في بيتنا نصراوي

nasser1.jpg
منذ أن وعيت على الدنيا وأنا متواجد في عائلة ميولها الكروي هو نادي الهلال ، جميع أشقائي وعائلتي ككل تميل إلى هذا النادي ، الأمر لا يبدو كما تتخيلونه من تعصب أو نحوه بل هو ميول عادي لتشجيع هذا النادي في المباريات وكيف أن جميع أشقائي نجتمع لمشاهدة مبارياته المنقولة تلفزيونياً أو حضورها في الملعب إن تسهلت الظروف . لم أذكر أبداً أن شعار أو قميص خاص بنادي النصر ظهر في منزلنا ، وأذكر أيام طفولتي أن والدتي حين تريد شراء أي غرض لي كانت تحرص على أن يكون اللونان الأزرق والأبيض ظاهران فيه ، ثوب نوم .. أغطية سرير ، الأمور التي كنت لا أريد شرائها كانت تحضرها لي باللونين الأزرق والأبيض حتى أحبها. عموما حتى لا أطيل في الموضوع ، قبل شهرين حدث تغير كبير في هذا التوجه ، محمد ابن اخي الكبير والذي لم يتجاوز عمره 10 سنوات ضمه مدرس الرياضة إلى فريق الفصل ، كانت الفصول مقسمة حسب الأندية ، فالصف السادس يرتدي قميص الهلال والخامس الاتحاد والرابع النصر .. وهكذا ، محمد في الصف الرابع لذلك سيرتدي اللون الأصفر رغم ميوله الهلالية .. ( ماعلينا ) لا توجد أي مشكلة في الموضوع ، درجت العادة أن سائقنا يحضر محمد إلى بيتنا نظراً لقرب مدرسته قبل أن يأتي شقيقي لأخذه حينما يخرج من الدوام لذلك حينما أعود للمنزل قبل مجئ أخي كنت أقابل محمد الذي كان حريصاً على عدم اخبارنا بسالفة ” القميص النصراوي “. قبل اسبوع كانت المفاجأة ، عدت مبكراً للمنزل وشاهدت محمد يرتدي قميص نادي النصر ، ضحكت طويلاً وأنا أراه لأنها المرة الاولى التي يظهر فيها القميص داخل منزلنا ، قلت لمحمد ممازحاً ( هذه المرة الأولى التي يتجرأ فيها أحد ويلبس شعار النصر ) ، كنت أقولها بمزح لأن الأمر الآن لم يعد يهمني كأيامي السابقة لكن محمد فهم خلاف ذلك وهو الذي يعرف بأننا لا نشجع النصر . يوم أمس أيضاً عدت مبكراً لأشاهد محمد يرتدي فنيلة بيضاء ” داخلية ” وسروالاً أزرق رغم أن الجو يميل إلى البرودة بعض الشئ ، سألت محمد ( ليه ماتلبس فنيلة ، برد عليك ) ، قال محمد ( لا .. جالس ألعب وحسيت أن الجو حر ) ، عندما دخلت الصالة وجدت حقيبة محمد ملقاة على الأرض – كالعادة – ولكن مهلاً .. هناك ملابس داخل الحقيبة .. رفعتها لأجد قميص نادي النصر ، محمد علم بأن الأمر لم يكن يسعدنا فحرص على خلع القميص وتخبئته داخل الحقيبة ، كانت تلك القصة الأكثر طرافة في منزلنا منذ فترة طويلة . أخذت القميص واعطيته محمد وقلت له .. الآن يمكنك ارتداء قميص النصر .. النصر فريق ولى عصره وانتهى مجده الآن .. ولكن إياك ولبس قميص الإتحاد !!..

أغبى قاطع اشارة

درجت العادة أننا نقرأ في الصحف بعض الأحداث العالمية التي تتحدث عن غباء اللصوص ومخالفي الأنظمة ، كأن نسمع عن لص ترك محفظة نقوده التي تتضمن بطاقته الشخصية في مكان الجريمة ، او عن لص آخر اقتحم محل أدوات الكتروني وحينما قرر المغادرة أخذ إحدى الكاميرات الموجودة في المعرض وصور بها نفسه ثم تركها على الرف .. وغيرها من القصص ، بالنسبة لي لم أكن أتخيل أن تلك القصص قد تكون صحيحة على الإطلاق حتى ظهر لي موقف طريف وأنا عائد من الجريدة مساء اليوم ، كنت واقفاً بالصف الثاني في إحدى إشارات المرور وأمامي سيارة صغيرة وعلى يميني سيارة ” شرطة ” أمامها سيارة كامري بيضاء ، الإشارة كانت حمراء وكانت سيارة الشرطة واضحة للعيان تماماً كون ( السفتي ) يعمل بأنواره السريعة . بينما الإشارة كانت حمراء تفاجأت بأن صاحب السيارة الكامري التي كان أمام الشرطة تقطع الإشارة عياناً بياناً رغم أن التقاطع صغير والانتظار فيه لا يطول ، دهشت من تصرف السائق الذي سرعان ماوقف على جانب الشارع بعدما جرت خلفه سيارة الشرطة ، بينما سرت بجانبهما بعد ذلك رأيت سائق السيارة ينزل وهو يضحك بشكل كبير على تصرفه ( الغبي ) ، فيما كان الشرطي يحرك يده بجانب رأسه وكأن لسان حاله يقول ( انت غبي أو مجنون ) . كانت تلك أطرف حادثة قطع إشارة تحدث امامي .

أنا اللي آسف خليتك تصدمني

هناك نكتة رائجة تدور حول ثلاثة أشخاص ركبوا سيارة مسؤول كبير في رحلة على أحد الخطوط السريعة ، صاحبنا المسؤول الكبير لم تكن قيادته كما يبدو احترافية حيث انقلبت السيارة رأساً على عقب جراء حادثة بسيطة ، المسؤول التفت الى اصحابه وقال لهم ( معليش بسبتي انقلبت السيارة ) الثلاثة ردوا بصوت واحد ( لا طال عمرك حنا اللي معليش لأننا ماركبنا زين ) من باب المجاملة لهذا المسؤول حتى في الحادث . تذكرت هذه النكتة الطريقة وأنا عائد من الجريدة مساء اليوم ، وقفت لتعبئة البنزين في إحدى المحطات وكانت أمامي سيارتين ، وبينما كنت أقف خلف السيارة الثانية والعامل يمد خرطوم البنزين في سيارتي إلا وصاحبنا في السيارة الثانية يرجع للخلف ( ريوس ) قبل أن يخرج من المحطة لكنه زاد المسافة قليلاً حتى اصطدم بسيارتي ، طبعاً الصدمة خفيفة جداً جداً نسميها باللهجة العامية ( دقشة ) ، الشاهد أن صدام سيارته الخلفي كان في مستوى مقارب لمستوى صدام سيارتي الأمامي وبالتالي لم تتحطم أي أنوار أو حتى يتأثر ( الشبك ) ، الحادثة لا تستحق الذكر ولم أكن أود أن أنزل من السيارة كنت أنتظر فقط أن أشاهد وجهه على المرآة وأرفع يدي لأبين له بأن شيئاً لم يحدث . الحاصل في الأمر أن السائق نزل من سيارته مرتبكاً بعض الشيئ ، كان شخصاً أربعينياً يحمل عائلته ( الكبيرة ) داخل السيارة ولاحظت ثلاثة من أطفاله قد قاموا واقفين على المرتبة الخلفية وهم مندهشين ليشاهدوا ماحدث لي ولوالدهم من خلال الزجاج الخلفي ، كنت أنظر إلى وجوه الأطفال الصغار وأحسست بوضع الصدمة البسيطة لدى العائلة داخل السيارة ، كانت ثواني قليلة وأنا أتأمل هذا الشخص وهو ينزل من سيارته ليشاهد أثر الصدمة ، تأملت في وجهه التعب وأحسست بأنه أحضر العائلة من مشوار في أقصى الرياض ( بيني وبينكم حسيت بمعاناته ) ، الرجل شاهدني واقف وسلم وابتسم مبدياً اعتذاره وبأن كان سارح الذهن ولم يشاهدني ، أنا لم أقل شيئاً وانما اكتفيت بابتسامة وقلت ( حصل خير ) ، الرجل كان يصر على التأسف وبأنه لم يشاهدني كان يقول ( والله ماشفتك معليش .. والله مانتبهت من هالبزران صجوني … معليش ) ، بيني وبينكم الأمر لا يستحق هذا التأسف كنت أود أن أنهي الموضوع ولكني قلت له دون شعور .. ( أنا والله اللي معليش وقفت أعبي بنزين وراك ) .. تذكرت النكتة سالفة الذكر وأخذت أضحك بصوت عالي ، صاحبنا علت الدهشة محياه وأخذ ينظر إلى باستغراب ، قلت في نفسي قد يعتقد بأني سكران أو ما شابه ( اتجهت لسيارتي وقلت له .. يابن الحلال توكل على الله البزران لا يتأخرون وراهم دراسة بكرة ) .. حاسبت العامل وانطلقت وأنا أضحك على حالي !!

رئيس التحرير يبغاك

درجت العادة في الجريدة حينما تطرح مواضيع مثيرة أن يتصل عدد كبير من القراء ، بعضهم وهو من نفضله بكل تأكيد اتصاله لا يتجاوز 5 دقائق يوصل الفكرة التي يريد ثم ينهى المكالمة ، فيما البعض الآخر لديه استعداد للبقاء لفترات طويلة قد تصل 10 دقائق أو 15 دقيقة فيما مجال العمل الصحفي متعب ويجب فيه سرعة المتابعة والكتابة لإدارك عدد اليوم التالي ، أقول درجت العادة بأننا حينما نرى زميل يرد على قارئ لفترة طويلة تؤثر على سير العمل بأننا نناديه بصوت مسموع ( يا فلان رئيس التحرير يبغاك ) ، هذه الجملة منذ أن يستمع إليها المتصل ينهي المكالمة مباشرة لأنه يعرف ماذا تعني كلمة رئيس التحرير في الصحف . أطرف ماحصل لي مع شقيقي سليمان يوم أمس الأول ، بينما كنت في غرفته ألعب ( بلاي ستيشن ) ، تلقى اتصالاً من رقم غير مخزن في جواله ، المتصل من نوعية ( ثقال الدم ) ، الذي يتصل في أوقات متأخرة ويردد ( ماعرفتني ، وش دعوى .. انا دارس معك في .. الخ ) ، ومن هذه النمونة من المعاني والمصطلحات ، حينما رأيت سليمان يحاول التملص من المكالمة وتصريف المتصل الذي لم يعرف بنفسه .. فزعت له كالعادة ولكن المصيبة أني قلت له ( سليمان .. بسرعة رئيس التحرير يبغاك ) !!

الثور الهادئ في طريق الملك عبدالله

رغم أني بدأت قيادة السيارة عام 94 إلا أنني لم أصادف مثل هذا الموقف طوال الأحد عشر عاماً الماضية كلذي جرى لي في طريق الملك عبدالله الاسبوع الماضي ، فقد كنت أقود سيارتي في هدوء تام وفيروز تصدح بـ ( زعلي طول وانا وياااك ) .. في لحظات سريعة وقبل وصولي إلى تقاطع الطريق مع شارع العليا فجأة بدأت سيارة بجانبي في الانعطاف إلى مساري وكأنها تتعمد الاصطدام في سيارتي .. بسرعة ضغطت المنبه ( البووري ) بقوة لأنبه صاحب السيارة الذي استجاب وأعاد سيارته إلى مسارها .. لكن وعند وصولنا إلى الإشارة تفاجأت بأن صاحب السيارة نزل من سيارته واتجه لي .. ماذا أصفه لكم .. أسمر .. ( على قولة القايل ) عريض المنكبين وكما نقول أيضاً بلهجتنا المحلية ( رجال مايدخل مع الباب من طوله وعرضه ) ، طبعاً أدع لكم تخيل موقفي أمام الحشد الكبير المنتظم في إشارة المرور .. لحظات سريعة وثواني تمر وهو يسير بقرب نافذة سيارتي وأنا أفكر بالقرار الذي أتخذه .. طرق برفق على النافذة وفتحتها له .. تفاجأت بأن هذا الجسم الكبير والمخيف يتحول إلى حمل وديع بشكل لم أكن أتخيله .. والله العظيم اني ماشفتك .. قالها لي معتذراً بأنه دخل مساري دون أن يشعر .. قلت ( حصل خير ) .. بس لا تتعودها وأنا أضحك ليس من الموقف ولكن أضحك على حالي عندما رأيته ينزل للمرة الأولى من سيارته ..

صديق كل نفر يشتري جريدة مال انتا

بالقرب من منزلنا يوجد محل ( ميد ) .. في وقت متأخر جداً من أحد الأيام رأيت العامل الهندي يحصي الرجيع من الصحف اليومية .. فازداد فضولي لمعرفة عدد توزيع الصحف وخاصة الصحيفة التي أعمل بها .. سألني العامل لماذا أنت متحمس في الاطلاع على أوراق التوزيع .. فقلت أنا أعمل في صحيفة ( … ) ولذلك أريد أن أعرف توزيعها – ولله الحمد كان توزيع الصحيفة التي أعمل بها يعادل مجموع الصحف السعودية مجتمعة – عموما بعد هذا الحوار البسيط مع العامل ندمت كل الندم على اعطاء العامل فكرة عن مجال عملي فبعد يومين وحينما دخلت ميد تفاجأت بأن الهندي يقول ( اليوم جريدة مال انتا كله خلاص بدري ) ، ما ادري الاخ يظن بأني رئيس التحرير حتى يزف لي هذه البشرى ؟ .. قلت ( ياليتني مافتحت له موضوع الجريدة ) ، المشهد نفسه تكرر بعدها بيومين فقلت ( وش هالبلشة ) حيث طالبني بزيادة عدد النسخ التي تصل المحل فأخبرته بأن عليه الاتصال بشركة التوزيع لأن الجريدة لا علاقة لها بذلك ، الجمعة الماضي بعد أداء الصلاة أغلب الناس تتوجه إلى المحلات لشراء الصحف وأنا توجهت لميد مثلهم وعند وصولي إلى الكاشير كان هناك عدد من الأشخاص يطلبون الصحف والمجلات .. صاحبنا الهندي كان سعيداً بهذه الزحمة وأخذي بيدي وأخذ يشير إلى الأشخاص ويقول ( صديق .. هذا كله نفر يشتري جريدة مال انتا ) .. قلت في نفسي ( الشرهة على اللي يعطيك وجه ويسولف معك ) .. على فكرة الهندي لازال يعمل في فرع ميد بحي النخيل وكل يوم على هالحال .. !