما قام بأداء الأذان والشريط انتشر في وقته انتشار كبير وكان يوزع باسم (توبة محمد عبده).
الحاصل أنه وبعد عودته في العام 95 وحتى يومنا هذا – 16 عاماً – ظهر بشخصية مغايرة، بدا وكأنه لاعب كرة محترف مستعد للعب في أي ناد مقابل مقدم عقدم محترم، نزل مستوى الكلمات المختارة بشكل كبير واعتمد على الشخصيات الثرية التي يعرف عنها غالباً بأنها تشتري القصائد من الآخرين، ترك الأغاني الجادة وبدا يميل للأغاني – التي تسلق في يوم – ، بعد أن كان محبوه يحتفون بشريطه الجديد التي يضمنون أن يحتوي على الأقل على أغنيتين أو ثلاث من الأغاني – الجامدة- ، أصبح بالكاد يظهر أغنية تستحق النجاح كل خمس أعوام تقريباً، ترك توجهه في الأغاني المكبلهة بحجة أن السوق لم يعد يحتملها ثم يناقض نفسه في اليوم التالي ويغني منها في حفلة جماهيرية استجابة لطلبات الجمهور.
الصورة النمطية لدى المستمعين الآن بأن محمد عبده يلبي أي طلب للغناء مقابل المال، وهذا من حقه طبعاً لكن يبقى أن هذا الصوت لم يعد ملك صاحبه فقط، هو قد صار جزء من إرثنا الموسيقى ومن النادر أن تجد سعودياً يستمع للموسيقى دون أن يكون محباً لمحمد عبده، كم أتمنى أن يطرح ألبومين كل عام، الأول ليكون له ولمن يعز عليه من ذوي الجاه الذين يريدون أن نستمع لكلماتهم – بالغصب- ، والآخر ليكون ليكون لنا نحن الشعب، يعيد فيه أسلوبه القديم وتسجيله للأغنية بالآلات والكورال في يوم واحد .. نريده أن يخطئ في الكوبليه ويعيد الكلمة مرة أخرى .. نريده ان يعلو صوت الكمان والآلات الوترية ويخفو فيها صوت الإيقاع .. نريدها – بلا طيران – هذه الآلة اللعينة التي أفسدت أذواقنا .
محمد عبده عد لنا كما كنت .. عد لزمن الغناء الجميل ، عد للطرب وزمن عمر كدرس .. بالمناسبة كلمسة وفاء لهذا الرجل الاستثنائي – وأقصد كدرس – كان قد لحن أغنية أقبل الليل لأم كلثوم وكانت في طريقها لغنائها قبل أن يلحنه لها رياض السنباطي اللحن جاهز وأساسه الموسيقي وضع في اليوتيوب بصوت كدرس .. إن كان محمد عبده جدير بالوفاء لمن قدمه للناس فليقم بغناء أقبل الليل بلحن عمر كدرس .. وسنغفر له كمستمعين كل زلاته في السنوات الأخيرة .. فهل يفعلها ؟

أخيراً نداء لـ(الكاشات) أتمنى أن تتركوا محمد عبده لنا، لا أحد يحبكم ولا أحد يطيقكم ولا تعتقدون بأننا سنتقبلكم حينما تشترون صوت محمد عبده بأموالكم، كلما غنى أبونورة لقصائدكم زدنا لكم كرهاً وبغضاً .. سيبونا بئه … اللللللله .

نوبل والأوسكار .. ماذا حدث ؟

 

قبل عصر النت والفضائيات والكذب الذي لا نهاية له، على أيام ماقبل العام 2000 حينما كانت الكرة الأرضية تعيش في صفاء ونقاء، كنا نؤمن بأن أي جهة تتحصل على جائزة هو دليل نجاحها أين كانت الجهة التي منحت الجائزة، مجرد أن نقول أن المصنع الفلاني حاصل على جائزة كذا أو أن الفيلم العلاني تمكن من الفوز بجائزة كذا .. أو حتى أن الشخص الفلولوني ربح جائزة كذا .. مجرد ذلك كان دليل مفخرة.

وعلى شاكلة المتمرد طه حسين، عن نفسي أصبحت لاحقاً لا أصدق أي جائزة مصدرها سعودي أو حتى عربي، لأني أعرف كيف هو فكر القائمون على تلك الجوائز وكيف تدار وأن العملية ليست إلا مجرد مصالح تستغلها كل جهة حسب ماتريد وهي إجراء من حقها دام أن الصراع بين القطاعات الخاصة أو الحكومية يدور في فلك تلك الجوائز، أقول من حقها لكن هذا لا يعني بأنه هو الإجراء الصحيح.

أذكر مرة أن إحدى الجهات الحكومية وأعتقد بأنها تتبع وزارة الاتصالات قدمت جوائز لجهات ضعيفة ومتدنية وبعد الاستفسار والاحتجاجات من جهات (أكثر تميزاً من التي فازت) كان الرد بأن الجائزة تقدم بالتناوب (ودامكم فزتوا العام عطوا الفرصة لغيركم) .. لازلت أتذكر بالضبط كيف كان ذلك الرد الذي كان كالقشة التي .

عالمياً كنت وحتى عهد قريباً أؤمن بجائزتي نوبل والأوسكار ، كنت أعتقد بأن الفائز فعلاً سيكون مستحقاً دون مواراة أو مجاملة، ربما جوائز نوبل لم نكن نطلع عليها كثيراً لأن جوائزها غالباً في تخصصات لا علاقة لنا بها ربما باستثناء الأدب والسلام، لكن الأوسكار ومع فورة (التورنت) أصبحنا نبحث في تفاصيلها الدقيقة كل عام .

بالنسبة لي في جائزة نوبل للسلام والتي منحت للرئيس الأمريكي (أوباما) نهاية الإيمان بتلك الجائزة، فحتى أوباما نفسه يقول بأنه لم يفعل شيئا يستحق من خلاله أن يربح (نوبل) وأعتقد أن الغالبية منكم تابع أبعاد القضية التي أثارت ضجة كبيرة حول مصداقية الجائزة وحياديتها.

أختصر عليكم الطريق لأقول بأن ما أثارني لكتابة هذا الموضوع هو جوائز الأوسكار هذا العام والتي خيبت آمال الكثيرين، ليس لأن (أفاتار) لم يفز بجائزة أفضل فيلم ، ولكن لأن الفيلم الذي فاز (هرت لوكر – خزانة الألم) في نظري ونظر الكثيرين ليس أكثر من فيلم عادي جداً يحكي جانباً من حال القوات الأمريكية المحتلة للعراق شاهدت الفيلم قبل أيام ولو طلب أحدهم مشورتي هل يشاهده أم لا سأقول له لا تضيع وقتك .. الفيلم ليس بهذا السوء ولكنه لا يستحق هذه الهالة .. ولكن كما يقولون وراء الأكمة ما ورائها … وأرجوك لا تسألني هل هي الأكمّة (بتشديد الميم) أو الأكمَة (بفتحها) ، لكنه كعادة الأفلام الأمريكية التي تحكي حال قواتها في العراق .. أقل ما يقال عنه بأنه (وضيع) ليس إلا .

بالأمس أيضاً شاهدت فيلم (ساندرا بوليك) والذي فازت من خلاله بجائزة أفضل ممثلة، الفيلم جيد نوعاً ما لكن أداء (بوليك) كان عادياً بل أن أفلاماً سابقة لها كنت تؤدي فيه بشكل أفضل، ربما هي وجهة نظري وهناك من يخالفها لكنها بالنسبة لي كانت تقييماً سيئاً من جائزة ينظر لها بالحيادية .. وبصراحة من بعد خسارة Babel للأوسكار 2007 وأنا أنظر للجائزة بعين واحدة لأن له يمكن أن يمر فيلم بحجم بابل لا يمنح سوى جائزة أفضل موسيقى .. بب

أكتب هذه الأسطر وأمامي خبر عن فوز مسؤولي حكومي بالتلفزيون السعودي بجائزة شخصية العام في صناعة الإذاعة والتلفزيون على المستوى العربي والمقدمة من مجلة مغمورة أتحدى إن تجاوز عدد نسخ طباعتها ألف نسخة اسمها DIGITAL STUDIO ، هنيئاً للوطن بهذه الجائزة التي حلقت بالقنوات الحكومية السعودية للصدارة بين القنوات العربية 😦 .. الشاهد وأنا اكتب الموضوع حامت تسبدي فرجاء لحد يصدق أي جائزة بعد اليوم .. وقبل اليوم فكلها شكليات في شكليات هذا إن لم يكن هناك دفع مبالغ من تحت الطاولة .

اللمبي .. تباً للنقاد !

 

يقال بأنه من السهولة أن تبكي شخصاً أمامك حتى ولو من خلال مشهد تمثيلي تبكي فيه بخلفية موسيقية حزينة، لكن من الصعوبة أن تجعل الشخص يضحك من قلبه .. بل من المستحيل أن تجعله يضحك بصوت عال حينما يكون وحيداً.
الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يجعلني أضحك دون أخشى أن يصل صوتي إلى كل العالم هو الممثل محمد سعد (اللمبي) ، هذا الرجل لديه قدرة غير طبيعية على إضحاكك من لاشيء حتى ولو سمي ذلك من باب التهريج .. ولا أدري هل هناك مايعيب كلمة (تهريج) دامها تدخلك عالم السعادة والضحك .. ونسيان الهموم.
في اعتقادي أن أحد أسباب نجاح اللمبي وتحطيمه كل الأرقام القياسية هي اعتماده على النكتة البسيطة الشعبية والحياة الشعبية بشكل عام، الحي الشعبي والأكل الشعبي والتعابير الشوارعية التي نسمعها في كل مكان .. هذا كان أحد أسرار وصول عادل إمام إلى القمة غير أن عادل إمام ترك هذه الأفكار واتجه إلى أفكار بديلة كثيرٌ منها مسروق من أفكار عالمية كطيور الظلام على سبيل المثال.
إحدى مزايا اللمبي أنه يعطيك إيحاء بأنه يمثل من دون سيناريو أو حوار، كلام مرتجل شبيه بكثير من حالات الخروج من النص التي يتميز بها المسرح، الحوارات غالباً في أفلام اللمبي قصيرة والمشاهد أيضاً لا تتجاوز الدقائق الثلاث ، إضافة إلى أفلام اللمبي بشكل عام بسيطة الفكرة ولا تحتاج إلى تركيز حتى يمكنك معرفة الأحداث وتفاصيلها ومستجداتها، لذلك حينما تشاهد الفيلم للمرة الأولى وتعرف قصته تستطيع بعد ذلك مشاهدة الفيلم من أي مقطع حتى ولو كان في النهاية .. في حال أن كنت تبحث عن الضحك لمجرد الضحك،بالنسبة لي كثير من المقاطع التي كنت أتوقف عندها كثيراً لكني لفترة أصبت بحالة جنون في فيلم الكتكوت حينما جاء لتجربة صوته من خلال أغنية شعبية (اضغط هنا لمشاهدته) كنت أشاهد هذا المقطع كل يوم .. وفي كل مرة أضحك حتى ولو كنت حينها بمزاج متكدر، بعد ذلك وجدت حلاً في تسجيل العديد من مقاطع اللمبي في الرسيفر لمشاهدتها كلما (ضاق صدري) كما نقول بلهجتنا الجميلة 🙂 .. ووالله أن ذلك كان أفضل علاج .. يكفيني أني كنت أضحك بكل قواي.
عندما يمثل محمد سعد مع (عبلة كامل وحسن حسني) فذلك يعني بأن الجنون والضحك لن يكون له نهاية أبداً .. وأعتقد أن إبداع المصريين في تشكيل مثل هذه التوليفة يدل على أن الإمكانيات البشرية مازالت موجودة لدى المصريين ولم تنته بعد .
لماذا أقول تباً للنقاد ؟ .. لأن أكثر مايثير حنقي حينما أقرأ الصحافة أو مواقع الانترنت وانتقاداتهم المتواصلة لأفلام اللمبي (تهريج – لا يوجد فيها معالجة – خالية من الحس الاجتماعي – مقالاوت .. الخ) وغيرها من الصفات .. وكأن حل أزمة المصرية سيكون على يد هذا الرجل الذي يجب عليه فعل كل شيء، ياسادة ياكرام يانقاد .. الساحة السينمائية مليئة بالعشرات من مدارس مختلفة (الكوميدي – الدرامي – الرومانسي) وغيرها ، الآن ظهر أحمد حلمي المميز جدا في المعالجة الدرامية الكوميدية (اشبعوا نقد فيه) .. لكن اتركوا لنا اللمبي بتلقائيته وجنونه .. (محدش يحوشه) .. اتركوه يفعل مايريد .. اعتبروه (ابن الريس) ولكن بلا توريث.
اللمبي من جانبه أعتقد بأنه اكتفى ملاييناً الآن خاصة بعد نجاح فيلمه الآخير (بوشكاش)، لذا عليه أن يترك فكرة تمثيل أكثر من دور في الفيلم الواحد إلا في حال كان يمتاشى مع القصة كما كانت في فيلم (اللمبي2 أو كتكوت) عليه أن يركز على التهريج وإضحاك الناس بالنكتة الشعبية التقليدية وأن يركز على التصوير البدائي البسيط الخالي من التكلف .. المشاهد لا يريد مشاهد علوية أو حتى سيارات تتحطم ، كما أتمنى أن ينتبه محمد سعد بأن تكون مشاهده عائلية .. كثير من مشاهد الرقص المبالغ فيها في اللبس خاصة يمكن الاستغناء عنها ولا تتماشى بالأصل مع مفهوم القصة.. مهلاً .. ألا تلاحظون بأني أصبحت (أنظر) مثل النقاد !! .. (ماتسبت ياووواد) .
حالياً كلما شعرت بالملل يكون الحل في (اليوتيوب) والبحث عن مشاهد اللمبي والكتكوت حتى ولو كنت قد شاهدتها مراراً ومراراً .. كما قلت لكم هي أصبحت كالعلاج لحالات النكد ولو كنت أعمل طبيباً نفسياً لوصفتها للمرضى المكتئبين فعلاً (فيلم اللمبي قبل النوم) .. وفيلم (بوشكاش) بعد الغداء .

مشاهدي المفضلة :
@ عزاء عمو بخ
@ الكتكوت ومعزوفة أم كلثوم بعد التحشيش
@ رقصة الكتكوت الشهيرة (لحد يجي ويقول أن الرقصة كانت مكتوبة بهالشكل في السيناريو) ! – شاهد 2:15
@ خطاب اللمبي وحموم الإنسان (بيئولك ماجنجر) هههههههه
@ اللمبي يخطب لصديقه (تصدأ شكلها زي البني أدميين بالزبط ههههههههه )
@ التحسر على أيام اللمبي (الشاب من دول لو دخل في سور حينفذ من الناحية التانية خخخخخخخخخ ) اللمبي كان فضل له يومين وصورته تنزل على الجنيه ، دققوا في 2:20 في جملة الختم في الدرج !!