لماذا أحب (زندور) .. وأتجاهل (راف باور)

لا أفهم في فنون التسويق كثيراً، لكن أعي نقطة واحدة هي أن لا تظهر كثيراً أمام أعين المستهلك حتى لا يملّ منك أو يطفش من كثرة إعلاناتك.
من المؤكد أنكم تملّون مثلي من إعلانات بنوك الطاقة (الباور بانك) بين المؤثرين، في تويتر وسناب شات ويوتيوب وكل مكان، كل يوم هناك عروض وموديلات جديدة وأمور أنت لا تحتاجها فعلاً، في الواقع أن لن تحتاج سوى لجهاز واحد إلا ربما في حال السفر والتنقلات الطويلة.

مع هذا التكرار المؤذي، ينتج لديك ردة فعل سلبية تجاه المنتج، وسمعة لا تتجاوز مفاهيم أن هذا المنتج (مزعج، غير موثوق، أسعاره تتقلب بشكل كبير كل يوم)، ناهيك أن تجد مؤثراً يمنحك كود تخفيض ويشعرك بأن منتجهم الفعلي الذي يعرضونه بالمحلات يخدعونك بسعره، فالمؤثر لديه تخفيض ثم تدخل في حسابات لا أول لها ولا آخر، ناهيك عن المديح المبالغ فيه .. والمديح المبالغ فيه أقرب للذم .

لذلك عندما أجد منتج بجودة عالية، وتسويق هادئ، مثل منتجات زندور مثلاً، أصبح ميالاً لها أكثر، هي الصح وغيرها الخطأ، هي الواثقة من منتجها، وغيرها عكس ذلك، هي التي لا تنتهز الفرص ولا تبحث عن التسويق الرخيص، هي التي أسعارها ثابتة لا لا أكواد هنا وهناك.

الأمر شيئاً فشيئاً يتحول إلى كره كل مايعلنه المؤثرون – ليس كرهاً فيهم بالطبع بل هو من حقهم – لكن لأن العملية تتم بطريقة بدائية تمنح للمؤثر أن يرتجل بمديحٍ مبالغ فيه يوّلد فيك شكاً داخلياً بصدق ماقاله، خاصة مع التكرار شبه اليومي للإعلانات وتكرار نفس المفردات والأفكار لقلة الحيلة.

ملاحظة : هذا ليس إعلاناً لزندور .. إنتا الثاني !

وداعاً عادل حجر

لست سعيداً بأن أعود للمدونة في كل مرة أودع فيها أحداً، بدأت الكتابة هنا قبل خمسة عشر عاماً ، غلبت على مواضيعي البساطة، لم أفضل يوماً أن أناقش قضايا جدية، كل مارجوته أن أسجل وأدون قصصي وأفكار وتعليقاتي.
مع تجاوزي الأربعين، بدأت ألجأ للمدونة للفضفضة والتعبير عن مافي داخلي، ها أنا اليوم أودع شخصاً كان أحد المؤثرين على مسيرتي، ربما لا يعلم أبناؤه أو أفراد عائلته حجم تأثيره، كل مايعرفونه بأنه مخرج صحفي يعمل في جريدة الرياض – مكان عملي السابق -.
عادل حجر، مدرسة فنون متنقلة، في خطواتي الصحافية الأولى كنت أعتقد بأن الصحافة مجرد كلمات تصف عبر مواضيع أو مقالات تختزل مهارتك العملية في إيصالها للقارئ، لكن بعد أن اقتربت من عادل حجر الذي انتقل إلى رحمة الله أمس في السودان تعلمت بأن الصحافة فنون جميلة فعلاً حتى ولو كان موضوعك سطحياً.
كل ذكرياتي معه تتركز في بداية عملي، وظيفتي البسيطة عام 2000 تحتم علي السهر حتى الفجر في قسم الانترنت لنشر الموقع الإلكتروني، أحياناً كنا مدمنين في العمل ولا نخرج إلا مع ظهور أشعة الشمس، كانت الشوارع تزدحم بالطلاب والموظفين بينما نحن نتجه لمنازلنا بعد نهاية يوم عملٍ متعب.
كنت ألحظ هذا المخرج السوداني يسهر على جهازه مبحراً في مواقع الصحف العالمية باحثاً عن كل ماهو جديد في عالم الإخراج الصحفي وتقليده أحياناً، صحيح أنك ستقول بأن العمل في جريدة الرياض التي اشتهرت برصانتها في الإخراج والتبويب الصحفي بشكل يقيد عمل المخرج، إلا أن عادل حجر هو الوحيد الذي يقفز فوق الخطوط الإخراجية ويتنقل مثل الفراشة بين اسلوب صحافي وآخر ، كنت أجلس بجانبه أتعلم الفروقات في بناء الكتل النصية وتوزيع ثقلها في الصفحة، كان مدهشاً وهو يفتح لي أبواب جديداً في برامج التصميم، كان يتشكى لي أحياناً بأنه مديره يعطيه أسوأ الصفحات التي لا يمكن الإبداع فيها – مثل صفحة الزواجات – ، ويعتبر ذلك أمراً متعمداً كي لا يبرز – على حد تعبيره – .
تدرجت في العمل حتى أصبحت محرراً، ثم كانت لي صفحتي الأسبوعية التي أركض بها مثل الطفل في قسم الانتاج، أؤخر تسليمها متعمداً حتى ينتهي عادل حجر من صفحاته وأقفز إليه مترقباً كيف سيحول نصوصي المتواضعة إلى صفحة يحكي عنها القاصي قبل الداني.
عادل حجر مثله مثل يوسف الثنيان، شخص مزاجي جداً ومبدع ولا يهتم لأحد، يخرج الصفحة كما يريد هو – وليس كما يريد المحرر – وكان الجدل بيننا يرتفع أحياناً لأنه يفرض رأيه علي، يقول هذه المادة هي المادة الرئيسة وهذي المادة سطحية لا تستحق حتى النشر بصورة، هذه قصيرة طولها وهذه طويلة اختصر منها .. وهكذا حتى ينتهي الجدل اللذيذ.
يعشق تجاوز الخطوط التقليدية وكم من مرة نفذنا الصفحة برغبته ثم نقوم بطباعة – بروفة الصفحة – لإجازتها من المسؤول كما يريد المسؤول، بينما – وهذا كان سرنا – كانت الصفحة التي ترسل للمطبعة مختلفة، هذه المراوغات كان يعشقها بشكل جنوني، كان يقول لي إذا المسؤول اكتشف لاحقاً التغيير فإن الصفحة سيضيع دمها بين القبائل، لأن الجريدة تضم عشرات المنفذين.
كل ما بقي في ذاكرتي رسائله الصباحية – بعد نشر العدد – .. يسألني كم خصموا من مرتبي ومرتبه .. وفي الغالب ننجو من ذلك إلا من بضع تعليقات قاسية أحياناً بأن لا نتجاوز خطوط الجريدة التقليدية.
رحم الله عادل حجر، بعد كل هذه السنوات وتخصصي أكثر في الإعلام الرقمي وغيابي عن عالم الورق إلا أني مازلت أستطعم لذاذة الإخراج الصحفي في كل مرة تقع عيني على صحيفة، أتأمل أركانها وزواياها كما تعلمتها من عادل حجر، إلى وقت قريب عندما علمت بخروجه من جريدة الرياض أفكر بأن أحادثه لينضم معي في الرياضية  خاصة وأن أفكار إخراجها للصفحات يشابه الفكر الذي يؤمن به ويعشقه .. لكن تأجيلي لهذا التواصل حال بيني وبين ذلك.
كل ما أرجوه أن يقرأ أبناء عادل حجر هذه الأسطر، لأن أباهم كان شخصاً استثنائياً يحبه الجميع ويتهافت على العمل معه كل المحررين، ويستلطفون روحه المرحة وتعليقاته الطريفة وشرحه للعادات السودانية الجميلة.

أيا (خالداً ) في قلبي

في الثامن عشر من يناير 2019 ، بتوفيق من الله الرازق الواهب، رزقت بابني الثالث والذي اخترنا له اسم (خالد) لينضم إلى فهد ويارا .. لتكبر العائلة وتزيد المسؤولية.

أعطف على هذا الصغير الذي أتعبنا مقدمه قليلاً وتأخر عن الموعد المتوقع، شريط ذكرياتي المتواضع يعيدني إلى لحظة ولادة فهد وكيف كنت أرقص طرباً حين مقدمه، وعدد الصور التي التقطها لكل وضع جديد ينام فيه الساعات الأولى، بل حتى خروجي من المستشفى كنت أبحث عن الأغاني الراقصة رافعاً الصوت لأعلى درجة، وكأني أريد أن يعلم الآخرون بمقدم فهد.

مع الرقيقة يارا كان الوضع أخف، رغم فرحتي الكبيرة بقدوم أنثى أخرى تنشر الحنان والعطف في أركان المنزل، وقدوم طفل جديد يؤنس وحدة فهد.

لماذا أعطف على خالد ؟ لأني أدركت بعد خروجي من مواقف المستشفى عند الثالثة صباحاً بأني لم أمنحه فرحاً مثل اخوته، صحيح أنه أتعبنا في تأخره وأبقانا ساعات طوال في المستشفى وزاد دقات قلبي وقلقي أكثر، إلا أنه بكل تأكيد لاعلاقة له بكل ذلك.

في سيارتي بقيت لحظات أتأمل كيف مرت السنوات العشر هذه بزوجة رائعة وثلاث أطفال ووظيفتين .. وبناء منزل العمر.

في يناير من عام 2009 كنت أعزباً همي وجبة شاورما من ماما نورة قبل أن يغلق ليلاً، ومايكدر خاطري قبل النوم تشكيلة الهلال في اليوم التالي، الآن أضع رأسي على المخدة وأفكر في موعد خروج زوجتي من المستشفى، وحال أبنائي في الأيام المقبلة من سيحضرهم للمدرسة، وباب السيارة في منزلي الذي يحتاج إلى صيانة، وطلبات مديري المتوقعة للعمل صباح الاثنين، ومصاريف مابعد الولادة، موعد العقيقة وتكلفتها وقبل ذلك كله .. كيف سيكون حال خالد .. هذا الطفل الجديد الذي سيبث في المنزل روحاً أخرى.

أتأمل وجه فهد وهو يحمل فرحاً شقيقه الجديد، وأشعر في لحظات وكأن فهد ابن العشرين، لقد أصبح كبيراً وكبيراً جداً فهو قد احتفى بميلاده الثامن قبل اسبوعين، رغم أني لازلت أتخيل بأني أسمع صوت (المشايه) وهو يقودها متنقلاً في تلك الشقة الصغيرة..

يارا التي لم تستشعر بعد ماذا سيكون حال المنزل بعد مجيء خالد، إلا أني أدرك تماماً بأن هذه الفتاة تملك عاطفة وحباً بحجم الجبال في هذه الأرض، أصبحت أناديها منذ فترة (يمه) .. كنت أقول أمي رحلت وأنتي أمي الجديدة، محظوظ من سيتزوجها.

وأنا عائد إلى المنزل قبل منتصف الليل، كنت أقول في نفسي إن خالد يستحق أن أدون عنه في مدونتي مثل أشقائه فهد ويارا ، ويستحق الأوفياء والعزيزين على قلبي متابعي هذه المدونة أن أزف لهم فرحي وسعادتي بمقدم هذه الصغير، خاصة من كان يتابعني من البداية قبل نحو أربعة عشر عاماً وعاش معي مراحل كثيرة في حياتي خاصة في البدايات أيام عز التدوين.

لا أملك كثيراً من الكلام فثرثرتي أعلاه قد طالت عن ماكنت أتوقعه، لكن أختتم حديثي بأني أحمد ربي وأدعو لأمي غفر الله لها، بأنها أصرت على زواجي صبحاً ومساءً حتى أذعنتتلبية لطلبها ليس إلا، لأني أدركت أن هناك حياة أخرى مختلفة على هذا الكوكب ستعيشها بوجود زوجة وأطفال يملئون لك الدنيا ومافيها.

وداعاً 2018 .. مرحباً 2019

اعتدت نهاية كل عام أن أكتب هذا الموضوع السنوي، لكن هذه المرة ضاع وقتي وأنا أراجع هذا الموضوع في هذه المدونة التي تدخل عامها الخامس العشر، بلاشك كنت أكثر شوقاً وحماساً في تلك الأيام لكل عام جديد – ومازلت بفضل الله – ، لكن الأعباء تزيد والهموم تكثر كلما كبرت عائلتك ومسؤولياتك العملية.
2018 بالنسبة لي مرت بسرعة البرق، وكوني أعمل بالفريق الإعلامي لهيئة الرياضة فلاشك بأنك قرأت عن الفعاليات المتنوعة والمتعددة التي تقام بشكل شبه أسبوعي، والبعض منها (دولي) والعمل فيه مضني ومتعب بشكل لا يمكن تخيله خاصة أحداث سباق الفورمولا الدرعية وبطولة السوبر كلاسيكو التي جاء شارك فيها نجوم الأرجنتين والبرازيل.
خبرة هذا العام عملياً يعادل سنوات قضيتها في الصحافة، خاصة في ظل تنوع المسابقات وتعدد الفرق التي تعمل معها، وكيف تعالج السلبيات وتطور الخبرة في الإجراء المتخذ قبل الفعالية وأثناءها ومابعدها .. كذلك في اختلاف اللغة مابين بطولة وأخرى، فمثلاً بطولة البلوت كانت محلية وطابعها بسيط وخفيف، فيما الفورمولا دولية على مستوى كبير جداً واللغة المستخدمة في التغطية أقرب للجانب الرسمي .. دعني أتذكر هذه الفعاليات (سباق الأبطال للسيارات – الشطرنج – البلوت – رياضة المغامرة – كأس محمد علي للملاكمة – عروض wwe في الرياض وجدة – مهرجان الهجن – السوبر كلاسيكو بمشاركة نجوم الأرجنتين والبرازيل – فورمولا إي الدرعية – ماراثون الرياض الدولي – بطولات الألعاب الإلكترونية – البطولة الرمضانية الدولية).
الجانب العملي لم يقتصر فقط في هذه الفعاليات، لكن الجهد الكبير الذي حدث في الهيئة خلال تواجد تركي آل الشيخ رئيساً لمجلس إدارتها لم يكن خافياً على أحد لاسيما في كمية القرارات والبيانات التي تصدر بشكل شبه يومي وأحياناً في أوقات متاخرة من الليل .. بل وأحياناً ساعات الصباح الأولى.
الجانب العملي لم يتوقف هنا بل استمر في عملي المسائية بصحيفة الرياضية وهذا تحدي كبير لا يقل عن سابقه، لكن مرونة القطاع الخاص له دوره في أن يكون العمل بطبيعته مختلف وبشكل كبير عن القطاع الحكومي، ولعلي أرصد التجربة في وقت لاحق.

شخصياً هذا التسارع الكبير في اليوم الواحد لم يجعلني أخلو بنفسي أو مع عائلتي لساعات كثيرة، وبالكاد وقت الفراغ – في فترة ما بعد العصر – أخصصها للتواجد مع أسرتي حتى فترة المغرب، فهد أصبح يدرس في الصف الثاني لكنه مازال كتوماً بما يدور في مدرسته وبالكاد أظهر منه بسالفة أو موضوع حدث له هناك، ومثل أي طفل في هذا السن أدمن لعبة (فورنايت) ورقصاتها وأصبح همي كيف أسيطر على هذا الأمر من خلال منحه ساعات محددة، أما يارا هي الأخرى أدخلتها في المدرسة في الصفوف التمهيدية .. لكنها بعكس شقيقها تعود مليئة بالقصص والروايات حول صديقتها شيخة الخشيبان .. ويا أبوشيخة ويا أم شيخة لا تعلمان كم القصص التي ترويها يارا عن ابنتكم الصغيرة – الله يحفظها ويخليها لكم –

قصرت هذا العام بحق نفسي كثيراً .. أعترف بذلك، والارتباط بعملين بكل همومهما أمر ليس بالسهل خاصة أن الارتباط الذهني بهما يدوم على مدار اليوم وليس خلال ساعات العمل فقط، ولا أخفيكم أحياناً أميل لذلك لأن الأمر أصبح مثل الإدمان – ليس حباً في العمل – ، ولكنه ادمان الارتباط .. وهو أمر ليس باختياري بالطبع، أسأل نفسي وأنا عائد من الصحيفة قرابة منتصف الليل .. عاجبك كذا ؟ ..

لم أشاهد أفلاماً، وماقبل النوم أعيد حلقات من مسلسلات أحبها مثل مسلسلي المفضل (ذا أوفيس) الذي لا أمل من مشاهدة حلقاته ولو شاهدتها عشرات المرات، (بلاك ميرور) تابعته بكل أجزائه وأعده أحد أجمل المسلسلات التي شاهدتها.

على مستوى السفر عدت لزيارة الكويت بعد غياب، والكويت جميلها بأهلها وروح مطاعمها وأسواقها، كذلك زرت موسكو خلال كأس العالم وكتبت عنها هذا الموضوع.

كان ختام العام الأجمل والأكثر سعادة بالنسبة لي الأوامر الملكية .. وفعلاً كان ختامها مسك

شبيحة الواتس اب

يبقى الواتس آب على الرغم من أنه التطبيق الأكثر استخداماً بالنسبة لي إلا أنه مازال الأقل إمكانيات، يكفي نقطة أن أحد بإمكانه أن يغرق هاتفك صباح كل يوم بعشرات المقاطع والمقالات (بحسن نية ورغبة منها بمشاركتها معك)، كما أن أي أحد يستطيع أن يجرك من اذنك ويدخلك في مجموعة اعتماداً على كونكم تنمون لجهة عمل واحدة، أو يجمعكم اهتمام معين.
الثانية وجدت لها حلاً سريعاً وشافياً، دام أنه لا يوجد اتفاق مسبق على إضافة القروب فإني أسارع بالخروج قبل أن ألقي أي كلمة أو تحية أو حتى اعتذار، من لا يخجل منك لا تخجل منه، هذه هي المعادلة، وفي الغالب لم أشارك في مجموعات جديدة باستثناء مجموعات العمل المؤقتة لمشروع أو فعالية تنتهي خلال اسبوع على الأكثر.

أم محبو إرسال البرودكاست بشكل دائم فهؤلاء التعامل معهم أصعب، وأنا وضعت لي قانوني الخاص بذلك، من كان يشارك من فترة لأخرى تفصلها أيام وباسلوب بسيط دون مبالغات .. فهذا لا بأس به، بل وأحياناً أجد في محتواه شيئاً ملفتاً للقراءة.
أما الطامة فهم من يغرق جوالك بالمقاطع القديمة والأدعية أو المقالات والمعلومات الغريبة دون سابق إنذار فهذا وجدت له صريحاً (حظر) .. بكل بساطة، مهما كانت درجة قربه مني (خلاص اللي مايستحي منك لا تستحي منه).
لهؤلاء أقول .. وحتى لا يصنفكم الآخرون بأنكم (ثقال دم) فأنصحكم بنظرية بسيطة وجميلة، من تجده يتفاعل معك ويرد ويناقش .. هذا استمر معه وأغرق جواله بما يريد، أما من تشاهده لم يتفاعل معك مطلقاً ولم يصحح حتى معلومة لك فهذا في الغالب إما أنه قد (حظرك) أو بالعامية (حايمه كبده) منك ويحذف محادثتك دون حتى أن يقرأ الرسالة.

واحذر ثم أحذر أن (تسوي فيها أخلاق) وترسل الرسالة التي تقول (من  يريد أن لا أرسل له أ فليخبرني) .. الناس مازال عندها شوية دم ولا تستطيع أن تقول لك مثل هذا الكلام .. لحظة .. جرب أن تكتب (من يريد أن أرسل له المحتوى الفلاني يخبرني لأضيفه لقائمة البرودكاست على الواتس آب) .. ومن يقول لك نعم .. أحرق جواله بالرسائل .. والله يقويك

أربعون عاماً .. ثم ماذا ؟

وأنت تقرأ هذه الكلمات يوم ٢٣ يونيو، سأكون قد بلغت الأربعين، أحسست برهبة وأنا أكتبها .. لماذا ؟ لأني لازلت أستيقظ كل صباح وأنا بذكرى عمري العشرين، و حلمي هو كيف أغير سيارتي الكراسيدا إلى فورد موستانج ٩٧، وأول ما أفكر به حين أصبح ماهي تشكيلة الهلال في مباراة اليوم، أما أكبر همومي فهو موعد تسليم بحث مادة النقد يوم غد .

تأخذني هذه الغفوة ثم أصحو منتبهاً إلى ابني فهد الذي سيدخل السادسة من عمره هذا العام وهو يرفع صوت اليوتيوب في صالة النزل، ثم التفت يميناً أشاهد زوجتي وهي توقظ ابنتي يارا ذات الأعوام الثلاثة، التفت يساراً لأجد صورة زواجي التي مضى عليها ٨ سنوات .. وأقول .. متى حدث كل هذا ؟؟

مازلت الصبي الصغير الذي كان أقصى طموحه في عمره العشرين أن يسافر خارج المملكة حتى ولو إلى دبي أو البحرين، وأن السكن في شقق العييري المفروشة في الخبر هو حلم بالكاد يتحقق مرة في السنة.

تدرك بأنك كبرت عندما تتحدث عن الذكريات والأيام السابقة أكثر من الحديث عن طموحك وأفكارك المستقبلية، كل هدف تحققه يسقط عشر سنوات من آمالك .. تزوجت ؟ رزقت بأبناء ؟ بنيت بيت العمر ؟ .. ثم ماذا ؟

بماذا أحس وأنا اليوم في سن الأربعين ؟ لا أريد أن أحبطكم .. لا أحس بشي 🙂 ، قضيت ساعة وأنا أبحث في جوجل في مواقع الصحف والمدونات، لا أعلم من أين يأتي هؤلاء الكتاب بمثل هذه الأفكار، بعضها يعطيك إحساساً أن الأربعين وكأنها الثمانين .. لم يبق لهم سوى أن يقولوا اكتب وصيتك.

أخذت أفكر هل أنا تغيرت فعلاً ؟ أو هل سمعت جملة تغيرت علينا تتكرر بين الأصدقاء والزملاء ؟ نهج حياتي الذي أسير عليه هو ذاته الذي خططت له بعمر العشرين، لا أحقد ولا أكره ولا أندفع .. وأحسن الظن قدر الإمكان .. رغم الشيطان الذي يحاول أن يجد له مدخلاً لذلك، أو رغم المستذكين فعلاً الذين مهما فعلوا لا يمكن أن تحسن الظن بتحركاتهم.

بعمر الأربعين .. مبادئي بحمد لله لم ولن تتغير، التحدي في داخلي للإنجاز والتقدم مثلما كان سابقاً وأكثر، مرت أربعون سنة بضمير منتعش وراضٍ على الدوام .

في العشرينات كنت أعد الأيام والليالي لأسرعها أكثر، أما الثلاثينات فقد طارت بشكل صاروخي لم أدركه إلا في آخرها، كل الأحداث التي مرت علي في السنوات العشر الماضية في غالبها أستطيع سرده كما لو كان بالأمس.

الفارق الوحيد الذي لمسته مؤخراً هو أني اعتزلت المشاركة في الشبكات الإجتماعية إلا فيما ندر، لا أعلم إن كان كبر السن له دور في ذلك أو إحساسي بأنها لم تعد تمثلي، رغم بقائي مطلعاً عليها، خاصة بعد تقليصها بشكل كبير (مثلاُ لدي قائمة في تويتر فيها ٨٠ شخص فقط) هم من أتابعهم فعلاً.

 

آمل بأن تكون السنوات العشر المقبلة مليئة بطاعة الله أولاً وأخيراً، وأن أكرسها لبناء فكر وعقل أبنائي على مبادئ يعلوها الدين ثم التسامح وحب الآخرين والإستقلال بالرأي والفكر والبعد عن المشي مع القطيع  .. وآمل أن أعود إلى عام القراءة الذي انقطعت عنه كثيراً.

 

دمتم بخير 💐