رحلت .. دون أن تذوق حزني

الطاهرة النقية، منذ أن أبصرت عيناي الحياة كنت أسمع دعائها المعتاد لي أو لإخواني (جعلي ما أذوق حزنك)، في صغري لم أكن أدقق في المفردات والأدعية، لكن الحياة أحياناً تجبرك على التوقف أمام جمل أو كلمات كنت تسمعها بطريقة روتينية .. ولكن وكأنها رسالة تهزك لتقول لك يوماً .. دقق في ما تقوله والدتك.

لن أبالغ ولكن لأقول بأنني كنت أرى أمي سبقت مثيلاتها في حبها للحياة وأبنائها، لم تدرس في الخارج أو تتعلم تعليماً متقدماً، لكن وعيها واهتمامها لم يكن يمنحها روح المرأة التقليدية على الإطلاق، في مرحلتي الإبتدائية مثلاً لم أخرج يوماً دون أن تشرف على ملابسي وترتيب كتبي لأكون جاهزاً 100% بما في ذلك تنسيق شعري وملئ وجهي بالكريمات أيام البرد، كان مشهد الأمهات في المسلسلات الغربية دارجاً وهن يودعن أبنائهن لدى ركوبهم الباص للمدرسة، أمي التقليدية كانت تقوم بذلك طوال سنوات ست قضيتها في المرحلة الإبتدائية وكنت أرافق فيها شقيقتي مشياً للمدرسة القريبة، كانت مشهدها اليومي بأن تتابعنا حتى نتجاوز مدى عينيها ثم تغلق الباب مطمئنة، أقول هذا الكلام في وقت الثمانينات الميلادية وقت كانت تعيش فيه الأسر في الرياض حياة تقليدية بحتة لكنها .. كانت مختلفة، في وقت كنت أسمع لزملائي في المدرسة كيف أن دور أمهم فقط هو إيقاظهم من النوم.

مشهد الإختبارات يستحق أن أكتب عنه رواية كاملة، أمي الغالية كانت تصاحبنا باستمرار وتتنقل من غرفة لأخرى، وأذكر أنها كانت تصحينا في وقت الفجر للمراجعة ولحبها الكبير وحرصها كانت تجلس بجانبي وأنا أذاكر، كنت أقول لها نامي واتركيني أراجع، لكنها تخشى أن أغفو دون أن أنهي المراجعة، تخيل هذا المشهد ونحن نعيش وقت اختبارات لأربعة أخوة ربما في وقت واحد، كانت مثل النحلة تتنقل هنا وهناك وأحياناً لا تعود للنوم حتى نرجع من الاختبار قرابة العاشرة صباحاً لتعرف إنطباعنا عن الإجابات، وكان لها قياس من نوع آخر، فهي تدقق في ملامح وجهي وقت الدخول وتعرف مقدار إجابتي بحدسها .. وكانت في الغالب قادرة على ذلك.

وأنا بعمر الثامنة تقريباً أدركت تماماً بأنها مختلفة عن كل الأمهات، كنا في منتزه الخيمة الترفيهي وحدث أن أصيب طفل بقربنا إصابة بسيطة، تفاجئت حينها بامتعاض السيدات من عدم وجود إسعاف داخل المنتزه، الحل بالطبع كان في والدتي، أخرجت أشبه مايكون بشنطة إسعافات أولية بحقيبتها الشخصية وعالجت جرح الطفل، مئات السيدات بقربنا يحملن حقائبهن ولكن واحدة فقط كان لديها وعياً بأن تحمل علاجات أولية للجروح ونحوه، كان مشهداً يبعث الفخر وأنا بقربها والنساء يترقبنها معتقدين بأنها طبيبة.

متميزة .. نعم ، مختلفة عن الأخريات .. نعم، مبتسمة دوماً .. نعم ، مصلية ساجدة عابدة كل مرة أدخل فيها المنزل .. نعم ..، لذلك كنت أشعر بتميز لأنني ابن لموضي ..

 

في أيام عزائها كانت شقيقتي تحكي لي كيف أن جامع الملك خالد (الذي وافق ذلك اليوم عدم وجود أي جنازة سواها) .. وكأنها رسالة من الله بأن يكون دعاء مئات المصلين مخصصٌ لها، كان الجزء الخاص بالنساء ممتلئاً بعشرات لا يعرفهن ولكن سمعتها وحب الآخرين لها أجبرهن على الحضور ، بل أن أيام العزاء الثلاثة كنا نطلب فيها مزيد من الكراسي أكثر وأكثر نظراً لكثرة المعزيات بهم، إن الله إذا أحب عبداً نادى جبرائيل إني أحب فلاناً فأحبه ، ثم ينادي جبرائيل في أهل السماء أن الله يحب فلاناً فأحبوه ، ثم توضع له المحبة في الأرض. فيحبه أولياء الله ، وأهل طاعته.

 

جعلي ما أذوق حزنك .. كانت أشبه بتحدي كل مرة أزورها خاصة بعد زواجي واستقلالي في منزل آخر، يجب أن لا ترى حزني – إن كان هناك حزن – ، تقبل الله دعائها بأن قيض الله بأن تعيش في كنف أسرة سعيدة .. عاشت مع أبنائها وبناتها أجمل الأيام، ورأت أحفادها وهم يتزايدون كل عام، أحبت الجميع وفرحت لفرحهم .. عاشت سعيدة وودعتنا دون أن تذوق حزناً .. لكننا نحن من ذاق الحزن يا أمي .

 

 

عندما قال لي .. يا عم :(

عندما قال لي يا عم

أكتب أسطري هذه إلى جيل الشباب والذين ينعمون بحياتهم في عشرينات العمر، كنت إلى وقت قريب أنتشي بكلمات كبار السن التشجيعية الموجهة لي كشاب، خاصة في العمل، من مفهوم أنك الشاب الذي يغير ويطور، وأنك الشاب الذي تتمتع بقدرات تسبق بعمرك .. وأنك الشاب الذي فيك ومافيك، والذي نؤمل عليك قلب الأوضاع رأساً على عقب .. بأفكارك الجديدة والعصرية.

شعور صغر العمر يدور في ذهنك كل يوم، والتصرفات التي تخطئ فيها ربما يفهم بأنك لازلت شاب صغير السن، لا تتمتع بالخبرة في هذه الدنيا، لكن الأيام تمضي بسرعة وبشكل لا تتخيله، حتى تصبح يوماً من نومك وتعرف بأنك الآن لم تعد شاباً كما كنت تحس قبل ذلك.

الآن أصبحت أشاهد الأطفال الصغار الذين كنت أحملهم وألاعبهم بيدي قادوا السيارات وتخرجوا من الجامعة، والطفلة الصغيرة التي كنت أصورها وألاحقها في ممرات المنزل تتزوج، أصبحت أقول كما كان يقول والدي عندما يشاهد شباباً بأنه كان يحملهم على كتفه عندما كانوا أطفالاً، نعم كبرنا لدرجة أننا أصبحنا نتحدث عن ذكرياتنا فيما زملاء لنا في المكتب أو الاستراحة لم يولدوا حينها بعد .. حرب الخليج 90 مثالاً !

كانوا يقولون أن شعور الكبر في السن وتجاوز مرحلة الشباب تأتي عندما تضايقك تصرفات الشبان صغار السن ولا تستسيغ تصرفاتهم أو حتى أطفالهم، بين حين وآخر أقول لنفسي من هو الشخص الذي يقبل لنفسه بأن يأكل برغراً معلباً من ماكدونالدز، أو حتى من يترك الاستماع إلى فيروز وأم كلثوم ومحمد عبده ويستمع إلى ضجيج أغانٍ عربية غير مفهومة أو أغانٍ أجنبية مزعجة.

 

كل ذلك في كوم .. كما يقولون والشعور الذي انتابني ونزل علي كالصاعقة مساء أمس، كنت أتجول في ساكو بصحبة عائلتي، ولم أحلق دقني الذي – للأسف – غزاه الشيب بعد تجربة (بيت العمر)، سألت البائع الشاب السعودي الذي يظهر بأنه متدرب كما في الكرت الظاهر على صدره عن سلعة معينة .. قال لي: ياعم .. ستجدها في فرع مخرج 5 ..

 

هو قالها أم لم يقلها .. وقفت أنظر لحالي في المرآة المقابلة .. نعم يا أحمد اليوم أصبح الشبان ينادونك بـ يا عم .. وأصدقاؤك يقولون لك يا أبوفهد بدلاً عن أحمد، عدت للمنزل وكلمة يا عم وكأنها مكتوبة بالخط الديواني فوق رأسي، رغم أني عدت بحلول منتصف الليل تقريباً إلا أني اتجهت فوراً لحلاقي دقني .. لا أريد أن أكبر .

ملامح الشاب وهو يقول يا عم تتكرر أمامي طوال يومي هذا، وأصبحت كالسيدة التي تغضب عندما يناديها العاملون بـ “يا خالة” .. لقد أصبحنا سواء الآن.

حساب تويتر خاص بالمدونة 

3

منذ فترة بدأت ألمس ضعف الإقبال على خدمات RSS التي يمكن للمتابعين أن يتواصلوا عبرها في متابعة مواقعهم المفضلة، بل أن هذه الثقافة بدأت تندثر مع ظهور الشبكات الإجتماعية السهلة والبسيطة.

لذلك ومن هذا المنطلق تقبلت نصيحة كنت قد رفضتها مسبقاً وهي وضع حساب في تويتر لنشر التدوينات الجديدة، لأنني وببساطة أصبحت مقلاً ومقلاً جداً في متابعة هذه المدونة التي بدأت خطواتها الأولى مطلع العام 2004.

رغم ذلك أجد أن هذه الفكرة أصبحت مقبولة الآن، وضعت الحساب https://twitter.com/ahmed_blog وسأنشر فيه كلما كتبت جديداً.

شكراً لمن بقي وفياً يتابع ما أكتبه هنا .. تحية تقدير واحترام 🙂

وداعاً 2014 .. مرحباً قلبي (يارا)

20114

لم يعد هذا الموضوع سوى ذكرى سنوية أطرحها في الأسبوع الأخير من كل عام،كلما كبرت عمراً كلما كان خالياً من الإثارة والسخرية والتعليقات التي قد تعجب القراء، لا أستطيع العودة للوراء فأنا كبرت .. أفكاري تغيرت وكتابتي أصبحت (غثيثة) أكثر، أحس بهذا الشعور في داخلي وأسمعه دائماً من تعليقات زملائي وأصدقائي وعدد من الأوفياء من قراء هذه المدونة المتواضعة.

اختصر لكم ماحدث في 2014، كنت قررت قلبها بعام البدء في بناء مشروع بيت العمر عن طريق بناء صغير يضمني وعائلتي، كنت أتوقع أن الموضوع سهل وبسيط وينتهي خلال سنة، اكتشفت أن الوضع أكثر سوءاً من مجرد التخيل، الوضع المادي البسيط يصعب المهمة وهاهي عامان تمر دون أن انتهي وكل ماكسبته هو أن كسى الشيب لحيتي رغم أني كنت أعتقد بأنه لن يصل إلا بعد الأربعين .. ولكنه جاء أبكر من ذلك، ولو أعفيتها لأيام قليلة حتماً سأجد من ينادي بالعم.

هذا المشروع باختصار أخذ مني كل شيء، وقتي وروحي وحتى عقلي، التفكير فيه طوال اليوم أثر حتى على علاقاتي مع الآخرين وقبل ذلك كله أثر على عملي وأدائي وانتاجيتي، لا أخفيكم بأنني أعد هذا العام الأسوأ في مسيرتي العملية، أحضر للدوام شبه مغيب وبالكاد أكمل ساعاتي فيه رغم رغبتي بالاجتهاد وتقديم كل ما أقدر، لكن لا إبداع ولا تجديد .. ولا روح أيضاً.

على الصعيد الإجتماعي، رزقت في شهر مارس بأحلى وأجمل وأرق هدية .. ابنتي (يارا)، لم أكن أميل لها كثيراً في أشهرها الأولى كأي طفل رضيع لا ترى ردة فعله أو ابتسامته، بينما الآن هي في شهرها العاشر تقريباً، أستطيع القول بأنها سحرتني وسرقت عقلي، في بدء ولادة فهد كنت أتوقع بأنه البكر المدلل الذي سيأكل الأخضر واليابس على اخوته، لكن مجيء يارا عجل بنسف هذه النظرية.. أصبحت (يارا) محطةً لراحة قلبي وسعادتي، ابتسامتها تكفي لأن أشعر بالسعادة وأنا على يقين بأنها ستنفث المزيد من سحرها في عامها الثاني حين تبدأ المشي – إن شاء الله -.
كلما مر عام كلما كبرت في السن وثقلت الحركة، أعلم بأني سأندم على كلماتي هذه بعد سنوات … كيف أقول مثل هذا الكلام وأنا لازلت في الثلاثينات من عمري، ماذا سأقول حينما أبلغ الخمسين مثلاً .. ، أعلم بأني قد أكون مبالغاً بعض الشيء ولكن هذا مايحدث فعلاً، أتلافى بقدر الإمكان المشاوير البعيدة وأحاول إيجاد العذر قدر ما أستطيع، الزواجات التي تقام في أحياء بعيدة مثل السويدي .. أعد وأمد قبلها بأيام تحسباً للمشوار، إن كنت تعرف شوارع الرياض فلا أبالغ إن قلت لك بأن شارع التحلية هو آخر المناطق التي يمكنني أن أصلها (جنوباً).
السفر .. وما أدراك مالسفر، كنت إلى وقت قريباً أرغب في السفر لدول وأماكن جديدة، نحو 16 دولة خلال عشرة أعوام تقريباً كان حافلة بالترحال، لكن الظروف هذه المرة وقفت بالمرصاد، لم أسافر العام الماضي وهذا العام أيضاً .. ويبدو أن الأمر سيستمر حتى العام المقبل، أحمد الله على أن “دبي” قريبة .. تكفي لـ (رفرش) سريع، ولو سألتني عن أكثر الديار شوقاً لقلت لك أن ولاية كاليفورنيا الأمريكية تكفي عن كل البلدان، بالمناسبة لا أزال أحلم برحلة قطع الولايات المتحدة من الشرق إلى الغرب .. أمنيتني أن أقوم بهذه الرحلة بالسيارة.

إيجابياً خففت التواجد في شبكات التواصل ولم تعد تستأثر بوقتي وبمشاركاتي كما كان الأمر سابقاً، مسحت كل مشاركاتي السابقة في “تويتر” بعدما احتفظت بإرشيفي ومشاركاتي السابقة لدي، لم أفضل أن ينبش الآخرين بمشاركاتي السابقة قبل سنوات وأعتقد أن الأرشيف ملك لصاحبه، أتواجد في “باث” قليلاً وإن كانت دون مشاركة .. موضتي هذه الأيام التواجد في سناب تشات الذي يعجبني بمشاركات الآخرين البسيطة والخفيفة .. بعيداً عن جدية تويتر وجدية البعض الذين يرغبون بتحويل كل شيء إلى أمر نافع وجدي.

هل يمكن أن يقود المجانين مجتمعنا ؟

حتى وقت قريب، حينما أجد وقت فراغ أرتاح فيه من عناء اليوم، كنت أتنقل بين روابط يوتيوب متنوعة أتابع فيها مشاهد الحوار الرياضي السعودي وأضحك على الذين يتحدثون بظرافة وبآراء غريبة وباستنتاجات مضحكة .. سعود الصرامي أحد نجومي المفضلين ولا أبالغ إن قلت بأني شاهدت أكثر مقاطعه، خالد قاضي وجستنيه وغيرهم من ذوي الآراء الغريبة التي لا تملك إلا أن تضحك عليها بأفضل حال مما لو شاهدت مسرحية قديمة لعادل إمام أو حسين عبدالرضا.

في مصر نجمي المفضل بلا جدال توفيق عكاشة الشهير بنظرية 13/13/2013 وأتذكر تصريحاً صحفياً نقل عن عادل إمام قال فيه بأن عكاشة كان من المفترض أن يكون ممثلاً لا إعلامياً .. وقد صدق في ذلك، حس الطرفة والاستهبال وارتجال التعليقات ذات الاستنتاجات الغريبة تدعوك أن تتمنى تدرس حال هذا الشخص وكيف يفكر.
في تويتر كنت ألمح حيناً تعليقات دينية ساخرة كانت تظهر باسم شخص اسمه الشنير أو الشنار، لا أبالغ بأني كنت أعتقد بأنه مجرد ” يوزر ” أطلقه شخص من تيار مخالف لتشويه صورة الدين الإسلامي أو أسلوب الدعوة .. لا أعتقد بأني سأخفي كيف كان اندهاشي عندما اعتقلت الشرطة الشنار .. لقد كان شخصاً حقيقياً فعلاً ويكتب كما لو كان جاداً . !
وش صار بالدنيا ؟ الآن أقرأ عشرات المطالبات بالإفراج عن هذا الرجل صاحب الأفكار الغريبة ليس لأنه بريء مثلاً بل من أجل آرائه ودعوته، بل وأجد رجال علم ومشايخ يكتبون ويرصدون بطولات الشنار داخل التوقيف لدرجة أنه أقنع 23 سجيناً بقيام الليل في يومه الأول.
ضيوف القنوات الرياضية الذين كنت أضحك عليهم أصبحوا يتلقون دعوات من قنوات خليجية للحديث عن مستقبل الكرة السعودية والخليجية وماهي المتطلبات التي تلزمها المرحلة وماهي الأسس التي يجب أن تنطلق منها استعدادات الأندية للموسم الجديد، قنوات مصر الجديدة التي أصبحت تتخصص في برامج (التوك شاو) الليلة أصبحت تفتح ساعات الهواء لحوارات مع مرتضى منصور وأمثاله من الذين كنا نضحك على برامجهم سابقاً وأصبحوا الآن قادة الرأي الجديد.
العملية أصبحت تسير ببطء دون أن نشعر، من كنا نضحك على مداخلتهم شيئاً فشيئاً أصبحوا هم أصحاب (الصف الأول) في الإعلام التقليدي وحتى الجديد، والمصيبة الأعظم بأن آرائهم أصبحت تظهر ويستشهد بها .. هيييييه .. أو بلهجة أخرى .. ياهوووه !

بس خلاص مابي أكمل

وداعاً 2012 .. مرحباً 2013

2013

بسرعة بسرعة .. تمر السنوات دون أن أشعر بها، العام المقبل ستمر 10 سنوات على هذه المدونة، كبرتُ عمراً وشاخت معي فكراً، أنا مقصر بحق المدونة مؤخراً كما تلاحظ، بعد الزواج تحديداً افتقدت الجلوس بهدوء أمام جهازي والتصفح والكتابة بعد منتصف الليل وهو وقتي المفضل للكتابة، الآن هذا وقت الجلوس مع العائلة واللعب قليلاً مع فهد خاصة وأني اعتدت العودة من العمل في أوقات متأخرة، ناهيك عن تأثير “تويتر” الذي لن يشكك فيه أحد.
اعتدت نهاية كل عام أن أرصد أفكاري وملاحظاتي ، سأبدأ هذه التدوينة بالحديث عن حياتي كلها ابني (فهد) الذي رأى النور قبل يناير الماضي بأربعة أيام، الآن فهد بلغ عمره عاماً وبضعة أيام، أصبح يشاركني الجلوس على (الليزي بوي) واللعب في البلاي ستيشن .. طبعاً هو لم يصل لمرحلة التمييز بعد ويد اللعب التي بحوزته مفصولة، لكنه على الأقل يعيش الجو! ، تجربة هذا العام عكست لي كم أن تربية الطفل والرضع متعبة جداً، ناهيك عن متابعة الأكل والنظافة اليومية، لايمكن أن يغيب الطفل عن ناظري والديه لأنه في لحظة واحدة قد يقوم بتصرف خاطئ سواء السقوط أو سحب أسلاك أو القفز فوق الطاولات ! ، أكثر الأمور التي نجحت في السيطرة عليه هو أن أجعل من تواجده في كرسي الطفل المخصص بالسيارة أمراً روتينياً اعتاد عليه، مرة أو مرتين كان المشوار قريباً وجعلته يجلس مع امه في الكرسي الأمامي .. كانت السيطرة عليه وقتها صعبة لأنه يريد الوصول إلى مقود السيارة ! (مابعد فقس ويبي يسوق).
في مجال عملي ازداد الروتين أكثر وأكثر من طرفي خاصة في مسألة الحضور بالدوام لفترتين، كنت أشرف على صفحة اسبوعية مع زميلين آخرين (شباب كافيه) لكن ضغط العمل الكبير لم يمكني من الصمود والاستمرار في الاشراف عليها، حتى توقفت مطلع ابريل بحق كانت واحداً من أروع الأعمال التي قدمتها صحفياً وكانت ردود الفعل رائعة ومميزة.
اممممم ماذا بعد ؟ لم يحدث الكثير هذا العام ربما لم أرصد الكثير من الذكريات .. قضيت إجازتي السنوية في كاليفورنيا التي زرتها للمرة الرابعة على التوالي .. يبدو أن في الأمر سحراً لكني عزمت على أن تكون الأخيرة من باب التغيير .. بكل تأكيد زرت “سانتا باربرا“، تختلف أو تتفق مع أنظمتها إلا أن سحر النظام في أمريكا له وقعه علي .. فأنا من الأشخاص الذين يرتاحون للجو العام المنظم سواء في القيادة أو تخطيط الشوارع أو الأسواق والمطاعم، إضافة إلى أن أريحية الناس هناك ساحرة وتقبل الآخرين لديهم جذاب وقائم على الاحترام والتقدير، تجربة زيارة مطعم وتناول وجبة عشاء – مهما كان مستواه – له جوه الذي لم أجد في دولة في العالم زرت الكثير من الدول شرقاً وغرباً لكن الاستضافة والاستقبال والخدمة في المطاعم الأمريكية جذابة جداً ورائعة.
في الإعلام هذا العام تحديداً ربما لم أشاهد التلفزيون إلا لأجل مباريات الهلال والمنتخب، لم يعد هناك أي شي يشجع على المتابعة حتى في رمضان ..الأمور التي تحدث ضجة أو يتحدث عنها الناس في تويتر وغيره أعود لمشاهدتها ليلاً عبر يوتيوب خصوصاً بعدما امتلكت جهاز (apple tv) الرائع فأصبحت أشغل يوتيوب من الآيفون وأشاهده على الشاشة، أغلب اللقطات كانت تنحصر في مشاهدة بعض من حلقات داود الشريان أو الضحك على الإعلاميين الرياضيين ولا أخفيكم بأني أحب مشاهدة “سعود الصرامي” ومداخلاته المضحكة، كلما سنحت لي الفرصة والوقت بحثت عن مقاطعه في يوتيوب للمشاهدة والاستمتاع بمداخلاته وأعده من الناس القلائل الذين يضحكونني .. أتخيل يوماً وهو يقدم برنامج كوميدي .. أتمنى لو يتطور الأمور في القنوات الرياضية لعمل مايشبه (ستار أكاديمي) يجمع عدداً من الإعلاميين مثل “سعود الصرامي وخالد قاضي والدغيثر وجستينيه” ومتابعة تفاصيل حياتهم .. كيف يعيشون وكيف يشاهدون المباريات .. سأضمن معدل مشاهدات عالية لمشاهدين يبحثون عن الضحك والاستمتاع، طبعاً في الرأي والفكر قدراتهم لا تتجاوز صفراً على الشمال للأسف.
بكل تأكيد هذا العام هو أحد أسوأ الأعوام من الناحية الإعلامية فغالبية الصحف لاتزال تسير بنفس الوتيرة في مجال التعاطي الصحفي ولم تحدث تغييراً في آلية تعاطيها مع الأحدث ، ومواقع النت الإخبارية في المجمل ذات محتوى سيء يبحث عن في غالبيته عن الإثارة بأخبار (الهيئة والفتيات المخطوفات والابتزاز ..)، أصبح السعي أولاً وأخيراً لرفع ترتيب الموقع وكسب أكبر عدد من الزيارات بعناوين جذابة مثيرة وانزلقت في ذلك حتى المواقع الكبيرة، للأسف حتى الآن لم أجداً مصدراً إخبارياً إلكترونياً يعتد فيه.
نجوم الانترنت السعوديين .. هاه ؟ للأسف أني لم أرصد أسماء كثيرة لكن أعجبني التطور الكبير في مستوى عبدالله المشرف واعتقد سيكون له شأن كبير خلال الأعوام القليلة القادمة في مجال التصوير، اياد الداود كان رائعاً وهو يقدم قناة اكس على يوتيوب وهو بالمناسبة شاب رائع سيكون له شأن في المستقبل القريب، فهد العتيبي عبر يوتيوب أيضاً قدم أعمالاً رائعة له ولقناته زيباد من الناحية الإخراجية فهد يتطور بسرعة، نشاط البودكاست كان النشاط الأقل ابداعاً – من وجهة نظري- خاصة في ظل اعتماد غالبية القنوات على التسجيل عبر برامج اتصال (مثل سكايب وغيرها) التي لا أفضلها كثيراً وتفقد أريحية الاتصال المباشر والحوار الواضح.
سعدت بأخرى بوجود أشبه مايكون بـ(استيقاظ المدونات) حيث ظهرت مدونات جديدة إلى النور وعاد بعض إلى التدوين من جديد .. لعلها تكون على شاكلة (أيقظ العملاق) وتعود التدوينات تملأ صفحات الانترنت ونجد شيئاً يستحق القراءة بدلاً من إضاعة الوقت على تويتر الذي بقدر مانحبه .. نكرهه، صحيح أن المتابعة أصبحت ضرورية كون تويتر الآن يعكس نبض الشارع وآخر التطورات فيه .. إلا أن الهاشتاقات السلبية والأخذ والرد الكثير مزعج ومنفر، أقدر برنامج (تويت بوت) كثيراً لكوني أصبحت أحظر عرض الكثير من الهاشتاقات وبالتالي أصبح (التايم لاين) أكثر خفة ورشاقة .. الإشكال أحياناً أن بعض أصدقائك الذين لا تستطيع أن تلغي متابعتهم يدخلون في المتاهات التي لا أول لها ولا آخر .. لكن بشكل عام تضايقني النظرة القاصرة من المجتمع لأي شيء يطرح خلاف المعتاد وتصويره وكأنه جرم كبير، بالطبع التغيير في المجتمع وتقبل الأفكار والآراء المخالفة يحتاج إلى مزيد من الوقت والتوعية والارتقاء بفكر الآخرين من أجل احترام أي مبدأ دام أنه لايتجاوز الدين.

أحد أجمل قراراتي هذا العام هو الارتباط بـ(استراحة القيكس) التي تضم عدد من المهتمين في المجال التقني، بحق ورغم اني اقتصر الزيارة على نهاية الاسبوع إلا أنها أحد أجمل الأماكن التي أستمتع بالتواجد فيها والاستفادة من خبرات الآخرين، كما لازلت أستمتع كثيراً بتقديم “بودكاست أطياف” الذي أقابل فيه عدد من الشباب السعوديين .. أحاول قدر جهدي تقديم مادة ناضجة راقية ذات محتوى في بحر الانترنت المتلاطم الذي أصبحت الإثارة عنواناً لغالبية منتجاته.

كفانا سلبية .. ياناس

كنت أعد نفسي من المتفائلين كثيراً بالمستقبل .. مستقبل العالم بشكل عام، الحدث الأبرز الذي غير هذا التوجه هو مشاهدتي لفيلم (Children of Men) الذي قلب المعايير رأساً على عقب .. وهل يمكن أن يكون المستقبل سيئاً ومخيفاً في ظل المعطيات الحالية ؟  .. ربطت هذه المقدمة من منطلق أني لم أعد موغلاً (في الإيجابية) كما كان الأمر في السابق لكني أعد نفسي أرحم من حال الكثيرين في مواقع إلكترونية.

أتأمل الآن الشبكات الاجتماعية لاسيما تويتر، الذي لاتحتاج إلى زيارته سوى لدقيقة واحدة حتى تصاب بردة فعل سلبية عن الواقع .. وعن الحياة بشكل العام، كثير من الناس أصبحوا متشائمين حتى ولو ادعو عكس ذلك، وآخرون يملئون الأسطر تلو الأخرى بردود فعل سلبية على كل شيء وكثيرٌ منها لايستحق، بعضهم أناس لطفاء أعرفهم عن قرب لكن لا أدري لماذا يتحلون بصفحة الكتابة السلبية والنقد على المجتمع.

لا أحد يحاول عكس الواقع.. نعم حالنا غير مرضي ونأمل في المزيد والمزيد من التطور والتقدم ليس فقط من منطلق الازدحام المروري أو الدعم الحكومي أو حتى خدمات القطاع الخاص ولا أريد أن أكتب منظراً وأدعو للتفاؤل والنظر للحياة بمنظار وردي، هناك من هو أجدى مني في هذا الجانب.

أصبح الحال الآن هو مجرد تفريغ الطاقة السلبية بداخلنا ولا أبرئ نفسي من ذلك أيضاً، وللأسف أن ذلك تجاوز هذه الشبكات ليغرق حياتنا الاجتماعية بتفاصيل وحلول لهذه المشاكل دون التفكير بنقاش حقيقي أو حتى إيجابي .. بربك كم مرة استمعت إلى نقاش حول (تحويلات الرياض) .. أو (حفر شوارع جدة) .. لدرجة الملل .

وللأسف على صعيد آخر .. ترى أن سوء الظن مقدم في الغالب على أي قضية تطرح، فمبجرد أن يظهر بوادر خبر ما حتى يقلب رأساً على عقب وينقلب بشكل سلبي كان آخرها ماقرأته اليوم بعدما نشر خبر بأن وزير العمل سيلتقي عدداً من المشاركين في تويتر للحديث حول تكلفة العمالة الجديدة بإضافة (2400 سنوياً) لأجل السعودة، بينما كنت أترقب ردود فعلٍ إيجابية لقيام مسؤول حكومي بهذا الأمر غير المعهود في وسطنا العربي حتى انقلب الحال في تويتر وأصبح يروج بأن الوزير سيلتقي بالمدونين أو كبار المشاركين في تويتر لأجل (تسويق مشروعه) ونشره بين الناس وأن ثمن ذلك (بوفيه مفتوح في الفور سيزن) .. أيعقل هذا ؟

عن نفسي وجدت الحل في تويتر بإنشاء قوائم متابعة (مخفية) لأنني أحياناً أجد الحرج في عدم متابعة الأصدقاء أو المقربين رغم عدم اعجابي بكثرة طرحهم السلبي، لذلك كان انتقاء قائمة تضم 60 شخصاً حل رائع لعدة أسباب خفف متابعة تويتر واختصر الطرح في حضور إيجابي .