هل ينقلب حال السوشال ميديا ؟

 

في أحايين كثيرة أبدأ البحث في الانترنت عن أماكن أو خدمات تشدني وتستحق أن أمضي فيها وقتاً طويلاً، طفرة الشبكات الإجتماعية بالنسبة لي تشهد نزولاً كبيراً بعد نحو عشرة أعوام من الإبحار فيها، ربما لتقدمي في السن وهذا احتمال .. ولربما أننا فقدنا الوهج الذي كان يأسرنا حينما أدمنا الشبكات الإجتماعية وأصبحنا قريبين جداً من أصدقائنا الحقيقيين والتخيليين، أو لربما أننا مللنا الحال المكرر والسيناريو الذي يعاد يوماً بعد آخر ..

أستطيع الآن تخيل حال أي شبكة إجتماعية بعد أي حدث دون أن أقوم بتصفحه، فنجاح الحج – بحمد لله ومنته – من المؤكد أنه يعني مئات الصور التي ستراها في التايم لاين عن رجال الأمن وإخلاصهم وتفانيهم، في مباريات الهلال والمنتخب أعلم بأن هناك هجوماً على لاعب بارد لم يعط المباراة أهميتها، أو انتقادات للمدرب الغبي الذي يجلس أفضل اللاعبين بجانبه في الاحتياط، بل حتى وفي أيام المطر أعلم بأن الصور ستكون لشوارع الرياض وبعض المنتزهات وعليها عبارات (اللهم اجعله صيباً نافعاً .. وغيرها).

لم يعد هناك محتوى حقيقي يشدك ويأسرك ويستحق أن يأخذ وقتك الطويل، حتى أصدقائك تراهم يقتبسون الحكم وصور الصحف وبعض المعلومات المترجمة لينشروها في حساباتهم ويعلقون عليها، بل أن هناك من تتابعه لأجل اسمه وتخصصه ثم تتفاجئ بأن كل محتواه  إما نسخ من تغريدات سابقة لآخرين أو إعادة صياغة، من يكتب المحتوى بنفسه ويقدم لك تجربته وفكره في الغالب هم قلة قليلة لا أبالغ إن قلت أن عددهم لا يتجاوز 15 شخصاً من مجموع 700 شخص أتابعهم في تويتر، واختصرت الحال وأضفتهم في قائمة مقفلة أتصفحها.

ارتباطي بتوير الآن عملي أكثر من أن يكون شخصي، فارتباطي بالأخبار والمستجدات يجعلني أتابع 6 قوائم أمامي في شاشة مستقلة (موجودة في صفحتي بتويتر list أو قائمة) أما المتابعة الشخصية أو حتى المشاركة فأصبحت قليلة وقليلة جداً سواء بتويتر أو باث أو حتى سناب شات، اعتقدت في البداية أن الأمر في تويتر مرتبط باسمي وعملي فأنشأت حساباً آخر باسم مستعار أضفت فيه أصدقائي المقربين .. كان الأمر جيداً في البداية لكن الحال أصبح كما في السابق وربما أسوأ .

أما في سناب شات – وهو المفضل لدي الآن – فخلافاً للترند الظاهر بتقديم المعلومات والقيم الفكرية .. الخ، أصبحت باختصار أبحث عن (المخبل) .. ومن يستطيع إضحاكي قدر الإمكان .. لذلك أحب متابعة أبوحمدان وأبوحش وأشباههما من (الخبول 🙂 ) ، وأبقي بعضاً من الأصدقاء والزملاء .

حولتني المتابعة إلى ناقم على الأشخاص الذين كنت أعتقد بأن لهم قيمتهم الفكرية والتأثيرية في المجتمع، فهذا عضو مجلس شورى أبله وهذا دكتور تسويق نتناقل تغريداته لنضحك عليها، وآخر كاتب يطرح آراء غريبة وبأخطاء إملائية لا يقع فيها طالب المتوسط، ورابع لا هم له في هذه الدنيا سوى سجال الليبرالية والمحافظين الذي لا ينتهي .. وكله كلام فارغ.

أذكركم مرة أخرى بأن يونيو المقبل يعني دخولي رسمياً نادي الأربعين، وأذكركم أيضاً بأني بدأت ألاحق مفاتيح الإنارة في البيت لأغلقها وأعاتب الآخرين على فتحها دون مبرر .. هذا كفيل بأن تعلمون أن محدثكم تغيرت أفكاره الشابة 🙂