وداعاً 2015 .. مرحباً 2016

600

لا أستطيع أن أتجاوز مطلع العام الجديد دون أن أسجل تدوينة سنوية كهذه، كل عام أقول بأني سأسجل أبرز الأحداث والذكريات لكني – كالعادة – أصل لكتابة هذا الموضوع وأنا بالكاد أتذكر ماجرى فيه، وأحياناً أعذر نفسي نظراً لاسلوب حياتنا أو حياتي بالمعنى الأصح غير المنظم وارتباطات العمل الدائمة صبحاً ومساءاً (لا تعمل في الإعلام أرجوك)، وزيادة الارتباطات الأسرية لتزايد أفراد الأسرة وحجم البيت.

على طاري البيت .. الحمد لله أني أنهيت حلم بيت العمر بفضل من الله وطلقت شقتي الجميلة إلى منزل لا يبتعد حجماً عنها، لكن هذا المنزل أخذ كل طاقاتي الجسدية والنفسية والمادية، كانت تجربة صعبة ومرهقة جداً خاصة لشخص مثلي لم يعتد على الأعمال والمشاوير الكثيرة والاختيارات المتعددة ومتابعة العمال ومشاكلهم وغباء بعض الجهات الحكومية في المراجعة، صحيح أني عشت وضعاً مادياً صعباً .. وصعباً جداً إلا أن فكرة السكن والنوم في المنزل الجديد ينسف كل ذلك ويجعلك تنسى أن طابقك الأرضي لازال فارغاً من أي قطعة أثاث .. (يحلها الله) .. هذه جملتي التي أرددها بين حين وآخر .. (يحلها الله) حتى أجد شنطة مليئة بالملايين في شارع مظلم 🙂 .
على الجانب الأسري فهد صار يلفت نظري بأسئلته الدائمة حتى ونحن قبل أيام (26 ديسمبر) نحتفل بسنته الرابعة كان يسأل بكثرة حول المطعم، بل أنه أصبح يكتب في بحث يوتيوب على الايباد بنفسه وهو أمر أسعدني بقدرته على الكتابة ومعرفة الحروف، أما يارا .. فلهذه الجميلة قصة أخرى، في مارس المقبل تكمل عامين ولكنها تتعامل معي وكأنها فتاة في العشرين .. البنت تسحر ياجماعة :).

أحاول أن أعتصر مخي لأكتب حول 2015 فلا أجد، ويبدو أن تشطيب المنزل أخذ جهدي ووقتي فلا أتذكر أي أحداث هامة باستثناء سفرة قصيرة اقتنصناها إلى ألمانيا والنمسا في مارس الماضي كانت رحلة شتوية والاجواء ثلجية، صحيح أن كثرة الملابس مرهقة ولكن تجربة السفر في الشتاء (لذيذة) وأنت تمشي بين الثلوج، أعجبتني (أنسبروك) النمساوية .. مثل هذه المدن المفروض أن لا تكون على الكرة الأرضية 🙂 .. كلما أتخيل نظام المدينة الجميل والمنظم وأقارنه بالرياض مثلاً تأتيني حالة لا وصف لها لكنها مليئة بـ (ضيقة الصدر)، الصورة المرفقة في هذه التدوينة لـ (انسبروك) النمساوية والله أنها بلا أي تعديل بالفوتوشوب .. شي مذهل لقمة المدينة من أعلى جبالها.

إعلامياً .. ولأني كبرت واقتربت من حاجز الأربعين (ياسرع الدنيا)، أصبحت أميل لقراءة المقالات أكثر وتحديداً في جريدة الشرق الأوسط، يسحرني فكر عبدالرحمن الراشد وطريقة تناوله للمواضيع بواقعية (أقرأوا ماقاله عن الميزانية مثلاً) .. مقارنة بآخرين لا يجيدون سوى التطبيل ولعق الجزم ومقالاتهم أصبحت مكررة مع كل ميزانية، كما أصبح مشعل السديري من أكثر الكتاب الذين أحرص على متابعة مقالاتهم وحقيقة يشدني بأسلوبه الساخر والسهل .. يؤلمك رأسك عندما تقرأ مقالات لآخرين يملأونها بالعبارات الفخمة والأبيات القديمة صعبة الفهم، ثم يأتي مشعل السديري باسلوب رائع وسلس، لفتت نظري هذا العام مقالات سعد المهدي الرياضية وأستغرب بأن فكره الراقي هذا لم ينعكس على أداء جريدة الرياضية عندما كان رئيساً لتحريرها، أما على مستوى الصحف فلا أتوقع بأن أحداً يرفض نجومية جريدة مكة والتي ولدت في الزمن الخطأ فمستوى قراءة الصحف من العامة ضعف كثيراً مع فورة الشبكات الاجتماعية وبرامج المحادثة.

قبل أن ينتهي العام 2015 سعدت جداً بأن صديقين عزيزين أعلنا عزمهما على الزواج أحدهما ملكته اليوم والآخر بعد أيام، ووالله أني فرحت لهما من كل قلبي وهما يعلمان ذلك، الزواج والاستقرار جزء من حياة الشخص ومسيرته في هذه الدنيا، لا تكتمل أركان السعادة إلا وأنت ترى أطفالك بجانبك، كما أن وجود زوجة في حياتك تكون صديقتك ومنجم أسرارك سيغير الكثير من أساليبك الحياتية بلاشك.

ماذا أنوي في 2016 ؟ لا أتطلع إلى شيء كثير رغم وجود بوادر تغيرات كبيرة في حياتي العملية، لكني أهدف أن يكون هذا العام (عام الحزم) بالنسبة لي لترشيد الإنفاق والاستهلاك لتسديد الديون وتأثيث الدور الأرضي من بيتي، كما أتطلع إلى أن أزور الولايات المتحدة في رحلة من شرقها (نيويورك) إلى غربها (لوس أنجليس) مع عدد من الأصدقاء بالسيارة .. هذه رحلة الحلم بالنسبة لي ومنذ سنوات وأتمنى أن أخوضها لكن عملية بناء المنزل هدمت كل تلك الأفكار.

قبل أن أختتم أسطري هذه أتحدث عن الشبكات الاجتماعية في 2015 والتي كشفت كم أننا نعيش بين عدد كبير من الحمقى والأغبياء والبلهاء، والله كلما تصفحت تويتر لأشاهد تعليقات المؤثرين و(الهوامير) بما فيهم عدد من الإعلاميين، أني أُكبر بأن أعيش مع أصدقاء لي أعتبرهم عباقرة وحكماء مقارنة بهوامير الشبكات الاجتماعية، كمية غباء كبيرة واستنتاجات غبية غير منطقية (تابعوا مثلاً من يتحدث عن حريق فندق آدريس ومستشفى جازان)، يكفني من تويتر أن أتابع فؤاد الفرحان وأقرأ تغريداته الرائعة.
يبدو أن ثرثرتي زادت عن توقعاتي، عندما كتبت العنوان كنت متورطاً بماذا سأكتب .. والآن (ماشاء الله علي 🙂 ) يبدو أن أصابعي على الكيبورد لا تريد أن تتوقف .. توقفوا أرجوكم 🙂 خلاص

 

400