المدرب الذي جاء كبيراً .. ورحل عملاقاً


منذ أن بلغت السادسة من عمري وأنا أحب الهلال وأعشق ألوانه، أشجعه واحترم الأندية الأخرى ولا أذكر أني ملت للفريق الأزرق بتعصب مبالغ فيه ربما باستثناء أوقات نادرة، بل وبلغ الحال لبعض الأصدقاء باتهامي بتشجيع أندية أخرى منها النصر ! .. أحب الهلال لكني أحترم الآخرين حقيقة وليست إدعاء، ولعلكم تتذكرون أني كتبت يوماً بأني أتمنى بأن يفوز النصر على الهلال رغبة في عودة المنافسة الجميلة بين الفريقين.
لكني لم أشعر بأني تعصبت لفريقي كما هو الحال اليوم بعد أن تدخل اتحاد الكرة ليعفي المدرب الهلالي (أولاريو كوزمين) بعد تصعيد لموقف لا يستحق هذه الهالة.
كنت أتمنى لو منحت الوقت لكي أكون في صالة المطار لتوديع هذا الرجل الذي أستطيع أن اصفه بالداهية، لست ضليعاً في كرة القدم حتى أدعي بأني أفهم في التدريب والخطط .. لكني أستطيع أن أصف هذا الروماني بـ (المجدد) لمفهوم تدريب كرة القدم بالمملكة.. في رأيي كان أفضل مدرب مر على الأندية السعودية .. على الأقل خلال السنوات العشر الأخيرة.
أن تشعر بالظلم .. ذلك الشعور يصيبك في حرقة بداخلك .. أستطيع أن أقول مثلا (طز .. هي مجرد كورة) لكن الشعور الداخلي لايمكن أن يقول (طز) .. إحساس بالغبن يصيبك بالمرارة ورغبتك في (تبرد قلبك) .. لذلك لا أعتقد بأني تحدثت في الجوال كما هو حالي اليوم ولاحظت بأني تلقيت أيضاً عشرات المكالمات لأصدقاء وزملاء يريدون مثل ذلك.
لم يحدث أن قدم الفريق الهلالي انضباطاً تكتيكياً كما هو في عصر (كوزمين) .. ولم يحدث أن استخدمت كل الطرق المتاحة لإيقاف توهج الفريق كما كان مع (كوزمين) .. ولم يحدث أن يسهر مسؤولو أندية منافسة حتى الثالثة فجراً لكي يتداخلوا في برامج فضائية ليطالبوا بوقف زحف الهلال نحو الذهب كما حدث مع (كوزمين) .. كل الطرق استخدمت .. الطرق الشريفة .. والطرق الدنيئة الحقيرة.
هل أكتب هذه الأسطر وأنا غاضب ؟ .. نعم غاضب وبداخلي شعور بالظلم لم أحس به منذ فترة طويلة .. غضبٌ لأن الرياضة وكرة القدم هي المتنفس الوحيد لشاب يعيش حياة رتيبة مملة في مدينة منفرة مثل مدينة الرياض .. لا مناشط لأي ترويح سوى متابعة كرة القدم .. وهي الأخرى أصيبت في مقتل وكأن قدرنا أن نعيش ( …. ) ! .
لم يعد يخفى على أحد بأن كرة القدم تشهد تراجعاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة ويدل على ذلك نتائج المنتخبات السعودية بدرجاتها المختلفة ومشاركات الأندية خارجياً .. صحيح أن الدوري هذا العام كان قوياً والفضل يعود بعد الله إلى رئيس الاتحاد الآسيوي محمد بن همام الرجل الذي فرض كلمته لتحويل البطولات الآسيوية إلى دوريات المحترفة .. وإلى شركتي (الاتصالات وموبايلي) الشركتان اللتان ضختا أكثر من 200 مليون ريال في ظرف 12 شهر إلا أن الجميع مقتنع الآن بأن هناك أمور أخرى تحتاج إلى تغيير حتى يتحسن الحال.
قبل أسبوع كنت أسخر ممازحاً صديقا كويتيا منتقداً حال الرياضة في بلده حتى بلغ الأمر أن تدخل (الفيفا) لإيقاف النشاط الرياضي .. واليوم يسخر مني برسالة قصيرة مفادها (على الأقل نحن لا نتدخل لطرد مدربي الأندية).
لو كنت أطمح بدخول مجال منافسة وانتهي بطردة مثل التي حدثت لـ(كوزمين) .. لخرجت رافعاً رأسياً راسماً ابتسامة ساخرة .. فما أجمل أن تبلغ القمة ثم تبعد وتطرد بمثل هذه الطريقة.
كوزمين عندما جاء للهلال كنت وقتها متيقن بأنه مدرب كبير نظراً للشعبية الجماهيرية التي يحظى بها مع نادي (بوخارست) .. لكنه اليوم يعود إلى وطنه وهو ليس مجرد مدرب كبير .. بل هو مدرب عملاق يستحق العمل في أقوى الأندية الأوروبية.
أجمل ماسطره القرار اليوم بمنع هذا الرجل من العمل في الدوري السعودي .. في رأيي أن ذلك قرار أكثر من رائع وأحيي المسؤولين في اتحاد الكرة على اتخاذه .. لأن كوزمين مكانه في إيطاليا أو انجلترا أو اسبانيا .. وأتمنى أن لا تصدق الأنباء بتوجهه إلى الإمارات لأن وقته سيضيع هباءً كما ضاع هنا.
الآن .. لن أقول كما قال أبوحنيفة(آن لي أن أمد قدماي) .. لكني سأقول آن لي الآوان للعودة لفريق المدرب الفرنسي البخيل (فينجر) لأبحر مع فريق (الجنرز) اللندني .. الأرسنال .. والذي تركت متابعته منذ أن غادره الغزال الفرنسي ولاعبي المفضل تيري هنري إلى برشلونة .. سأصفق لسمير نصري وأقف مع هجمات (آرشفين) .. على الأقل هناك لن يستطيع أحدٌ إصدار قرار بطرد المدرب.

*قلبي مع الهلال سيبقى في كأس آسيا *

* وداعاً كوزمين .. وداعاً لكرة القدم السعودية

* مقطع رائع جميل نفذه أحد جماهير الهلال

* الصورة من تصميم laser شقيقي سليمان .. هنا رابط لمن أرادها بحجم أكبر

*عذراً لعدم فتح التعليقات .. عذراً .. عذراً .

*** تحديث *** :
عدت ظهر اليوم لمشاهدة اللقطة التي طرد كوزمين بسببها .. هذا الروماني حرم نفسه من حمل الكأس واستلام الميدالية والصور .. والاحتفال .. لماذا ؟
لأن اللاعبون الصغار المرافقون للفريق كانوا في المدرج وكان يصارع أجل نزولهم لصعود المنصة .. ، تخيلوا لو كان كوزمين مدرب سعودي أقسم بالله لكان يبحث عن الكاميرا والفضائيات قبل الجميع .. لكنه انسان راقي .. قاتل من أجل الصغار .. من أجل لاعبون لم يتجاوزوا سن العشرين .. كان يريد أن يحتلفوا مثل بقية أفراد الفريق لا أن يحبسوا خلف قضبان المدرج .. كوزمين قبل أن تكون مدرباً كبيرا .. أنت إنسان تستحق الاحترام لأنك تقاتل من أجل أفكارك

5 أفكار على ”المدرب الذي جاء كبيراً .. ورحل عملاقاً

  1. اقسم بالله نفس حالي يا بو شهاب لم اشعر بتعصبي للهلال إلا في هذه الأيام التي ينتهك فيها حقنا و كم كنت اتمنى مقابلة النصر وفوز النصر مثلك لا لأنني اريد عودة ذلك العصر الذهبي فقط لا و الله لأننا مللنا من الفوز نبغى موسم او اثنين نخسر عشان نذوق بعدها طعم الفوز و النصر شقيقنا نادي كبير لولا بعض ضغاف النفوس من مشجعيه 😦 .

    كبير يا كوزمين أينما كنت و المقطع أبكانا كلنا و أثار بالقلب حرقة

    دمت هلالياً << على قولة نور 🙂

    ارمميييييي 😀

  2. من أجل ابنائه اللاعبين

    عاد هالحين يبي يقاتل من أجل أبنائه الطباخين في مطاعمه

    جن جنون الخيمه هههههههههههههههههههه

    زين اللي ( إنهج )

  3. لدي قناعه ان كثير من الناس لديهم قدرات ومهارات مختلفة ومتنوعة, لكن للاسف لا يعرفون عن هذه المهارات التي يمتلكونها الا قليل … !
    هم يحتاجون الى من يرشدهم ويُفّعل تلك المعارف والابداعات لديهم حتى تطفو على السطح, ويدركون عن امتلاكهم طاقات كانت بالامس كامنه ولم تعرف النور الا بالتحفيز والتشجيع .. !
    انظر اليّ وإلى مهاراتي التي أعطتني سعادة وشعور بالرضى والتفاؤل …
    http://www.vip4arab.com
    لقد كانت البدايات يشوبها ويصادفها بعض الصعوبات والعوالق, لكن عندما وصلت الى منتصف الطريق, أحسست اني بدأت بتذوق حلاوة الجهد والتعب والمثابرة, لدرجة اني ألحظ نظرات الاعجاب والغبطة ممن حولي, ومن ورائي …
    تذكرت صديقي شهاب, كانت تربطني به علاقة طيبة أساسها الاحترام والمودة, كنت ألحظ عليه تمسكة بالقراءة في أغلب الاوقات, حتى لا أكاد أفوز ببعض الدقائق معه للحديث والنقاش, فدائماً تجده يقرأ ويقرأ . . فهو مصاب بما يسمى بنهم القراءة, لكن بعد سنوات أكتشفته قد أمتلك قاموس ضخم من اللغويات والمصطلحات, حتى أنك لا تمل من حديثه وكلامة إذا تحدث, فهو يمتلك الخبرة وسعة الافق, ورصيد ضخم من المهارات والمعارف والعلوم.

  4. يقول سعود:

    حادثة كوزمين إلى الآن مؤثره على الفريق 😦
    أنا أحمد الله إن كوزمين طلع من سخافاتنا وصغر عقليات الشارع الرياضي ويكرم الهلال ومنسوبيه
    لكن بالقلب حرقه على ظلم قد ربطوك به بسبب أمر تافه واضح عيان الشمس أنه غير مستقصد
    تناسو كوزمين عندما لبس ( فداك يارسول الله ) بل محتفظ بها بأحد مطاعمه
    لم يسألوه كيف خلعتها وهي الأهم إن كان منظورهم الإهانه عندما تخلع قميص لايخلع
    كوزمين فعل العجيب بالكره السعوديه إكتشف وجوه جديده وطور من عقليات اللاعب السعودي
    إمتاز بالجرأه وهو يرفض أمانيهم في تدريب أخضرهم
    فكان عقابه الإبعاد
    هنيئا لكوزمين فقد خرج من هنا بطل قهر ولم يقهر

التعليقات مغلقة.