علمتني الحياة : في العمل التفوق ليس للأذكياء

ياجماعة والله غبي .. وشلون صار ريس ؟
وأنا أعيش عامي الثلاثين ، أصبحت أنظر لكثير من الأمور بمنظار مختلف تماماً ، لازلت متفائلاً في جميع شؤون حياتي ، لكني وأنا على بعد اسبوعين من تاريخ ميلادي أزلت المنظار الورد ي الذي كنت أنظر فيه للحاضر .. والمستقبل ، للأسف أننا تعلمنا في المدارس وقرأنا في الكتب وتابعنا في التلفزيون أنك حين تبذل جهدك وتبذل كل طاقتك وتطور نفسك ستصل في النهاية إلى هدفك ، في بيئة العمل هذا الأمر ليس صحيحاً ، لا أقولها متشائماً ولا أقولها كردة فعلٍ تجاه أمر معين ولكنه نتاج متابعة لكثير من الدوائر الحكومية والخاصة .
من يجيد فن إدارة عمله هو من سيكسب الجولة ، قد يكون هذا الفن في بعض الأحيان قبيحاً مذلاً فيه من المغالطات والتجاوزات الشيء الكثير لكن رواده ينتهجون (الغاية تبرر الوسيلة ) فيقدمون الكثير من التنازلات في سبيل أن يصلون ويحققون هدفهم ، قد يكون أحدهم موظفاً بسيطاً في إدارة ما لكنه يقوم بدور (المخبر ) للإدارة الأعلى ويرصد السلبيات الصغيرة ويضخمها ويقتنص السلبيات الكبيرة ويحولها إلى فضيحة من خلال نقل هذه المعلومة للرئيس الأعلى الذي قد يشعر بأنه لا يحس بأي ولاء داخل إدارته سوى من هذا الشخص (المخبر ) والذي يكسب الثقة يوماً بعد يوم حتى يصل لمقعد أعلى ، كل ذلك يحدث رغم أن الإدارة تحوي العشرات من الكفاءات والمتميزين .. لكن مثل هؤلاء كتب عليهم العمل الدؤوب حتى أضحوا يسمون بـ ( الطبقة الكادحة ) .
ومن الأمور التي ينتهجها مثل هؤلاء بمصطلح مايسميه السعوديون بـ ( الرزرزة ) وهي التواجد في كل حين أمام المسؤول الكبير في الإدارة ومحاولة التنظير والتحدث باسلوب علمي باللغة الفصحى ( وهي عملية سهلة ) تكرار مثل هذه العملية يحسن من صورته لدى الكبار وقد يتسنى بحكم علاقاته تكرار الظهور التلفزيوني في القنوات المتخصصة ، فقد يتحدث عن اقتصاديات البلد في قناة كالعربية مثلاً من منطلق عبارات مكررة ( في الواقع .. أعتقد .. كما تفضل الضيف فلان ) ، في النهاية يكسب الجولة في عمله ويصل بسرعة الصاروخ رغم أنك قد تضحك على فكره ورأيه حينما تتحدث معه في مجال عمله .
أمر آخر يشيع في القطاع الخاص بشكل أكثر وهو عمل بهرجة واستعراض بين حين وآخر من خلال الادعاء بتلقي عرض من الشركة الفلانية أو البنك العلاني وقد يستطيع بعلاقة بسيطة مع مسؤول في دائرة ما بجلب عرض رسمي براتب كذا وكذا ، للأسف كثير من المسؤولين الكبار تنطلي عليهم مثل هذه الحيلة ويعتقدون بأن هذا الموظف الذي تنهال عليه العروض كل شهر هو كفؤ ومن الأفضل زيادة مرتبه وتصعيده إلى درجة أعلى .. ويصل !
ومن طرق الوصول التي وقفت على بعضها هو استعمال القوة .. نعم القوة ، فهذا الموظف السيء كثير التشكي والمطالبة من رئيسه الأعلى ، اليوم يريد انتداب للمعرض الفلاني ، وغداً يسرق إجازة بحجة زفاف ابن عم خال أبيه ، وبعد اسبوع يكافح كل يوم وآخر لزيادة مرتبه أو اكتساب علاوة .. وبعد شهر يضغط على مديره كل صباح مطالباً بأن توفر له الشركة أو الوزارة سيارة كفلان وعلان .. صدقوني مثل هؤلاء قد يجدون مديراً ضعيفاً يتجاوب و(يطفش ) من كثرة المطالبات .. قد يرفض طلباً او اثنين .. لكنه سيوافق على عشرة !
كل تلك الأحداث ، والموظف المثالي الذي يحضر إلى دوامه ويخرج (بالثانية ) ويطور قدراته بنفسه ، ويبدع ويقدم كل طاقاته من أجل العمل ، يظل قابعاً في مكتبه بلا امتيازات .. وبلا أي حافز حاله كحال العامل الذي يجلب القهوة إلى بقية الموظفين .. إذا أبدع قيل له ( يعطيك العافية ) وإذا لم يبدع ( محد يجيب خبره ) .. مالم يجد مديراً جدير بحمل مسمى (المدير )
* علمتني الحياة قد يتكون تصنيفاً جديداً أكتب من خلاله مواضيع عدة بين حين وآخر ..
* صورة بوش رمزية ولا علاقة لها بالنص ، لكنه دلالة على أن الأغبياء قد يصبحون رؤوساء يوماً ما !