علمتني الحياة : احذر الفاسدين

هع

كلنا نتفق بأننا نلمس في المملكة بعضاً من مظاهر الفساد سواء على المستوى الحكومي أو الخاص ، ويأتي هذا الفساد نتيجة لعوامل يأتي على رأسها ضعف الرقابة والمتابعة ، وللأسف ولأن السعودية مهبط الوحي ورمز للدول الإسلامية ، إلا أن كثيراً من سكانها يتعاملون بشكل من أشكال الفساد بين حين وآخر .. دعوني أضرب لكم أمثلة .
* الواسطة .. هي في كل دول العالم وجميعنا يتفق بأنها العدو الأول لأي تقدم وظيفي كان أو خدمي ، لكن لنتأمل واقع مجتمعنا الآن وكيف نخرت الواسطة جسده من العمق بل وتغلغلت في كل أطرافه ، صحة .. تعليم .. خدمات .. أمن .. سفر .. كل تلك تدبر بالواسطة وكما يقولون بأن الواسطة تبدأ مع المواطن السعودي منذ ولادته حينما ينجح والده – بالواسطة – في تخصيص غرفة خاصة له بمستشفى حكومي ثم ينجح – بالواسطة أيضاً – في تسجيله وهو دون السن القانونية بمدرسة ابتدائية قريبة وفي الثانوية يبحث عن واسطة لمنحه رخصة قيادة وهو دون السن .. ثم واسطة للدخول في كلية مرغوبة بالجامعة .. ثم الواسطة الأهم عمل براتب مجزي قريبٌ من البيت .. ثم واسطة هذه المرة لمنحه منصباً أعلى وهو دوناً عن أقرانه وزملائه .. وواسطات طويلة لا تنتهي للانتدابات والبدلات وتغير حجوزات الخطوط السعودية 🙂 ..وواسطة للنقل لجهة أعلى شأناً ..
* من منا لم يرى مشهد الأعذار الطبية – الفاسدة – والتي تعكس صورة حقيقية لفساد المتعاملين فيها .. منذ المرحلة المتوسطة عرفت كيف يمكن لصديقي أن يغيب عن اختبار هام بعذر طبي ينجح والده من أخذه من خلال صديقه في المستشفى .. وكم مرة شاهدت فيها زميل عمل يسافر لقضاء إجازة لمدة عشرة أيام بعذرٍ طبي منحه إياه صديقه في قسم الاستقبال بأحد المستشفيات .. وكم من مرة رأيت فيها هذه الأعذار المزورة تتناقل بكل سهولة وبأدنى معرفة في أي مستشفى .. ألا يعد هذا فساداً ؟ .. والفساد الأمر ان جاز التعبير إن كان من يمنح هذه الأوراق طبيباً وما أكثرها من حالات .. طبيب يعمل في أسمى المهن ينزل إلى هذه الدرجة من الانحطاط .. مصيبة ..
* المناقصات والعقود .. آه من هذه الملايين التي تهدر بين مناقصة وأخرى ، هناك حينما يصل نصيب الشخص المستفيد إلى عشرات الملايين .. ( عيني عينك ) .. لكن لا أحد يتكلم .. ليس في القطاعات الحكومية فحسب بل وحتى القطاعات الخاصة حينما ترسى مشاريع لا تكلف دون المئة ألف ريال إلى شركات أخرى لقاء ملايين .. بل ذات يوم روى لي صديق أن تكاليف استضافة موقع الكتروني لا يتجاوز عدد متصفحيه في اليوم 400 زائر لشركته والتي لا تكلف 10 آلاف ريال رسيت على شركة لقاء مليون ريال سنوياً !! ( يخرب بيتهم 🙂 ) ..
* هل أتحدث عن الابتزاز ؟ .. ان كان لديك مصلحة في شركتي قدم لي فائدة وأخدمك ، لذلك ينعم المئات برحلات سفر مجانية لفترة تتجاوز الشهر مقابل خدمة يقدمها هذا الموظف لشركة ما .. وسيارات تذهب .. واجهزة كمبيوتر .. وجوالات .. كل ذلك من أجل رضا هذا الموظف المبتز الذي تجده يناقض نفسه بالظهور بشكل متدين أمام الآخرين .. بينما هو في الداخل فرح بتجاوز دخله 100 ألف ريال شهرياً ومثلائه لايستلمون سوى ثمانية آلاف وأدنى ..
* هل أكون متشائماً حينما أرى مظاهر الفساد تطغى على موظفي هذا البلد ؟ .. وهل أكون متشائماً حينما أقول بأن النسبة تتجاوز الـ50% وهي الظاهر لدينا فما بالك بالباطن .. ، الصحفي يتربح بقلمه .. والطبيب يقدم الأعذار لمن يحب ويوقع عقوداً هائلة لشركات الأدوية لقاء الإعلان عن منتاجاتها بطريقة غير مباشرة .. والطالب يغش في كل اختبار بطريقة مختلفة .. والمدرس يبذل جهده في سبيل عدم اكمال يوم دراسي كامل للخروج قبل الظهر .. ومراقب البلدية يقبض من تحت الطاولة لقاء التجاوزات .. والقانوني والمحاسب يتلاعبان في العقود كيفما يشاؤون .. والمهندس يبذل قصارى جهده أن تكون تكلفة المشروع منخضة حتى ولو كان على حساب الجودة .. تأمل الطرق كيف ترصف وتأمل المباني والمنشآت كيف تبنى بأقل التكاليف .. ناهيك وناهيك ونااااااهيك !!
* أحد الحلول يأتي بالصحافة والتي هي لدينا دون المستوى ومحرريها – في الغالب – ضعيفون وسطحيون وغير قادرون على طرح عميق ، إضافة إلى الخوف من فقدان الوظيفة بين حين وآخر ، كما لا ننسى ارتباط الصحف لدينا بالإعلان وهو مايشكل صعوبة في توجيه الانتقادات للمعلنين ..