أدمغة مسروقة

كنت إلى وقت قريب أفكر كيف تسلوب عقول الإرهابيين بكل سهولة ليكونوا أداة بأيدي آخرين يحركونهم كما شاؤوا حتى ولو بلغ الأمر إلى مطالبتهم بالإنتحار، كنت أعزي ذلك دائماً إلى أن هؤلاء في الغالب مرضى نفسانيين ويعانون من مشاكل عقلية وليسوا أسوياء، ولو كانت ثقافة الإنتحار متداولة لدينا لوجدتهم قد قفزوا من أعلى البنايات أو رموا أنفسهم من الجسور.
غير أن نظرتي تغيرت كثيراً بعد بحثٍ وتقصي في مذاهب أخرى أصبحت – بفضل التقنية – قريب منها بداعي الفضول والإطلاع، فوجدت كثيراً من هؤلاء لا يختلفون عن كثيراً عن سابقيهم، تسرق أدمغتهم بأفكار غير منطقية على الإطلاق ولا يمكن حتى أن تقبل بها.
في برنامج تيلغيرام الشبيه بالواتس آب، هناك مايسمى بـ”البوتات” وهي غرف محادثة شبيهة بفكرة المجموعات البريدية، اشتركت في ثلاث منها لمذاهب أخرى، ووجدت العجب العجاب .. كنت أقول هل أتباع هذا المذهب أيضاً مساكين ومرضى سلموا عقولهم لآخرين ؟ أبداً لا يمكن ذلك.
قال تعالى: ” ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا )، هذه الآية التي نزلت على الرسول الكريم في حجة الوداع وأجمع عدد من الصحابة بأنه لم ينزل بعد هذه الآية شيء من الفرائض ولا تحليل شيء أو تحريمه وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعش بعدها سوى 81 ليلة.
لم أكن مطلعاً على كثير من المذاهب ولست من هواة التبحر والبحث عن مالدى الآخرين – متى ماتيقنت بأنهم ليسوا على صواب – هذا قرارهم ولديهم مطلق الحرية في اختياره، غير أن الاقتراب منهم بهذا الشكل ووجود الملايين الذين يعتقدون الاسلام بمناهجهم أمر ملفت للنظر، علماء وخطب وأناس متبحرين في التاريخ الإسلامي وقريبين جداً من حفظ كل سيرة الرسول ثم يقررون بعد ذلك اتباع هذا النهج الخاطئ، بما فيه من تقديس شخصيات أخرى سواء كانوا صحابة أو تابعين بشكل مبالغ فيه حتى أن هناك من حرف أذان الصلاة من أجله.

بل وحتى إلى وقت قريب كنت أعتقد بأن الخطب التي تنقل من هذا المذهب أو ذاك وتحمل في طياتها أفكاراً مضحكة وساخرة كنت أحسن الظن وأقول بأن المخالفين لهذا المذهب اختاروا الأسوأ أو انتقوا المثير وتناقلوه، لكني بعد تواجد قصير في مجموعاتهم وجدتها هي نفس الخطب التي يتناقلونها فعلاً بكل أفكارها الغريبة وكذباتها الكبرى حول شخصيات بطولية يتابكون من أجلها أكثر مما يتابكون على المصطفى الكريم.

هل نصف هؤلاء أيضاً ونقول أن أدمغتهم مسروقة؟ أم أن الأمر مجرد موروث مذهبي لا أكثر ولا أقل، ينشأ الفتى على تربية أهله والمحيط الذي يعيش فيه ليكبر ويستمر بنفس الأفكار، إذن ماذا عن الإرهابيين ومراهقي داعش هل يمكن أن نصفهم بنفس الشيء .. أي أن مايتلقونه مجرد موروث من الأفكار يتناقلونه فيما بينهم وسط محيطهم .. لا أعلم.

الحمد لله على التثبت ونعمة العقل والإدراك والإستقلال .. خرجت من تلك المجموعات وأنا أحمد ربي كثيراً.

%d مدونون معجبون بهذه: