هل يمكن أن يقود المجانين مجتمعنا ؟

حتى وقت قريب، حينما أجد وقت فراغ أرتاح فيه من عناء اليوم، كنت أتنقل بين روابط يوتيوب متنوعة أتابع فيها مشاهد الحوار الرياضي السعودي وأضحك على الذين يتحدثون بظرافة وبآراء غريبة وباستنتاجات مضحكة .. سعود الصرامي أحد نجومي المفضلين ولا أبالغ إن قلت بأني شاهدت أكثر مقاطعه، خالد قاضي وجستنيه وغيرهم من ذوي الآراء الغريبة التي لا تملك إلا أن تضحك عليها بأفضل حال مما لو شاهدت مسرحية قديمة لعادل إمام أو حسين عبدالرضا.

في مصر نجمي المفضل بلا جدال توفيق عكاشة الشهير بنظرية 13/13/2013 وأتذكر تصريحاً صحفياً نقل عن عادل إمام قال فيه بأن عكاشة كان من المفترض أن يكون ممثلاً لا إعلامياً .. وقد صدق في ذلك، حس الطرفة والاستهبال وارتجال التعليقات ذات الاستنتاجات الغريبة تدعوك أن تتمنى تدرس حال هذا الشخص وكيف يفكر.
في تويتر كنت ألمح حيناً تعليقات دينية ساخرة كانت تظهر باسم شخص اسمه الشنير أو الشنار، لا أبالغ بأني كنت أعتقد بأنه مجرد ” يوزر ” أطلقه شخص من تيار مخالف لتشويه صورة الدين الإسلامي أو أسلوب الدعوة .. لا أعتقد بأني سأخفي كيف كان اندهاشي عندما اعتقلت الشرطة الشنار .. لقد كان شخصاً حقيقياً فعلاً ويكتب كما لو كان جاداً . !
وش صار بالدنيا ؟ الآن أقرأ عشرات المطالبات بالإفراج عن هذا الرجل صاحب الأفكار الغريبة ليس لأنه بريء مثلاً بل من أجل آرائه ودعوته، بل وأجد رجال علم ومشايخ يكتبون ويرصدون بطولات الشنار داخل التوقيف لدرجة أنه أقنع 23 سجيناً بقيام الليل في يومه الأول.
ضيوف القنوات الرياضية الذين كنت أضحك عليهم أصبحوا يتلقون دعوات من قنوات خليجية للحديث عن مستقبل الكرة السعودية والخليجية وماهي المتطلبات التي تلزمها المرحلة وماهي الأسس التي يجب أن تنطلق منها استعدادات الأندية للموسم الجديد، قنوات مصر الجديدة التي أصبحت تتخصص في برامج (التوك شاو) الليلة أصبحت تفتح ساعات الهواء لحوارات مع مرتضى منصور وأمثاله من الذين كنا نضحك على برامجهم سابقاً وأصبحوا الآن قادة الرأي الجديد.
العملية أصبحت تسير ببطء دون أن نشعر، من كنا نضحك على مداخلتهم شيئاً فشيئاً أصبحوا هم أصحاب (الصف الأول) في الإعلام التقليدي وحتى الجديد، والمصيبة الأعظم بأن آرائهم أصبحت تظهر ويستشهد بها .. هيييييه .. أو بلهجة أخرى .. ياهوووه !

بس خلاص مابي أكمل