تراني .. شايب !

oldman.jpg

كثيرون ممن يقتربون مني ، يصنفوني بأني ( شايب ) وأخص بالذكر من أحادثهم عادة من خلال الماسنجر الذي أصبحت لا أتواصل من خلاله سوى مرة أو مرتين في الاسبوع رغم كوني متصلٌ دائماً ، وأنا عن نفسي ميال إلى الماضي ، ففي مجال الطرب مثلاً لا أحب سماع المطربين الشباب كراشد أو عبدالمجيد أو حتى عربياً لم أعد أعرف أسماءهم ، لكن بالمقارنة مع الأغاني القديمة فأنا متيمٌ بها سواء أغاني أم كلثوم أو فيروز أو وردة .. بل وحتى روائع محمد عبده وخصوصاً التي سبقت العام 90 .
الأمر نفسه ينطبق على حياتي الخاصة ، بل وحتى في السفر .. فأنا لا أسهر على الإطلاق وأفضل أن أصحو باكراً .. من السابعة أو الثامنة  وجعلت ذلك جزءاً ثابتاً في رحلاتي .. وعموما في كثير من الأحيان أتساءل بيني وبين نفسي وأنا اقتحم سن الثلاثين .. هل فعلاً كانت أيام طفولتي ومراهقتي و ( عشرينياتي ) – ان جاز التعبير – مناسب للفترة التي قضيتها .. عموماً كثير ما أسجل ندماً على رحيل تلك السنوات التي مرت علي بهدوء .. وبصمت مطبق .
أما في واقع الحياة العملية ، فأنا أتضايق حقيقة من اعتقاد الكثيرين بأني أصغر سناً من عمري الحالي ، فمديري في العمل مثلاً يبدو له وكأنه يعاملني على أني ابن الثانية والعشرين مثلاً .. وقد عمل معي عدة مقالب تسجل بكونها ( مقالب تاريخية ) لأنه لم يقم بذلك مع أي موظف ربما في تاريخه الطويل كله .. ولكن ولأنه يعتقد بأني صغير السن .. كان يمازحني كثيراً حتى أنه في إحدى المرات أغلق الممر في وجه بكلتا يديه مطالبني بعدم الدخول إلى المكتب ، الإشكالية تبقى بأن نظرة البقية بأن هذا المزح يجعلك مقرباً من المدير ، لكن وللأسف وطوال هذه السنوات كان ذلك وبالاً علي ، حيث أني وقفت على عدة قرارات هامة تخص ترقيات كبيرة بشأني كان يفصل فيها بالقول بأن ( أحمد لازال صغير السن .. ولسا بدري عليه ) .. لدرجة أني فكرت بعد تلك الاجتماعات بأن أكتب لوحة ( ترى عمري 30 ) وأضعها فوق رأسي .
ناهيك عن أن الكثيرين يفشلون في تقدير عمري ويتعجبون حينما أقول لهم بأني من مواليد العام 1977 ، هي أحياناً تتضمن جوانب إيجابية وأخرى سلبية ، الإيجابية بأنك تظهر للناس دائماً أصغر مما يتوقعون وهنا أتحدث عندما تصل لسن الأربعين مثلاً أو حتى الخمسين ويمكنك أن تعيش حياتك بلا أي انتقادات فيما لو كنت تظهر بعمر أكبر من ذلك ويعطيك شعوراً بالصحة والشباب ، والعكس بالعكس فيما لو كنت تظهر بأنك أكبر من عمرك ، حين يراك الناس بعمر الخمسين ويعتقدون بأنك وصلت السبعين .
في العمل لدي زميل قريب من سن الخمسين ، ولكنه – ما شاء الله تبارك الله – يعاملك وكأن عمره 25 سنة .. بنفس الأفكار والتطلعات والطموحات وحتى في طريق ( الحش 🙂 ) ، بل أنه قد عاد للتو من دراسة اللغة الانجليزية قرابة 4 أشهر .. ويخرج معنا لتناول وجبات الغداء والجلوس في محلات الكوفي شوب لأوقات طويلة .. ولم يبق سوى ( أن يلعب معنا سوني 😀  ) .
كني طلعت برا الموضوع .. ولا 🙂 ؟