لحظات .. صفاء الذهن

قبل قرابة خمس سنوات .. ( أيام الفضوة ) ، كنت أفرغ نفسي ليلة واحدة كل اسبوع لاختلي بذاتي خارج حدود الرياض في أوقات متأخرة من الليل ، كنت أخرج لوحدي عند منتصف الليل تقريباً مغلقاً هاتفي الجوال .. متناسياً كل همومي .. مرتاح البال .. وحتى الخاطر ، كنت أسمي تلك اللحظات .. لحظات تصفية الذهن ، عادة لا تتجاوز ساعة واحدة لكنها في واقعها تمنحني الكثير والكثير من إعادة التفكير في كثير من الأمور وحتى اتخاذ قرارات حاسمة ربما تفصل في مسيرة حياتي .
خلال السنوات الأخيرة أصبحت أقلل من الخروج لدرجة أنها أصبحت بالكاد مرة في الشهر ، وفي عملي الحالي ومن كثرة الهموم والمتابعة لم أعد أخرج على الإطلاق حتى مر على ذلك قرابة سنة كاملة لم أخرج فيها لحظات ( تصفية الذهن ) ، ليس لأني لا أملك وقتاً .. ولكن بسبب أن هموم وضغوطات الحياة تغيرت .. كلما تكبر تكبر همومك .
اليوم عدت لهذه اللحظة الجميلة ، فبعد يوم عمل انتهى باجتماع انتهى عند السادسة مساء ، عدت للمنزل لتناول وجبة الغداء ومن ثم أخذ غفوة قصيرة لا تتجاوز الساعة .. لكن هذه الغفوة دامت طويلاً واستقيظت قرابة العاشرة والنصف وأنا أنظر لشاشة جوالي المليئة برسائل خدمة موجود .
لم أكد أصحو لأخذ دش سريع حتى بلغت الساعة قرابة الحادية عشر والنصف ، وهو مايعني عدم القدرة على اللحاق بالاستفادة من اليوم ، فلا يمكن انهاء مشاوير خاصة مثلاً بحكم أن الوقت تأخر ولا يمكن أيضاً ترتيب مواعيد لمقابلة زميل أو صديق .
قلت في نفسي .. لقد حان الوقت للعودة إلى (صفاء الذهن ) .. شغلت السيارة وبدأت في التوجه إلى شارع التخصصي تمهيداً للوصول إلى منطقة الثمامة .. منذ اللحظة الأولى التي ركبت فيها السيارة وفتحت النوافذ حتى هبت نسمة هواء باردة لكنها ليست قارسة .. من الأجواء الجميلة التي تجعلك تفكر في النزول والمشي .
بحثت في سيديهات السيارة ووقع الخيار على سيدي لمحمد عبده .. لكم يكن سيدي أغاني موسيقية بقدر ماكان جلسة خاصة برفقة العود والإيقاع ولهذه الجلسات أجواء جميلة خاصة لا تنفع إلا في أوقات هادئة كالوقت الذي خرجت به عند منتصف الليل .. بدأت أستمع ( لا والذي صورك .. ماعاد بدري .. عذبة أنت ) .. كنت أحاول تثبيت السرعة على أن لا تتجاوز 80 كلم مع نسمة الهواء الباردة والهدوء الذي يخيم على طريق الثمامة التي لم أدخلها منذ أكثر من سنتين تقريباً . كان طريق الذهاب فارغ تماماً فيما طريق العائدين مليء حيث السهارى في مقاهي ( المعسل ) ، تفاجأت بتغير المنطقة بشكل جذري .. حتى أن هناك دواراً جديداً وضع مباشرة بعد مخرج المطار ، وامتلئت الثمامة بالمنتزهات العائلية ومطاعم الفاست فود .
عند الواحدة والنصف تقريباً سلكت طريق العودة وأنا أغني مع أبونورة المتجلي في تلك الجلسات .. لحظات جميلة .. هادئة .. دون قلق .. لم أعشها منذ أكثر من سنة .. نسيت وقتها اغلاق جوالي لأن العادة أن لا يتصل أحد في هذا الوقت .. لكن هاني اتصل بي ليستدرك مكاملة سابقة .. للمرة الأولى أشعر بحنق وأنا أرى اسم هاني على شاشة جوالي .. حادثته في ظرف ثوان وأخبرته أني في رحلة صفاء ذهني .. ( بكرة أشوفك ولاحقين 🙂 ) .. ضحك هاني واغلق الهاتف وأنا في تلك اللحظة أرفع قدمي اليسرى لتصبح قريبة من المقود وأنزل مقعد السائق إلى الخلف قليلاً وأرفع صوت أبو نورة وهو يردد .. ماعاد بدري تدري العمر مرة .. سرقت سنينه مننا كيف لحظات

فكرة واحدة على ”لحظات .. صفاء الذهن

التعليقات مغلقة.