نوبل والأوسكار .. ماذا حدث ؟

 

قبل عصر النت والفضائيات والكذب الذي لا نهاية له، على أيام ماقبل العام 2000 حينما كانت الكرة الأرضية تعيش في صفاء ونقاء، كنا نؤمن بأن أي جهة تتحصل على جائزة هو دليل نجاحها أين كانت الجهة التي منحت الجائزة، مجرد أن نقول أن المصنع الفلاني حاصل على جائزة كذا أو أن الفيلم العلاني تمكن من الفوز بجائزة كذا .. أو حتى أن الشخص الفلولوني ربح جائزة كذا .. مجرد ذلك كان دليل مفخرة.

وعلى شاكلة المتمرد طه حسين، عن نفسي أصبحت لاحقاً لا أصدق أي جائزة مصدرها سعودي أو حتى عربي، لأني أعرف كيف هو فكر القائمون على تلك الجوائز وكيف تدار وأن العملية ليست إلا مجرد مصالح تستغلها كل جهة حسب ماتريد وهي إجراء من حقها دام أن الصراع بين القطاعات الخاصة أو الحكومية يدور في فلك تلك الجوائز، أقول من حقها لكن هذا لا يعني بأنه هو الإجراء الصحيح.

أذكر مرة أن إحدى الجهات الحكومية وأعتقد بأنها تتبع وزارة الاتصالات قدمت جوائز لجهات ضعيفة ومتدنية وبعد الاستفسار والاحتجاجات من جهات (أكثر تميزاً من التي فازت) كان الرد بأن الجائزة تقدم بالتناوب (ودامكم فزتوا العام عطوا الفرصة لغيركم) .. لازلت أتذكر بالضبط كيف كان ذلك الرد الذي كان كالقشة التي .

عالمياً كنت وحتى عهد قريباً أؤمن بجائزتي نوبل والأوسكار ، كنت أعتقد بأن الفائز فعلاً سيكون مستحقاً دون مواراة أو مجاملة، ربما جوائز نوبل لم نكن نطلع عليها كثيراً لأن جوائزها غالباً في تخصصات لا علاقة لنا بها ربما باستثناء الأدب والسلام، لكن الأوسكار ومع فورة (التورنت) أصبحنا نبحث في تفاصيلها الدقيقة كل عام .

بالنسبة لي في جائزة نوبل للسلام والتي منحت للرئيس الأمريكي (أوباما) نهاية الإيمان بتلك الجائزة، فحتى أوباما نفسه يقول بأنه لم يفعل شيئا يستحق من خلاله أن يربح (نوبل) وأعتقد أن الغالبية منكم تابع أبعاد القضية التي أثارت ضجة كبيرة حول مصداقية الجائزة وحياديتها.

أختصر عليكم الطريق لأقول بأن ما أثارني لكتابة هذا الموضوع هو جوائز الأوسكار هذا العام والتي خيبت آمال الكثيرين، ليس لأن (أفاتار) لم يفز بجائزة أفضل فيلم ، ولكن لأن الفيلم الذي فاز (هرت لوكر – خزانة الألم) في نظري ونظر الكثيرين ليس أكثر من فيلم عادي جداً يحكي جانباً من حال القوات الأمريكية المحتلة للعراق شاهدت الفيلم قبل أيام ولو طلب أحدهم مشورتي هل يشاهده أم لا سأقول له لا تضيع وقتك .. الفيلم ليس بهذا السوء ولكنه لا يستحق هذه الهالة .. ولكن كما يقولون وراء الأكمة ما ورائها … وأرجوك لا تسألني هل هي الأكمّة (بتشديد الميم) أو الأكمَة (بفتحها) ، لكنه كعادة الأفلام الأمريكية التي تحكي حال قواتها في العراق .. أقل ما يقال عنه بأنه (وضيع) ليس إلا .

بالأمس أيضاً شاهدت فيلم (ساندرا بوليك) والذي فازت من خلاله بجائزة أفضل ممثلة، الفيلم جيد نوعاً ما لكن أداء (بوليك) كان عادياً بل أن أفلاماً سابقة لها كنت تؤدي فيه بشكل أفضل، ربما هي وجهة نظري وهناك من يخالفها لكنها بالنسبة لي كانت تقييماً سيئاً من جائزة ينظر لها بالحيادية .. وبصراحة من بعد خسارة Babel للأوسكار 2007 وأنا أنظر للجائزة بعين واحدة لأن له يمكن أن يمر فيلم بحجم بابل لا يمنح سوى جائزة أفضل موسيقى .. بب

أكتب هذه الأسطر وأمامي خبر عن فوز مسؤولي حكومي بالتلفزيون السعودي بجائزة شخصية العام في صناعة الإذاعة والتلفزيون على المستوى العربي والمقدمة من مجلة مغمورة أتحدى إن تجاوز عدد نسخ طباعتها ألف نسخة اسمها DIGITAL STUDIO ، هنيئاً للوطن بهذه الجائزة التي حلقت بالقنوات الحكومية السعودية للصدارة بين القنوات العربية 😦 .. الشاهد وأنا اكتب الموضوع حامت تسبدي فرجاء لحد يصدق أي جائزة بعد اليوم .. وقبل اليوم فكلها شكليات في شكليات هذا إن لم يكن هناك دفع مبالغ من تحت الطاولة .