وداعاً 2012 .. مرحباً 2013

2013

بسرعة بسرعة .. تمر السنوات دون أن أشعر بها، العام المقبل ستمر 10 سنوات على هذه المدونة، كبرتُ عمراً وشاخت معي فكراً، أنا مقصر بحق المدونة مؤخراً كما تلاحظ، بعد الزواج تحديداً افتقدت الجلوس بهدوء أمام جهازي والتصفح والكتابة بعد منتصف الليل وهو وقتي المفضل للكتابة، الآن هذا وقت الجلوس مع العائلة واللعب قليلاً مع فهد خاصة وأني اعتدت العودة من العمل في أوقات متأخرة، ناهيك عن تأثير “تويتر” الذي لن يشكك فيه أحد.
اعتدت نهاية كل عام أن أرصد أفكاري وملاحظاتي ، سأبدأ هذه التدوينة بالحديث عن حياتي كلها ابني (فهد) الذي رأى النور قبل يناير الماضي بأربعة أيام، الآن فهد بلغ عمره عاماً وبضعة أيام، أصبح يشاركني الجلوس على (الليزي بوي) واللعب في البلاي ستيشن .. طبعاً هو لم يصل لمرحلة التمييز بعد ويد اللعب التي بحوزته مفصولة، لكنه على الأقل يعيش الجو! ، تجربة هذا العام عكست لي كم أن تربية الطفل والرضع متعبة جداً، ناهيك عن متابعة الأكل والنظافة اليومية، لايمكن أن يغيب الطفل عن ناظري والديه لأنه في لحظة واحدة قد يقوم بتصرف خاطئ سواء السقوط أو سحب أسلاك أو القفز فوق الطاولات ! ، أكثر الأمور التي نجحت في السيطرة عليه هو أن أجعل من تواجده في كرسي الطفل المخصص بالسيارة أمراً روتينياً اعتاد عليه، مرة أو مرتين كان المشوار قريباً وجعلته يجلس مع امه في الكرسي الأمامي .. كانت السيطرة عليه وقتها صعبة لأنه يريد الوصول إلى مقود السيارة ! (مابعد فقس ويبي يسوق).
في مجال عملي ازداد الروتين أكثر وأكثر من طرفي خاصة في مسألة الحضور بالدوام لفترتين، كنت أشرف على صفحة اسبوعية مع زميلين آخرين (شباب كافيه) لكن ضغط العمل الكبير لم يمكني من الصمود والاستمرار في الاشراف عليها، حتى توقفت مطلع ابريل بحق كانت واحداً من أروع الأعمال التي قدمتها صحفياً وكانت ردود الفعل رائعة ومميزة.
اممممم ماذا بعد ؟ لم يحدث الكثير هذا العام ربما لم أرصد الكثير من الذكريات .. قضيت إجازتي السنوية في كاليفورنيا التي زرتها للمرة الرابعة على التوالي .. يبدو أن في الأمر سحراً لكني عزمت على أن تكون الأخيرة من باب التغيير .. بكل تأكيد زرت “سانتا باربرا“، تختلف أو تتفق مع أنظمتها إلا أن سحر النظام في أمريكا له وقعه علي .. فأنا من الأشخاص الذين يرتاحون للجو العام المنظم سواء في القيادة أو تخطيط الشوارع أو الأسواق والمطاعم، إضافة إلى أن أريحية الناس هناك ساحرة وتقبل الآخرين لديهم جذاب وقائم على الاحترام والتقدير، تجربة زيارة مطعم وتناول وجبة عشاء – مهما كان مستواه – له جوه الذي لم أجد في دولة في العالم زرت الكثير من الدول شرقاً وغرباً لكن الاستضافة والاستقبال والخدمة في المطاعم الأمريكية جذابة جداً ورائعة.
في الإعلام هذا العام تحديداً ربما لم أشاهد التلفزيون إلا لأجل مباريات الهلال والمنتخب، لم يعد هناك أي شي يشجع على المتابعة حتى في رمضان ..الأمور التي تحدث ضجة أو يتحدث عنها الناس في تويتر وغيره أعود لمشاهدتها ليلاً عبر يوتيوب خصوصاً بعدما امتلكت جهاز (apple tv) الرائع فأصبحت أشغل يوتيوب من الآيفون وأشاهده على الشاشة، أغلب اللقطات كانت تنحصر في مشاهدة بعض من حلقات داود الشريان أو الضحك على الإعلاميين الرياضيين ولا أخفيكم بأني أحب مشاهدة “سعود الصرامي” ومداخلاته المضحكة، كلما سنحت لي الفرصة والوقت بحثت عن مقاطعه في يوتيوب للمشاهدة والاستمتاع بمداخلاته وأعده من الناس القلائل الذين يضحكونني .. أتخيل يوماً وهو يقدم برنامج كوميدي .. أتمنى لو يتطور الأمور في القنوات الرياضية لعمل مايشبه (ستار أكاديمي) يجمع عدداً من الإعلاميين مثل “سعود الصرامي وخالد قاضي والدغيثر وجستينيه” ومتابعة تفاصيل حياتهم .. كيف يعيشون وكيف يشاهدون المباريات .. سأضمن معدل مشاهدات عالية لمشاهدين يبحثون عن الضحك والاستمتاع، طبعاً في الرأي والفكر قدراتهم لا تتجاوز صفراً على الشمال للأسف.
بكل تأكيد هذا العام هو أحد أسوأ الأعوام من الناحية الإعلامية فغالبية الصحف لاتزال تسير بنفس الوتيرة في مجال التعاطي الصحفي ولم تحدث تغييراً في آلية تعاطيها مع الأحدث ، ومواقع النت الإخبارية في المجمل ذات محتوى سيء يبحث عن في غالبيته عن الإثارة بأخبار (الهيئة والفتيات المخطوفات والابتزاز ..)، أصبح السعي أولاً وأخيراً لرفع ترتيب الموقع وكسب أكبر عدد من الزيارات بعناوين جذابة مثيرة وانزلقت في ذلك حتى المواقع الكبيرة، للأسف حتى الآن لم أجداً مصدراً إخبارياً إلكترونياً يعتد فيه.
نجوم الانترنت السعوديين .. هاه ؟ للأسف أني لم أرصد أسماء كثيرة لكن أعجبني التطور الكبير في مستوى عبدالله المشرف واعتقد سيكون له شأن كبير خلال الأعوام القليلة القادمة في مجال التصوير، اياد الداود كان رائعاً وهو يقدم قناة اكس على يوتيوب وهو بالمناسبة شاب رائع سيكون له شأن في المستقبل القريب، فهد العتيبي عبر يوتيوب أيضاً قدم أعمالاً رائعة له ولقناته زيباد من الناحية الإخراجية فهد يتطور بسرعة، نشاط البودكاست كان النشاط الأقل ابداعاً – من وجهة نظري- خاصة في ظل اعتماد غالبية القنوات على التسجيل عبر برامج اتصال (مثل سكايب وغيرها) التي لا أفضلها كثيراً وتفقد أريحية الاتصال المباشر والحوار الواضح.
سعدت بأخرى بوجود أشبه مايكون بـ(استيقاظ المدونات) حيث ظهرت مدونات جديدة إلى النور وعاد بعض إلى التدوين من جديد .. لعلها تكون على شاكلة (أيقظ العملاق) وتعود التدوينات تملأ صفحات الانترنت ونجد شيئاً يستحق القراءة بدلاً من إضاعة الوقت على تويتر الذي بقدر مانحبه .. نكرهه، صحيح أن المتابعة أصبحت ضرورية كون تويتر الآن يعكس نبض الشارع وآخر التطورات فيه .. إلا أن الهاشتاقات السلبية والأخذ والرد الكثير مزعج ومنفر، أقدر برنامج (تويت بوت) كثيراً لكوني أصبحت أحظر عرض الكثير من الهاشتاقات وبالتالي أصبح (التايم لاين) أكثر خفة ورشاقة .. الإشكال أحياناً أن بعض أصدقائك الذين لا تستطيع أن تلغي متابعتهم يدخلون في المتاهات التي لا أول لها ولا آخر .. لكن بشكل عام تضايقني النظرة القاصرة من المجتمع لأي شيء يطرح خلاف المعتاد وتصويره وكأنه جرم كبير، بالطبع التغيير في المجتمع وتقبل الأفكار والآراء المخالفة يحتاج إلى مزيد من الوقت والتوعية والارتقاء بفكر الآخرين من أجل احترام أي مبدأ دام أنه لايتجاوز الدين.

أحد أجمل قراراتي هذا العام هو الارتباط بـ(استراحة القيكس) التي تضم عدد من المهتمين في المجال التقني، بحق ورغم اني اقتصر الزيارة على نهاية الاسبوع إلا أنها أحد أجمل الأماكن التي أستمتع بالتواجد فيها والاستفادة من خبرات الآخرين، كما لازلت أستمتع كثيراً بتقديم “بودكاست أطياف” الذي أقابل فيه عدد من الشباب السعوديين .. أحاول قدر جهدي تقديم مادة ناضجة راقية ذات محتوى في بحر الانترنت المتلاطم الذي أصبحت الإثارة عنواناً لغالبية منتجاته.