وداعاً ٢٠١٧ .. مرحباً ٢٠١٨

لا أعلم كيف أكتب مقدمة لتوديع العام ٢٠١٧ وأنا الذي فقدت في شهره الأول الغالية والدتي – رحمها الله – وكيف أن ذلك الفقد مؤلم مبكي .. مؤثر، أتذكر كل مرة أقرأ فيها لأحد فقد والدته وهو يقول أسعدوا أمهاتكم وأفرحوهن .. ، لكننا دائماً ندرك ذلك في الوقت الضائع، كل الأحلام في ذاكرتي ترتجي أن تعود أيامها ولو دقائق .. لأخرج معها لوحدها في عشاء بمطعم تحبه، أو تناول القهوة في أماكن تهواها مثل (الدرعية) التي تبتهج لزيارتها .. والتي للأسف ودعت دنيانا في مقبرتها .. الفقد مؤثر ويجلب الحسرة ، أعان الله كل من فقد أمه.

 

عملياً: بداية العام ونهايته حملت في حياتي مفارقة، طلقت في بدايته العمل الصحافي – المتفرغ – والذي كان مهلكة صبحاً ومساءً .. وتفكيراً فيه طوال اليوم، انتقلت للعمل في مجال الإعلام الرقمي بهيئة الرياضة، وأصبح وقتي أكثر تنظيماً وترتيباً حتى في إجازة نهاية الأسبوع التي أصبحت أشعر وكأنها إجازة سنوية – رغم أن العمل يلاحقني فيها أحياناً – إلا أن ذلك لا يعادل حجم المتابعة والتدقيق في الأخبار والتغريدات عندما كنت أعمل في الإعلام الإلكتروني بجريدة الرياض والتي قضيت فيها أجمل السنوات بخبرة صحافية تجاوزت ١٥ عاماً .

المفارقة هنا أني لم أستطع مفارقة الحب الذي في داخلي طويلاً، فقد عدت للعمل في نفس المجال ولكن بتجربة جديدة بجريدة الرياضية .. والفارق هنا أنه عمل إضافي – ليس تفرغاً – مع أن الهم نفسه والهاجس طوال اليوم سيبقى مرتبطاً.

وأصدقكم القول، بأني مع مفارقة العمل الصحافي في بداية العام، بدأت أحس بالفراغ الكبير، لساعات أحس بأني متقاعد – رغم الوظيفة الصباحية – إلا أني لم أستطع الاعتياد على الجلوس مساءً دون عمل أو متابعة، رغم تقطيع الوقت بمشاهدة المباريات حيناً أو المسلسلات .. أو حتى الجلوس مع الأصدقاء.

عموماً سيبقى تحدي جديد أمامي، وحتى رغم بلوغي الأربعين سأراه تحدي وظيفي جديد وكأني للتو قد تركت مقاعد الدراسة منطلقاً نحو العمل، أتمنى أن أقدم كل ما أملك، وتقديراً لشخصٍ وفيّ تذكرني منذ أكثر من ٤ سنوات دون أن نلتقي .. قابلته للمرة الأولى فقط قبل شهرين، ولعلي يوماً أكتب عنه.

 

عائلياً ؟ ماذا عساني أن أحكي وأنا أتأمل فهد ويارا يكبرون بهذه السرعة الصاروخية؟ أتذكرون عندما قصصت لكم قبل سنوات كيف حملت فهد بيدي المرتعشتان بغرفة الولادة ؟ وكيف أني صورته ويدي ترتجف خوفاً مع صوت كان يقول لي – بلهجة لبنانية –  (صوّر .. راح يكون هيدا الصبي شخص عظيم)  .. هل تتخيلون بأني احتفلت ببلوغ فهد السابعة من عمره يوم ٢٦ ديسمبر الماضي ؟ .. هل لكم أن تتخيلون بأنه أصبح يعد كم سنة بقيت له كي يتمكن من قيادة السيارة ؟ وماهي السيارة التي يتمناها ؟ .. شيء غير معقول، بالمناسبة هو أصبح يحلم بسيارة موديلها (أودي) لأنه يغني (فهودي يسوق أودي) .. مع أني أراها صعبة المنال 🙂 .

أما يارا فأصبحت أماً لي بعد غياب والدتي رحمها الله، والبنت أسكن الله فيها عاطفة بوزن الجبال، نعم مازالت كل يوم على الوعد .. تنزل الدرج للدور الأرضي بمجرد دخولي السيارة لباحة المنزل .. تستقبل وتحضن أيضاً .. هذا أمر كفيل بأن يزيل عناء اليوم كله، فيما (أبوالشباب) يتعذر بعدم نزوله لأنه شاهدني بالأمس وهذا يكفي (على حد قوله).

كنت أحمل عبء كتابة هذه الموضوع وتبعثرت أفكاره أمامي وأنا أكتب ولم أعد قادراً على السيطرة، أصبحت أرى الكلمات تقفز من الشاشة يمنة ويسرة،  كنت أنوي أن أكتب عن الرياضة وتأهل المنتخب إلى المونديال، وعن أحلام العام الجديد، وعن الإعلام أيضاً .. لكني تخطيت حدي الأحمر ٤٠٠ كلمة ولا أريد أن أثقل عليكم أكثر .. لعلي أكمل لاحقاً

 

فكرة واحدة على ”وداعاً ٢٠١٧ .. مرحباً ٢٠١٨

التعليقات مغلقة.