the office تحويل المكان الكئيب إلى بهجة

باختصار مسلسل ذا أوفيس the office البسيط هو عمل إبداعي عظيم، هذه خلاصة متابعتي له والتي بلغت فيها الموسم الخامس مستمتعاً فيها بكل مشهد وبكل ثانية، المسلسل الذي يحكي قصة شركة (دندر مفلن) لبيع الورق مقتبس من نسخة بريطانية تحمل نفس الأسم (ولا أعلم إن كان قد نجحت أم لا).

 

لا أدري من أين أبدأ أفكاري، فنقاط المديح الذي يجيب أن أكيلها لهذا العمل الرائع متنوعة ومختلفة، مكان التصوير ؟ تخيل أن 80% من المشاهد تدور في مكتب صغير ربما لا يتجاوز مساحته 80 متر ويحمل أقساماً متنوعة (محاسبة – مبيعات – قاعة اجتماعات – مكتب المدير – سكرتارية) ويعمل فيه نحو 12 موظف مختلفي الألوان والأعراق والثقافات .. هذه الخلطة السيطة التي ودلت عملاً تاريخياً لن ينسى.

المسلسل كوميدي من الدرجة الأولى .. كوميديا رائعة لا صراخ فيها ولا مبالغات بالحركات، أفكار خلاقة ومبتكرة تضحكك وتجعلك أسيراً تفكر في مشاهد العمل في كل مرة تدخل فيها مكتب شركة أو مبنى حكومي.

ما يعجبني أكثر أن فكرة البطولة المطلقة بمفهومها الذي نعرفه ليست موجودة، بلاشك مدير الفرع مايكل سكوات هو الشخصية الأكثر حضوراً لكن من كتب النص منح لكل موظف شخصيته ومساحته في الإبداع وتقديم الإضافة بطريقته الخاصة التي تتماشى مع شكله فعلاً، السكرتيرة الشابة والرومانسية، المحاسب الدقيق، الموظف الذي لا تدري ماهو دوره فعلاً، رجل المبيعات (ذو التصرفات المريبة) والذي يكن كل الولاء لمديره، الشاب الذكي الذي يرصد التصرفات الغبية من بقية زملائه، موظف الموارد البشرية الذي لا يحبه أحد.

 

عمل متناغم، ومصور بطريقة غريبة غير معهودة عليك أبداً (التصوير بكاميرا واحدة)، وتظهر عدد من مشاهد المسلسل والممثلون يخاطبون الكاميرا بشكل مباشر معلقين على مشاهد سابقة أو مبررين تصرفاً منهم، وفي لقطات نادرة تظهر مشاهد للممثلين وهم يخاطبون المصور بشكل يوحي لك وكأن المسلسل من تلفزيون الواقع، كثير من من تابعه لم تعجبه الحلقات الأولى لأن الأسلوب مختلف.

 

هذا العمل سيكون من الأعمال الخالدة التي يجب أن تشاهدها في حياتك مثل مسلسل (فرندز) ومسلسل (ساينفلد)، ويتضمن تسع مواسم تقريباً (بدأ في 2005 حتى 2013) وهو متوفر أولاين في العديد من المواقع منها هذا الموقع https://www.ok.ru/video/92974221965 (يارب ما ينشال 🙂 )

من سيصمد قبل إنهيار الصحف

يحز في نفسي أن أرى المؤسسات الصحفية السعودية تعاني من حجم الصعوبات خلال هذا العام، ويحز في نفسي أكثر أن أرصد أكثر من ثلاث مؤسسات صحفية يعاني فيها المحررون والموظفون من عدم تلقيهم رواتبهم بانتظام لمشاكل مالية، وللأسف المعطيات تدل على أن الوضع سيزداد سوءاً في 2018 لأسباب عدة يأتي على رأسها ابتعاد المعلن نحو البدائل، وابتعاد المميزون عن هذه الصحف باتجاه أعمال أخرى مستقرة مالياً ومعنوياً.

هل هناك خط عودة ؟ أتمنى لو كان .. لكن لا يبدو في المستقبل القريب أي بوادر، وكتبت قبل عامين تقريباً (هل سيأتي اليوم الذي تنتهي فيه وسائل الإعلام ؟) ، وللأسف فيما نراه من بوادر الآن يمكن أن تكون الإجابة نعم .. في طريقها لذلك، ربما تصمد عام عامين .. ثم يأتي تدخل حكومي لإيقاف التدهور من خلال صرف معونات سنوية .. ثم يأتي القرار الآخر بالاعتماد على وسائل أخرى (مثلاً يتطور انفوجرافيك السعودية بميزانيته الكبيرة إلى موقع ، أو تنشئ مراكز دراسات إعلامية بهدف أن تكون إعلاماً بديلاً تنشر عبره مقاطع فيديو وتقارير خاصة بشكل مختلف عن الطرح الصحافي).

لماذا ستتوقف الصحف السعودية والخليجية :

  • انخفاض العائد الإعلاني بشكل كبير، لا توجد أرقام محددة لكن من يطلع على الصحف السعودية لوهلة ويقارن عدد الصفحات الذي يصل أحياناً لبعض المطبوعات إلى 16 أو 24 صفحة مقارنة بوصولها إلى 60 قبل ثلاث أو أربع أعوام، كانت الصفحات وقتها مليئة بالإعلانات رغم كثرتها .
  • تخفيض المرتبات بنسب كبيرة والمزايا المالية الأخرى والتي كانت تسد جزءاً من الوقت الكبير الذي يقضيه المحرر في عمله اليومي وتعتبر في أحيان كثيرة تعويضاً عن الدوام الزائد والمكثف.
  • عدم قدرة المؤسسات الصحافية على استقطاب محررين أو كتاب كما في السابق وبالتالي خرجت الأسماء المميزة في غالبية الصحف ولم يبق إلا القليل .
  • الابتعاد بشكل كبير عن القارئ ومشاكله في حياته اليومية وبالتالي أصبح القارئ لا يحس بأن الصحف تمثله، الصحف الآن تحرص على التقاطع بشكل كبير مع المعلن وبشكل أكبر مع المنافسين، بينما دائرة القارئ بعيد كل البعد، لم نعد نقرأ عن المشاكل اليومية في أخطاء الطرق ومشاكل القبول الجامعي وإهمال البلديات بل حتى الحوادث اليومية البسيطة لأن المحرر لم يعد يتجاوز محيط مكتبه وإلغاء مهمات المحررين الميدانيين (قبل اسبوعين سقطت سيارة في أهم تقاطعات الرياض من أعلى جسر مخرج 4 وكنت أتلهف لمعرفة مصير ركابها وتوقعت أن الإجابة في مواقع الصحف .. لكن لا أحد نشر الخبر باعتبار أنه لم يصلهم من المتحدث الرسمي).
  • الخوف من الإبتكار الإلكتروني، غالبية المؤسسات – إن لم يكن جميعها – تريد أن يكون الموقع نسخة من الصحيفة الورقية مع تحديثات إخبارية تعتمد في غالبيتها على الوكالات، وترفض في الغالب تطبيق أي أفكار مستحدثة خشية عدم السيطرة على المحتوى حيناً، أو تقليلاً للمصاريف حيناً أخرى (مثلاً لا أذكر أن مؤسسة صحفية وقعت مع شركة انتاج مرئي كبير لانتاج محتوى إعلامي مميز )، وأذكر جملة قالها لي زميل ترك العمل الصحافي في 2006 مبرراً قوله : القيادات الصحفية هنا تريد أن تقول للمسؤول لدينا جريدة ورقية مستقرة، ولدينا هنا موقع إلكتروني .. فقط ولا يريدون أكثر من ذلك.
  • وجود فرص متاحة ومغرية في القطاعات الإعلامية الحكومية والخاصة خاصة مع القفزة الهائلة إعلامياً ورقمياً خلال السنوات الأخيرة، أصبحت تلك المؤسسات تستقطب صحافيين وكتاباً جاهزين من الصحف مما أدى إلى تفريغها شيئاً فشيئاً .
  • هذه المؤثرات تسببت في أن تحول المحتوى إلى مايشبه النشرات لتكون كل الإصدارات متشابهة لإعتمادها على نفس المصادر والمتحدثين الرسميين، مثلاً (أخبار وزارة التجارة وغراماتها – أخبار الدفاع المدني والحرائق – أخبار الجمارك .. الخ ) حيث تصل الصحف الأخبار الجاهزة وتعيد نشرها كما هي في الغالب، والآن أصبحت أتتبع حتى أخبار الأندية والتي كان تنافس الصحف فيها كبيراً قبل سنوات، هي نفسها في كل صحف لأن المحررين – ضعيفي الإمكانيات – لا يزورون الأندية ولا يأخذون الأخبار من مصادرهم الخاصة بل أصبحوا يعيدون نشر أخبار النادي من المركز الإعلامي أو حسابات تويتر وإضافة معلومة من هنا أو هناك)
  • كثرة الدخلاء على المهنة لانتقال القيادات والمميزون لجهات عمل أخرى أدى هذا الأمر إلى تقديم محتوى مسلوق وتحركات غير منطقية لا تعتمد على إرث إعلامي أو أفكار تحريرية، أصبحت لا أتفاجأ عندما أقرأ خبر تعيين مسؤول أو رئيس تحرير لم يدسك صفحة واحدة في حياته ولم يجر حوار أو يسافر في تغطيات ميدانية مكثفة.
  • ضعف القدرات الإستثمارية واحتكار القرارات بيد أشخاص قلائل مما فوت المداخيل الهائلة حتى ماقبل 2015، عد لي استثماراً ناجحاً خلال السنوات العشر الأخيرة لمؤسسة صحفية ؟ .. لا يوجد ربما المشاركة بشراء أسهم تجارية وأراضي .

ماهي الخطوة التالية ؟ 

  • استمرار تقليص عدد العاملين بالصحف، وأعتقد أن أكثرهم مطلع على الوضع مسبقاً، حيث أصبحت أتلقى اتصالات بشكل دائم من زملاء في مؤسسات صحفية يبحون عن فرص.
  • تقليص المحتوى من خلال استمرار تقليل مستوى الصفحات الورقية عبر تكبير الصور وتكثيف العناوين، فبدلاً من أن تضم الصفحة الواحدة 6 أو 7 مواد متنوعة تصبح مادتين أو ثلاث .
  • تقليل المحتوى الإلكتروني فبدلاً من نشر 6 أو 7 مواد في الساعة الواحدة على الأقل تنشر مادتين أو ثلاث فقط، ولا تصنع داخل الجريدة بل بـ الاستعانة بوكالات أو متحدث إعلامي (نسخ لصق).
  • مغادرة المؤسسات الصحفية مقراتها الكبيرة والانتقال إلى مكاتب خارجية لتقليل كلفة التشغيل العالية والاستفادة من المقر الضخم كبيع أو تأجير .

 

ماهو التوجه الإعلامي القادم :

  • مراكز انتاج محتوى مخصص: والأزمة القطرية الآن بينت الحاجة الماسة لمراكز انتاج ذكية محددة الهدف، كانتاج مقاطع الفيديو التي تتضمن قيمة ومعلومة أو حتى مواد ساخرة، والنظام القطري لديه تجربة إي جي بلس تنفذ مثل هذا الدور .
  • انتهاء مفهوم المحتوى الربحي وبالتالي ستظهر مواقع صحافية لجهات حكومية تتبع مراكز أبحاث أو دراسة أو حتى جهات خاصة لا تبحث عن الربح بقدر ماتكون موجهة لهدف معين (مثلاً مواقع تقارير صحافية – مواقع مقالات – )
  • غياب الربحية سيبعد الدخلاء بشكل أو بآخر مما يعني بأن المحتوى سيكون أنظف وأكثر مهنية.
  • إنتهاء مرحلة الصحافة التقليدية  – حتى بمواقعها الإلكترونية – ربما تستمر شكلياً لكنها لا تُقرأ ولا تؤثر (ستتحول إلى صحف مثل أم القرى الجريدة الرسمية)
  • البدء في صناعة صحافة إلكترونية حديثة والتي لم تسجل لها أي ظهور يستحق في السعودية، من المفترض أن أحدهم ينتهز الفرصة في ظل الضعف الحالي، من السهل الوصول إلى القمة وسط منافسين تقليديين.

أسهل طريقة لمتابعة سائقك

عندما أحضرت سائقاً لعائلتي، كنت أبحث عن أسهل طريقة لمتابعته والتأكد من التزامه معي، هناك العديد من الخدمات والقطع الإلكترونية التي توضع في السيارة لمتابعة تحركاتها غير أن غالبيتها معقدة وتقدم خدمات لا تحتاجها أساساً هي في الغالب مفصلة على خدمات تجارية ومتابعة أساطيل السيارات والخدمات وليس لسيارة عائلية.

بعد بحث سريع وجدت أن تطبيق life360.com رائع ويفي بالغرض، وأختصر عليك مايقوم به:

* يظهر مكان السيارة ويبين لك موقعها بالتحديث أثناء تحركها

* يمكن تحديد مواقع (spot) مثل المنزل – المدرسة – بيت فلان حيث يشكل لك مسافة قطرها 100م تقريباً ويصلك إشعار عند دخول الدائرة باعتباره (وصول إلى الهدف) أو عند مغادرته الدائرة باعتباره (غادر الهدف )، فعلى سبيل المثال يأتيك إشعار – حسب تفعيلك – في حال غادرت سيارة السائق دائرة منزلك، ويصلك إشعار عندما يصل مدرسة ابنك .. وهكذا .

* يبين لك تاريخ تحرك السيارة بالكامل ويظهر لك الوقت مثلاً  (عند 4 مساء غادر سبوت المنزل إلى تالا مول ) مبيناً لك التحرك على الخريطة

* الفكرة هي أنك تقوم داخل البرنامج ببناء (سيركل أو دائرة) ويمكن أن تضيف لها من تشاء (زوجتك مثلاً) لتستفيد من نفس المزايا والأهم أن تزيل صلاحية تتبع موقعك من إعدادات البرنامج (باختصار يجب أن تتابعون تحرك السيارة ولكن سائق السيارة لا يستطيع مشاهدة تحركاتكم)

* البرنامج ليس مجاني بل مدفوع تقريباً 11 ريال شهرياً، تسحب من حسابك في الستور، المجاني فقط يكتفي بوضع موقعين فقط (مثلاً : المنزل – مدرسة ابنك) ..

* ميزة الإشعار بالوصول ممتازة خاصة للمرأة (كثير من مشاكل السائقين مع النساء كلها تدور حول – وينك – وصلت ولا لا – طلعت برا ماحصلتك ) .. البرنامج يفي بهذا الإشكال حيث يصلها إشعار بمجرد وصوله للدائرة التي تم تحديدها مسبقاً وأقلها ستعرف موقع السائق وكم يبعد عنها أو هل وصل فعلاً أم لا.

 

المتطلبات التي تحتاجها:

* جهاز جوال تمنحه للسائق باعتباره (هاتف سيارة وليس هاتف شخصي) ويمكنك عبره إرسال اللوكيشن عبر الواتساب مثلاً واعتماده على جوجل ماب، الأهم إبلاغه أن الجوال خاص بالسيارة.

* باقة نت (يوجد باقة من STC لجوالات السوا اسمها سوا بيسك 55 ريال شهرياً تقدم 2 جيجا و 600 دقيقة مكالمات مجاناً)

* نقطة مهمة .. أنا أعطيت جوال القديم الآيفون 5 للسائق، من خلال الإعدادات طبقت مايسمى (القيود) منها إخفاء الستور عنه (لايستطيع تحميل تطبيقات محادثة) وعدم قدرته على حذف البرامج إضافة إلى عدم إمكانية إلغاء اللوكيشن من الجوال.

 

* تحديث * :

جوجل ماب أطلقت تحديثاً مؤخراً يمكن من خلاله متابعة أي حساب وموقعه.. وهي خدمة جيدة لكنها لا تظهر لك سوى موقع السيارة الحالي، وأتوقع مع مرور الوقت أن يكون هناك تحديثات مستقبلية ومزايا أكثر.

الفكرة ليست ملكاً لأحد

 

دائماً ما أسمع بين الزملاء والأصدقاء بأن أحدهم يملك فكرة موقع أو تطبيق (يكسر الدنيا)، ويأخذ وقته في البحث والتجربة والسؤال دون أن يبلغ الطرف الآخر فكرته خوفاً من السرقة، وكأن الفكرة الفريدة هي الطريقة الوحيدة للنجاح، بينما النجاح الفعلي هو التطبيق الصحيح، ولو كانت فكرة خلاقة ومبتكرة إذا نفذت بشكل سيء فمن المؤكد أنها ستفشل.

لا تجعل الفكرة حبيسة في عقلك متى ماكنت قادراً على إظهارها للنور، أقول مثل هذه الكلمات وأنا أتصفح أرشيف خدمة (جوجل كيب) والتي أجمع فيها أفكاري، وجدت فكرة كنت متحمساً لها وقت ماكنت أعمل في الجريدة وهي انتاج برنامج يوتيوب باسم دارج وفكرة معروفة تطبق في كل مكان لكنها لم تبرز بالشكل المطلوب هنا وهي (التوب 5)، كنت أرجو القيام بمحتوى محلي بالكامل من العاصمة الرياض.

وقت تجميع العناوين والنقاط تأخرنا كثيراً في التنفيذ باعتبارات داخل الجريدة كالتكلفة وخلافه، طال الأمد في إطلاقه رغم مقابلة الشركات وحتى الأفراد، وحين الإقترب من نقطة الصفر، تفاجئت بأن شركة تلفاز المتخصصة في برامج يوتيوب أطلقت برنامجها بنفس المسمى .. وبالتالي لا يمكن لنا في الجريدة أن نقدم الفكرة ذاتها بعدهم مباشرة.

المقصد أن الفكرة التي في رأسك – حتى ولو أنها معروفة ومشهورة في كل دول العالم – ثق ثقة تامة بأن هناك آخرين مرت عليهم أو بدأوا في التخطيط لها وربما كانوا أفضل وأسرع منك، ولا تعتقد مهما كانت فكرة جديدة أو معقدة بأنها ستبقى معك (في جيبك) معتقداً بأنك (جبت الذيب من ذيله) وتنتظر تعميداً لشركة محترفة أو موافقة مديرك.

 

 

وبالمناسبة .. الرياض هذه المدينة الضخمة لا زالت تفتقر لمحتوى محلي خاص بها – تصويراً – وليس اعتماداً على صور أرشيفية أو مقاطع فيديو منوعة .. يكفي فقرة البيوت المهجورة والتي أتمنى لو أستطيع تصويرها بنفسي 🙂

الهجرة إلى المواقع الشخصية

لماذا أتوقع أن تكون هجرة عكسية نحو العودة إلى المواقع الشخصية ولا أقول مدونات، بل أقصد موقع شخصي يجمع فيه الكتاب مقالاتهم ويعتبرونها مرجعاً للآخرين ..

  • مواقع الصحف السعودية في الغالب ضعيفة وتصميمها غير سوي إطلاقاً – أستثني الرياض 🙂 طبعاً والاقتصادية وربما اليوم – أما الغالبية فهي تصيبك بالحيرة للوصول إلى مقال جديد أو سابق لكاتب معين، او أنها لا تجمع للكتاب ملفات شخصية تعرض بشكل مبسط وسهل وبمحرك بحث مناسب، أو لأنها لا تملك نسخ تصفح جوال مناسبة، ناهيك عن بطء الخادم أو ضعف التصميم ونوعية الألوان والخطوط.
  • مالياً الصحف تعاني كثيراً في الأعوام القليلة الماضية، وكلها تقريباً قللت مكافآت الكتاب إلى مبالغ تعتبر زهيدة – مقارنة بجهد التواصل والكتابة – ، وحسب علمي أن بعضها تقلص إلى نسب تصل 50% من السابق وبالتالي انسحب الكثير من الكتاب المميزين من الساحة – مازال هناك كتاب مميزون – ، وهذا أدى إلى ان يتواصل في الكتابة منهم من يرغب بالظهور ككتاب كونه سيستفيد من ذلك لاحقاً، وأعلم من يكتب بالمجان وأتوقع لو قيل له عليك أن تدفع مقابل نشر مقالك .. لوافق.
  • تراجع الصحف مالياً أدى إلى تراجعها تحريرياً، وأضحى نشر مقال في صحيفة مشهورة لا يقرأه سوى عدد قليل وقليل جداً، لا تتفاجأ لو قلت لك بأن بعض المقالات لا تحظى بزيارات أبداً سوى من بضع عشرات دخلوا صفحة المقال إما لأن العنوان مثير أو أن رابطاً من جوجل جلبهم بالصدفة.
  • سهولة الشبكات الإجتماعية وفكرة (الريتويت) مغرية لكثير من الكتاب، ويظهر ردة الفعل بشكل مباشر – مقارنة بنشره في صحيفة قد لا يقرأها إلا القليل – ، المقال الجيد سيحظى بنشر أكثر وريتويت أكثر ووصوله إلى الشريحة التي تريد .. أكثر وأكثر، بالتالي يمكن أن تنشر مقالاً في موقعك الشخصية وتنشره في تويتر وستحظى بعدد زيارات بعشرات الآلاف إن كان مقالك يستحق.
  • تحسن مواقع الاستضافة العالمية ودعمها بشكل كامل اللغة العربية وسهولة الحجز من خلالها على دومين خاص فيك وإظهار موقعك الشخصي في أقل من 5 دقائق، مثلاً موقعي هذا مستضاف في https://wordpress.com ، فقط بمئة دولار سنوياً استضافة بشكل كامل ودومين ودعم وتحديث .. مريحة جداً، وللتنويه أعيد وأقول بأن لوحة التحكم باللغة العربية وهو أمر رائع.
  • منذ ظهور الانترنت بشكل الحالي للمستخدمين تحدث تغيرات كثيرة في آلية النشر، حتى في منطقتنا، في السابق مررنا بالمنتديات مثلاً وطرح فيها آلاف المقالات الجميلة والرائعة لكنها ذهبت مع الريح، والآن تويتر وفيس بوك وغيرهما قد تذهب مشاركاتك مع الريح أيضاً ويصعب الوصول إليها إلا من خلال خيار البحث المتقدم، حتى الصحف نفسها مرت بمراحل تحديث وتطوير ويكون ذلك على حساب أرشيفها الإلكتروني، فمثلاً لا يمكنك العودة لمقالك المنشور في 2010 مثلاً .. فما بالك بالمقالات الأقدم.
  • يبقى الموقع الشخصي ثابتاً لا يتزحزح 🙂 ، أنا هنا آنشر من فبراير 2004 وطوال السنوات الخمسة عشر كل شي محفوظ كما يقولون .
  • تذكر أن تبقى التصميم بسيطاً سلسلاً سهل التصفح، لا تحوله إلى صحيفة أخرى باختيارات وتقسيمات كبيرة، واعتمد على نسخة الجوال أكثر لأنه لم يعد أحد يتصفح عبر الكمبيوتر إلا نسبة قليلة لا تتجاوز 20% تقريباً.

أربعون عاماً .. ثم ماذا ؟

وأنت تقرأ هذه الكلمات يوم ٢٣ يونيو، سأكون قد بلغت الأربعين، أحسست برهبة وأنا أكتبها .. لماذا ؟ لأني لازلت أستيقظ كل صباح وأنا بذكرى عمري العشرين، و حلمي هو كيف أغير سيارتي الكراسيدا إلى فورد موستانج ٩٧، وأول ما أفكر به حين أصبح ماهي تشكيلة الهلال في مباراة اليوم، أما أكبر همومي فهو موعد تسليم بحث مادة النقد يوم غد .

تأخذني هذه الغفوة ثم أصحو منتبهاً إلى ابني فهد الذي سيدخل السادسة من عمره هذا العام وهو يرفع صوت اليوتيوب في صالة النزل، ثم التفت يميناً أشاهد زوجتي وهي توقظ ابنتي يارا ذات الأعوام الثلاثة، التفت يساراً لأجد صورة زواجي التي مضى عليها ٨ سنوات .. وأقول .. متى حدث كل هذا ؟؟

مازلت الصبي الصغير الذي كان أقصى طموحه في عمره العشرين أن يسافر خارج المملكة حتى ولو إلى دبي أو البحرين، وأن السكن في شقق العييري المفروشة في الخبر هو حلم بالكاد يتحقق مرة في السنة.

تدرك بأنك كبرت عندما تتحدث عن الذكريات والأيام السابقة أكثر من الحديث عن طموحك وأفكارك المستقبلية، كل هدف تحققه يسقط عشر سنوات من آمالك .. تزوجت ؟ رزقت بأبناء ؟ بنيت بيت العمر ؟ .. ثم ماذا ؟

بماذا أحس وأنا اليوم في سن الأربعين ؟ لا أريد أن أحبطكم .. لا أحس بشي 🙂 ، قضيت ساعة وأنا أبحث في جوجل في مواقع الصحف والمدونات، لا أعلم من أين يأتي هؤلاء الكتاب بمثل هذه الأفكار، بعضها يعطيك إحساساً أن الأربعين وكأنها الثمانين .. لم يبق لهم سوى أن يقولوا اكتب وصيتك.

أخذت أفكر هل أنا تغيرت فعلاً ؟ أو هل سمعت جملة تغيرت علينا تتكرر بين الأصدقاء والزملاء ؟ نهج حياتي الذي أسير عليه هو ذاته الذي خططت له بعمر العشرين، لا أحقد ولا أكره ولا أندفع .. وأحسن الظن قدر الإمكان .. رغم الشيطان الذي يحاول أن يجد له مدخلاً لذلك، أو رغم المستذكين فعلاً الذين مهما فعلوا لا يمكن أن تحسن الظن بتحركاتهم.

بعمر الأربعين .. مبادئي بحمد لله لم ولن تتغير، التحدي في داخلي للإنجاز والتقدم مثلما كان سابقاً وأكثر، مرت أربعون سنة بضمير منتعش وراضٍ على الدوام .

في العشرينات كنت أعد الأيام والليالي لأسرعها أكثر، أما الثلاثينات فقد طارت بشكل صاروخي لم أدركه إلا في آخرها، كل الأحداث التي مرت علي في السنوات العشر الماضية في غالبها أستطيع سرده كما لو كان بالأمس.

الفارق الوحيد الذي لمسته مؤخراً هو أني اعتزلت المشاركة في الشبكات الإجتماعية إلا فيما ندر، لا أعلم إن كان كبر السن له دور في ذلك أو إحساسي بأنها لم تعد تمثلي، رغم بقائي مطلعاً عليها، خاصة بعد تقليصها بشكل كبير (مثلاُ لدي قائمة في تويتر فيها ٨٠ شخص فقط) هم من أتابعهم فعلاً.

 

آمل بأن تكون السنوات العشر المقبلة مليئة بطاعة الله أولاً وأخيراً، وأن أكرسها لبناء فكر وعقل أبنائي على مبادئ يعلوها الدين ثم التسامح وحب الآخرين والإستقلال بالرأي والفكر والبعد عن المشي مع القطيع  .. وآمل أن أعود إلى عام القراءة الذي انقطعت عنه كثيراً.

 

دمتم بخير 💐

 

 

 

 

في وداع رجل نبيل .. ووفي

أكتب في هذه المدونة منذ ثلاثة عشر عاماً، لم أعتد أن تكون كتاباتي متشحة بالسواد، لكن هذا العام يأبى إلا  أن يغرقنا بالأحزان، فقدت روحي الغالية أمي قبل أشهر، واليوم وارينا الثرى فقيد الصحافة تركي بن عبدالله السديري.

منذ أن تركت جريدة الرياض وأنا أتذكر مقولة صديقي عبدالرحمن السلطان حول تسجيل المواقف والقصص التي كنت أرويها له بين حين وآخر، أعترف بأنه في هذه المرة كان نظره أبعد مني، لأنني كنت في حضرة رجلٌ عظيم لأكثر من أربعة عشر عاماً قضيتها بين جنبات جريدة الرياض .. وكنت أقضي يومي فيها أكثر مما كنت أقضيه في منزل والدي، لكني لم أدون أحداثها.

أعترف أولاً بأني لا أحب المبالغات، وأكره مقالات التأبين التي تكون مليئة بالمبالغات الممجوجة، وأتلافى حقيقة أن أدخل في متاهات المديح المبجل حتى ولو كانت عن شخص راحل، وأعترف أيضاً بأني كنت أعترض في كثير من الأحيان على سياسة تركي السديري التحريرية أو العملية وربما علناً أمام زملاء الجريدة .. لكن كل ذلك لا يمنع أن أسجل شهادتي بحق شخصية تاريخية في الإعلام السعودي بحجم هذا الرجل النبيل والتاريخي.

(1)

لأني فوت نصيحة صديقي عبدالرحمن، منذ الأمس وأنا أعصر مخي عصراً للبحث عن ذكرى لقائي الأول بتركي السديري، كل ما أذكره في سنتي الأول أن شعاعاً يلف جدران الجريدة منذ أن يدخلها تركي، الرجل صنع لنفسه هيبة ومهابة لم أرها في حياتي قط (لاحقاً اقتربت من شخصية أكبر ولم أحس بأي هيبة تجاهها)، كان يمشي في الممرات بهدوء يترقب الزملاء وهم يلقون عليه التحية، وكنا نعرف إن كانت بيده سبحة ولا يكون برفقته أحد أن هذه هي أكثر أوقاته سعادة، كل ما أذكره في ذلك الوقت جولته المسائية بعد العشاء، وكان الزملاء يتجهزون لتلك الجولة بالبقاء في مكاتبهم وأمام شاشات الكمبيوتر، والكل يتلهف أن يتوقف (أبوعبدالله) أمامه ليتجاذب معه أطراف الحديث، كنا نقدر أهمية المحرر ونجاحه بأن يقف تركي يتحدث معه بين حين وآخر، كان ذكياً وهو يوجه رسائل مبطنة للآخرين، أهميتك في العمل تكمن في نجاحك أنت (لا واسطة فلان ولا علان)، لذا اعتدنا أن يوجه رسائل لمحررين (ذوي أمكانيات أقل) على شاكلة (أنت وش اسمك ؟ .. أنت في أي قسم؟ ) طبعاً هو يعلم أسمائهم  لكنها رسالة له وللآخرين بأني لا أعرفك لأنك مجهول ولم تقدم مايستحق .

(2)

لقائي الأول المباشر فيه كان في مطلع ٢٠٠٣ حينما طلب مني الاستاذ سليمان العساف – وله فضل كبير علي –  الانتقال إلى قسم تحرير الرياضة، كان عليه أخذ موافقة الرئيس على هذا الانتقال خصوصاً بأني كنت في قسم الانترنت (الناشئ آنذاك) والذي كان يلقى عليه حمل وعبء كبير لمستقبل الجريدة، كان مستعجلاً وهو لم يعرفني إلا بالاسم، شدد على أن الانتقال يجب أن أتحمله بشكل كامل وأن لا أعود له لاحقاً لأغير قسمي، ولا أخفيكم بأنه لم يكن متحمساً للقسم الرياضي بمقارنة بالأقسام الأخرى مثل الاقتصاد أو المحليات.

(3)

بعد تأهل المنتخب لكأس العالم ٢٠٠٦ ، رشحني الأستاذ الفاضل سليمان العساف مشكوراً لتغطية الحدث لصالح الجريدة، كنت متحمساً بشكل كبير للإنطلاق أكثر في التحرير الرياضي خاصة وأني وقتها بدأت بكتابة مقالات رياضية كل أسبوع وكانت تأخذ صدى رائع.

تركي كعادته مع كل تغطية خارجية يلتقى بالمحرر قبل ذهابه، وأذكر أني اشتكيت له أن سعر صرف اليورو كان عالياً مما يعني بأن مكافأة انتدابي اليومية ستذهب فقط في السكن ..كان راتبي حينها زهيداً، أخذ أقرب ورقة بجانبه وكتب سطراً موجهاً للإدارة بأن تتم مضاعفة مكافأتي اليومية، قال لي أنت تمثل “الرياض” وليس من المنطقي أن تصاب بحرج بين الزملاء الإعلاميين، قبل أن أخرج دعاني مرة أخرى وكان يمتدح أدائي .. ثم قال (إذا عدت يجب أن أخرجك من الرياضة .. لا أريد أن تستمر فيها) ، وبالفعل بعد عودتي ترأست قسم جوال الرياض الذي كان ينشر الأخبار SMS في عز أوجه (بمشتركين بلغوا نحو  ٢٠٠ ألف مشترك يدرون دخلاً قرابة مليون ريال شهرياً)  وبالتالي انتهت علاقتي بالقسم الرياضي.

(4)

في قسم جوال الرياض الذي اندمج لاحقاً مع قسم الانترنت ليكون إدارة للإعلام الإلكتروني، في الفترة مابين ٢٠٠٦ إلى ٢٠١١ تقريباً كان مكتبنا أصغر حجماً وأقل عدداً، شاء الله في تلك السنوات أن أكون أحد المحررين المفضلين لـ (أبوعبدالله) ولا تسألني كيف ، ولأن الجريدة في الفترة المسائية (عند التاسعة تقريباً) تكون بأقل طاقتها، فكان جو العمل يحلو بالحديث، كان دائماً مايأتي إلى مكتبي الصغير والمشترك مع آخرين من أجل (السواليف) ..، لا أكتب هذا الكلام استعراضاً فأنا لست قريباً منه بالشكل الذي تتخيله، ولكني كنت في تلك الفترة تحديداً (محطة سوالف) كان يأتي ويدردش، وزاد حماسي للعمل في المساء أكثر من أجل أن ألتقيه وأقترب من شخصيته، كنت أستغرب أن يخبرني بقصص العمل الخاصة مع مدراء التحرير، أو عند الحديث عن جهات إعلامية منافسة .. رحلاته .. أو حتى أمور أخرى .. ذاكرتي لم تسعفني بجمعها كاملة،  إلا أنها في الغالب ترتكز على مفهوم التنافس (يجب أن يكون موقع الجريدة أفضل وأقوى حضوراً من أي موقع لجريدة أخرى) .. رغم عدم اطلاعه بشكل كبير إلكترونياً إلا أنه في الغالب يوافق على أي خطوة تقنية بما فيها تأسيس إدارة الإعلام الإلكتروني التي كانت خطوة هامة في تاريخ “الرياض” وأصبحت المؤسسات الصحافية الأخرى تقلدنا في طريقة تنفيذها.

(5)

في أحدى السنوات تفاجئنا (أنا ونحو ٢١ محرر آخر) بدعوة عاجلة إلى مكتب رئيس التحرير، اختصر تركي الحديث فيها بأنه هو وصالح الحيدر – المدير العام للمؤسسة في ذلك الوقت – قررا التنازل عن عدد من أسهمهم لتتحول إلى ٢٢ محرر في الجريدة من المتميزين أو من الذين قضوا سنوات طويلة، حقيقة كان ذلك الموقف دعم معنوي تاريخي لا ينسى، حتى وإن كانت الأسهم العشر التي قدمت لكل محرر في عضوية المؤسسة تقدم مبلغاً (زهيداً) إلا أن في داخلها رسالة عظيمة لم نكن نشاهدها إلا في شركات عالمية، بتلك الخطوة أصبح عدد المحررين الذين يملكون أسهماً في المؤسسة نحو ٤٩ محرر .. لا يمكن أن يصل أحد إلى هذا المستوى، ولا أعتقد بأننا سنشاهد مثلها في المستقبل.

غير الجانب المعنوي في هذا الموضوع، كان (أبوعبدالله) صريحاً معنا وهو يقول بأن هذا يعني بأن تصويتكم في قرارات الجمعية العمومية سيكون بيدكم لأنكم الأكثر، أما الآخرين فهم رجال أعمال يهمهم الربح وقد يرفضون مشاريع تحريرية مستقبلية .. يجب أن ينتصر التحرير في النهاية.

(6)

في عام ٢٠٠٨ ، تلقيت عرضاً مميزاً من جهة إعلامية ومن إعجابي وحماسي للعمل الجديد وقعت عقداً معهم قبل أن أقدم استقالتي، باعتقادي أن الاستقالة هي مجرد أمر شكلي ينتهي في حينه حينما أقدم الورقة، كان الراتب مغرياً ويزيد كثيراً عن راتبي في “الرياض”.

عدت للمكتب وكتبت الاستقالة وأرسلتها إلى مكتب رئيس التحرير، في ظرف دقائق اتصل مدير مكتبه طالباً حضوري ودخلت على تركي الذي استقبلني بكلمة: “أنت كاتب هذي الورقة تمزح؟” ذكرت له الحكاية وأني أرغب في خوض تحدي جديد، قطع الورقة أمامي إلى اجزاء صغيرة وقال “توقيع مافيه .. روح لمكتبك“، حاولت الإصرار فتحول إلى شخص غاضب وقال لي بصوت عالي سمعه حتى من هو في خارج مكتبه “خلاص روح المكتبك مافيه توقيع”.

خرجت وأنا أفكر في إيجاد حل لهذه المشكلة، فتلك الجهة راتبها مميز ووقعت عقدي معهم، ورئيسي في العمل يرفض .. بدأت أستشير من هو حولي في كيفية الحل القانوني.

صباح اليوم التالي في وقت مبكر جداً اتصل بي مدير مكتبه بأن الرئيس يرغب في لقائي، خفت أكثر بعد حادثة الامس .. ترى ماذا سيقول ؟ هل سيوافق ؟ ، دخلت مكتبه وطلبي مني إغلاق الباب على غير المعتاد ثم طلب أن أجلس، جاء أمامي واقفاً وهو يتحدث، احتراماً وتقديراً له قمت من مكاني فطلبي من الجلوس بصوت عالي.

فجأة قال لي:”أنا أعتذر” ..

 كيف ؟ تركي السديري يأتي أمامي ويقول أنا أعتذر ؟ .. بلغت قمة اللخبطة كما يسمونها.

قال .. “أنا أعتذر كنت مقصر بحقكم، بالأمس أجريت اتصالات بشركات عديدة وقياديين لمعرفة رواتب أمثالكم وكنت فعلاً قد أبخست تقييمكم، اعتباراً من اليوم سيكون راتبك الشهري كذا” وكان أكثر كذلك من عرض الشركة التي قدمت لي ..

ثم قال لي: “قم الآن واخرج” .. ولن أنسى كلمته التي قال فيها: “اعتبر ماحدث  أمس واليوم هو مجرد حلم لا يعرفه سوى أنا و أنت لا تخبر أحداً عن العرض الذي وصلك ولا تخبر أحداً عن لقائنا هذا وإذا قابلتك مرة أخرى لا تعيد الموضوع لي واعتبره انتهى، نحن نعدك كقيادي في الجريدة ولا نفرط بك أبداً

مثل هذه الكلمات أحرجتني كثيراً، مديرك في العمل يقاتل ويتمسك بك بكل مايمكن .. هذا أمر لا يعدله عملياً ولا معنوياً أي أمر آخر.

(7)

كل هذه الشدة التي تروى عن تركي، كانت تخفي خلها إنساناً وفياً نبيلاً، حتى بلغ أننا أصبحنا نعرف بأن أي موظف أو محرر يخرج من الجريدة ثم يخوض تجربة فاشلة بأنه سيعود ويقابل تركي السديري الذي سيعيده إلى مكانه وكأن شيئاً لم يكن.

أحد الأصدقاء تحمس وقدم استقاله من منطلق البحث عن وظيفة جديدة – وكان كبيراً في السن – وبعد شهرين اتصل بي طالباً مساعدة كونه لم يجد وظيفة مناسبة، في أول دقيقة سألته:”هل أبلغت تركي السديري بأنك لم تجد عملاً” .. فأجاب بأنه يخشى ذلك ولا يملك حتى رقم جوال أبوعبدالله ولا يتجرأ على مثل هذه الأمر، أرسلت له الرقم وبعد خمس دقائق اتصل سعيداً وأخبرني أن تركي قال له أن “الرياض” وفية دائماً مع أبنائها ويمكنك العودة لمكتبك اعتباراً من يوم غد، كنت متيقناً من رد السديري لأني أعلم يقيناً بأنه شخص نبيل وفي مثل هذه المواقف سيظهر نبله بكل تأكيد، لا أعلم مادار بينهما في اليوم التالي لكني متأكد بأن تركي قدم له فوق ذلك مساعدة مالية.

لا أذكر أن أحداً يخاف من شيء، مهما بلغت الإشكالية نعرف بأن مجرد اللقاء – بعد انتهاء الأزمة – مع تركي سيعيد كل شيء إلى ماكان عليه، المحررين الذين كانت توقفهم وزارة الإعلام – في ذلك الوقت – كان يسعى بنفسه إلى حله.

وهنا أذكر الزميل عبدالسلام الهليل الذي أوقف شهراً من وزارة الإعلام، وكان الهليل سعيداً بهذا الإيقاف الذي سيستفيد منه لأخذ إجازة مع أسرته، يقول الهليل بأنه تفاجأ بالجريدة اتصلت به بعد يومين طالبين رسومات جديدة لأن تركي السديري ذهب لوزارة الإعلام وعمل على إيقاف القرار.

كان يمثل الوفاء بشكل غير اعتيادي، ويحفظ الود للزملاء خاصة من أمضى سنوات طوال في الجريدة، ولم يكن أبداً يعرف النفاق تجاه المحررين فما يبطنه يقوله حتى ولو كان أحياناً رأياً جريئاً أو مختلفاً، من النادر جداً أن يستغني عن شخص قيادي وثق فيه، والمميز أو الماهر يتمسك به حتى آخر قطرة كما يقولون .. يقاتل بكل مايملك من أجل بقاء الناجحين والمميزين حتى ولو اختلف معهم وكان هذا سر من أسرار نجاح جريدة الرياض حتى بلغت مجدها التاريخي، 

(8)

كانت أكثر اللحظات سعادة بيني وبين الفقيد هو حضوره يوم زواجي نوفمبر 2009، وجهت له الدعوة على استحياء كما يقولون ولم أكن متوقعاً حضوره، لكن تقديره الرائع والمميز والذي أفتخر به أسعدني كثيراً وأنا أتأمل دخوله للقاعة المليئة، حضر متأخراً وكان الضجيج – كعادة قاعات الزواج –  يسيطر على الأجواء، وعندما دخل تركي كان أمراً مختلفاً جداً والقاعة تصمت بأكملها، دخل بهيبته مبتسماً مرتدياً البشت على طريقته الخاصة التي لا يشابهه أحد فيها، وسعدت كثيراً عندما جلس بجانبي وبجانب والدي وأشقائي .. أذكر أن حديث تركي والدي بجملها كانت عن حواري الرياض القديمة .. شارع الظهيرة والأعشى .. وغيرهما، وكان هذا حديثاً يحبه أبي ويهواه تركي بشكل لا يوصف وكان يشير دائماً في زاويته (لقاء) إلى ذكرياته في تلك الأحياء.

MJ 3773

(9)

تركي والصراعات الفكرية، من المؤكد بأنك قرأت بعض المخالفين له بعد وفاته، للأسف تم المبالغة بشكل كبير في هذا الجانب، كان دور “الرياض”  التنويري لاسيما في القضايا الفكرية والثقافية أحد ركائز نجاحها، ومن الطبيعي جداً لجريدة يومية تطبع ٦٠ صفحة يومياً أن يكون فيها بعض الأفكار المختلفة، لكن تحوير الأمر وفرض نظريات لا أول لها ولا آخر كانت مبالغة بشكل كبير.

أذكر يوماً أن جاء متألماً يحكي ماكتب في “الساحة العربية” من رواية لأحدهم أنه زار جريدة الرياض ووجد (بار) في بهو القبو، لا أذكر يوماً أن رأيته متألماً مثل ذلك اليوم .. كان يقول “يختلفون معي كما يريدون، لكن أن يحوروا فكرة مصلى الجريدة في البهو بأنه بار .. هذا لا يعد خلافاً بقدر تشويه سمعة الجريدة والمنتسبين إليها” .

كانت رغبته بأن تبقى “الرياض” رصينة متزنة، وكم من مرة أوقف الطبعة لتعديل عنوان مثير أو وهمي، حتى في الجانب الرياضي كان حريصاً أن يبقى الحياد قدر الإمكان .. ولعلي يوماً أحكي جزءاً من أحداثها.

(10)

تركي كان يعامل “الرياض” وكانها ابنة لها، يغار عليها بشكل لا يوصف وأي شخص يوجه انتقاد أو كلاماً غير مناسباً عن الجريدة كان يغضبه ذلك بشكل كبير، سواء من مثقف أو أديب او حتى لاعب كرة.

بل حتى أن المؤتمرات الصحفية التي يصادف أن يتابعها، يبدي غضبه إذا لم يطرح محرر الجريدة سؤالاً للضيف يذكر فيه اسمه واسم “الرياض” ، كانت الفكرة أن تكون “الرياض” في القمة ورقياً وإلكترونياً.

(11)

أنا وتركي، بعد أن قدم استقالته من رئاسة تحرير الرياض اتصل بي الزملاء في قسم الإعداد بقناة العربية، طلبوا مني معلومات مفصلة وصور متنوعة، قدمتها لهم وأرفقت – عن قصد – صورتي معه عندما عرضت عليه أحد المواد التحريرية، رغبة مني في أن ترتبط صورتي بصورته عند عرض التقارير وأن أبقى في ذاكرته كلما أعاد مشاهدته.

ويا سبحان الله، عندما توفي الاستاذ ، عادت “قناة العربية” إلى إرشيفها واختارت هذي الصورة التي تجمعني به كخلفية لخبر وداعه .. لا يوجد حال أقسى من هذا 😦

(12)

سأبقى على العهد يا أبا عبدالله، حتى ولو حدت الظروف على الخروج من “الرياض” والانتقال لجهة عمل أخرى، فمبنى جريدة الرياض القريب من منزلي جزء متكرر من يومي، ومكتبك المطل على طريق الملك فهد هو أول ما تقع عيناي عليه – كما اعتدت – … لكنه هذه المرة سيكون مطفأ دون أن نلمح طيفك من بعيد.